bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
هل من الممكن اقرار النزاع عن طريق القوة؟

26 حزيران ، 2..2 العدد 23

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< كلا الجانبين اتخذ التوجه الخاطئ
بقلم يوسي ألفير
المشكلة في المفهوم الفلسطيني هو أنه في إطار المصطلحات المنطقية، كان هناك ضرورة لمفاوضات حقيقية

>< نقاش مستمر
بقلم غسان الخطيب
في الأوساط الفلسطينية، أحد الانتقادات المسموعة بشكل واضح حول استراتيجية التفاوض الفلسطينية هو ببساطة الغياب الواضح لهذه الاستراتيجية.

>< أفكار حول الاستراتيجيات التفاوضية لإسرائيل والفلسطينيين
بقلم جيلعاد شير
هناك من بين الطاقم التفاوضي الفلسطيني البعض الذين سعوا إلى اتفاقية، مساومة، واعتدال. لكن تأثيرهم على عرفات كان هامشياً

>< جني الأخطاء الاستراتيجية
مقابلة مع حسن عصفور – 17 تموز 2002
هناك من بين الطاقم التفاوضي الفلسطيني البعض الذين سعوا إلى اتفاقية، مساومة، واعتدال. لكن تأثيرهم على عرفات كان هامشياً

=================================

وجهة نظر فلسطينية
رسالة الشعب الإسرائيلي
غسان الخطيب

=================================

هناك صفتان تميّزان حكومة الليكود الإسرائيلية الحالية التي يقودها المتطرف اليميني أرئيل شارون، الأولى هي الأهداف السياسية الإستراتيجية التي تستند الى المعتقد الأيديولوجي/الديني والمزاعم بالوجود اليهودي في فلسطين طيلة ألفي عام؛ والثانية هي استخدام القوة لتحقيق هذه الأهداف الأيديولوجية.

وفي فلسطين كذلك، هناك فئات سياسية تعارض الحلّ التاريخي الوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين على أساس دولتين لشعبين ضمن حدود عام 1967. ويؤمن هؤلاء الفلسطينيون أيضا في استخدام القوة كوسيلة لتحقيق أهدافهم الأيديولوجية.

والفرق بين الإثنين هو أن في اسرائيل وصل مؤيدو هذه النزعة الى السلطة منذ انتخاب حزب الليكود اليميني في عام 2001. أما في فلسطين، فان مؤيدي هذه النزعة هم أقلية في المعارضة. والفرق الثاني هو أن استخدام القوة من قبل إسرائيل يهدف الى الحفاظ على الإحتلال غير الشرعي وتعزيزه، بينما في فلسطين استخدام القوة يأتي بدافع إنهاء ذلك الإحتلال العسكري العدواني. والمعسكران يعارضان عملية السلام، ومن هذا المفهوم فان استخدام القوة من قبل كلا الطرفين قد عزز استخدامها لدى الطرف الآخر.

وعندما انتخب الشعب الإسرائيلي أرئيل شارون وحكومة الليكود بصورة ديمقراطية، فقد أرسل بذلك رسالة ذات مغزى كبير الى الشعب الفلسطيني، رسالة تفوق في قوتها أي تصريح لاحق صادر عن نفس المسؤولين المنتخبين أو انضمام حزب العمل اليساري الى تلك الحكومة أو حتى التعليقات الإسترضائية التي صدرت عن بعض زعماء الدول، بما في ذلك الزعماء العرب، ومفادها أن هذه الحكومة "تستحق إعطاءها فرصة". وكانت رسالة الشعب الإسرائيلي أنه ليس جاهزا لهذا النوع من السلام الذي بدأ مع عملية السلام المذكورة، أي إنهاء الإحتلال الإسرائيلي بالكامل وفقا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242 والحلّ العادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين على أساس قرار الأمم المتحدة رقم 194.

إن انتخاب الحكومة المذكورة أرسل أيضا رسالة مفادها أن اسرائيل جاهزة للّجوء الى أية وسيلة لمنع الوفاء بعملية السلام الجارية. ومن المنطقي أن نتوقع أن استخدام العنف المذكور يعزّز العقلية الموازية في الجانب الفلسطيني.

ومن المهم هنا عدم الإنخداع بالدعاية الإسرائيلية والخلط بين الفعل وردّ الفعل. فان انهيار عملية السلام وتغيّر الحكومة الإسرائيلية وما تلا ذلك من استخدام للعنف كان المسئول عن الهجمات الفلسطينية العنيفة. أولا، بقي الفلسطينيون ملتزمين بعملية السلام حتى بعد قمة كامب ديفد في عام 2000. وتمثّل مفهومهم في أن قمة كامب ديفد كانت ناجحة باعتبارها المحاولة الأولى للطرفين التي تناولا فيها قضايا الوضع النهائي، وأن تلك الجهود يمكن استئنافها من حيث توقفت. وكان الفلسطينيون منفتحين جدا عند متابعة الموضوع في اجتماعات طابا، وهم يشيرون باستمرار الى التقدم المهم التي طرأ في تلك المحادثات حول النقاط الهامة العالقة. وقد اعترف آنذاك المفاوضون الذين مثلوا السلطة الفلسطينية وحزب العمل الإسرائيلي، ولا زالوا يقولون حتى اليوم، بأن تقدما إضافيا مهما قد تم إحرازه في محادثات طابا.

ولم تكن نقطة التحوّل، آنذاك، قرارا من جانب الفلسطينيين للخروج من عملية السلام، كما يحلو للدعاية الإسرائيلية أن تبعث على الإعتقاد، بل هزيمة حزب العمل في الإنتخابات لصالح حزب وزعيم يُعتبران في طليعة معارضي عملية السلام.

لقد شكّلت زيارة شارون السابقة الى المسجد الأقصى، والقوة القاتلة التي استخدمتها اسرائيل ضد المحتجّين غير المسلحين، وقتلها ما معدّله عشرة فلسطينيين في اليوم خلال العشرة أيام الأولى من الإنتفاضة، الشرارة التي أشعلت العنف الشديد الذي نشهده اليوم. وخلال الستة أشهر الأولى من الإنتفاضة، قتلت اسرائيل الفلسطينيين بصورة وحشية وبدون حسيب، وبعد تلك الفترة فقط استأنفت الجماعات الإسلامية الفلسطينية هجماتها المنتظمة ضد الإسرائيليين داخل اسرائيل.

وقد بدأ مؤخرا داخل فلسطين نقاش واسع حول الهجمات الفلسطينية التي توقع الإصابات بين المدنيين الإسرائيليين داخل اسرائيل. وهناك تفسيران للمعارضة المتنامية لهذه الأعمال. التفسير الأول هو أن هذه الهجمات تستهدف المدنيين الإسرائيليين في الوقت الذي يعارض فيه الفلسطينيون العدد الكبير من الإصابات بين المدنيين الفلسطينيين – حيث يبلغ أربعة أضعاف القتلى بين المدنيين الإسرائيليين – على يد الجيش الإسرائيلي. والتفسير الثاني هو أن هذه الهجمات لا تتمشى مع البرنامج السياسي للشعب الفلسطيني في إنهاء الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة حيث أنها تمتد خارج الأراضي المحتلة. وتتمثل المشكلة في أن استمرار اسرائيل في إعادة احتلال هذه الأراضي وفرض حظر التجوّل والقيود على حركة السكان وأعمال القتل، خاصة قتل المدنيين الفلسطينيين، جميعها تُضعف الحُجج التي تُساق ضد التفجيرات الإنتحارية وتُعزز الدعوة للإنتقام بالمثل.

وفي النهاية، من دون أي تدخل خارجي قوي ضد استخدام القوة من قبل الطرفين ضد المدنيين من كلا الطرفين لن يكون هناك مخرج لهذه المعضلة في المستقبل المنظور.
نشر 26/6/2002 © bitterlemons.org
غسان الخطيب هو وزير العمل في الوزارة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنين عديدة كمحلل سياسي في وسائل الإعلام.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

فاتورة استخدام القوة
بقلم يوسي ألفير
=================================

يبدو في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني الراهن، إن كلا القائدين، رئيس الوزراء الإسرائيلي والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات يؤمنان باستخدام القوة. ولقد اعتمد عرفات على درجة معينة من القوة طوال الـ 37 عاما الماضية، منذ اول هجوم لـ(فتح) على اسرائيل في 1 كانون ثاني 1965. وخلال السنوات الأخيرة، وإبان فترة اوسلو، عادة ما اقتصر العنف الفلسطيني على إلقاء الحجارة. وخلال الـ 21 شهرا الماضية نما عنصر التفجير الانتحاري، مع مشاركة متزايدة من فتح وبمساعدة فاعلة وبتغذية من عرفات لجهود العنف للمنظمات. وفي اطار هذا التصعيد، خسر عرفات المصداقية والدعم من العرب والإسرائيليين ومعظم العالم في حين أن المجتمع الفلسطيني اخذ يتجه نحو البربرية خلال الشعائر الضارة للتضحية بالاطفال والقتل الذي له القليل مما يوازيه في وقائع العصيان المسلح العنيف. ويبدو أن شارون قد تبنى استراتيجية في معظمها عسكرية مستغلا العنف الفلسطيني حتى يعيد احتلال جميع او اغلب الضفة الغربية وغزة. وهو يؤمن بالسيطرة الإسرائيلية الدائمة، المباشرة وغير المباشرة، على المناطق. وطالما انه يحتاج الى دعم اسرائيلي وأمريكي واسع لمتابعة هذه الأجندة، تسير استراتيجيته تدريجيا: فكل موجة جديدة من الإعتداءات تبرر توغل جديد وعميق واكثر ديمومة.

ليس هناك أي دليل ان التفجيرات الانتحارية قد لينت الاسرائيليين إزاء التسوية. إضافة الى ذلك، ففقط على المستوى الخرافي من التحليل قد يجعل المرء يطرح ان قضية الـ 37 عاما من العنف قد جلبت المردود لعرفات. بالفعل، كان بإمكان الفلسطينيين الحصول على دولة في اكثر من مناسبة (خطة التقسيم في العام 1947، الاطار الذاتي في العام 1979 وعملية طابا / كامب ديفيد عام 2000) اذا ما تخلوا عن استخدام القوة ووافقوا على التسوية، ومع كل فرصة ضائقة فإن الأرض التي تبقى لدولتهم تأخذ بالتقلص. فالإسرائيليين والآخرين غير مدركين لظلم غباء إقامة المستوطنات في الضفة الغربية وغزة اذا ما ركن الفلسطينيين الى مقاومة شعبية سلمية خلال الـ 30 عاما بدلا من الهجمات العنيفة.

وليس هناك دليل ان للقوة مردود بالنسبة لشارون. فكل رد اسرائيلي جديد وعنيف على الإرهاب الفلسطيني، يخفق في بث درجة العقاب والردع الذي يدعي بأن الفلسطينيين يتطلبوه لتغيير توجهاتهم. فعلى النقيض من ذلك، فهي تنتج المزيد من الانتحاريين. فالمنطق العنيد في الجانب الاسرائيلي هو للضمان، في مقابل وزن كل الخبرة المتراكمة، بأن الرد المقبل سيكون اكثر عنفا وحسما. وصحيح، ان العدالة الأكبر هي في الجانب الاسرائيلي، الا ان ليس هناك مساواة اخلاقية من بين الاستهداف المقصود للمدنيين الاسرائيليين من جانب الفلسطينيين والموت غبر المقصود وسط الفلسطينيين خلال الأعمال الانتقامية الإسرائيلية. ولكن هذا لن يجعل من الاعمال الانتقامية اكثر فاعلية.

بدون شك، بإمكان المرء ان يسوق بعض الأمثلة من تاريخنا الأخير حيثما كان هناك تفضيل للعنف عن الدبلوماسية التي كانت ناجعة. فهل من الممكن تصور ركون اسرائيل إلى الضمانات الدولية العقيمة في آيار – حزيران عام 1967، عوضا عن خوض الحرب للدفاع عن نفسها؟ ألم تدخل اسرائيل ومصر في عملية سلام في عام 1977 لو لم يكن بسبب التركة المأساوية لحرب اكتوبر 1973؟ وهل كان بامكان اسرائيل تجنب تدمير المفاعل النووي التابع لصدام حسين في عام 1981، لتحبط بذلك خطط العراق في تطوير الأسلحة النووية لعدة سنوات، ولتركن عوضا عن ذلك على المراقبة النووية الدولية هذه الأيام التي لا أسنان لها؟ ولكن ليس هناك ما يشير بأن الحالة الراهنة تلائم هذه العينة. ويمكن التصور في ضوء الإتصالات النامية والفجوة الشعورية التي تفصل ما بين الفلسطينيين والاسرائيليين، فالعملية السياسية غير ممكنة في المستقبل القريب. فالدائرة الحالية من العنف تبدو مستحيلة على الكسر، في حين يبدو أن هناك القليل من الأمل على المدى القريب لتدخل حاسم من جانب طرف ثالث مثل الولايات المتحدة. وعلى أقل تقدير، على القائدين أن يطرحا لمواطنيهم وللجانب الآخر برامج سياسية واقعية قد تشكل حافزا للبدء في وقت العنف. غير انه لا شارون ولا عرفات قد يفعلا ذلك باقتناع او انهم سيقدمون على ذلك.
وفي الختام، على الفلسطينيين الاهتمام بعدم سوء تفسير المد الحالي من الرأي وسط الاسرائيليين. فالإسرائيليين، الخائبين من شريك السلام الفلسطيني (وقيادتهم)، يطالبون باستمرار تفكيك المستوطنات المستفزة وبناء جدار قوي على خط الدفاع وراء الخط الأخضر اضافة الى الكتل الاستيطانية. ويعكس هذا التوجه شعور صحي اسرائيلي بالمصلحة الخاصة: السيطرة على أراضي فلسطينية اقل والتعامل بفاعلية اكثر من الانتحاريين وضمان المستقبل الديمغرافي لاسرائيل على المدى البعيد كدولة يهودية. ويخطىء الفلسطينيين اذا ما فسروا هذا التوجه احادي الجانب كمؤشر على ان للارهاب مردود وبأن اسرائيل ضعيفة وبأن المزيد من العنف سيجلب المزيد المكاسب. فلقد ارتكب الفلسطينيين هذا الخطأ في تقدير الانسحاب الاسرائيلي احادي الجانب من لبنان في آيار 2000 وهو يدفعون ثمن ذلك الخطأ الى يومنا هذا.
. نشر 26/6/2002 © bitterlemons.org

يوس ألفر: محلل اسرائيل استراتيجي. وهو المدير السابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

أي نوع من المقاومة
بقلم: سليم تماري

=================================

خلال السنوات الخمسين الماضية من عمر النضال، راقب الفلسطينيون تحسن الأفضلية العسكرية الإسرائيلية بشكل دراماتيكي. إن الاتساق الداخلي للدولة اليهودية قد تكاتف من خلال تجربة اليهود في اوروبا الفاشية أثناء الحرب العالمية الثانية والتسليح الكبير لاسرائيل في مراحل عصيبة من جانب بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، حيث شكلت مجموعها الأسباب لنمو غياب التوازن العسكري. ومع ان اسرائيل قد خرجت منتصرة في كل حرب مع الدول العربية باستثناء حرب اكتوبر والاجتياح العسكري في لبنان، فما زال عليها حل المشكلة الفلسطينية. وعندما تفاقم الاهتمام بتسوية قضية الارض في الجانب الإسرائيلي، لم تجد شريكاً من بين الدول العربية، وبخاصة لأن اسرائيل اخفقت في السعي لصفقة مع الفلسطينيين. غير انه في أواخر السبعينات عندما أبدى الفلسطينيون الإهتمام قام الإسرائيليون اليمينيون ميناحم بيغن واسحاق شامير بسرقة اليوم. وفقط في السنوات العشر الاخيرة، عقب اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في تشرين ثاني 1988 في الجزائر، وهزيمة الليكود الإسرائيلي عقب مؤتمر مدريد، كان هناك عوامل حاسمة في الجانبين في آن واحد تسعى لحل مشكلة الأرض. ومع هذا، فقد فشل البحث عن حل غير عسكري. فلم يتناول اتفاق اوسلو قضايا الوضع النهائي الحاسمة والآليات الانتقالية لحل النزاع والأهم من ذلك العقبة الكبرى امام حل قضية الأرض، أي المستوطنات اليهودية ومصادرة الأراضي لبناء تلك المستوطنات. وكانت النتيجة عودة حكومات شارون الى الحل العسكري مع النتائج المدمرة على البنية التحتية والاقتصاد الفلسطينيين. ومثل معظم الفلسطينيين، أرى الحكم العسكري الاسرائيلي حكماً استعمارياً. وكما في تجارب معظم الحركات اللبنانية، للفلسطينيين الحق في مقاومة الحكم العسكري بكل الوسائل. والسؤال هو كيف يتم استخدام هذا الخيار؟ فهل يستمر استخدامه عندما تكون جميع الفرق في صالح قضيتنا وعندما يكون هناك موافقة عربية كاملة فعلية ان لم تكن سياسية للسيطرة الاسرائيلية.

ان استخدام العنف ضد المدنيين الإسرائيليين في شكل العمليات الإنتحارية او الهجمات الاخرى هو مردود عكسي. فإن الاشخاص الذين يشرعونه يرونه على انه طريقة للانتقام واضعاف الإسرائيليين. لكن اذا ما أراد شخص ما معالجة القضية سياسيا، فمن الواضح ان سلبيات هذا التكتيك تفوق عن ايجابياته. اضافة الى الرفض الأخلاقي للهجمات البغيضة وغير المقبولة على المدنيين الاسرائيليين، تسعى هذه الأفعال الى تجنيد الإسرائيليين ضد أي مبادرة سلام حول الأرض اضافة الى تشريع– في أعين الرأي العام الدولي –افعال ارهاب الدولة ضد المدنيين الفلسطينيين والمحاربين على حد سواء. ثانيا، فهم يعززون سيطرة اليمين المتطرف الاسرائيلي، وفي الختام، يظهرون بأنهم يعدلون الهدف السياسي للفلسطينيين من ذلك الساعي الى حل الدولتين في حدود دولية معترف بها الى ذلك الذي لن يكون فيه تمييز بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وباقي أراضي السلطة الفلسطينية. وعندما يحدث ذلك يكون من المستحيل لأي اسرائيلي ان يأتي الى شروط الحل التاريخي للنزاع. وإذا ما اعتبرت مستوطنة عوفرا وتل ابيب مناطق حربية واحدة، فإذا علينا نحن الفلسطينيين ان تكون لنا القدرة على محاربة هذا كله – معركة حاسمة – او إعادة التفكير في استراتيجيتنا.

وهنا يستذكر المرء الفعالية والتفوق الاخلاقي لوسائل النضال التي استخدمت من قبل الفلسطينيين خلال الانتفاضة السابقة. فالمظاهرات في الشوارع والمواجهات مع الجيش ومقاطعة البضائع ومقاطعة الإدارة المدنية، اضافة الى الصدامات المهلكة مع الجيش كلها قد حققت دعماً هائلاً للفلسطينيين في انحاء العالم وفي داخل اسرائيل وحتى انها نجحت في تجنيد جزء كبير من الجيش الإسرائيلي نفسه. ولقد ادرك الناس بأن اسرائيل لا تستطيع حكم هذه البلاد. اعتقد انه اذا ما استمرت هذه الانتفاضة في الهجمات داخل الأراضي المحتلة، فإن الفلسطينيين سيحظون بدعم كبير. وحيثما نقف الآن، فإن العودة الى هذه الاستراتيجية، وهو ضروري، سيكون اكثر صعوبة. ان سبب التخلي عن هذا التوجه في هذه الانتفاضة مرده استسلام فتح والسلطة الفلسطينية لهذا التوجه المخلص البائس الذي تتبناه حماس والجهاد الاسلامي. فهذا التوجه يرى الخلاص للفلسطينيين إما في الحياة الاخرى او بعد صراع دموي مرير قد يطول لعدة أجيال – مع المواجهة ما بين الصليبيين ونحن كالسالفة التاريخية. ان نتائجها لن ترى اثناء حياتنا. وقد تنتهي في الهزيمة النهائية للإسرائيليين ولكن بكل سهولة قد تنتهي في التشتيت والنكبة الثانية للشعب الفلسطيني.

فهذا هو السبب لندائنا الجماعي الذي نشر هذا الأسبوع في صحيفة القدس لفتح نقاش عام حول السياسات وأخلاقيات وملائمة مهاجمة المدنيين كدفن للصراع.

وكمثقفين عامين ونشطاء سياسيين، لن يكون بمقدورنا اقناع خصومنا في الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال وسيلة البيانات فقط. فإن أي إعادة تفكير في الإستراتيجية الفلسطينية يجب ان يرتكز على منح الشعب الفلسطيني الأمل بأن هناك حلا سياسيا. وهذا قد يتأتى فقط من خلال التدخل الخارجي الذي يؤكد على اهمية الدولتين والجدول الزمني لتحقيق ذلك اضافة الى آليات التنفيذ. فهذا يتعين طرحه بشكل مشترك من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

أما ما بإمكان الفلسطينيين فعله أنفسهم فهو الوصول الى الإسرائيليين الراغبين في شحن واعادة اطلاق حركة السلام استناداً الى الانسحاب الإسرائيلي وتفكيك المستوطنات. ومرة اخرى، يتعين بهاتين العمليتين ان تتحركا بالترادف حتى يتسنى النجاح – حركة سياسية من الخارج مع آلية للتنفيذ والحركة بين الفلسطينيين للوصول الى الرأي العام الإسرائيلي وخلق بديل لهذه الحكومة اليمينية.
نشر 26/6/2002 © bitterlemons.org

سليم تماري هو عالم اجتماع ومدير معهد الدراسات المقدسية.

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

دور القوة العسكرية في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني
بقلم افرايم اينبار

=================================

تؤدي الحرب والنزاعات العنيفة في معظم الأحيان إلى تسوية سياسية. لكنه من غير الواضح وبعد أكثر من خمسين عاماً أن النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني يسير بهذا المنحى. اعتاد الكثيرون في الغرب وفي إسرائيل أن يفكروا ضمن مفهوم "الممكن" عند التحدث عن حلول للمشاكل. ويناقش الليبراليون تحديداً أن مع وجود الإرادة الطيبة والمجهود الفكري المعمق، يمكن إيجاد الصيغة السحرية التي ترضي الأطراف المتنازعة وأن تؤدي إلى تعايش سلمي. لكن الواقع أحياناً يضعنا في مواقف لا يوجد فيها حلول مرضية على المدى القريب أو على المدى البعيد. وفي هذه الحالات فان الأطراف المعنية تستمر في الصراع لحين هزيمة طرف، أو للإنهاك الذي يؤدي لبعض الهدوء المؤقت، أو ربما ينتج نهاية للنزاع.

حتى لو افترضنا أن الإسرائيليين والفلسطينيين وصلوا بالفعل إلى مرحلة إنهاك المجتمع الذي يولد نوع من إعادة صياغة الأهداف الوطنية التي ربما تؤدي إلى حل وسط، فان الصراع العنيف ونتائجه سيكون له بكل تأكيد تأثير حاسم على الخطوط العامة للتسوية المستقبلية والأجندة المؤدية لهذه التسوية.

تكمن الحقيقة المرة في أن استخدام القوة يحتوي بعداً تربوياً بقدر ما يؤدي إلى المعاناة. وهناك مجتمعات تتطلب عمليتهم التعليمية استخدام القوة. وقد كتب مؤلف "الأمثال" قبل 3,000 "لا تستخدم العصا، فانك تفسد الطفل".

إضافة إلى ذلك، إن الشرق الأوسط هو جزء من العالم حيث يستخدم الأطراف درجات معينة من القوة العسكرية للوصول إلى أهدافهم السياسية. إن استخدام القوة هو جزء لا يتجزأ من قوانين اللعبة الدولية. وفي الواقع، فان منطقتنا تعتبر من أكثر المناطق تسلحاُ في العالم، حيث لا يوجد أي دولة، وبالتأكيد ليس ياسر عرفات، مستعدة لأن تتخلى عن الحاجة لإنشاء وبناء جيش. وتحديداً، فان كل القوة النخبة في المنطقة تقيس القوة العسكرية لجاراتها في تحليل علاقاتها الدولية، باستثناء قلة من الأفراد السذج في اليسار الإسرائيلي. وقد أصاب ايهودا باراك عندما علق قائلاً أن الضعيف لا يحصل على فرصة ثانية في الشرق الأوسط. تم غزو لبنان بالقوة من قبل السوريين، تم "توحيد" جنوب اليمن بالقوة مع شقيقتها في الشمال، وكان للتدخل العسكري الأمريكي الدور الوحيد في إنقاذ الكويت من مصير مشابه. إن أي نظرية تقول أن القوة العسكرية لا تلعب دوراً هاماً في الشرق الأوسط تكون تتجاهل الواقع والممارسة الدولية.

وهذا صحيح في الحالة الإسرائيلية-العربية، حيث يقوم الطرفين بشن صراع عنيف ممتد حول نفس قطعة الأرض. وصحيح أن الحركة الصهيونية أظهرت توجهاً سياسياً واقعياً، وأنها أظهرت طوال معظم تاريخها استعداداً بعيداً للمساومة والقبول بمبدأ تقسيم أرض إسرائيل. لكن معظم اليهود تخلوا أخيراً عن مفهوم أرض إسرائيل الكبرى بعد اندلاع الانتفاضة الأولي في عام 1987. واستنتج المجتمع الإسرائيلي فقط بعيد الصراع العنيف مع الفلسطينيين أن تكلفة الحفاظ على الوجود الإسرائيلي في كافة أرجاء الوطن سيكون مكلفاً. والنتيجة كانت جهود نشطة أكثر من ذي قبل للبحث عن شريك فلسطيني محتمل.

إن تطور الحركة الفلسطينية من الدعوة إلى القضاء على إسرائيل إلى المطالبة في عام 1988 لحل يعتمد على دولتين لشعبين، هو نتيجة للاعتراف الواقعي أن إسرائيل قوية جداً، وأن أي محاولة لاقتلاعها من جذورها في المستقبل القريب لن تنجح. إن فشل الانتفاضة الأولى (1987-1990) في دفع إسرائيل خارج يهودا والسامرة وغزة كان بلا شك من أهم الأسباب الجوهرية التي جعلت منظمة التحرير الفلسطينية تلجأ إلى المسار السياسي. إضافة إلى ذلك، فان توسع المستوطنات في أرجاء أرض إسرائيل خلق واقعاً جديداً تحت إشراف قوات الدفاع الأمر الذي جعل الأمر غير مريحاً للفلسطينيين وشكل عنصر مساعد هام نحو اتفاقهم على التفاوض. فقد جاءت منظمة التحرير الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات في أوسلو بسبب ضعفها، وليس بسبب رغبة حقيقية في السلام.

وبالطبع فان إسرائيل تقر أن هناك قيود سياسية وأخلاقية حول استخدام القوة. ولهذا فانه من الصعب بالنسبة لإسرائيل أن تترجم مزاياها التكنولوجية، والاقتصادية، والعسكرية إلى انتصار عسكري حاسم وفوري. لكن إسرائيل تتمتع بقوة كافية لمنع إنجازات عسكرية فلسطينية. فمنذ أيلول 2000، قامت بذلك مع الدعم واسع الانتشار من قبل الجمهور اليهودي في إسرائيل. إضافة إلى ذلك، فان قدرة إسرائيل العسكرية لإلحاق الأذى والألم بالفلسطينيين بأسلوب انتقائي يبقى عاملاً هاماً في تعديل مطالبهم.

وقد أظهرت عملية السور الواقي عينة من الآثار التدميرية للإرهاب الفلسطيني المستمر والاستفزازات الموجهة نحو جيش الدفاع الإسرائيلي. إن الإرهاب المستمر والذي ينفذه أفراد متطرفين في المجتمع الفلسطيني يحبط محاولة مختلف المراقبين من تقييم الأثر الهائل الذي خلفته القوات الإسرائيلية في المدن الفلسطينية. لذلك، فان القوة الإسرائيلية تعتبر شرطاً حيوياً لتغيير الوعي الفلسطيني من حيث الممكن في إطار تسوية مع الدولة اليهودية، ومن أجل توجيه القدرات الفلسطينية لتعود إلى طاولة المفاوضات بشروط ملائمة لإسرائيل.

إن عملية تربوية تستمر لعدة أجيال هي الحل الوحيد لتخفيف الكراهية الفلسطينية لليهود ولجعل قيادة الفلسطينيين أكثر واقعية. لا يوجد فرصة لنجاح هذه العملية بدون قوة عسكرية إسرائيلية واضحة.


. نشر 26/6/2002 © bitterlemons.org

افرايم اينبار هو أستاذ في العلوم السياسية في جامعة بار ايلان ومدير مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org