bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
خريطة طرق اللجنة الرباعية

28 تشرين الأول/أكتوبر، 2002 - العدد 39

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< غير مجدية، لكنها مهمة
-بقلم: يوسي ألفر
المحتوى يعكس عددا من التطورات المهمة في النظرة العامة إلى مستقبل عملية السلام الإسرائيلية–الفلسطينية.

><عوائق طرق
-بقلم: غسان الخطيب
هذه محاولة مكشوفة للإملاء على القيادة الفلسطينية، لا خطة جادّة للسلام.

>< خريطة للوصول إلى بيت الجيران
-بقلم: يوسي بيلين
كان يحق للمرء أن يتوقع من الجهود المشتركة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة أن تسفر عن خطة أذكى من هذه.

><الأمن مقابل الحرية
-مقابلة مع ديانا بطو
لم تقرّ الولايات المتحدة بعد بأن هناك صلة مباشرة بين افتقار إسرائيل للأمن وبين الحرية للفلسطينيين.

=================================

وجهة نظر فلسطينية
عوائق طرق
بقلم: غسان الخطيب

=================================

تبدأ خريطة الطرق الأميركية الجديدة-القديمة هذه بعائق طرق من النوع الذي أصبح الفلسطينيون يألفونه في هذه الأيام. لا يكاد ينتهي السطر الثاني من الوثيقة إلا ونرى محاولة لجعل عملية سلام معقولة مجرد حاشية على مسألة إحداث تغييرات في تركيبة القيادة الفلسطينية. الجزء الأول من المرحلة الأولى من خريطة الطرق إنما يمثل مسعى لإملاء السياسات الداخلية الفلسطينية، والخوض في التغيير الدستوري، وتعيين رئيس وزراء، ومظاهر أخرى من "الإصلاح" السياسي. وتدعو الوثيقة أيضا إلى انتخابات للمجلس التشريعي دون الاقتراع على منصب الرئاسة، وهو قيد يفرض على حقوقنا الديمقراطية، وانتهاك للدستور الفلسطيني الحالي، أو ما نسميه نحن القانون الأساسي.

من غير المرجح، نظرا للحساسية الفلسطينية العالية تاريخيا تجاه أي تدخل في التركيبة السياسية الداخلية (وبالتالي في المواقف السياسية للفلسطينيين) أننا سنعبر هذا العائق الأول مُضيّا إلى الجوانب المهمة من الخطة. هذه الحساسية الفلسطينية تتوثب وتندفع إلى الواجهة مع إدراك الفلسطينيين أن عدم رضى إسرائيل عن المواقف التفاوضية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إنما هو الذي يدفعها إلى محاولة استخدام "الإصلاحات الدستورية" من أجل تهميشه. (هذا رغم أن المواقف التفاوضية للرئيس عرفات تتمتع بتأييد واسع من جانب الشعب الفلسطيني).

ثمة ثغرات أخرى في الخطة، فهي مثلا تفتقد تماما إلى الإشارة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، رغم أن المنظمة وقعت على جميع الاتفاقات الرسمية بين الفلسطينيين وإسرائيل، وأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. ويحق للفلسطينيين أن يعتقدوا أن شطب المنظمة، والاستعاضة عنها بالإشارة إلى السلطة الفلسطينية، يقصد من ورائه استغلال الفارق بينهما: حيث تدير السلطة شؤون نصف الشعب الفلسطيني، وهم أولئك الموجودون في المناطق الفلسطينية، وهي مقيدة بالدور الذي رسمته لها اتفاقات أوسلو. (ومرة أخرى لا تشير خريطة الطرق الأميركية إلى هذه الاتفاقات التي كانت حدثاً مهماً بين الفلسطينيين والإسرائيليين).

بالتمعن في المراحل الثلاث للوثيقة نجد أنها تتضمن بعض المفاهيم المهمة مثل الحاجة إلى إنهاء الاحتلال، وإيقاف التوسع الاستيطاني، وإنشاء دولة فلسطينية. من جهة أخرى فإن هناك عناصر عديدة في الخطة ستؤدي إلى عرقلة تطبيق هذه المفاهيم.

في المرحلة الأولى فإن أي تقدم سياسي أو مسعى باتجاه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي مشروط بإنهاء "العنف" الفلسطيني وبإجراء "إصلاحات" فلسطينية بما في ذلك "التغيير الدستوري". وفي هذا تكرار للخطأ الأميركي القديم الذي تجلى في محاولتي تينت وزيني، والمتمثل في محاولة الخلط بين السبب والنتيجة بتبني الفهم الإسرائيلي بأن الاحتلال الإسرائيلي وفظائعه إنما هي رد فعل على العنف الفلسطيني، في حين يرى الفلسطينيون أن المقاومة من جانبهم إنما هي رد فعل على الاحتلال وإعادة الاحتلال الإسرائيليين، وعلى قتل المدنيين الفلسطينيين، وعلى العقوبات الجماعية، والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان الفلسطيني.

كان يمكن على الأقل أن تكون الوثيقة أكثر توازناً بأن تطلب تنازلات متبادلة في المرحلة الأولى كوجود تعاون أمني فلسطيني مقابل إنهاء العنف الإسرائيلي ووقف التوسع الاستيطاني وإلغاء ما حدث من إعادة الاحتلال.

ليس سهلا على المرء أن ينسى أن البيان الأخير للرباعية طالب إسرائيل بوقف التوسع الاستيطاني خلال المرحلة الأولى، بينما نجد هذا المطلب قد أرجئ في "خريطة الطرق" إلى وقت لاحق. وكأنما تقول الولايات المتحدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون إن عليه أن يسرع وينتهي من خططه للتوسع الاستيطاني غير المسبوق الذي شهده عهده وأن يستكمل "سور الفصل العنصري" بين إسرائيل والضفة الغربية قبل أن يفوت الأوان.

المرحلة الثانية تسيطر عليها فكرة إعلان دولة فلسطينية بحدود مؤقتة. أولا، لا تشكل المناطق التي تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية بحسب الاتفاقات السابقة أساسا معقولا لنشوء دولة. وثانيا، وهذا هو الأهم، لمّا كانت الحدود النهائية ستخضع لمفاوضات، وبما أننا حاولنا وفشلنا في الوصول إلى اتفاق حول الحدود مع حكومة أقل تشددا من هذه، فإنه ليس صعبا أن نستنتج أن هذه الحدود المؤقتة قد تقدم في نهاية المطاف على أنها الحدود النهائية.

وأما بالنسبة إلى المرحلة الثالثة فالوثيقة تشير، وبحق، إلى الحاجة لإنشاء دولة فلسطينية بعد إنهاء احتلال إسرائيلي دام خمسا وثلاثين سنة. على أن هذا مقيّد للأسف بفقرة ختامية تشير إلى انسحاب إسرائيلي لضمان حدود "متفق عليها". وبذا فإن هذه الوثيقة تخول إسرائيل صلاحية الفيتو لنقض قرار مجلس الأمن 242 الذي يعلن عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال غير المشروع مقابل السلام.

بشكل عام فإن خريطة الطرق هذه تمثل دربا مكتظا بعوائق وحواجز ونقاط تفتيش تماثل تلك الموجودة على الطرق في المناطق الفلسطينية المحتلة. تم نشره في 28/10/2002 bitterlemons.org ©

غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

غير مجدية، لكنها مهمة
بقلم يوسي ألفير
=================================

خريطة الطرق التي قدمتها إدارة بوش والرباعية إلى إسرائيل والفلسطينيين هي، في آن واحد، غير مجدية، ومع ذلك مهمة.

غير مجدية لأن من يقف وراءها هو رئيس أميركي غير مهتم في الوقت الحاضر بدفع عجلة عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية قدما. وقد قدمت إلى وفد أرسله الزعيم الفلسطيني الذي لا يملك استراتيجة واقعية للسلام (أو للحرب)، والذي تقضي الخطة بأنه يجب أن يستبدل دوره بمنصب رمزي، على أنه مع ذلك ليس مرجحا أن يتخلى عن سلطاته. وقدمت الخطة إلى رئيس وزراء إسرائيلي لا يملك هو الآخر استراتيجية واقعية للسلام أو للحرب، ولا نيّة لديه – أسوة بنظيره الفلسطيني – لسلوك خريطة الطرق المصادق عليها دوليا أو أي خطة مشابهة.

لحكومة إسرائيل الحق إذ تشير إلى أن خطة الطرق هذه لا تلزم الفلسطينيين ببذل جهد جادّ لكبت الإرهاب. ويمكن أيضاً فهم قلقها مما قد يترتب على إيجاد آلية رقابة دولية. من جهة أخرى تضم الوثيقة إجراءات، مثل تعيين رئيس وزراء فلسطيني ذي صلاحيات حقيقية وتحديد معايير تعتمد على ما أنجز فعلا لا على الاستحقاقات المحددة زمنيا من أجل الانتقال من مرحلة إلى أخرى، وهذه الإجراءات تعكس الخط السياسي لرئيس وزراء إسرائيل أرئيل شارون.

ولكن هذا كله ليس هو المهم حقا. بما أن الرئيس بوش لن يوفر القوة والضغط لفرض هذه الخطة على شارون وعرفات المتمنعين، فإن التقارير الصحفية المفصلة عن المحادثات ذات المستوى العالي حول نقاط القوة والضعف في الخطة تبدو قليلة الأهمية، اللهم فيما عدا ما تشكله هذه المحادثات من طقس دبلوماسي يبدو أن الإدارة الأميركية تريد له أن يقع أثناء العد التنازلي لغزو أميركي للعراق. ولا يبدو مرجحا أن إدارة بوش سوف تلزم نفسها – بعد العراق – بالانخراط الكامل الضروري لإنجاح عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. ولكن، لو هي فعلت فإن الظروف ستتغير على الأرجح إلى درجة نشوء حاجة إلى تفكير جديد، ووثيقة جديدة.

مع ذلك فخريطة الطرق التي عرضت في 15/10/2002 وثيقة مهمة لأنها تعكس عددا من التطورات الإيجابية بشأن التفكير العام في مستقبل عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية بعد سنتين شهدتا عنفا متصلا، وعقب انهيار عملية أوسلو.

أولا تتضمن خريطة الطرق إدراكا لأن قرار مجلس الأمن 242 لعام 1967 لا يمثل أساسا كافيا لسلام إسرائيلي فلسطيني. ونحن نذكر أن محادثات أوسلو بصدد الحل النهائي كانت تستند فقط إلى القرار 242 الذي لا يقدم أسسا لحل قضايا أساسية مثل الدولة الفلسطينية والقدس ومسألة اللاجئين. كان غرض القرار 242، حسبما أراد الذين صاغوه، أن يعم السلام بين إسرائيل والدول المجاورة التي دخلت معها في حرب عام 1967، ولم يوفر إطارا لحل قضايا عام "1948" مثل حق العودة. وهذا أحد أسباب ما لقيته عملية أوسلو في النهاية من فشل. خريطة الطرق تخطو خطوة باتجاه سد هذه الفجوة عن طريق إرساء التسوية النهائية ليس فقط على 242/338، ولكن أيضا على القرار رقم 1397 (التأكيد على هدف إنشاء دولة فلسطينية) وعلى ما يسمى المبادرة السعودية، مع ملاحظة البند المهم جدا الذي ينص على "قبول الدول العربية علاقات طبيعية مع إسرائيل وتوفير الأمن لكل دول المنطقة". هذه أسس جيدة تستند إليها جهود السلام في المستقبل.

تدعو خريطة الطرق أيضا إلى خطوة مؤقتة واحدة: دولة فلسطينية بحدود مؤقتة مع نهاية عام 2003، أي في غضون عام. لقد كانت المراحل والخطوات الانتقالية من أكبر إخفاقات عملية أوسلو. كان مفترضا أن تكون تلك المراحل حلبة لبناء الثقة بين الفريقين، لكنها وفرت فرصا للمتطرفين في الجانبين لإيذاء العملية كلها. على أنه في حال الاعتقاد بأنه لا غنى عن عملية ذات مراحل نظرا للانهيار الحالي فإن مبدأ الدولة الانتقالية، الذي طرحه، أول من طرح، أرئيل شارون نفسه، قد يكون الأقل إثارة للمشكلات، ولكن فقط إذا تلقى الفلسطينيون الضمانات الكافية بأن هذا الكيان الكسيح المؤقت لن يتحول إلى الهدف النهائي.

أخيرا، ورغم اعتراضات إسرائيل، فإن "آلية المراقبة الدائمة" التي طرحتها الرباعية فكرة تنطوي على خير لسبب بسيط هو أن الإسرائيليين والفلسطينيين أثبتوا عجزهم عن مراقبة تطبيق اتفاقاتهم بأنفسهم. إن غياب آلية كهذه من اتفاقات أوسلو كان من مواطن القصور البارزة في عملية السلام التي انتهت قبل سنتين. في الواقع فإن اتفاقية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المنشودة للوضع النهائي يجب أن تتضمن نوعا من التحيكم (كالذي كان في اتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية) إن كان يراد لها أن تتخطى الخلافات التي لا مفر منها بشأن التفسيرات.

آلية مراقبة إجراءات تثبيت الوضع بين الإسرائيليين والفلسطينيين كما تصورها خريطة الطرق – في حال تنسيقها بالشكل الصحيح وبحيث تشكل حلا لقلق إسرائيل المبرر من الانتهاكات الفلسطينية العنيفة (وكذا لقلق الفلسطينيين من التوسع الاستيطاني)- هذه الآلية تمثل مساهمة إيجابية أخرى على المدى البعيد لهذه المبادرة الجديدة رغم ما يبدو من عدم جدواها ومن كونها داعية للإحباط على المدى القريب. تم نشره في 28/10/2002 bitterlemons.org ©

يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

الأمن مقابل الحرية
مقابلة مع ديانا بطو

=================================

bitterlemons: كيف قدم المبعوث الأميركي وليام بيرنز خريطة الطرق إلى الجانب الفلسطيني؟

بطو: حدث ذلك في اجتماع تم فيه تلخيص العناصر التي تعتقد الولايات المتحدة أنها مهمة من أجل بدء السير على طريق التفاوض. لم يتم ذلك بأي نوع من الأساليب التشاورية. في الواقع كان عبارة عن إبلاغ الفلسطينيين بأن هذه هي الرؤية المطروحة. مع ذلك بلغني أن [الاجتماع] كان إيجابيا جدا، لكن مع وجود مخاوف بشأن خريطة الطرق نفسها.

bitterlemons: هل لك أن تتحدثي قليلا عن هذه المخاوف؟

بطو: تتمثل المخاوف في أننا سنمضي في الطريق نفسها التي ما زلنا نسلكها منذ سنتين. لم تدرك الولايات المتحدة بعد أن هناك صلة مباشرة بين انعدام الأمن عند إسرائيل وبين الحرية للفلسطينيين. بدلا من ذلك فإن ما تحاول الولايات المتحدة صنعه هو ألا تواجه إسرائيل حول سياستها الاستيطانية، وألا تواجهها في صدد احتلال دام خمسا وثلاثين سنة، لا بل هي تشجع إسرائيل، وتطمئنها إلى أن في مقدورها أن تنال الأمن دون أن تتخلى عن الأرض أو المستوطنات.

هناك الآن أيضا مسألة "الإصلاح"، بعبارة أخرى فإن من واجب الفلسطينيين أن "يصبحوا بشرا" حتى تنهي إسرائيل أخيرا احتلالها غير المشروع للمناطق الفلسطينية.

bitterlemons: ما هي المشاورات بينكم وبين الولايات المتحدة التي سبقت، وأدت إلى، عرض الوثيقة؟

بطو: ما قدمناه كان ينص دوما على أنه من المهم جدا أن تركز الولايات المتحدة على العلاقة بين الأمن والحرية، وعدم الخلط ببساطة بين المسألتين كما لو أن الفلسطينيين خلقوا والعنف في جيناتهم، وكما لو أن المستوطنات موجودة في الطبيعة بشكل تلقائي. المؤسف أن الولايات المتحدة لم تقر بوجود تلك الصلة وهي تؤخر تجميد الاستيطان، أصل الانتفاضة الحالية، إلى مرحلة لاحقة.

المسألة الأخرى التي سعينا إلى إبرازها إيجاد نوع من آلية المراقبة. ما شهدناه في سياق عملية أوسلو هو غياب طرف ثالث مراقب في الميدان. مرة أخرى ترددت الولايات المتحدة في أخذ هذا الدور.

bitterlemons: كيف تعتقدين أن القيادة الفلسطينية سترد على "المطلب" بتعيين رئيس وزراء ذي صلاحيات.

بطو: لست متأكدة بشأن كيفية الرد حول ذلك تحديدا، ولكن من وجهة نظري الشخصية فإن الأمر يقوم على مغالطة. عندما يقول الفلسطينيون إنهم يريدون إصلاحات فإن هاتين الدولتين [إسرائيل والولايات المتحدة] هما اللتان تقولان إنهما لا تريدان إصلاحات.

ما يعنيه ذلك هو أنهما لا تريدان التعامل مع الزعيم المنتخب [أي الرئيس ياسر عرفات]. ولكن إذا لم تريدا التعامل مع الزعيم المنتخب فلماذا تعطلان الانتخابات، هل هذا يهدف إلى خلق نوع من الديكتاتورية يكون فيه رئيس الوزراء مفروضا بدلا من السماح للفلسطينيين بممارسة حق تقرير المصير وانتخاب زعيمهم؟

bitterlemons: هل هذا هو فهمك للسبب الذي تدعو الوثيقة من أجله إلى انتخابات للمجلس التشريعي دون الدعوة إلى انتخابات رئاسية؟

بطو: بالضبط. الدعوات الأساسية للإصلاحات والانتخابات بدأت تسمع هذا الصيف عندما ألححنا على الولايات المتحدة في موضوع إجراء الانتخابات. قيل لنا آنذاك إن الوقت غير ملائم. وهذا يدعونا للتساؤل: "أأنتم جادون بشأن الإصلاح أم أنكم معنيون بنظامٍ ألعوبة يخضع لمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل؟"

bitterlemons: يبدو أن الرئيس عرفات يبذل بعض الجهود للسير قدما في هذا الاتجاه، ولكن هل هناك محاولات تبذل لتغيير خريطة الطرق؟

بطو: لقد قدمنا ملاحظاتنا على خريطة الطرق في ذلك الاجتماع الأخير وسنستمر في محاولة التأكيد للإدارة الأميركية على أن بعض العناصر في الوثيقة يجب أن يتم تغييرها، وإلا فإنها ستكون خطة لا يمكن العمل بمقتضاها ولا الدفاع عنها. لقد سمعت اليوم أن [رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل] شارون قد قبل الخطة ولكنه رفض عنصرا أساسيا هو تجميد الاستيطان.

لذا سنستمر في الضغط من أجل تجميد الاستيطان، وحجتنا هي أنه ما لم ير الفلسطينيون تغييرا حقيقيا على الأرض فإن إبلاغهم باحتمال وجود دولة مؤقتة انتقالية لا حدود لها ومساحتها لا تتعدى مساحة محمية طبيعية لن يؤدي إلى إنهاء أي شيء.

bitterlemons: نظرا للوضع على الأرض في الوقت الحاضر، وبوجود خريطة الطرق هذه التي تعرض على الفلسطينيين دولة في عام 2004 أو 2005 هل بإمكانك تقدير ما سيحدث في المستقبل القريب والبعيد؟

بطو: إذا كان المجتمع الدولي يعتقد حقا أنه يريد إنهاء النزاع فإنه سيضع الإجراءات اللازمة لإنهائه، وسينفذ القانون ضد إسرائيل وضد استعمارها وسيبدأ بتطبيع العقوبات.

وإذا لم تصنع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وإسرائيل نفسها ذلك فإننا سنشهد المستوى نفسه من الاستعمار، وقد نرى أعدادا كبيرة من الناس يغادرون المناطق الفلسطينية، أو قد نرى حركة مضادة للفصل العنصري بان يقوم ملايين الفلسطينيين بالسعي إلى الحصول على المواطنة في دولة إسرائيل. أعتقد أنه خطر أكبر على إسرائيل، لاسيما إذا أرادت أن تبقى ما يسمى بـ"دولة يهودية"، إذا أخذ ثلاثة ملايين ونصف المليون فلسطيني يسعون إلى الحصول على الجنسية الإسرائيلية.

bitterlemons: فهمنا أن مكتبكم أرسل مذكرة إلى الولايات المتحدة تقول إن منظمة التحرير الفلسطينية قد تجد نفسها مجبرة على تغيير استراتيجيتها بشأن الدولتين.

بطو: في الواقع أننا خلصنا إلى نتيجة مفادها أنه في حال استمرار الاستيطان بنفس الوتيرة فإننا سنبدأ التساؤل ما إن كان الحل القائم على دولتين سيبقى معقولا وقابلا للتطبيق. هذا لا يعني أننا غير ملتزمين بحل الدولتين، المنظمة ملتزمة به منذ عام 1988.

ولكن نظرا للحقائق على الأرض، وللطريقة التي تتغير بها الأشياء فالمرء يشعر أنه لا يستطيع أن يجبر قارورة مهشمة. وسوف يصبح لزاما على القيادة أن تبدأ في إعادة تقييم ما إن كان عليها أن تدفع في اتجاه حل الدولتين أم أنه يجب علينا أن نبدأ بالدفع في اتجاه حقوق المواطنة المتساوية وأن نبدأ بحملة ضد الفصل العنصري كما حدث في جنوب إفريقيا. تم نشره في 28/10/2002 bitterlemons.org ©

ديانا بطو محامية وتعمل مستشارة لمنظمة التحرير الفلسطينية في وحدة مساندة المفاوضين.

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

خريطة للوصول إلى بيت الجيران
بقلم يوسي بيلين

=================================

تأييدي لخريطة الطرق الجديدة التي قدمتها الولايات المتحدة، باسم اللجنة الرباعية، إلى رئيس الوزراء أرئيل شارون إنما أمنحه لوثيقة هي الأقل إبداعية والأكثر إشكالية والأقل إحكاما من بين الوثائق التي شهدها النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. سأؤيد أي اقتراح يعيد الفريقين إلى طاولة المفاوضات على أمل إبرام اتفاق حل نهائي يضع حدا للكابوس المستمر منذ خمسة وعشرين شهرا بالنسبة للشعبين. ولكن كان يتوقع أن الجهود المشتركة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة ستؤدي إلى وثيقة أذكى من هذه الورقة المفككة ذات العنوان الطموح.

خذ مثلا التأكيد على الطلب إلى الطرفين أن ينفذوا ثلاثة عشر نشاطا مهما جدا بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر 2002، بينما طلب الموفد الأميركي وليام بيرنز منهما تقديم ملاحظاتهما على الوثيقة بحلول ديسمبر 2002. على من لا يظهر احتراما للوثيقة التي يقدمها ألا يتوقع ممن قدمت إليهم الوثيقة أن يحترموها. وهكذا يجب تأجيل العملية شهرين، وكل من يتذكر ما حدث لتقرير ميتشل ولأفكار تينت أن يكون على ثقة من أن خريطة طرق بوش ستجد لها مكانا – وبسهولة – على الرف نفسه.

تقترح خريطة الطرق ثلاث مراحل بعضها مقسم إلى مراحل فرعية، وذلك للتوصل إلى تسوية دائمة تشمل قيام دولة فلسطينية بحلول عام 2005. وفي الفترة الفاصلة يطبق الفريقان إجراءات بناء ثقة، ويوقفان العنف، ويتعاونان، ويطبق الفلسطينيون الإصلاحات ويجرون انتخابات ويعينون رئيس وزراء، وحتى ينالون ولأول مرة رسميا حق امتلاك الفكرة التي تفتق عنها ذهن الرباعية: دولة بحدود مؤقتة يستمر وجودها سنتين. وخلال هذه الفترة يعقد مؤتمران دوليان لتشجيع الطرفين في حل المشكلات الصعبة.

يحق لكل من يقرأ الخطة أن يسأل نفسه: ولماذا نحتاج إلى خريطة للوصول إلى بيت الجيران. كل ما نحتاج إليه هو أن نعود إلى طاولة المفاوضات، وأن نستمر في بذل الجهود التي بدأت في محادثات طابا التي توقفت في كانون الثاني/يناير 2001، وأن نتوصل إلى اتفاقية نهائية تستند إلى خطة كلنتون (أو رؤية بوش) ثم نطبقها.

ليس في خريطة الطرق أي اقتراح أصيل وجديد يمكن أن يساعدنا في كسر حلقة الإرهاب والانتقام. إن مفهوم إطالة أمد الفترة الانتقالية إلى عام 2005 يتناقض مع اعتقاد راسخ لدى كثيرين في اليسار واليمين بأن الفترة الانتقالية تمثل في الواقع فرصة للمتطرفين الذين يسعون إلى نسف العملية، وأنه يفضل تجنب الفترة الانتقالية تماما والتحرك رأسا باتجاه المفاوضات حول اتفاق سلام. إن تخصيص مدة إضافية لن يؤدي إلا إلى تمكين خصوم السلام من استجماع قواهم.

إن اقتراح وضع حدود مؤقتة للدولة الفلسطينية يخلق مشكلة: يصبح لدينا مفاوضات مزدوجة: مفاوضات على التسوية المرحلية، ومفاوضات أخرى بعد ذلك. أظن أن المفاوضات الأولى لن تكون أسهل من الثانية، ولن تسهل الوصول إلى اتفاق في الجولة الثانية. ومن الممكن أن نواجه وضعا تكون فيه الحدود المؤقتة قد ثبتت فيشعر البعض في إسرائيل بأنهم حلوا المشكلة الديموغرافية ولم يعد لديهم دافع يدفعهم إلى الدخول في مفاوضات بشأن الحدود النهائية. وعلى الجانب الفلسطيني سيتنامى في هذه الأثناء الإحباط وتزيد القلاقل مما سينشأ عنه عنف جديد نتيجة لفقدان الثقة بين الجانبين. بالنسبة لأولئك الذين يسعون إلى السلام في الجانبين تمثل الحدود المؤقتة أكبر لغم مزروع في خريطة الطرق.

من المرجح أن يكون المؤتمر الدولي مناسبة احتفالية تربط الأواصر بين الطرفين وتمكنهما من الحصول على مبررات لكسر دائرة العنف التي يجدان نفسيهما في وسطها. ولكن مؤتمرا كهذا قد يكون عائقا بسبب الخلافات التي لا بد أن تنشأ بشأن تركيبته وسلطاته والقرارات حول محتواه. مؤتمران من هذا القبيل في غضون ثلاث سنوات أمر يبدو جميلا على الورق، ولكنهما قد يؤخران العملية السياسية بدلا من تسهيلها.

أسوأ من ذلك كله أن الطرفين تلقيا الوثيقة الجديدة وطلب منهما تقديم ملاحظاتهما. وهما بلا شك مشغولان في هذه اللحظة في تحضير هذه الملاحظات. وسيتلقى الأميركيون في غضون شهرين ملفات من التحفظات أكبر حجما من الوثيقة نفسها. سيوافق كل طرف على تلك الأجزاء من الخطة التي يرفضها الطرف الآخر، ومع نهاية كانون الأول/ديسمبر قد نجد أنفسنا في وضع مشابه لديسمبر 2000 عندما قبل الطرفان بخطة كلنتون ثم حولا، بتحفظاتهما، القبول إلى رفض.

تأييدي لخطة الطرق يعبر فقط عن حقيقة أنها (إن لقيت القبول) أفضل من الوضع الحالي. ولكن امرءاً يريد الذهاب إلى بيت الجيران، وهو يعرف جيدا غرضه، يستطيع ببساطة أن يترك الخريطة في البيت ويذهب بدونها. تم نشره في 28/10/2002 bitterlemons.org ©

يوسي بيلين كان وزير العدل في حكومة إيهود باراك، 1999 – 2001، ومن مهندسي عملية أوسلو للسلام.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org