bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
مبادرات السلام الخاصة

31 تموز، 2..2 العدد 28

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< توجيه الرأي العام المتغيّر
بقلم غسان الخطيب
لقد حصل بعض التقدم و لكنة غير كاف

>< فعالية محددة
بقلم يوسي ألفير
لدى الاسرائليون الان شكوكا عميقة حول أية افكار مرتبطة و لو يشكل غير رسمي مع عرفات

>< المسار الثاني التفاوضي
بقلم د. رياض المالكي
ان وثائق على شكل وثيقة أيالون - نسبية و زياد ابو زياد تشكل النذير

< النشاطات في إطار مسار II هي المفتاح للسلام
بقلم رون بونداك
يتوجب على كل مسار ثاني أن يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل

=================================

وجهة نظر فلسطينية
توجيه الرأي العام المتغيّر
بقلم: غسان الخطيب

=================================

تنشط الإتصالات غير الرسمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في حالتين: الأولى عندما تكون هناك إمكانية للتقدم على أساس تضييق الفجوات في التفكير السياسي لهذين الشعبين، والثانية عندما تشهد العلاقة الرسمية بين الطرفين أزمة. فقد شهدت الفترة التي سبقت مؤتمر مدريد والمفاوضات التي تلت ذلك محادثات مستفيضة ومثمرة بين المثقفين والنشطاء والشخصيات شبه الرسمية وذلك على المستوى غير الرسمي. ويظهر أن هذه الفترة هي فترة شبيهة بتلك الفترة حيث أنها تزخر بالإجتماعات والمبادرات والمقترحات. ولا يعكس ذلك فشل العملية السلمية الرسمية فقط، بل إنه يعكس كذلك الشعور الملح للعثور على مخرج لهذه العلاقة التي تتّسم بالعنف والمواجهة.

وتعكس الزيادة في الإتصالات كذلك التطورات التي طرأت على الرأي العام ولم تنعكس في التصرف السياسي لقيادة الشعبين. ففي اسرائيل، أظهرت استطلاعات الرأي تناقضات بين مواقف الشعب الإسرائيلي حول قضايا مثل المستوطنات وتوسّعها ومستقبل الدولة الفلسطينية من جهة، والمواقف التفاوضية الإسرائيلية الرسمية حول تلك القضايا ذاتها من الناحية الأخرى.

وبالتالي، فان فحوى مبادرات المسار الثاني التفاوضي، إن كانت من الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي، وفحوى المناقشات التي تمت خلال الإجتماعات والندوات غير الرسمية، تعكس نضج هذين الشعبين إضافة الى الفجوات المتبقية. ومعظم النقاشات غير الرسمية ربما تعكس تصورا لحل وسط حول قضية الأرض، وانهاء الإحتلال على نحو ما، وحول قضية الإستيطان، التي يتم حلّها من خلال مبادلة الأرض. أما قضية القدس فانها لا زالت بحاجة الى بعض الجهد، الا أن هناك أفكارا خلاّقة يتم تداولها وتُظهر أن هذه القضية ليست عصيّة على الحل تماما. ويبقى لدينا بذلك نقطة رئيسية واحدة لا زالت عالقة ألا وهي قضية اللاجئين وحق العودة. وحتى الآن، لم تعكس مفاوضات المسار الثاني أو المداولات غير الرسمية نضجا نحو حلّ هذه المشكلة. وقد كان هناك بعض التقدم ولكنه ليس كافيا.

وذلك يشكل سببا وجيها لتشجيع هذه الإتصالات غير الرسمية والتركيز على العقبات المتبقية. وبوجه خاص، فقد نجم أكبر قدر من العقبات التي تعترض حلّ قضية اللاجئين الدعاية التي بالغت في موقف الجانب الفلسطيني من أجل تعزيز التضامن السياسي الإسرائيلي الداخلي. وباستطاعة الإجتماعات غير الرسمية أن تؤثر على أفراد الجمهور عن طريق التقليل من المحرمات حول هذا الموضوع والتوقف عن الترويج للدعاية المذكورة وربما التمهيد لحصول تقدم على المستوى الرسمي عندما يحين الوقت لاستئناف المحادثات الحقيقية.

ونود بهذا الصدد توجيه هذا التحذير: إن المحادثات غير الرسمية حول المسار الثاني قد تُعطي أحيانا انطباعا خاطئا حول ما هو ممكن وفقا لمقياس الرأي العام في الجانب الآخر. مثال على ذلك هي تصريحات بعض الشخصيات الفلسطينية ومفادها أنه بالإمكان التوصل الى نهاية للصراع بدون حلّ مشكلة اللاجئين وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 194. ولا يُتوقع من الجمهور والقيادة الفلسطينية الآن ولا في المستقبل النظر في إنهاء الصراع بدون حلّ قضية اللاجئين وفقا للقرار المذكور.

وعلى وجه العموم، يبدو أن من غير المحتمل حصول أي اختراق في المفاوضات الى أن يحصل تغيير في تشكيلة الحكومة الإسرائيلية والى أن يتم استبدال هذا التحالف المعارض لعملية السلام بتحالف لا تكون أيديولوجيته غير منسجمة تماما مع مفهوم الأرض
نشر 31/7/2002 © bitterlemons.org

غسان الخطيب هو وزير العمل في مجلس الوزراء الجديد للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات عديدة كمحلل سياسي واعلامي.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

فعالية محددة
بقلم يوسي ألفير
=================================

قبل عشرة سنوات، في العام 1992 انخرطت في المسار الثاني، أو المبادرة غير الرسمية ذات الأسلوب الأكاديمي ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين – واحدة من بين الكثيرين التي شاركت بها خلال ما يقارب من الـ 15 عاما. وتحت إشراف مؤسسة اكاديمية معتبرة، شرعنا بمناقشة قضايا امنية وانتهينا بفكرة "غزة وأريحا أولا" التي وجدت طريقها إلى محادثات أوسلو، التي تمت نوعا ما بشكل متزامن. وعلى الجانب الإسرائيلي، كنا ثلاثة سياسيين "متمرسين أمنيين" نعمل على عاتقنا وكنا نرفع التقارير طوعيا عن انطباعاتنا ازاءها لأقطاب المؤسسة وبخاصة رئيس الوزراء رابين ووزير الخارجية بيريس، الذين من جانبهم لم يتفاعلوا بشكل كبير. وكان الجانب الفلسطيني اكثر قربا من ياسر عرفات.

ولقد سألت نفسي مرارا، منذ ذلك الوقت، لماذا نجح المسار الموازي المرتكز على اوسلو في تحقيق انطلاقة في العلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية، في حين بقي مشروعنا، في افضل الأحوال هامشيا في التاريخ. إن السؤال البسيط هو ان للمشاركين في أوسلو جرأة وضع اتفاق نهائي، إعلان مبادىء للسلام الإسرائيلي الفلسطيني، في حين رأينا دورنا وكأنه تلخص في الحديث وتوزيع تقارير من ورقة واحدة للوزراء. والجانب الأكثر تعقيدا من السؤال هو انه في اوسلو، كان المشاركين الإسرائيليين مرتبطين مباشرة مع نائب وزير الخارجية يوسي بيلين ومن خلاله بوزير الخارجية ورئيس الوزراء الذين وان لم يكونوا مشرفين أصليين على المحادثات، كانوا متعاطفين مع النتائج. كما أنهم كانوا مرتبطين مباشرة مع المشرفين من الحكومة النرويجية على المحادثات من الأعضاء المتمرسين في الاشتراكية الدولية.

وبكلمات أخرى، في المرحلة الأولى من نشؤها، لم تكن محادثات أوسلو غير رسمية بصفة غير كاملة. وفي العديد من الجوانب، فهي تمثل "قناة خلفية" – التي هي رسمية، ولكن سرية – فضلا أن تكون غير رسمية "المسار الثاني". وهذا الاختلاف متناسب بحسب التقارير الأخيرة مع المبادرات الإسرائيلية الفلسطينية لوضع المسودات لمجموعة من مبادىء السلام. وهو ما يفسر كون تأثيره محدودا. وعلى الجانب الفلسطيني، فهناك تقارير بأن سري نسيبة، ممثل عرفات للقدس وزياد ابو زياد، وزير القدس السابق قد انخرطوا في مبادرات مختلفة. وفي الجانب الإسرائيلي، أشارت التقارير بأن عامي أيالون، الرئيس السابق للشاباك (الامن العام)، هو أحد المشاركين المركزيين. ومن المعروف منذ فترة طويلة أن يوسي بيلين منخرط في مباحثات متواصلة مع الفلسطينيين مثل وزير الإعلام ياسر عبد ربه حول خطة سلام مفصلة.

اولا، الأخبار السارة بشأن تلك الاتصالات. وقد بدى أنها تعكس الاستعداد لدى المشاركين في الجانب الفلسطيني لمراجعة اثنين من المواقف المتشددة التي تبناها عرفات في كامب ديفيد وما بعدها – بشأن جبل الهيكل وحق اللاجئين في العودة – وإعادة تشكيلهم بالطرق التي تكون اكثر قبولا على الفلسطينيين وأقل تشكيكا في إضعاف طبيعة إسرائيل كدولة يهودية. وهذا بالفعل جهد حميد في كونه يناقض الغياب الشامل تقريبا لإعادة التقييم الجدية للمواقف الرسمية في جانب معظم الفلسطينيين في ضوء التطوارت الكارثية خلال العامين الماضيين. وفي حين تم تسريب "الناتج" للصحافة، فيبدو انه يوفر بعض الأفكار الجديدة التي لم تكن معروضة أصلا من قبل رئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون في تشرين ثاني 2000 أو التي تم نقاشها في طابا في كانون ثاني 2001، ومع هذا يمكن الترحيب به على قاعدة "يفضل أن يكون متأخرا بدلا أن لا يأتي أبدا".

وبالإمكان الافتراض بأمان، كما في الماضي، أن الفلسطينيين الذين يبلورون هذه المواقف الجديدة قد أوضحوا أفكارهم مع عرفات وأبو مازن والآخرين، وكان هناك باستمرار تحفظ كبير، ولا نقول خوف في الجانب الفلسطيني في المسار الثاني من المحادثات، من مغبة اطلاق افكار جديدة بدون مباركة عرفات. ولكن هنا يكمن العائق. فبخلاف الحالة في النصف الأول من التسعينيات، فإن الإسرائيليين الآن اكثر تشككا من الأفكار والمواقف المرتبطة وحتى غير الرسمية مع عرفات أو مع الآخرين في القيادة الفلسطينية المتمرسة. ولقد شهد الإسرائيليون، على سبيل المثال، كيف أن العناصر في مسودة السلام التي أعدها بيلين – أبو مازن في نهاية العام 1995 حيثما تم التنكر لها أولا من جانب أبو مازن ولاحقا رفضت بشدة من قبل عرفات. إذا فمصداقية عرفات منخفضة الآن حيث انه في بعض الجوانب قد تكون اكثر تشجيعا اذا ما أدركنا بأن نسيبة وأبو زياد هما اثنان من رواد الشجاعة المدنية الفلسطينية، ممن يطرحون أفكار جديدة جريئة ترفضها القيادة الرسمية الفلسطينية. وبعبارات أخرى، ففي الجانب الفلسطيني فإن الإرتباط الرسمي يشكل الآن عبئا وليس رحمة.

وفي الجانب الإسرائيلي، فإن اكثر ما يمكن قوله بشأن هذه الجهود غير الرسمية هو أنها مصممة على تقديم ناتج يثير الرأي العام وربما (كما يدعي عامي أيالون تخطيطه) يعمل كأرضية لحملة ضد رئيس الوزراء شارون خلال الانتخابات القادمة. ومن وجهة نظر إسرائيلية، فإن أي من هذه الجهود قد يعتبر حتى كقناة خلفية. ويفترض بالمحاورين الإسرائيليين أن لا يكونوا بأي طريقة ينسقون جهودهم مع شارون، المعروف عنه أنه يرفض فعلاً كل مقدمات الوضع النهائي التي يناقشونها. وبهذا، ففي حين أنه ليس للمشاركين في المسار الثاني أي تردد في وضع مسودة "فعلية" لمعاهدات السلام، فإن للأوراق التي يصدروها فعالية محدودة. تم نشر هذا المقال بتاريخ 31/7/2002 في موقع bitterlemons.org

يوسي ألفر، محلل سياسي استراتيجي. وهو رئيس سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

المسار الثاني التفاوضي
بقلم د. رياض المالكي

=================================

حقق المسار الثاني التفاوضي نجاحاً منقطع النظير عبر اختراقة أوسلو، مما رفع من شأنه في المجال التفاوضي والدبلوماسي. هذه الاختراقة مهدت الطريق أمام تكاثر طحلبي لحوارات المسار الثاني غير الرسمي، والكل يأمل أن يتحول مساره الى اختراقة تفاوضية مستقبلية تحقق له النجاح والشهرة.

ولتحقيق ذلك، كان لا بد لكل مسار ثان أن يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل هي:

(1)اطلاع القيادة الفلسطينية بشكل سطحي وبسيط على فكرة المسار المقترح وما يصبو اليه من أهداف للحصول على الدعم الرسمي أو التشجيع أو المباركة أو مجرد المعرفة في أسوأ الاحوال. وكلما كان مستوى القيادة أقرب من الرأس الهرمي كلما كانت امكانيات ذلك المسار أفضل من غيره.
(2)الطلب من القيادة طرح بعض الاسماء للمشاركة كممثلين عنها أو معبرين عن معرفتها واطلاعها على فعاليات المسار على الاقل. وكلما كانت الاسماء المطروحة عالية المقام والحظوة لدى الرئيس أو القيادة كلما ارتفعت أسهم المسار المطروح أمام الجهات المانحة أو الجانب الاسرائيلي.
(3) تقديم التقارير التفصيلية للقيادة حال انتهاء كل جولة، وتضخيم المنجزات ولو كانت صغيرة وابراز أسماء المشاركين عن الجانب الاسرائيلي.
(4) نوعية الاسماء الاسرائيلية المشاركة، والتي كانت ولا تزال تمثل المؤشر الاساس لمدى أهمية المسار الثاني عن غيره لدى القيادة.

أما القيادة الفلسطينية فلقد تباينت مواقفها من هذا النشاط غير الرسمي حسب المراحل السياسية المختلفة. كما تفاوت الموقف داخل القيادة من نشاطات المسار الثاني وبرز العديد من المناهضين له الذين ما انفكوا يقاومونه باستمرار خوفاً على وضعية المسارات الاولى التفاوضية الرسمية، وخوفاً أن يتحول هذا المسار بتشعباته الى اخطبوط كبير قد يأكل وضعية المسار الرسمي أو يقزمه.

بعض من تلك المخاوف لها ما يبررها، وخاصة لغياب جسم ما يعمل على تنسيق فعاليات المسار الثاني، اما ضمن اطار معين للاستفادة منه في المسار الاول أو ضمن مجموع المسارات الثانية. نمطية العمل وآليته في المسار الثاني عموماً لا تخضع لاي قانون ولا تتبع أي أسلوب أو شكل، مما يضيف الى خطورة المسار: في حال غاب التنسيق، أو في حال لم تتوفر الشروط الاساسية لعقد مثل هذا اللقاء، أو لكون المقدمين عليه لا يملكون من المعرفة والخبرة ما يؤهلهم للمشاركة فيه.

رغم هذه المخاطر الظاهرية الاّ أنها لا تمثل خطرا حقيقيا على القيادة كونها لا تتعدى في مجموعها نشاطات مجتمعية، بحيث تأمل نفس هذه المجموعات أن تتطور ذاتياً الى وضعية أفضل، ولكن فقط في حال وافقت عليها القيادة. هذا الوضع الذي يعطي القيادة حق النقض "الفيتو" هو الذي يجعل القيادة مرنة في التعامل مع هذا النشاط التفاوضي ويريحها من التدخل في شجونه أو في فرض نوع من الحزم على مبادراته المتعددة. لا يخفى على أحد أن بعض تلك المسارات كانت تسبب الازعاج للقيادة بسبب المواضيع المطروحة أو بسبب المواقف والاتفاقيات التي كان يبرمها أو يوافق عليها بعض المشاركين في المسار الثاني على حساب المسار الاساس الرسمي. إن غياب الرؤية في بعض المسارات قد أحرج القيادة وخاصة اذا ما كان من بين المشاركين فيها بعض من المحسوبين عليها. رغم كل ذلك لم يصدر في يوم من الايام موقف نهائي قطعي عن السلطة يمنع استمرار هذه المسارات أو يعيق عملها. كانت هناك أحياناً بعض محاولات للسلطة في الابتعاد عن المسارات الثانية قدر الامكان. ورغم ذلك فلقد فشلت السلطة في التعبير عن ابتعادها عن المسارات الثانية التفاوضية بسبب تعدد مصالح المسؤولين في القيادة والتي تتخطى مصالح السلطة أحياناً. وفي أيامنا الراهنة، يصل الاهتمام الرسمي الى درجة التشجيع على هذه المسارات بسبب غياب الاتصال الرسمي.

بالعودة الى الاختراق الوحيد الذي تم في اوسلو، من الواضح أنها كانت المرة الاولى التي ينجح فيها هذا المسار وينتقل بدوره الى المستوى الاول، والسبب في ذلك يعود أساساً لغياب المسار الرسمي التفاوضي في ذلك الحين. اذن ما دام هناك مسار أول تفاوضي رسمي فلا مجال على الاطلاق لحدوث أية اختراقة، وانما محاولات عديدة لتوفير المقترحات البناءة التي من شأنها لحلحة أي تشنج تفاوضي قد يحدث على المستوى الاول وليس أكثر.ولكن هذا قد ثبت فشله حتى الآن. فالمفاوض الرسمي وعن قصد يرفض حتى النظر في افكار ومقترحات المسار الثاني حتى لا يقر بأهلية ذلك المسار وأهميته، وحتى لا يقر بمبدأ العلاقة التكاملية المفترض أن تتوفر ما بين المسارات الاولى والثانية.

من المؤكد أن المسار الثاني هو كنز كبير يمكن للمفاوض الرسمي أن ينهل منه بسهولة وأن يستفيد من امكانياته ان هي فقط تم تنظيمها وصقلها وتنسيق آليات عملها دون هيمنة. اذن من المهم التأكيد على عدم توقع حدوث اختراقات تفاوضية لدى المسار الثاني الاّ في حال تعثر الاول أو تعليقه.

ويكفي أن نراقب الحالة التفاوضية القائمة حالياً وأهمية المسار الثاني، وحتى بروز مستويات جديدة من المسارات منها المسار ما بين الاول الرسمي والثاني غير الرسمي. وهذا المسار الجديد المهجن يمثّل قمة الخطورة لنشيطي المسار الاول وقد يطرح نفسه البديل في حالة استمرار توقف المسار الاول عن التفاوض. وعليه فسياسة البقاء عند نشيطي المسار الاول تفرض عليهم التفكير باشكال جديدة من التفاوض وابتداع ما يمكن عمله لتأسيس قنوات اتصال شبه رسمية تبقيهم على رأس السلم الهرمي التفاوضي. وهذا ما أخذنا نلاحظه بكثرة هذه الفترةً.

كثيرة هي المسارات الثانية للتفاوض، منها ما يكون لمرة واحدة ومنها ما يتجدد؛ منها ما يخدم أشكال العلاقة الطبيعية ما بين الجانب الاسرائيلي والفلسطيني، وهي أقرب الى مشاريع شعب لشعب ومشاريع التعاون المشتركة، ومنها ما يحمل قضية التفاوض باشكال مختلفة ويترجمها الى مستويات مختلفة؛ ومنها ما يعكس مستويات من المهنية والجدية والابداع التفاوضي. بين كل هذا وذاك لا بد من اعطاء كل ذي حق حقه في التقييم. التنافس غير مطروح هنا على الرغم من احتلاله لحيز كبير من تفكير نشطاء المسار الاول. ومن الضروري التذكير أن خدمة الوطن لا تتطلب إذناً من أحد. .
نشر 31/7/2002 © bitterlemons.org

رياض المالكي هو مدير عام مركز بانوراما وهو ناشط في المسار الثاني التفاوضي والمسار الوسط.

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

النشاطات في إطار مسار II هي المفتاح للسلام
بقلم رون بونداك

=================================


عندما بدأنا أول جولة من المحادثات في أوسلو، في صباح يوم العشرين من كانون أول 1993، لم نتخيل أنها ستكون بداية حوار خلال الأشهر التسعة التي تلتها والتي ستتحول إلى كتاب تعليمي حول دبلوماسية المسار الثاني. وفي ذلك الوقت، كنا منهمكين في نشاطات متنوعة في إطار المسار الثاني مع الفلسطينيين، وبعض هذه النشاطات كانت ذات طابع سياسي والبعض الآخر اتخذ طابع أكاديمي مرتبط بقضايا مثل المياه والاقتصاد. إن الحاجة للإنتاج والعمل في مسارات غير رسمية من أجل مساعدة العملية السياسية الرسمية قد أثبتت نجاعتها خلال سير العمل. وقد أدت مزايا المسارات الجانبية وقدرتها لاستكمال وتعزيز السياسات إلى حوار مع منظمة التحرير الفلسطينية وإحداث الاختراق من خلال اتفاقية أوسلو.

يكمن الجوهر الرئيسي لمسار 2 في القدرة لجلب طرفي النزاع، حيث يعتبر كل طرف غني بالمعلومات حول القضايا قيد البحث وله نفوذ وحرية الوصول إلى صناع القرار و/أو نفوذ في صفوف الجمهور، إلى حوار لا يتأثر بقيود النظام الرسمي. ويجب أن يعكس يعدهم هذا حقيقة انهم لا يمثلون حكوماتهم، ولكن بدرجة أكبر أن لا يكونوا معرضين للقيود السياسية وللخطط السياسية ذات المفارقات التاريخية التي تميز القيادة. وعلى المستوى العملي، يجب أن يكون مسار 2 معتمداً على نظام ثقة متبادلة ودرجة عالية من السرية. إن الثقة والسرية تمنح المعنيين بالأمر المرونة والإبداع والتفكير غير التقليدي الضروري لإيجاد صيغ تدعم المفاوضات الرسمية.

إن المحرك الرئيسي الذي ألهمنا قبل نحو عشر أعوام ينطبق الآن على الإسرائيليين والفلسطينيين في أيامنا هذه. ويمكن للمرء أن يكتشف عدة نقاط تشابه: الشريك في الحوار موجود في كلا الجانبين، رفضت حكومة إسرائيل أن تتعامل بشكل جدي مع الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني، الخطوط العامة للاتفاقية واضحة إلى حد كبير، تم إنهاك جمهور الطرفين مما جعلهم مستعدين للانتقال إلى حدود أبعد من المواقف المعلنة للقيادتين، العنف على الأرض أدى تزايد في الخسائر البشرية، هناك تزايد في انعدام الثقة، الأمن الشخصي المتدهور للشعبين أصبح أمراً روتينياً، أصبحت الاغلاقات ومنع العمال من الدخول للعمل في إسرائيل عاملاً يساهم في تدهور الوضع الاقتصادي في المناطق، وبدأ وضع إسرائيل الدولي بالتأثر وأصبحت حكومة إسرائيل تواجه الإرهاب عن طريق خطوات عقابية غير منطقية مثل نفي نشطاء حماس إلى لبنان.

إن الوضع الحالي يشبه نوع من التناقض. أكثر من 60% من الجمهور الإسرائيلي يدعم الوصول إلى اتفاقية سلام على أساس ما يسمى ب "تنازلات بعيدة المدى" الذي يمكن أن يسهل الوصول إلى وضع نهائي. وفي نفس الوقت، هناك ما يزيد عن 60% من الدعم إلى رئيس الوزراء شارون، الذي يبذل كل جهوده وضمن حدود منصبه لمنع أي فرصة للسلام. ويمثل الجانب الفلسطيني الجانب الآخر من المرآة. وهناك أيضاُ 60% من الدعم للوصول إلى اتفاقية مع إسرائيل على أساس دولتين لشعبين يفصلهما حدود عام 1967. وهناك أيضاً 60% من الدعم للهجمات المستمرة داخل إسرائيل، وهناك أيضاً ياسر عرفات الذي لا يعتبر عاملاً مساعداً للسلام.

إن السبب الرئيسي لهذا الوضع الانفصامي هو أن ثقة الطرفين انكسرت، وأن الأمل بدأ يخبو وأن اللغة المسيطرة الآن هي لغة القوة. إضافة إلى ذلك، هناك في إسرائيل إحساس - وهو خطأ بتقديري - انه لا يوجد شريك فلسطيني لصنع السلام، وانه لا يوجد حل سياسي يمكن أن يقبله الجانب الفلسطيني. إن الاستنتاج في إسرائيل، وحتى في صفوف المصوتين لصالح الجناح اليساري، هو أن الفلسطينيين يريدون إزالة إسرائيل إما عن طريق العنف أو من خلال ممارسة حق العودة إلى الدولة اليهودية.

إن الطريقة الوحيدة للتغلب على هذا العائق هي من خلال مزيج من وقف العنف، واستخدام اتصالات مسار 2، والاعتماد على الدبلوماسية العامة. وفي ظل الافتراض الأكيد أن الحكومة الحالية في إسرائيل غير قادرة على القيام بهذه الخطوة الهامة، فان المهمة، وربما الالتزام يقع على عاتق هذه الأطراف الهامة في كلا الجانبين. يجب على هذه الأطراف أن تحاول للوصول إلى صيغ متفق عليها التي يمكن أن تثبت للإسرائيليين والفلسطينيين وللعالم أجمع أن هنالك خطة وهنالك شريك. وبهذا العمل، سيعيدون الأمل ويسرعون وتيرة التغيير السياسي في إسرائيل.

وطبقاً لذلك، فانه لم يكن مستغرباً أن نشهد في الأشهر الأخيرة نشاطات متزايدة من هذا النوع التي تسعى من خلال محادثات مسار 2 لإنجاز اتفاقيات غير رسمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين فيما يتعلق بأوراق مواقف تتعامل مع مبادئ أو مع قضايا أكثر تفصيلاً في إطار الخطوط لاتفاقية إطار كاملة. يجب أن تتشكل هذه الوثائق من المبادئ التالية، وإلا فإنها لن توفر فرصة جادة لدفع المسيرة قدماً: دولتان لشعبين على أساس حدود 1967؛ تبادل أراضي دونم مقابل دونم لقاء نسبة صغيرة من الأراضي التي تريد إسرائيل أن تضمها في القدس الشرقية والضفة الغربية؛ حق العودة فقط إلى الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وتقوم إسرائيل بالاعتراف بالمعاناة التي أصابت اللاجئين والمشاركة بشكل فعال في حل للمشكلة؛ تقسيم القدس إلى عاصمتين اعتماداً على الخطوط الفاصلة الديمغرافية؛ وسيطرة فلسطينية على الحرم الشريف وسيطرة إسرائيلية على الحائط الغربي وضمان الوضع القائم الديني والأثري في البلدة القديمة التي ستكون مفتوحة أمام الجميع.

وقد أدت هذه الجهود إلى ثمار أولية. إن وثائق أيالون-نسيبة وزياد أبو زياد هي النذير. والتلميحات بمزيد من الوثائق الشاملة تعتبر واقعية. إن هذه النشاطات تؤدي بدورها إلى حث المؤسسات الدولية ومراكز الأبحاث لإصدار أوراق مواقفهم فيما يتعلق بالحلول المعتمدة على الأوراق المذكورة أعلاه. إن مزيج من الوضع الدائم الواقعي يعتمده شخصيات عامة إسرائيلية وفلسطينية مع انخفاض واضح في مستوى الإرهاب واستعادة حس الأمن الشخصي في صفوف الجمهور الإسرائيلي يمكن أن يساعد في إعادة بناء معسكر السلام الإسرائيلي. وإذا ما كان هذا المعسكر حكيماً بدرجة كافية ليختار قائداً ساحراً للجماهير يستطيع أن يتمسك بأجندة تشكل مجهود سلمي معتمد على الصيغة القائمة بالإضافة إلى العدالة الاجتماعية وتوليد الزخم الاقتصادي الناتج عن النجاح الدبلوماسي، فان معسكر السلام يمكن أن يعود مرة أخرى ليقود الطريق نحو اتفاقية سلام إسرائيلية-فلسطينية.
تم نشر هذا المقال بتاريخ 31/7/2002 في موقع bitterlemons.org

دكتور رون بونداك هو المدير العام لمركز بيريس للسلام. ومنذ عام 1992، كان طرفاً نشطاً في نشاطات مسار 2، بما فيها النشاطات التي أنتجت مسار أوسلو، وثيقة بيلين- أبو مازن، وحلول لمسألة القدس.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org