bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية
28 آب/أغسطس، 2002 - العدد 32
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
>< "هامش خطأ صغير"
– بقلم يوسي ألفر
مما يقلق المرء التمعن في فكرة أن خطط الولايات المتحدة للمنطقة ليست مدروسة بعمق.
>< "الحياة، الحرية، والسعي نحو السعادة"
– غسان الخطيب
سياسة الإدارة الأميركية انكفاء حقيقي بعيداً عن القيم الأميركية.
>< "نهج تبسيطي جداً، لكن لعله هو الحقيقة"
– مقابلة مع دان ميريدور
القرار ما زال بيد الفلسطينيين، لا الأميركيين، إن هم أرادوا إنهاء النزاع على نحو مشرف.
>< "بحثاً عن أعداء، كسب قليل من الأصدقاء"
– مقابلة مع سام بحور
السياسة الأميركية إزاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني أخفقت. وللأسف لم يتحمل أحد المسؤولية.
===========
وجهة نظر فلسطينية
الحياة، الحرية، والسعي نحو السعادة
بقلم: غسان الخطيب
=================================
قبل نحو عام أدت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول المأساوية إلى حفز تغييرات مهمة في سياسة الولايات المتحدة الشرق–أوسطية كان لها أثر سلبي على النزاع الفلسطيني–الإسرائيلي. كانت ذروة تلك التغييرات الخطاب سيء الصيت للرئيس جورج بوش الذي أعاد تقريبا تصنيف النزاع على أنه جزء من "الحرب على الإرهاب".
كان هذا انكفاء جارفا عما كان متعارفاً عليه سابقا من اعتبار حل النزاع مستندا إلى قرار مجلس الأمن 242 الذي يدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع، وباتجاه اعتبار الجهود الفلسطينية ضد الاحتلال غير مشروعة.
وقد يتبين المرء ثلاثة أسباب لهذه التغييرات الدراماتيكية. أحدها الحساسية الأميركية المفرطة حاليا حيال العنف ضد المدنيين في أعقاب مأساة 11 سبتمبر/أيلول. وثانيها الحملة الإعلامية التي أدارها بنجاح كبير الإسرائيليون وحلفاؤهم في الولايات المتحدة؛ وهي حملة بديء بشنها بعد أيام من 11 سبتمبر/أيلول وكان هدفها كبت إدراك البعض أن دعم أميركا لقضايا غير عادلة ولأنظمة قمعية، بما فيها إسرائيل، ربما كان السبب في العداء الخارجي. السبب الثالث لتلك التغييرات كان سلسلة العمليات الانتحارية التي قامت بها حماس بعد أسابيع فقط من 11 سبتمبر/أيلول، وقد اعانت هذه العمليات الجهود الإسرائيلية الرسمية الرامية إلى عقد صلة في الأذهان بين الكفاح الفلسطيني وهجمات أسامة بن لادن.
ولكن السياسة الأميركية تجاه الفلسطينيين والإسرائيليين كانت على الدوام ضحية تطورات أخرى، وما الحرب في أفغانستان إلا مثال واحد من الأمثلة. يخشى الفلسطينيون كثيرا أن يكون المثال القادم تداعيات حرب أميركية على العراق. وثمة سببان لهذه الخشية. الأول أن إسرائيل قد تستغل فرصة الانشغال بتلك الحرب لإيذاء الفلسطينيين بأكثر مما فعلت حتى الآن. والسبب الآخر الربط المحتمل بين الفلسطينيين والعراقيين، أو بين القيادة الفلسطينية والعراق، الأمر الذي سيزيد القضية الفلسطينية فقدانا للمصداقية في نظر الجمهور الأميركي.
كانت آمال كثير من الفلسطينيين تتجه إلى أن يخلق الاهتمام الأميركي في الفترة الأخيرة بالنزاع فهما لحقيقته، وأن يؤدي إلى بدء استخلاص نتائج واقعية من بينها أن القوة لا تحل المشكلات أبدا. لقد أملوا أن يرى الأميركيون أن ما يحدث هنا ليس ببساطة نتيجة عنف تقوم به ثلة من الإرهابيين يمكن التخلص منهم بقتلهم أو اعتقالهم، ولكنه حالة نموذجية من إزالة الاستعمار. وفي الحق فإن ما يحرك الجمهور الفلسطيني إنما هو التوق للحرية والتحرر وتقرير المصير، وهي قيم لا بد أن تجد صدى طيبا في نفوس الشعب الأميركي وقادته.
على أن الفلسطينيين فوجئوا مؤخرا، وبعد أن أشارت الإدارة الأميركية بأن الانتخابات هي الوسيلة الأساسية للإصلاح الفلسطيني وللحصول على الدولة في نهاية المطاف، فوجئوا بأن الإدارة غيرت رأيها. وفي الواقع فإن المسؤولين الأميركيين يسعون الآن إلى إرجائها، إن لم يكن إلى إلغاء هذه الانتخابات الفلسطينية التي تم وضع خطة لإجرائها في العام القادم. ويبدو أن الأسباب التي يقدمونها لا تستند إلى مبدأ؛ عندما أراد المسؤولون الأميركيون تغيير القيادة الفلسطينية ظنوا الانتخابات فكرة جيدة. وعندما غدا واضحا أن الفلسطينيين سينتخبون، على الأرجح، القيادة نفسها، فإن أولئك المسؤولين أنفسهم وجدوا الانتخابات غير ملائمة لتحقيق رغباتهم السياسية.
وعلى هذا لا يبدو تجنيا القول إن الحكومة الأميركية، والقوة العظمى الوحيدة في العالم، تنتهج سياسات بعيدة جدا عن مقتضيات الشرعية الدولية وعن القيم التي يؤمن بها الشعب الأميركي. تم نشره في 28/8/2002 bitterlemons.org ©
غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
هامش خطأ صغير
بقلم يوسي ألفير
=================================
الحملة الأميركية الموعودة للإطاحة بصدام حسين ونظامه في العراق تخدم، ولا شك، المصلحة الإسرائيلية. فصدام تهديد لإسرائيل بل لأمن واستقرار المنطقة. على أن فشل هذه الحملة سيكون نذيرا بمخاطر تحيق بإسرائيل، ولا سيما فيما يتعلق بالمجال الأردني–الفلسطيني.
وعلى نحو مشابه فإن سياسات الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن الدمقرطة داخل السلطة الفلسطينية – وإنه لهدف سام بكل المعايير الإسرائيلية أو الفلسطينية – إنما تمثل مقامرة كبيرة من وجهة نظر إسرائيل.
مما يقلق المرء فكرة أن خطط الولايات المتحدة للمنطقة ليست مدروسة بعمق.
من السهل الاتفاق مع المخطط الأوسع لإدارة بوش المتمثل في القضاء على نفوذ التطرف الإسلامي وعلى الزعماء المرتشين الفاسدين كصدام حسين وياسر عرفات. ولكن هذا المخطط قد يفشل. أو أنه قد "ينجح"، مثلما نجح في أفغانستان، حيث ما زالت القاعدة وبن لادن قيد الوجود بينما يعاني النظام الذي جاء به الأميركيون من عدم الاستقرار إلى درجة أنه بات لزاما قيام الجنود الأميركيين بحماية زعيمه قرضاي. وبهذا المفهوم فإن ثمة ما يدعو إلى القلق مما يسميه يوسف إبراهيم، من مجلس العلاقات الخارجية، بتعاطي الإدارة الأميركية مع منطقتنا بمنطق "الفهم البسيط". وبالطبع فإن ما يبدو من ارتياح رئيس الوزراء أرئيل شارون تماما لهذه السياسات لا يجعل الأمر أفضل.
ولنكن أكثر تحديدا، لقد ربطت إدارة بوش في المجال الفلسطيني أي عملية سلام جديدة بخطة "إصلاح" يفترض أن تسفر عن إبعاد عرفات عن الحكم، وعن دمقرطة المجتمع الفلسطيني. وإذا فشلت هذه الخطة فإن عملية السلام ستجمد ظاهريا، وسترى إسرائيل يديها وقد كبلتا إلى إشعار آخر، ما لم ير بوش وشارون أن يقرّا ضمنا أو جهرا بأن نهجهما مضطرب في الأساس. وحتى لو نجحت خطة بوش فثمة خطر تكرار ظاهرة الجزائر، إذ قد تكون يسفر الضغط الأميركي في سبيل حدوث انتخابات ديمقراطية عن فوز أصولي إسلامي يفتح الطريق أمام حرب أهلية لا تكاد تنتهي. ولقد طالما نبه زعماء عرب معتدلون مثل حسني مبارك الولايات المتحدة إلى وجوب إغضائها الطرف فيما يتعلق بالدمقرطة في الشرق الأوسط وذلك منذ بدء أحداث الجزائر.
وربما كان مما يقلق أكثر نهج رامسفلد التبسيطي. فعندما يتحدث وزير الدفاع الأميركي عن احتلال الضفة الغربية وما يجري على قدم وساق من إنشاء المستوطنات حديث من لا يجد مشكلة كبيرة في الأمر، فإنه – وهذا موضع نقاش – ربما لا يسجل سوى نقاط ضئيلة في سياق تقديم قراءة موضوعية للتاريخ والحقوق في الأرض في المنطقة. ولكنه في الوقت نفسه فهو ينذر إسرائيل بمصير جنوب إفريقيا: أقلية يهودية متداخلة جغرافيا تداخلا لا أمل من ورائه، مع وجود أغلبية عربية تحكمهاإسرائيل بأساليب تقترب أكثر فأكثر من نظام الفصل العنصري. في حقبة يقوم عدد متنام من الإسرائيليين فيها، من اليمين واليسار، بالتركيز على التهديد الديمغرافي لهوية وأمن إسرائيل على المدى البعيد فإنه من المؤسف ألا نرى صدى لهذا الموضوع عند أي شخصية بارزة على الإطلاق في الإدارة الأميركية التي تزعم أنها تدعم إسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية.
وفي المجال الأميركي–العراقي، فإن الخطر الأكبر على مصالح إسرائيل في المدى البعيد، فيما يتعلق بالعلاقات مع الشعب الفلسطيني، إنما يأتي من الأردن. لقد نجح الملك حسين في حرب الخليج عام 1991 في التعامل بحذق مع ثلاثة عناصر استراتيجية: تأييد الغالبية الفلسطينية في الأردن للعراق، والتهديد العراقي الضمني لكيان الأردن الموحد، والضغوط الأميركية والعربية للإنضمام إلى التحالف؛ وقد أخرج الأردن من الأزمة سالما إلى حد كبير، رغم ما تحمله من انزعاج أميركي لم يكن في محله. وفي حال وقوع نزاع أميركي–عراقي جديد (وربما يكون أطول وأكثر تعقيدا) فإن الملك عبد الله قد يعاني من ضغوط عربية أقل – فمن المستبعد وجود حلف أميركي عربي هذه المرة - ، ولكنه قد يتعرض لضغوط أميركية أكبر لاستعمال أراضيه لمهاجمة العراق؛ وقد تكون الضغوط من "الشارع" الفلسطيني كبيرة جدا، نظرا للنزاع الإسرائيلي–الفلسطيني المستمر. ويشعر النظام الهاشمي بالقلق على نحو متزايد من المخاطر على الاستقرار الداخلي التي سيشكلها ما سينشأ عن حالة نزاع مزدوجة شرق الأردن وغربه سببها أميركا.
بالطبع فإن الهاشميين، مثلنا جميعا، قد يفيدون من الإطاحة بصدام حسين. وقد لا يبقى حلم عودة الحكم الهاشمي إلى بغداد مجرد رغبة مكنونة في صدور بعض الشخصيات في عمان. ولكن ما يشغل بال الأردنيين أكثر من ذلك عدد من السناريوهات المزعجة: الترحيل العسكري لمئات ألوف الفلسطينيين من الضفة الغربية، وتدفق اللاجئين من العراق، واضطرابات جماهيرية في شوارع مدن الأردن، كل ذلك تحت ستار الحرب الدائرة. يجب على القادة الأميركيين والإسرائيليين، ولا شيء عندهم أسوأ من النتيجة المحتملة للاضطراب الجديد في الشرق الأوسط والمتمثلة في فلسطنة الأردن، أن يجدوا وسيلة لطمأنة الأردن علنا ونجوى.
تم نشره في 26/8/2002 bitterlemons.org ©
يوسي ألفر محلل استراتيجي إسرائيلي. وهو المدير السابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
بحثا عن الأعداء، اكتساب القليل من الأصدقاء
مقابلة مع سام بحور
=================================
Bitterlemons : ما توجه السياسة الأميركية الآن فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي–الفلسطيني في رأيك؟
بحور: أعتقد أن الإدارة الأميركية ما زالت تعاني ارتباكا بعد الانتخابات وتعيين المحكمة الرئيس جورج بوش، وكذا بعد 11 سبتمبر/أيلول. العملية الانتخابية التي جاءت ببوش إلى الرئاسة كانت بالنسبة إليه رسالة مفادها أنه يحتاج إلى إرضاء اللوبي المناصر لإسرائيل في الولايات المتحدة حتى يتمكن من الفوز بفترة ثانية؛ وأعتقد أن هذا الاعتبار أملى سياسة إدارته منذ اليوم الأول لها.
كذلك، بعد 11 سبتمبر/أيلول أصبحت الإدارة عاجزة عن تحديد "عدو" الولايات المتحدة الحقيقي. فهو يكون يوما ما يدعى "محور الشر"، وفي اليوم التالي نراه الفلسطينيين، وفي الثالث العراقيين والكوريين. أعتقد أن هاتين المسألتين فرضتا الارتباك على السياسة الخارجية للإدارة الأميركية.
Bitterlemons : ما هي في نظرك المصالح الاقتصادية الأميركية في هذه المنطقة، وهل هي ميسرة؟
بحور: أعتقد أن الولايات المتحدة ما زالت بحاجة إلى عدو أكبر على صعيد مجمل سياساتها، واقتصاديا فإنها لم تتطور خارج عقلية الحرب الباردة. في الثمانينات شهدنا إزالة القيود عن مجال الاتصالات. وكان هذا بشيرا بخيرات عميمة للاقتصاد الأميركي، ولكن تبين أنها فقاعة، وانفجرت. وانظر إلى التسعينات وسوق الانترنت التي بولغ في أثرها. فقاعة أخرى، وقد انفجرت. وفي القرن الجديد نحن بانتظار فقاعة جديدة تتمثل في الصناعات البيوتكنولوجية.
كل هذه المحاولات الزائفة لانعاش اقتصاد الولايات المتحدة تشير، في نظري، إلى حقيقة أن الولايات المتحدة ما زالت تعيش بعقلية تعاني من عقدة حربية صناعية. ومن أجل أن يزدهر هذا التوجه فثمة حاجة إلى عدو خارجي. إذا نظرت إلى إدارة بوش ذاتها، إلى مجلس وزرائه وإليه هو نفسه، وإلى علاقاتهم بالمشاريع الاقتصادية الكبرى المرتبطة بالجانب العسكري، فالصورة تتضح أكثر؛ هناك اقتصاد النمط القديم في الولايات المتحدة، اقتصاد يبحث عن فريسة له في الخارج.
لا أعتقد أن السياسة الأميركية تخدم الأميركيين العاديين أو حتى الشركات – لا نتحدث عن كبار الصناعيين بل عن الشركات. مصلحة الأميركيين العاديين والتجارة الأميركية تتمثل في وجود استقرار سياسي واقتصادي، وهذا لن يحدث إلا بحل النزاع الفلسطيني–الإسرائيلي.
Bitterlemons : هل ترصد أي نجاح لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في العامين الماضيين؟
بحور: أعتقد، بصراحة، أن السياسة الأميركية إزاء النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني قد أخفقت. وللأسف فإن أحدا لم يتحمل مسؤولية ذلك. نحن نرى الإدارة تحاول جاهدة أن تقبض على الهواء، وهي تخفق في ذلك أيضا.
Bitterlemons : ماذا يقول الفلسطينيون بصدد هجوم أميركي على العراق؟
بحور: الناس قلقون من أن ضربة أميركية للعراق قد تعطي ضوءا أخضر لحكومة شارون للاستمرار في سياستها القائمة وتدمير كل ما حققه الفلسطينيون سواء السلطة الفلسطينية أم أي شيء يتعلق بعملية بناء الدولة التي نسير فيها منذ عشر سنوات. هجوم كهذا سيبعد أنظار العالم، فيما أعتقد، عن القضايا الفلسطينية–الإسرائيلية، التي هي في الواقع القضايا الأصلية، وسيركز الأنظار على العراق. هذا قد يجلب كارثة على المنطقة.
Bitterlemons : هل لديك أي توقعات لما يمكن أن يحدث؟
بحور: كل ما يتم بحثه بين الناس – وما أفصحت عنه وسائل الإعلام مؤخرا – هو أن حكومة شارون قد تحاول طرد أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى الأردن. هذا شيء يحلم به شارون وطالما كتبه وتحدث عنه على مدى حياته السياسية كلها.
شخصيا أعتقد أن هذا لن يحدث؛ هذا عمل يبلغ الغاية القصوى. أعتقد أن من العواقب المحتملة لقيام هذه الحرب استمرار عملية التدمير البطيئة. لم يتم بعد دخول غزة [من قبل الجيش الإسرائيلي] كما حدث للضفة. ومن شأن ضرب العراق أن يوفر الذريعة الملائمة تماما. تم نشره في 28/8/2002 bitterlemons.org ©
سام بحور أميركي فلسطيني انتقل إلى فلسطين من الولايات المتحدة في 1995 للمساعدة في تأسيس شركة الاتصالات الفلسطينية. ثم أسس (AIM) وهي شركة أبحاث واستشارات، إضافة إلى شركة الشتات الفلسطيني للاستثمار (PDIC).
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
نهج تبسيطي جدا لكن لعله هو الحقيقة
مقابلة مع دان ميريدور
=================================
Bitterlemons : هل السياسة الأميركية في منطقتنا – بخصوص العراق، والنزاع الإسرائيلي–الفلسطيني والدمقرطة – في نظرك متساوقة ومفيدة من وجهة نظر إسرائيلية؟
ميريدور: كل مظهر من مظاهر السياسة الأميركية مستقل بذاته، على أنها في النهاية مترابطة. لنبدأ بالعراق؛ إسرائيل هنا ليست عنصرا نشطا. طبعا لنا مصالحنا في هذا الصدد، فالعراق جعل نفسه بتصرفاته عدوا لدودا لإسرائيل. ولكن لا خصومة لنا مع العراق، على الأراضي مثلا، ونحن لا نملي على الأميركيين ما إن كان يجب عليهم أن يهاجموا العراق أم لا. هذه ليست حرب إسرائيل، لا أدري كيف ولا متى ستخوضها الولايات المتحدة. وبالطبع فإذا ما هوجمت إسرائيل، لا قدر الله، فعليها أن تدافع عن نفسها. ولكن هذه ليست حربنا. كما أنه لا يوجد تحالف أميركي-عربي هذه المرة ليجعل صداما يسعى إلى تفكيكه عن طريق مهماجمتنا كما حدث عام 1991.
وسيكون هذا أيضا صراعا يكشف قدرة أميركا على التهيئة مسبقا لمنع حدوث تطورات سلبية في الشرق الأوسط. وإذا بقي صدام في الحكم بعد الحرب، فسوف يكون لزاما علينا التعامل مع وضع جديد يغدو فيه واضحا مدى محدودية ما تستطيع القوة الأميركية تحقيقه؛ وسيصبح العالم مكانا أخطر. ولكن نصرا أميركيا سيجبر دول المنطقة على أن تكون أكثر حذرا واعتبارا للآخرين في سياساتها.
Bitterlemons : كيف يمكن لنتيجة حرب أميركية – عراقية أن تؤثر على النزاع الإسرائيلي–الفلسطيني؟
ميريدور: الملف العراقي يدعو للأسف بالنسبة للفلسطينيين. في عام 1991 ظنوا أن صلاح الدين سيأتيهم بالخلاص. ومنذ ذلك الوقت وإسرائيل وحدها تزداد قوة، أما العالم العربي فقد كان يتفكك. واليوم أيضا يتدخل صدام في النزاع بطريقته الملتوية والفلسطينيون يدفعون الثمن. أرجو في حال الإطاحة بصدام أن يتلاشى وهم فلسطيني آخر. ولكن هذا لن ينهي النزاع. القرار ما زال بيد الفلسطينيين، لا الأميركيين، ليصلوا بالنزاع إلى نهاية مشرفة. على أننا في السنوات الأخيرة رأينا قيادة فلسطينية تتجنب المسؤولية، بمعزل عن المسألة العراقية.
Bitterlemons : لنتحول إلى السياسة الأميركية تجاه النزاع الإسرائيلي–الفلسطيني. هل هي متساوقة؟ ومفيدة؟
ميريدور: كل الرؤساء الأميركيين السابقين بذلوا الجهد والمال بسخاء في محاولة لحل النزاع. والرئيس الحالي يمتلك فيما يبدو قدرة فريدة على رؤية النزاعات المعقدة مشكلات بسيطة. لقد تبيّن في عرفات المشكلة المركزية التي يؤدي التخلص منها إلى حل النزاع. هذا منهج غاية في التبسيطية، لكن قد يكون هو الحقيقة. وكان (المبعوث الأميركي) الجنرال زيني قد أدرك بسرعة أنه ليس في وسع المرء أن يعتمد على أي كلمة يقولها عرفات. معظم القيادة الفلسطينية أيضا ترى أن عرفات هو المشكلة. وعلى هذا فإذا حدثت الإصلاحات التي طالب بها الأميركيون، فإن هذا سيخلق تغييرا حقيقيا. السياسة الأميركية، إضافة إلى نشاطات "الرباعي الدولي" والضغوط المصرية والسعودية والأردنية، والنشاط الفلسطيني الداخلي، والإجراءات الإسرائيلية الحصيفة يمكنها أن تخلق فرصة لحدوث إصلاح مهم.
Bitterlemons : وماذا عن السياسة الأميركية بصدد الدمقرطة في العالم العربي؟
ميريدور: ككل ديمقراطي قلبا وقالبا – امرئ وصل به الأمر إلى تغيير بعض نظراته من النزاع من أجل الحفاظ على المبدأ الديمقراطي الأعلى الذي لا أستطيع العيش بدونه، والحفاظ على حقوق الإنسان، وحكم الأغلبية وما إلى ذلك، فإنني أريد أن تكون الدول العربية ديمقراطية أيضا.
ولكنه لا يوجد تقريبا أي دولة عربية تفي بهذا الوصف، وهذه ظاهرة مقلقة. الهدف الأميركي جيد ومهم وإيجابي، ولكن علينا ألا نجعل الدمقرطة شرطا لكل شيء. إذا جاء (الرئيس السوري بشار) الأسد غدا وعرض علينا سلاما "بالحدود التي تريدونها"، لا أرانا نقول له: "لا، لا، في البداية يجب أن تكون ديمقراطيا". ألسنا، في الاصل، إنما نتحدث عن صراع بين حضارات؟ تم نشره في 28/8/2002 bitterlemons.org ©
دان ميريدور، زعيم حزب المركز، وزير في الحكومة الإسرائيلية. وقد كان في حكومات سابقة وزيرا للمالية ووزيرا للعدل. ).
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org