bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
دور الدبلوماسية العربية
25 تشرين الثاني/نوفمبر 2002، العدد 43
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
>< هل في وسع الدبلوماسية العربية صنع السلام؟
-بقلم يوسي ألفر
في تطور مهم للدبلوماسية الدولية، تقوم الدول والهيئات العربية اليوم بصياغة طروح تتجاوز قرار 242
>< من الذي يصم أذنيه؟
-بقلم غسان الخطيب
هناك عدة أسباب لعدم اكتراث أحد لما يمكن اعتباره أكبر مبادرة دبلوماسية عربية
>< هل هناك وجود للدبلوماسية العربية؟
-بقلم ريئوفان مرحاف
المبادرة السعودية عمل لا رجعة فيه، وعلامة على الطريق الدبلوماسي، وبشكل ما كفّارة عن ذنوب سابقة أيضاً
>< فلسطين والعالم العربي
-بقلم باسل جابر
مبادرة السلام العربية هي، بلا ريب، خير ما وقع لإسرائيل منذ عام 1948
=================================
وجهة نظر فلسطينية
من الذي يصم أذنيه؟
بقلم: غسان الخطيب
=================================
لم يكن ممكنا زمنا طويلا استخدام مصطلح "الدبلوماسية العربية"، ببساطة لوجود اختلافات في الاستراتيجيات والأساليب التي طبعت بطابعها النشاطات العربية على مدى معظم سنوات عمر الدولة العربية الحديثة.
على أن السنتين الأخيرتين شهدتا تطورات مهمة في اتجاه مسار دبلوماسي عربي متماسك – يدل على ذلك ما كان في البداية مبادرة سلام سعودية ثم أصبح مبادرة سلام عربية، ولاحقا الجهود الدبلوماسية والنشاطات المشتركة، لثلاثة من وزراء الخارجية العرب البارزين: من مصر والسعودية والأردن. كانت قوة الدفع وراء هذه التطورات الانتفاضة ونتائجها المحتملة إقليميا ودوليا، إضافة إلى أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وما تلاها من حرب في أفغانستان.
هذه الأحداث الدراماتيكية دفعت العالم العربي إلى محاولة العمل يدا واحدة. في أكثر من مناسبة تسللت الانتفاضة إلى شوارع العواصم العربية حيث وقعت هناك احتجاجات واسعة النطاق. وفي الوقت نفسه لم يكن تأييد العرب للدور الأميركي في أفغانستان أمرا رضي عنه الجمهور العربي، وتطلب ذلك الموقف بعض التعويض بالعملة الدبلوماسية حيث جرت محاولات للإسهام في حل المشكلة الفلسطينية.
لسوء الحظ فقد كانت هناك ظروف إضافية غير عادية وقفت حائلا أمام نجاح تلك المبادرات. أولا كان هناك الحكومة الإسرائيلية وهي تنتسب إلى معسكر سياسي وخلفية عقائدية لا يتفقان أبدا مع مبادرة عربية تستند إلى الشروط المرجعية لعملية السلام، وإلى القيود ذات العلاقة التي يفرضها القانون الدولي. كما أن تركيبة الإدارة في واشنطن كانت عاملا مضادا للدبلوماسية العربية، ما زالت هذه الإدارة هي الأكثر انحيازا إلى إسرائيل، والأكثر إهمالا، فيما يبدو، للاحتياجات والحقوق والمطالب المشروعة للشعب الفلسطيني.
وللإنصاف فلا بد من القول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون كان العامل الحاسم في انصراف إسرائيل عن المبادرة العربية. كان إلى حد كبير المسؤول عن تضييع هذه الفرصة التاريخية التي قدمت حلا فيما يتعلق بالأهداف النهائية والمشروعة لإسرائيل: إنهاء النزاع العربي الإسرائيلي، والاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها. كل ذلك ربما كان ممكنا لو كان ثمة قيادة ملتزمة فعلا بإسرائيل ذات حدود آمنة وعلاقات سلمية وطبيعية ليس فقط مع الفلسطينيين بل مع العالم العربي كله.
ثمة سبب آخر لهم لعدم حمل المبادرة العربية، والدبلوماسية العربية عموما، على محمل الجد من جانب اللاعبين الدوليين الأساسيين في الشرق الأوسط. بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تبقى هناك حلقة مفقودة بين المواقف الدبلوماسية العربية تجاه إسرائيل أو الولايات المتحدة، وبين المطالب العربية من هاتين الدولتين، وبين مصالح القوى الرئيسية. لقد أثبت تاريخ العلاقات العربية – الدولية أن إسرائيل، أو أي دولة أخرى، ليس لديها في الواقع الكثير لتخسره في مجال علاقاتها بالعالم العربي أو مصالحها هناك. ومن أجل أن تصبح الدبلوماسية العربية أنجح يجب أن تكون متصلة بالمصالح الحيوية للقوى المهمة بالنسبة للمنطقة. تم نشره في 25/11/2002 bitterlemons.org ©
غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
هل في وسع الدبلوماسية العربية صنع السلام؟
بقلم يوسي ألفير
=================================
وجدير بالملاحظة أن أحد الأسباب الرئيسية لعدم تمكن إسرائيل وسوريا من التوصل إلى سلام، رغم بذل محاولات عديدة ومطولة، يعود إلى رفض دمشق المستمر – وهو يعكس فيما يبدو قيودا سياسية وسيكولوجية ذات بال – خوض مفاوضات مباشرة وثنائية وسرية مع إسرائيل. من جهة أخرى تقر كل من إسرائيل ومنظمة التحرير بأن نزاعهما لن يحل إلا عندما يعودان إلى المفاوضات المباشرة.
ما يلفت النظر بقوة من هذه المراجعة الموجزة للعقود الأخيرة، وما جرى فيها من مصالحات عربية إسرائيلية، هو الغياب الكامل "للدبلوماسية العربية". لم تقم بأي دور مهم لا تلك الهيئة العامة التي تمثل الدول العربية –الجامعة العربية-، ولا أي تحالف أصغر يضم عددا من الدول العربية.
على أننا شهدنا مؤخرا تطورين غير اعتياديين في هذا الصدد. الأول هو المبادرة السعودية التي أقرتها القمة العربية في بيروت في أواخر آذار/مارس هذا العام. والثاني هو استعداد ثلاث دول عربية: مصر والأردن والسعودية، للعمل بشكل منظم مع الرباعية (الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا) في محاولة ترويج "خريطة طريق" لجلب الاستقرار للمشهد الإسرائيلي – الفلسطيني وللتقدم بعدئذ صوب عملية سلام أشمل. على الرغم من سنتين من القتال الإسرائيلي الفلسطيني فإن مصر والأردن إنما خفضتا مستوى العلاقات مع إسرائيل بدرجة أقل بكثير مما توقع كثير من المراقبين.
تعد السابقة التي أرساها هذا النمط الجديد من النشاط العربي حدثا مهما. ففيما فرضت صيغة القمة العربية من المبادرة السعودية مطالب إقليمية باهظة على إسرائيل، فإنها تجنبت مطالبة إسرائيل بقبول حق عودة لاجئي عام 1948، وعرضت على إسرائيل، وللمرة الأولى، اعترافا عربيا وضمانات أمنية عربية. لقد صوتت سوريا وليبيا والعراق وفاروق القدومي مندوب منظمة التحرير – وليس أي من هؤلاء من محبي عملية أوسلو –، صوتوا جميعا بالإيجاب. وتجسد خريطة الطريق التي أعدتها الرباعية العناصر الأساسية من المبادرة السعودية إضافة إلى فكرة جدول زمني ثابت لإنشاء دولة فلسطينية.
كل هذه العناصر غائبة عن قرار مجلس الأمن 242 الذي صيغ عام 1967 دون مشاركة عربية مباشرة. واليوم تشارك الدول والهيئات العربية في صياغة معطيات مهمة تكميلية تتجاوز 242، وهذا تطور مهم في الدبلوماسية الدولية تلقاء الشرق الأوسط.
سواء مع الجهود الدولية – ومن ضمنها العربية – أو بدونها فإنه يبدو غير مرجح أن يحدث تقدم في العمل على استقرار النزاع الإسرائيلي الفلسطيني إلا بعد حل موضوع العراق، ربما عن طريق الحرب، وبعد انقضاء الانتخابات الإسرائيلية في 28 كانون الثاني يناير. بعد هذين الاستحقاقين ربما يكون هناك دور للمظهر الجديد والإيجابي للدبلوماسية العربية الذي شهدنا تجلياته على مدى السنة المنصرمة. على أنه من الصعب أن نتخيل أن مصر أو الأردن أو السعودية ستجرؤ على التدخل بشكل قوي في الشؤون الفلسطينية: وهل كان السادات مستعدا حتى لبحث فكرة إعادة السيطرة المصرية إلى قطاع غزة في إطار معاهدة السلام والترتيبات الجغرافية مع إسرائيل؟ ثمة قيود واضحة تحد من التدخل العربي.
في نهاية المطاف فإن العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية لن تعود إلى سكتها إلا إذا تبنى واحد أو أكثر من الأطراف الأساسية الثلاثة – إسرائيل وفلسطين والولايات المتحدة – سياسة أكثر واقعية لدفع عملية السلام والتعايش الإسرائيلي الفلسطيني. وعندما يبدأ ذلك في التحقق، فإن النهج العربي البناء الجديد، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، سيتمكن من توفير قدر كبير من التشجيع والمساعدة.
في هذه الأثناء فإن الإسرائيليين ومؤيدي إسرائيل، رغم كل خيبة الأمل التي يمكن تفهمها تجاه إمكانات السلام مع الفلسطينيين، أخذوا يشعرون بوجوب التجاوب بشكل أفضل مع مجموعة المبادرات العربية (الاعتراف، والضمانات الأمنية) التي تمثل حوافز أكبر للسير في طريق السلام من أي وقت مضى. تم نشره في 25/11/2002 bitterlemons.org ©
يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
هل للدبلوماسية العربية وجود؟
مقابلة مع ريئوفان مرحاف
=================================
bitterlemons.org: "الدبلوماسية العربية" في سياق النزاع الإسرائيلي–الفلسطيني أهي ظاهرة جديدة؟
مرحاف: الظاهرة بدأت قديما .. في عام 1937، عندما تبنى مؤتمر لرؤساء وملوك الدول العربية القضية الفلسطينية. كان هذا إيذانا بإفلاس الحركة الفلسطينية وفشلها الاستراتيجي في صياغة علاقتها مع الحركة الصهيونية صياغة عقلانية. وقد طورت الجامعة العربية، من يوم أن بدأت بسبع دول أعضاء إلى أن أصبحت الآن مكونة من اثنتين وعشرين دولة، نظاما يقوم على الإجماع .. الإجماع على أكثر الآراء تطرفا، وهو دائما رأي سلبي. كانت هذه هي الحال في عام 1947، ثم في عام 1967 في قمة الخرطوم. وإلى أن برزت المبادرة السعودية ظلت الجامعة العربية ترفض قرار التقسيم الدولي لعام 1947، وظلت تقوم بدور سلبي.
لم تشغل أي قضايا أخرى، إلى جانب القضية الفلسطينية، بال الجامعة بأي شكل منتظم، كانت كل القضايا تعالج بشكل رمزي وسطحي. نحن هنا إزاء ثقافة تهتم بالكلمات لا بالمضمون. وكانت أسوأ مرحلة إقرار الجامعة عام 1976 لهيمنة سوريا على لبنان. كذلك فإن الحرب في اليمن في الستينات لم تؤد إلى هزّ هذا التوجه الذي يكترث بالمظهر دون المخبر.
bitterlemons.org: هل المبادرة السعودية التي أقرتها الجامعة العربية في آذار/مارس 2002، حدث استثنائي حقا؟
مرحاف: على صعيد تكتيكي كان السعوديون يشترون سلعة أميركية بعملة إسرائيلية. ولكن ما قاموا به يمثل عملا لا رجعة فيه، وعلامة على طريق الدبلوماسية، وبشكل ما يمثل كفارة عن ذنوب سابقة. إنها مبادرة تشكل أساسا لحوار متصل.
bitterlemons.org: ما الذي أدى إلى هذا التغير في سلوك الجامعة؟
مرحاف: كانت نقطة التحول حرب الخليج عام 1991. حدث صدع في الجبهة العربية، بموازاة الاستعداد للتحالف مع الولايات المتحدة، وانهيار تقاليد الزيف. التغير الكبير كان انهيار الاتحاد السوفياتي. لقد انتهت مرحلة اللعب على تناقضات المعسكرين الشرقي والعربي. كان الغزو العراقي للكويت احتلالا وحشيا اعتبر سابقة خطرة. ولما لم يكن لإسرائيل ضلع فيه كانت الحاجة أقل إلى وجود إجماع.
bitterlemons.org: في موازاة المبادرة السعودية فإن مصر والأردن والسعودية تشكل الآن ما يشبه "النادي" الذي يمارس ضبط النفس ويتجنب الرد القاسي تجاه إسرائيل رغم الانتفاضة، وهو يتعاون مع الرباعية، ولاسيما مع الولايات المتحدة، في البحث عن حل. كيف تفسر كلا من التحفظ والنشاط من جانب هذه الدول؟
مرحاف: كل عضو في هذا المثلث يقدم سلعة مختلفة. ولكل موقف متميز تجاه إسرائيل والولايات المتحدة. مصر هي الدولة المحورية التي اجتاز السلام معها امتحان الزمن، رغم العزلة التي فرضتها عليها في البداية الدول العربية. لقد مكن مصر الحاجز الطبيعي المتمثل في صحراء سيناء التي تفصلها عن إسرائيل، والدعم المالي الأميركي، والدور القيادي التقليدي لها، كل ذلك مكنها من تجنب قطع العلاقات رغم أنها في الوقت نفسه لم تشأ قط تفعيل معظم اتفاقاتها معنا. السعودية تجثم فوق احتياطي نفطي، وللولايات المتحدة مصلحة في حماية النظام الحاكم، وهذه نقطة التقاء. وبالنسبة إلى الأردن فإن قطع العلاقات مع إسرائيل بسبب الشأن الفلسطيني قد يفتح الباب أمام فلسطنة كاملة للبلد، وسيشكل اعترافا بأن المصلحة الأساسية للأردن هي فلسطين، في حين أن الأردن يشترك مع إسرائيل في المصالح الاستراتيجية العامة. ولكن لو غاب عن هذا المثلث "الغراء" اللاصق المتمثل في أميركا فما كان يتوقع له أن يسجل أي إنجازات تذكر.
bitterlemons.org: ثمة ميل في بعض الدوائر في إسرائيل والولايات المتحدة، وحتى في بعض الأوساط في العالم العربي، إلى النظر إلى العرب وكأنهم نمور من الورق – مثلا في السياق العراقي.
مرحاف: لا أوافق مع هذا المفهوم. فهناك عالم إسلامي يضم 1،2 بليون إنسان، والعالم العربي في مركزه، ويتمتع بتأثير ثقافي كبير. هذا عالم يولي أهمية كبيرة لأخلاقيات الشرف، ولذا فاللغة مهمة. وإذا أهنتها فلن تحقق شيئا. إن نهجا أميركيا متغطرسا من شأنه أن يولد تحولا من وضع الإهانة الجماعية إلى الإهانة الفردية، مما سيعني مزيدا من الإرهاب.
من جهة أخرى فإن البحث عن مخلص خارجي من قبل بعض الجهات العربية يعكس ازدراء لمجتمعهم هم، وميلا لإلقاء اللوم دائما على الآخرين كلما واجهوا المتاعب. وفي الواقع فإنه إذا كان اللوم يلقى على الآخرين، فإن الآخرين هم الذين يجب أن يقوموا بإصلاح الخلل نيابة عنهم.
bitterlemons.org: أحد المطالب الأميركية من العرب يتمثل في تنحية الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. هذا سيتطلب تغييرا جذريا في تناول المسألة الفلسطينية. هل يمكن لهذا أن يحدث؟
مرحاف: ليس من المرجح أن يدعو أي من جيران فلسطين العرب علانية إلى تنحية عرفات إذ إن هذا يعدّ تدنيسا لرمز الوطنية الفلسطينية. ومن شأن هذا أن يؤدي إلى اضطراب عارم في العالم العربي. من ناحية أخرى فإن كل شيء في هذه الأيام يناقش في العلن وسوف يكون ضروريا على أي زعيم عربي يريد أن يبادر أن يستجمع الكثير من الشجاعة الشخصية لكي يطالب بتنحية عرفات. هذا قد يحدث.
المشكلة الرئيسية في العالم العربية هي أن العنف مقبول كسلاح سياسي وشخصي. ومن هنا فثمة توجس من إبداء الآراء الجديدة، يصاحبه خوف على السلامة الشخصية. لقد قتل كثيرون في العالم العربي على آرائهم، ليس بالضرورة من جانب فلسطينيين، مع أن الفلسطينيين وظفوا هذا النهج أكثر من غيرهم في الأردن ولبنان وفي أوروبا. تم نشره في 25/11/2002 bitterlemons.org
ريئوفان مرحاف: خدم في عدة دول في الشرق الأوسط الممتد، وكان مديرا عاما لوزارة الخارجية الإسرائيلية بين 1988 و 1991. وهو خبير في الشؤون العربية وزميل في معهد القدس للدراسات الإسرائيلية. مناحيم فرومان هو حاخام تقوع، في يهودا. وقد شارك لسنوات عديدة في حوار متصل مع ياسر عرفات، والشيخ ياسين، ونظراء فلسطينيين آخرين.
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
فلسطين والعالم العربي
بقلم باسل جابر
=================================
لما كان مستحيلا إيفاء تعقيدات العلاقات العربية الفلسطينية حقها بعمق في مثل هذا الحيز المحدود، فسوف أركز بشكل رئيسي على هذه العلاقات منذ اندلاع الانتفاضة في 28 أيلول/سبتمبر 2000.
منذ البداية عقدت الدول العربية جلسات طوارئ واجتماعات عادية لرؤساء وملوك الدول ولوزراء الخارجية في سبيل متابعة الأزمة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلية. استضافت مصر قمة طارئة ثم مؤتمرا في شرم الشيخ حيث دعت الأطراف المتحاربة ورئيس الولايات المتحدة بيل كلنتون إلى محاولة العثور على مخرج من النزاع. ثم جاءت بعد ذلك مبادرة مصرية – أردنية تبعتها قمة عربية أخرى تعهدت خلالها الدول العربية بدفع نحو بليون دولار لدعم السلطة الفلسطينية. وقد ساعد هذا السلطة على البقاء في وقت كانت إسرائيل تحتل فيه مجددا الأرض، وتصادر الموارد المالية وتدمر البنية التحتية.
وقد نهض الجمهور العربي أيضا ودعا إلى تقديم الدعم وجمع التبرعات لمساعدة الإخوة الفلسطينيين.
كان هذا تعبيرا عن عمق العلاقات العربية الفلسطينية ومدى تشابكها، وشاهدا على محورية القضية الفلسطينية في قلوب وعقول العرب.
أبرزت المبادرة العربية النضج الذي بلغه الفكر السياسي العربي. لقد أطلق ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز مبادرة شجاعة في بداية عام 2002 تعرض برنامجا سياسيا شاملا للسلام أجاب فيه على أسئلة كثيرة كانت تؤرق الإسرائيليين والغربيين من جهة، والعرب من جهة أخرى.
كانت مبادرة السلام العربية ثمرة نقاش صعب، ومثلت بلا ريب أفضل شيء وقع لإسرائيل منذ عام 1948. كانت محكمة الصياغة، وقد تم بحث كل حرف فيها من أجل الإجابة على أسئلة الإسرائيليين فيما يتعلق بمستقبلهم، وبمخاوفهم، وبأحلامهم وتطلعاتهم. وقد عالجت بالتحديد نظرة العرب إلى إسرائيل وإلى حل نهائي يتضمن نهجا مرنا للتعامل مع مشكلة اللاجئين. كانت المشاورات جارية مع معسكر السلام في إسرائيل للوقوف على الكيفية التي يمكن للمبادرة بها أن تساعد في إقناع الجمهور الإسرائيلي برغبة العرب الجادة في التعامل مع إسرائيل في المنطقة كشريك. وقد أخذت المبادرة في الاعتبار أيضا معاناة الشعب الفلسطيني، وأحلامه وتطلعاته الوطنية المشروعة، وتطلعات العالم العربي كذلك.
لكن المبادرة للأسف ذهبت سدى إذ أهملت الولايات المتحدة وإسرائيل ما كان يمكن أن يمثل إطارا شاملا لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي.
هذا الإهمال غير المنطقي والذي يستعصي على التفسير لم يثن القادة العرب، فقد استمروا – بقيادة مصر والسعودية والأردن – في تأييد الفلسطينيين بقدر المستطاع، وفي البحث عن طرق عقلانية لإنهاء دائرة العنف المرعبة، والاحتلال الظالم والمتغطرس. وقد استمروا في نهجهم هذا رغم المحاولات الحثيثة لاستثنائهم من القيام بأي دور، بما في ذلك أي دور في "الرباعية" بقيادة الولايات المتحدة. إلا أن العرب نجحوا في فرض وجودهم وأقنعوا الأطراف بأهمية مشاركتهم.
يجب على الدول العربية أن تستمر في دعم الفلسطينيين الذين ما زالوا يعتبرون السلام خيارهم الاستراتيجي، ويرون المفاوضات الطريق الوحيد للتوصل إلى تسوية سلمية. ويجب عليها أيضا زيادة الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى العثور على حلول فعالة للنزاع القائم. تم نشره في 25/11/2002 bitterlemons.org ©
باسل جابر مسؤول في وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطينية.
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org