bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
التطورات السياسية الداخلية
4 تشرين الثاني/نوفمبر 2002 - العدد 40
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
><الدخول إلى صميم المسألة
- بقلم يوسي ألفر
الأحداث السياسية الداخلية في إسرائيل وفلسطين هي للإسرائيليين نعمة ونقمة وأمل.
><العد التنازلي لنهاية شارون
- بقلم غسان الخطيب
لا سبيل إلى فصل المخاض السياسي الداخلي، الفلسطيني والإسرائيلي، عن الصراع الأشمل الذي نشهده.
>< لا مصلحة للمستوطنين في ائتلاف ضيق
بقلم يسرائيل هاريل
- الأرجح أن تتضرر المصالح الحقيقية للمستوطنين في غياب حكومة تضم ممثلين لليسار.
><العسكرة لإسرائيل، والظفر لعرفات
بقلم صالح عبد الجواد
- رغم أنه يبدو أن عرفات في ورطة أكبر من ورطة شارون، فهو قد خرج من المعمعة بحال طيبة.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
العد التنازلي لنهاية شارون
بقلم: غسان الخطيب
=================================
لا شك في أن الصراع المتواصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين يؤثر على الساحة السياسية الداخلية: الفلسطينية والإسرائيلية. فمثلا نشأت الأزمة الداخلية الفلسطينية الأخيرة، ضمن أسباب أخرى، عن الجدل المتواصل فلسطينيا حول ما إن كانت القيادة تتبنى الخط السياسي الذي يريده الجمهور الفلسطيني.
وهي تعكس أيضا النقاش في أوساط "الإصلاحيين" الفلسطينيين بشأن تقييم السنتين الماضيتين من انتفاضة الأقصى. يعتقد بعض الفلسطينيين أن إحداث تغييرات في تركيبة وأداء القيادة قد يساهم في زيادة الفاعلية السياسية ويفيد قضية الشعب الفلسطيني. ويعتقد آخرون أن التغييرات، بوصفها مطالب من أطراف خارجية، بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، تهدف إلى إحداث تغيير في بنية القيادة من شأنه أن يسهل "التقدم" في مفاوضات السلام. وعلى هذا فإن المعركة الديمقراطية التي وقعت بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على مدى الأسابيع الماضية قد اعتبرت هنا صراعا بين إرادة تلك القوى الخارجية (التي ترتدي بعض السمات المحلية) وإرادة أولئك الذين لا يريدون تغييرات قصد من ورائها على وجه التحديد استدرار تنازلات سياسية فلسطينية.
في المشهد الإسرائيلي فإن الصلة بين الأزمة الحكومية والعملية السياسية أشد وضوحا بكثير. رغم حقيقة أن السبب المباشر للأزمة (وهو الميزانية) لا علاقة له بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن الجدل حول الميزانية قدم صورة لأولويات الإنفاق عند الحكومة الإسرائيلية: أيجدر تمويل الاستيطان والتوسع والدفاع، أم دعم أجندة اجتماعية ليبرالية؟ إن النقاش داخل إسرائيل، الذي أدى إلى سقوط حكومة الوحدة الوطنية، هو أيضا عرض من أعراض إخفاق الأطراف الرئيسية في الاتفاق على سياسات الحكومة إزاء الفلسطينيين، وانعكاس للطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع مقترحات السلام.
إذا نظرنا إلى الأمر بمنظار المدى البعيد فلا مفر من التوصل إلى استنتاج بأن سقوط حكومة الوحدة إنما هو بداية العد التنازلي لنهاية حقبة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون.
طبعت تلك الحقبة مميزات ثلاث: الأولى هيمنة رئيس الوزراء ودفعه الحكومة إلى أقصى اليمين، والثانية غياب أية معارضة مما زاد سلطان الحكومة، والثالثة العلاقات السلسة أكثر مما كان في الماضي مع إدارة يمينية في واشنطن تعتمد على أصوات يؤثر عليها اللوبي المؤيد لإسرائيل في أميركا.
ولأهمية هذا المفترق ولوجود اضطراب في النظامين السياسيين، فإنه يكون مفيدا لو أن الجمهور في فلسطين وإسرائيل، وممثليهم هنا وهناك، يدركون أننا نقترب بسرعة من لحظة إقفال النافذة التي أطلت منها فرصة للتوصل إلى تسوية تاريخية. هذه النافذة ستغلق لسببين: ما أدت إليه المواجهات الدامية من تطرف في المواقف، حيث دفع ذلك الجمهور بعيدا عن روح التسوية السلمية؛ والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي غير المشروع الذي أدى إلى فشل عملية سلام أوسلو، ويؤدي الآن إلى تعريض احتمال قيام دولتين، بحسب حدود 1967 المعترف بها دوليا، إلى الخطر. تم نشره في 4/11/2002 bitterlemons.org ©
غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
الدخول إلى صميم المسألة
بقلم يوسي ألفير
=================================
هذه تكتيكات سياسية، وما أكثر ما سقطت الحكومات الإسرائيلية بسبب ما يبدو وكأنه سبب هامشي. ولكن الزوبعة السياسية الناشئة عن انهيار الائتلاف الحكومي ومناورات رئيس الوزراء شارون بين خياري الائتلاف الضيق والانتخابات المبكرة ليس في مقدورهما التعمية على القضية الحقيقية. وقد ساعد في إبرازها نجاح الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الأسبوع الماضي في نيل تصديق المجلس التشريعي على حكومة جديدة – قديمة لم تنتعش معها أية آمال في حدوث تغيير حقيقي في فلسطين. وبينما يتهيأ الإسرائيليون لخوض ممارسة ديمقراطية حقيقية، وبينما يظل الفلسطينيون في وحل فردية عرفات، فالفريقان كلاهما يفتقران إلى قيادة تستطيع التوجه نحو السلام. ومثلهما الولايات المتحدة.
بالنظر إلى هذه المعطيات السلبية جدا، فإن الأحداث السياسية الداخلية التي شهدها الأسبوع الماضي في إسرائيل وفلسطين تمثل لإسرائيل نعمة ونقمة وأملا.
النعمة هي ظهور معارضة سياسية حقيقية ضد الاستيطان وسياسات الحرب التي انتهجها أرئيل شارون. وقد فشل حزب ميريتس حتى الآن في أن يكون هذه المعارضة، لعدد نوابه القليل (10 مقاعد في الكنيست)، ولأنه لم يطلق سياسة بديلة واقعية، مكتفيا بالتركيز على بدائل لم تلق صدى عند الإسرائيليين المرتابين من قبيل تجديد التفاوض مع عرفات واستقدام قوة دولية. والمأمول الآن، وفيما بعد التاسع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر تحديدا، أن يركز حزب العمل على أكثر المسائل إلحاحا بالنسبة لإسرائيل: الحاجة إلى وقف الانزلاق إلى وضع جنوب إفريقي في النزاع بأي ثمن، وذلك أولا وقبل كل شيء عن طريق إعادة الانتشار من جانب واحد، وهو الخيار الأثير لدى كل من رامون ومتسناع.
أما النقمة فتتمثل في أن شارون، مصمما على الإبقاء على السيطرة بأي حيلة على ثلاثة ملايين ونصف مليون فلسطيني مهما كان الثمن الذي ستدفعه إسرائيل، سيشكل حكومة يمينية ضيقة تزيد انتشار المستوطنات وما يرافق ذلك من قمع للمدنيين الفلسطينيين بيد حديدية ولا طائل تحته. هذا سيعكس السطوة الحساسة والخطرة جدا للأقلية الاستيطانية على الساحة السياسية في إسرائيل. من هنا فقد سدد بن إليعيزر فأصمى عندما وقف إزاء المخصصات الكبيرة في الميزانية للمستوطنات واتخذها سببا لإسقاط الحكومة، كان في مقدور سياسي أبرع وزعيم أقوى منه أن يسجل نقاطا أكثر في هذه القضية.
لشارون أن يسمح لنفسه برفض طلب بن إليعيزر المتواضع بخفض ميزانيات الاستيطان، وله أن يسمح لنفسه بالسير في طريق الحكومة الضيقة واثقا أنه لن يلقى ضغطا ذا بال من واشنطن. لقد وضعت إدارة بوش مسألة الاستيطان في وسط قائمة "الأمور غير الملحة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني"، وهي عموما غير مبالية بما يحدث ما دام الأمر لا يصل إلى حد الانفجار. لهذا أيضا فإن عرفات أتيح له أن يقدم إلى مجلسه التشريعي حكومة أخرى غير إصلاحية، فيها وزيران من حركة مؤيدة للعراق، وليس لها رئيس وزراء، ووزير الداخلية فيها، هاني الحسن، يعتقد أنه يساهم في إيجاد حل بإعلانه أن نساء وأطفال المستوطنين هدف مشروع للإرهابيين الفلسطينيين ("لا يمكن اعتبارهم مدنيين"، هآرتس 29/10/2002).
كان انتخاب أرئيل شارون وتشكيل حكومة وحدة قبل نحو سنتين ردّ إسرائيل التلقائي العفوي على رفض عرفات الضمني لوجود إسرائيل كدولة يهودية. ولكن الطبيعة اليهودية والديمقراطية لهذه الدولة في خطر الآن ينبع من الداخل، من المستوطنات.
هذا يوصلنا إلى الأمل. في وضع لا يملك فيه شارون أو عرفات أو بوش استراتيجية للسلام فإن حزب العمل، بعد أن يكتسب حيوية جديدة، قد يستطيع أن يؤثر بقوة. تستحق الانتخابات الحزبية الداخلية في 19 تشرين الثاني/نوفمبر لاختيار زعيم للحزب أن نوليها اهتماما أكبر مما نولي قرار شارون المتمثل بإجراء انتخابات مبكرة في شباط/فبراير أو أيار/مايو من العام القادم. إذا تمكن حزب العمل من انتخاب زعيم يركز كشعاع الليزر على المخاطر التي تحيق بإسرائيل كدولة ديمقراطية ويهودية، هذه المخاطر التي تمثلها المستوطنات (الاحتلال المستمر، وإساءة استخدام وتشتيت الجهود الأمنية الإسرائيلية، والخطر الديموغرافي)، وإذا قدم للجمهور بديلا معقولا في شكل إعادة انتشار من طرف واحد، عندئذ فإن لديه فرصة في استعادة الجاذبية الانتخابية لحزب العمل والتفوق على الليكود.
لا شك في أن لكل من رامون ومتسناع نقاط ضعف كزعيمين محتملين. والطريق إلى ائتلاف حكومي ذي أغلبية راسخة وقادر على إزالة حتى مستوطنة واحدة، طويل ومحفوف بالمكاره. ولكن، ما لم يحدث شيء دراماتيكي في الجانب الفلسطيني – ما لم يظهر زعيم أفضل للحلول محل عرفات، وما لم يظهر نظام يحل محل ديكتاتورية الكواليس التي يتزعمها – وما لم (أو إلى أن) تدرك الولايات المتحدة أن مصالحها تقتضي لعب دور أكثر فاعلية في نزاعنا، فإن تلك تبقى أفضل طريقة للمضي قدما. تم نشره في 4/11/2002 bitterlemons.org ©
يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
العسكرة لإسرائيل، والظفر لعرفات
بقلم صالح عبد الجواد
=================================
بعد سنتين من الانتفاضة نقف الآن على مفترق طرق. الفلسطينيون والإسرائيليون أشد تباعدا من أي وقت مضى، وكل جانب (ولاسيما الجانب الإسرائيلي) يتخذ الآن قرارات ستؤثر على المنطقة لأجيال مقبلة. فلا غرابة، والحال هذه، أن يمر الطرفان في الأسبوع نفسه بأزمة حكومية.
رغم أن الرئيس ياسر عرفات بدا وكأنه في ورطة أسوأ من ورطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون، من المدهش أن عرفات خرج من المعمعة في حال طيبة. قد يصل الأمر بالمرء إلى أن يسأل: ألم يكن ما حاول الشعب الفلسطيني تفسيره في قبل سبعة أسابيع على أنه "انتكاسة"، ألم يكن في الواقع تكتيكا آخر من جانب هذا الساحر السياسي؟ يبدو، بالتأكيد أن عرفات شعر أن وزير الداخلية عبد الرزاق اليحيى كان يتخذ بعض القرارات دون الرجوع إليه، ولذا استغل الفرصة لإبعاده.
وإلا فمن الصعب فهم إخفاق مجلس وزاري اختاره عرفات في الحصول على الثقة قبل سبعة أسابيع، ثم نيله الثقة بسهولة اليوم. لم تكن التغييرات في التشكيلة الوزارية مهمة جدا. التغيير الوحيد المهم كان دخول هاني الحسن وهو عضو مؤثر في اللجنة المركزية لفتح إلى الحكومة. الحسن كان ينتمي إلى فرع ألمانيا في فتح وله اتصالات جيدة بدول الخليج، وكان أول سفير فلسطيني في إيران. لا شك في أنه أقوى سياسيا من اليحيى.
ثمة تغيير آخر مهم في الحكومة وهو خروج جميل الطريفي كوزير للشؤون المدنية (رغم ذلك فالطريفي سيحافظ على صلاحياته كرئيس لـ "هيئة"). ولكنه رغم عدم وجود إصلاح حقيقي للحكومة فقد أظهر تصويت المجلس التشريعي، 56 للحكومة و 18 ضدها، أن عرفات ما زال يسيطر تماما على فتح، القوة السياسية الرئيسية على الأرض. ألا يبدو ذلك، بعد كل الجهود الخارجية لإضعاف الزعيم الفلسطيني، مدهشا حقا؟
وسيسعى شارون على الأرجح، على رأس حكومته الجديدة، إلى الاستمرار في محاولاته تهميش عرفات. وبوجود أغلبية يمينية سيكون من الأسهل تنفيذ سياسته المثلثة الرؤوس تجاه الفلسطينيين: تدمير ما تبقى من السلطة، والاستمرار في إعاقة عملية السلام و"خطة الطريق"، و(متذرعا بالعنصرين الأولين) الاستمرار بهدوء في سياسة استعمار الأرض الفلسطينية. وبحكومته المتطرفة هذه سيجد شارون تنفيذ آخر خطوة في هدفه الثالث أسهل، وهذه الخطوة تتمثل في ترحيل الفلسطينيين من الأرض. (على أنه لا بد من القول إن محاولات من هذا القبيل ستواجه عددا أكبر من المشاكل، ليس أقلها أهمية ذاكرة الفلسطينيين أنفسهم عن التطهير العرقي عام 1948).
في البداية يمكن لنا أن نتوقع من شارون تكرارا لأدائه في ربيع عام 2001 عندما بذل مجهودا للظهور بمظهر رجل الدولة، لا مظهر المتطرف. على أنه في نهاية المطاف سيسفر عن وجهه الحقيقي. أحد الأشياء المدهشة حقا بشأن الحكومة الإسرائيلية اليوم غياب الضوابط الداخلية. وعلى الفلسطينيين أن يتوقعوا حتى وضعا أسوأ على الأرض حيث يبدو مرجحا أن المستوطنين سيستخدمون كذراع شبه عسكرية لمهاجمة الفلسطينيين. ربما يؤدي استخدام المستوطنين أداة في النزاع المسلح إلى تدويل هذا النزاع في آخر الأمر.
إن دخول رئيس الأركان السابق شاؤول موفاز الحكومة الجديدة وزيرا للدفاع يزيد من إلحاح شبح العسكرة على المجتمع، وشبح التسييس على الجيش، في إسرائيل. لقد كان موفاز أحد أبرز رؤساء الأركان الذين يتحدثون باستفاضة إلى وسائل الإعلام. لقد عارض علانية خروج الجيش من الخليل؛ وقال، في واحد على الأقل من اجتماعات مجلس الوزراء، إن على شارون استغلال الفرصة المواتية وإبعاد عرفات عن فلسطين إبعادا دائما.
هذه الحكومة غير المسبوقة في اتجاهها اليميني هي أيضا علامة بارزة في تاريخ الصهيونية. عندما بحث القادة الصهيونيون إنشاء دولة فكروا في إنشاء دولة عصرية ليبرالية "من اليهود". وقد اختار تيودور هرتسل التعبير قاصدا، ورفض السمات الدينية "لدولة يهودية" واليوم، بالمقابل، نرى ظاهرة جديدة وهي أن السمة الرئيسية لدولة إسرائيل هي الدين. على المدى القريب سيمثل هذا التحول الاستراتيجي الدراماتيكي صعوبات كبيرة ومخاطر للفلسطينيين. وعلى المدى البعيد ستكون إسرائيل هي من يدفع الثمن. تم نشره في 4/11/2002 bitterlemons.org ©
صالح عبد الجواد محلل سياسي وأستاذ في العلوم السياسية في جامعة بيرزيت.
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
لا مصلحة للمستوطنين في ائتلاف ضيق
بقلم يسرائيل هاريل
=================================
رغم أنها خدمت في وقت الحرب فإن حكومة الليكود – العمل لم تكن حقا "حكومة وحدة وطنية". ففي عهدها قتل الإرهابيون أكثر من 650 إسرائيليا (ما يوازي 30 ألفا من الـ 250 مليون عربي في الشرق الأوسط، بحساب نسبة ذلك من عدد السكان)، ولكن وزراء العمل، وبالتأكيد نواب العمل في الكنيست، تصرفوا في حالات كثيرة كأعضاء معارضة عدوانيين – وكأنما هذه أوقات عادية.
والآن، وقد سقطت الحكومة بسبب ما يعتبره معظم أفراد الجمهور "تكتيكات الانتخابات الحزبية"، فإن عددا غير قليل من اليمينيين قد فرحوا. المستوطنون خصوصا فرحوا "بالتخلص أخيرا من أولئك اليساريين". هذا رد فعل عاطفي، يمكن تبريره بسلوك اليسار تجاههم، بما في ذلك تفكيك المواقع الاستيطانية النائية لأغراض سياسية مكشوفة. ولكن المفارقة هي أن المصالح الحقيقية لليمين، بما في ذلك المستوطنون، ستتأثر سلبا على الأرجح في غياب حكومة تضم ممثلين لليسار.
مثال: بالرغم من خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش في 24 حزيران/يونيو، فإن "خريطة الطريق" التي قدمها بالنيابة عن الإدارة الأميركية مساعد وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز تطالب إسرائيل بشكل رئيسي بدفع الثمن عن الحرب الإرهابية التي بدأها ياسر عرفات قبل سنتين. ولم يطلب من العرب، في المرحلة الأولى على الأقل، حتى أن ينهوا جميع الهجمات الإرهابية. وكل ما طلب إليهم أن يصنعوه هو إعلان أنهم "يعارضون العنف". هذا المطلب، يضاف إليه مطلب قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967، يضاف إلى ذلك تخلي الولايات المتحدة عن مطلبها بجمع السلاح غير المشروع (وهو المطلب الذي كان الأميركيون يصرون عليه فيما مضى)، كل ذلك لا يقبل به اليسار الإسرائيلي المسؤول كذلك. ولكن عندما يكون هذا اليسار في المعارضة فإن الديناميكية السياسية ستقوده على الأغلب باتجاه تجنب الوقوف مع الحكومة لمقاومة الضغوط الأميركية حتى بصدد مطالب يعارضونها هم أنفسهم. وفيما يتعلق بدور اليهود الأميركيين أيضا فإن الإدارة يمكن أن تمارس ضغطا أكبر مما تمارسه عندما تكون الحكومة متمتعة بتمثيل يساري.
وهذا ينطبق أيضا على المستوطنات: لقد حافظت الحكومة التي سقطت على الوضع القائم، أي: لا مستوطنات جديدة. ولكنه لم يكن هناك ما يعيق النمو الطبيعي للمستوطنات القائمة. وإذا أخذنا في اعتبارنا أن جل الضغط الأميركي سيوجه الآن، بحسب "خريطة الطريق" ضد المستوطنات، فإن من المهم جدا تجديد الاتفاقية الائتلافية في هذا الخصوص. ولأنه من المستبعد أن يعود حزب العمل إلى الائتلاف قبل إجراء انتخابات عامة فإن هذا لن يحدث إلا إذا تم تقريب موعد الانتخابات.
قد تضعف قدرة إسرائيل عن شن حرب ضد الهجمات الإرهابية، التي يقع معظمها قرب المستوطنات، عندما لا يكون على رأس وزارة الدفاع شخص ذو صلة وإن شكلية بما يسمى في إسرائيل "معسكر السلام". حتى في أوج الإرهاب فإن العالم يتصرف بنفاق. فبدلا من دعم إسرائيل وهي تحارب الإرهاب كثيرا ما كان يؤيد العالم الإرهابيين العرب. والآن، وقد تسلم شاؤول موفاز وزارة الدفاع، فإن هذه النزعة ستشتد على الأغلب. وسيتعرض المستوطنون الآن، وهم الذين عانوا أكثر من غيرهم من حرب الإرهاب والاستنزاف هذه، إلى هجمات أشد.
الاقتصاد المترنح قد يزداد سوءا بدون وجود ائتلاف عريض. سيكون لدى الأحزاب الصغيرة ضمن ائتلاف يميني ضيق قدرة على الابتزاز الاقتصادي افتقدوها في الائتلاف السابق. والمستوطنون، وهم ملتزمون بما يسمونه "مجتمع إسرائيل" (كلال يسرائيل) هم بالتأكيد مشمولون في هذا الأمر. وعلى هذا فهم أيضا يجب أن ينادوا بضرورة انتخابات مبكرة، بحيث سيكون ممكنا بعد انتهاء الانتخابات الحزبية الهامشية التي أدت إلى سقوط الحكومة، أن تتم إعادة بناء ائتلاف عريض.
يجب أن يعلن رئيس الوزراء فورا أنه لا ينوي الوفاء بتحقيق "نبوءة" عقد الانتخابات في وقتها، أي في تشرين الأول/أكتوبر 2003. ويجب عليه أن يشير بإجراء الانتخابات الآن، أي بعد 90 يوما. قرار مسؤول كهذا حري بتقدير الجمهور. وسيحرم هذا القرار أيضا اليسار فرصة تسجيل نقاط نتيجة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية المتواصلة، أو نتيجة أي خطأ فادح – ولن نعدم أخطاء فادحة جمة – يقع أثناء عهد ائتلاف ضيق.
كل استطلاعات الرأي تتكهن بأن أحزاب اليمين، يقودها الليكود، ستسجل فوزا واضحا وحاسما في الانتخابات القادمة. وبعد الانتخابات سيكون من الأفضل عودة العمل إلى الائتلاف. وإن لم يحدث ذلك فإنه يستحسن أن تنشأ في إسرائيل سريعا حكومة تتمتع بأغلبية مستقرة ليس فقط في أوساط الجمهور بل في الكنيست أيضا. تم نشره في 4/11/2002 bitterlemons.org ©
يسرائيل هاريل عضو في معهد هارتمان في القدس وصاحب عمود في صحيفة هآرتس. وهو رئيس سابق لمجلس مستوطنات يهودا والسامرة وغزة.
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org