bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
إسرائيل وفلسطين بعد الانتخابات الإسرائيلية وبعد العراق

23 كانون الأول/ديسمبر 2002، العدد 46

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< أسئلة مقلقة
بقلم يوسي ألفر
عدد غير قليل من المفكرين العرب التقدميين (وكثير من الإسرائيليين) يرحبون فيما يبدو بهذه النجدة الأميركية الفجائية التي ستهبط على المنطقة

>< التغيير الوحيد لن يحدث إلا بعد زمن
بقلم غسان الخطيب
مشكلة التكهنات بالنسبة إلى الفلسطينيين هي أن معظم ما يحمله المستقبل يعتمد على قوى خارجية

>< سيخلق هذا شرق أوسط جديدا
مقابلة مع شمعون بيرس
العالم العربي ناضج لحدوث ثورة داخلية كما شهد الاتحاد السوفياتي والصين في العقد الماضي

>< هذا هو أملنا
مقابلة مع نبيل شعث
غدت الحرب على العراق العائق الرئيسي للتقدم نحو السلام. نأمل، فيما بعد ذلك، أن يتغير المناخ

=================================

وجهة نظر فلسطينية
التغيير الوحيد لن يحدث إلا بعد زمن
بقلم: غسان الخطيب

=================================

طالما استعصى مسار النزاع في الشرق الأوسط على التكهنات، ولمن يجرؤ على التكهن هناك مبدأ واحد ورثه المحدثون من دبلوماسيين وصحفيين عن المخضرمين، ويتمثل في الحكمة القائلة إن خير طريقة للتكهن بدقة بشأن ما سيقع هو أن تبقى متشائما.

بالنسبة إلى الفلسطينيين فإن المشكلة في التكهن هي أن جانبا كبيرا من المستقبل يعتمد على عوامل خارجية. لذا فنحن نعيش الآن مزاجا انتظاريا: ننتظر حربا محتملة على العراق، بكل عواقبها الإقليمية المتوقعة، وننتظر نتيجة الانتخابات الإسرائيلية التي ستقرر إن كان الشعب الإسرائيلي سيختار إدامة المواجهات والعنف الحاليين بانتخاب نفس النوع من الأشخاص الذين هم في السلطة الآن في إسرائيل، أم سينتخب قادة من النوع الذي يستطيع أن يشارك من جديد في عملية سلام.

وبوصفهم الجانب الأضعف فالإسهام الوحيد الذي يمكن للفلسطينيين أن يقدموه لتحديد مستقبلهم هو أن يتجاوبوا سلميا مع أي عرض سلمي من جانب إسرائيل. (ولكنهم، من ناحية أخرى، سيستمرون في الاستجابة بعنف إذا استمر العنف من طرف الاحتلال الإسرائيلي).

إن دور الطرف الثالث لا يبعث على الانشراح. وبإلقاء نظرة على الخيار الوحيد المطروح الآن، وهو خريطة الطريق، نجد أن هذه الخطة التي قدمتها حكومة الولايات المتحدة الأسبوع الماضي في واشنطن للجنة الرباعية تترك الانطباع بأنها خطة غير جادة. ففي صياغتها الحالية ليست الخطة قابلة للتطبيق إذ إنها تتبنى الفهم الإسرائيلي للوضع، ولاسيما إذ تطالب بشرطين حتى تنهي إسرائيل الاحتلال: "إصلاحات جذرية ناجحة" وإنهاء "تام وناجح" للعنف الفلسطيني. وهذا، مرة أخرى، يثير مشكلة عملية تتمثل في الخلط بين السبب والنتيجة: فكيف يتوقع من الفلسطينيين أن يقوموا "بإصلاحات جذرية" بينما يستمر الاحتلال الإسرائيلي العنيف ويتصاعد؟

كان في وسع اللجنة الرباعية أن تتناول الصراع تناولا أكثر توازنا بالدعوة إلى خطوات متبادلة ومتراتبة من الطرفين من شأنها أن تضمن إنهاء العنف وأسباب العنف في آن معا. ولنأخذ الحوار الداخلي الدائر حاليا فيما بين الفلسطينيين تحت رعاية الحكومة المصرية، إذ يتوقع منه أن يصل إلى إجماع فلسطيني حول عرض هدنة متبادلة، ولكن قليلين جدا يتوقعون من إسرائيل أن "توافق" على المشاركة. وعلى هذا فإن السيناريوهات المتوقعة لما بعد الحرب في العراق، والنتائج المتوقعة للانتخابات الإسرائيلية هي على الأرجح غير مختلفة عما نشهده اليوم أمامنا.

على أن هناك أملا على المدى الأبعد. فمع أن الانتخابات الإسرائيلية قد لا تأتي بحكومة مختلفة، فإن في مقدورها أن تخلق معارضة سياسية يمكنها أن تقدم للجمهور الإسرائيلي بديلا مختلفا عن السياسات الإسرائيلية خلال عهد حكومة الوحدة السابقة التي بدا وكأن الإجماع انعقد على صوابها. ثانيا وجود مشاركة لدول وهيئات أخرى ضمن الرباعية – بجانب الولايات المتحدة – لا بد أن يكون له أثر إيجابي في المدى البعيد على رعاية عملية السلام. والمؤشرات الأولية لهذا التحول يمكن أن تلاحظ من خلال المناقشات والخلافات الصحية التي برزت (والتي يجب أن تستمر) بين الولايات المتحدة وأوروبا، والأمم المتحدة وروسيا في سياق عملية صياغة خطة الطريق. تم نشره في 23/12/2002 bitterlemons.org ©

غسان الخطيب هو وزير العمل في حكومة السلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات محللا سياسيا وصحفيا.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

أسئلة مقلقة
بقلم يوسي ألفر
=================================

الغرض المباشر، والذي يحظى بالثناء، لحملة عسكرية أميركية على العراق هو محق نظام صدام حسين، أكثر حكام العالم جنونا، وتوجيه ضربة إلى الإرهاب وإلى تكاثر أسلحة الدمار الشامل. وبهذا الاعتبار فهي خطوة تلقى الترحيب من وجهة النظر الإسرائيلية، بغض النظر عن النتائج.

لكن، سيكون هناك نتائج، بعضها قد يترك آثارا عميقة، للأحسن أو للأسوأ، على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وفي الواقع فإن بعض واضعي الخطط من المحافظين الجدد في وزارة الدفاع الأميركية ومجلس الأمن القومي يريدون بوضوح أن يكون للحرب على العراق آثار بعيدة المدى على المنطقة. وهم يعتقدون أن القضاء بالقوة على نظام صدام، و"دمقرطة" العراق وترسيخ وجود احتلالي أميركي – عسكري وسياسي، سواء بتوكيل طرف محلي أو بغير ذلك – في قلب أحد المراكز السياسية والحضارية في الشرق الأوسط العربي، سيكون له أثر من حيث جلب قدر من الاعتدال والديمقراطية للمنطقة كلها، وعلى هذا فهو سيكون ذا أثر حميد على السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

أحيانا، وأنا أستمع إلى وصف ما يرمي إليه أولئك المخططون، أتذكر المشهد الافتتاحي المؤثر لفيلم ستانلي كوبريك الكلاسيكي "2001: رحلة فضائية" حيث يواجه قردة في أرض قاحلة صرحا عظيما أسود زرعه أهل حضارة متفوقة من الفضاء. هذا الصرح يحول القردة إلى آدميين–قرود يبدأون باستعمال العظام كأدوات، وهكذا تبدأ مسيرة الحضارة على الأرض.

على نحو مشابه (ورغم عدم وجود أية نية على الإطلاق عند الكاتب لمقارنة الآدميين بالقردة)، فإن راسمي السياسات والمخططين الأميركيين – الذين يظهرون ازدراء كبيرا لمعظم العالمين الإسلامي والعربي – يعتقدون فيما يبدو أن إزالة نظام صدام الشرير بالقوة، وما سيعقب ذلك من وجود عسكري أميركي في الشرق الأوسط المضطرب، سوف يكون له أثر في إحداث نقلة نحو الحضارة والتحرر. وهم ليسوا وحيدين في هذا التفكير، فعدد غير قليل من المفكرين العرب التقدميين (وكثير من الإسرائيليين) يرحبون فيما يبدو بهذه النجدة الأميركية الفجائية التي ستهبط على المنطقة.

أما كيف ستغزو الولايات المتحدة العراق فأمر واضح إلى حد بعيد، ويبدو أنه ميسور بالتأكيد. وأما كيف ستحافظ على تماسك عراق ما بعد الحرب، وتحقق الدمقرطة فيه فأقل وضوحا. حتى مخططو وزارة الدفاع الأميركية ليس عندهم للآن فيما يبدو خطة مقنعة. كما أن الآثار التي ستلحق بالمنطقة كتداعيات لتلك العملية لم تنل من الاهتمام ما يستدعي وضع خطة، ثمة فقط افتراض: بأن الأحداث في العراق ستخيف أنظمة المنطقة القائمة على العنف والفساد والإرهاب واللاديمقراطية، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، وستدفعها إلى إصلاح ذواتها، و/أو ستشجع وتلهم عناصر ديمقراطية قوية في هذه الدول لكي تتصدى لأخذ زمام الأمور بيديها.

مرة أخرى، فإن هذه ستكون تطورات جيدة من وجهة نظر إسرائيل. ولكن ألف شيء وشيء سيحدث خلافا لما هو متوقع في هذه السيناريوهات. وسنتطرق إلى نقطتين فحسب.

أولا: في الانتخابات الإسرائيلية، ما لم تحدث تطورات لم تكن في الحسبان، فإن أرئيل شارون سيعاد إلى السلطة. وفي واقع الأمر، فإنه مع حلول موعد الانتخابات في 28 كانون الثاني/يناير، سيكون احتمال الحرب في العراق ملموسا إلى درجة أن رد الفعل العفوي للناخب الإسرائيلي ربما سيكون أن هذا الوقت ليس وقت "تغيير الحصان في وسط الطريق"، ولكنه وقت الحفاظ على جنرال راسخ اليد والقدم وراء عجلة القيادة، وهو بعد صديق للرئيس بوش. كما أن مكانة الرئيس الأميركي ستتعزز بالحرب. ولكنه من المحتمل أن يبقى الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في مكانه أيضا. صعب أن نتخيل الفلسطينيين أو الزعماء العرب المعتدلين يقومون بإبعاده عن رام الله إلى المنفى، ولكن حتى لو أن هذا حدث فإن من سيخلفه قد يكون أشخاصا أكثر تطرفا، وقد يكون ببساطة: الفوضى.

ولم يظهر أي من هؤلاء الزعماء الثلاثة حتى الآن استراتيجية واقعية لسلام إسرائيلي فلسطيني. الحرب في العراق لن تغير نظرتهم إلى الأمور، ولا قاعدة القوة التي يستند إليها كل منهم.

ثانيا: في حال قيام العراق، كما يخشى الكثيرون، بالرد على الحملة العسكرية الأميركية بمهاجمة إسرائيل بأسلحة غير تقليدية، وإذا نجح في التسبب بعدد كبير من الضحايا، فإن شارون (أو أي رئيس وزراء آخر في الحقيقة) قد يرد ردا يبدو عادلا وضروريا من وجهة نظر إسرائيلية استراتيجية وتاريخية يهودية، لكنه رد يسمم العلاقات الإسرائيلية العربية زمنا طويلا. هذا السيناريو ليس مرجحا، لكنه ممكن. وليس في مقدورنا إلا أن ندعو الله أن تكون أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ والدفاعات الأخرى في إسرائيل، إضافة إلى الجهود الأميركية، كافية لجعل هذا القلق في غير محله.

هذا يعيدنا من جديد إلى سيناريو "رحلة فضائية". كما يتذكر مشاهدو فيلم كوبريك فإن أول ثمرات الحضارة كانت تعليم أولئك الآدميين–القرود الذين تم تنويرهم حديثا كيف يستخدمون أدواتهم ليقتلوا بعضهم بعضا. تم نشره في 23/12/2002 bitterlemons.org ©

يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

هذا هو أملنا
مقابلة مع نبيل شعث

=================================

bitterlemons.org : عندما تنظر القيادة الفلسطينية إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والحرب على العراق، ماذا ترى في الأفق؟

شعث: نرغب في أن نرى طريقا يفضي إلى السلام. ما يبدو الآن عائقا رئيسيا أمام إيقاف المواجهات وإنهاء الاحتلال هو شبح الحرب على العراق والانتخابات في إسرائيل في 28 كانون الثاني/يناير. ومع وجود هذين العنصرين فقد تراجع الأميركيون عن موقف وضع خريطة الطريق موضع التنفيذ، كما أنه مع وجودهما فالأمل قليل في حدوث دفعة قوية باتجاه السلام.

بعد انقضاء ذلك نأمل حقيقة في أن تتغير الأمور وأن يصبح هناك داخل إسرائيل ديناميكية تعطي دفعة للسلام، وأن يحدث في المجتمع الفلسطيني الشيء ذاته، وأن يمارس المجتمع الدولي ضغطا أكبر لتحريك عملية السلام. هذا على الأقل أملنا.

bitterlemons.org : عندما يجتمع أعضاء السلطة الفلسطينية ويفكرون استراتيجيا حول أفضل الطرق للوصول إلى هذه الأهداف، فما هي الأمور الأساسية التي تعملون عليها؟

شعث: نحن نعمل على أشياء نستطيع السيطرة عليها الآن. نعمل على الدستور، نعمل على الإصلاح الفلسطيني، ونجري حوارا مع حماس لوقف كل العنف البيني [بين الفصائل الفلسطينية] ووقف كل العنف ضد المدنيين. نحن نضطلع بعملية إقناع بقية العالم العربي والمجتمع الدولي بإبقاء الأمل حيا وبدفع خريطة الطريق التي ترعاها الولايات المتحدة.

نحن أيضا مضطلعون على الأقل بنوع من الحوار، أخيرا، مع بعض الإسرائيليين. وهذا أمر دقيق لأنه كلما زاد انخراطنا في هذا الحوار، زادت إمكانية تولد بعض الآثار السلبية في أوساط أولئك النفر في إسرائيل الذين قد يستخدمون ذلك ضد أنصار السلام. وهكذا فرغم أننا نرغب بالطبع في رؤية الائتلاف الذي يؤيد السلام وإنهاء الاحتلال يكسب الانتخابات، فنحن مقيدون بالدرجة التي يمكن أن نؤيد بها هذا التوجه دون إحراج الأحزاب الإسرائيلية.

bitterlemons.org : هل يمكن أن تذكر تلك الأحزاب الإسرائيلية؟

شعث: حسنا، إنها كما هو واضح الأحزاب ضمن المعسكر المناصر للسلام في حزب العمل وميريتس.

bitterlemons.org : ما هي في نظرك الآن أكبر دواعي القلق عند السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بالأشهر المقبلة؟

شعث: نحن قلقون جدا بشأن اليمين المتطرف في إسرائيل وهو الآن قوي جدا داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، وقد يحاول استغلال الحرب على العراق ذريعة لتصعيد يقوم به ضد الشعب الفلسطيني قد يشمل احتلالا كاملا لغزة، ومحاولة تهجير الفلسطينيين من القدس، أو من فلسطين نفسها. نحن نخشى أن تحاول الحكومة الإسرائيلية واليمين المتطرف الإسرائيلي تجاهل الحد الأدنى من القيود المتضمنة في ميثاق جنيف بالقول إن الفلسطينيين هم جزء من "القاعدة"، وإنهم يصنعون ما صنعه أسامة بن لادن في نيويورك، أي أن يصورونا بصورة طالبان ويسقطوا أية التزامات [إسرائيلية] يفرضها ميثاق جنيف على المحتل.

bitterlemons.org : إلى أي حد نحن قريبون في اعتقادك من هذا السيناريو؟

شعث: لسنا بعيدين. الحكومة الحالية تضم أشخاصا كثيرين ممن يؤيدون هذا أيديولوجيا، وهم لا يخفون ميولهم. وهناك في الهيئات الأمنية الإسرائيلية والجيش أولئك الذين يحاولون عمليا ترجمة الأيديولوجيات إلى أعمال محددة.

على أنني تلقيت تأكيدات في كل مكان ذهبت إليه بأن حدوث شيء كهذا لن يتم السكوت عنه، أساسا من السيد باول نفسه، بشكل واضح جدا وثابت جدا، وكذلك من يوشكا فيشر، وجاك سترو، والرئيس شيراك، وغيرهم. لا يمكن أن يغض العالم الطرف عن حدوث شيء كهذا. ولذا فرغم وجود خطر كبير، فإنني لست ممن يبالغ في تفسير النذر.

bitterlemons.org : إذا كسب أرئيل شارون الانتخابات الإسرائيلية هل تعتقد أن المفاوضات ممكنة مع حكومته؟

شعث: من جانبنا فنحن مستعدون. وقد كنا مستعدين، ولم يكن موقفنا في أي وقت موقف من يقرر من هو الشريك الإسرائيلي. ولكن لو طرح السؤال بصيغة أخرى: هل تعتقد أن الحزب الإسرائيلي الذي يقوده شارون مستعد حقا للذهاب للانتخابات وهو يريد أن يجعل هذه الانتخابات تؤدي إلى سلام حقيقي؟ لكان جوابي أنني متشكك من أن هذا سيحدث، ولاسيما مع ما يبدو "خطا جديدا" لحزب الليكود، والشركاء الذين سيكونون مع الليكود في الحكم.

لن يدفع أي شيء هذا النوع من الحكومة إلى العودة إلى المفاوضات الحقيقية التي تؤدي إلى السلام سوى وجود التزام حقيقي من جانب الأميركيين. ليس هذا مستحيلا، لكنه مستبعد جدا.

bitterlemons.org : ما الرسالة التي توجهونها، بناء على ذلك، إلى الجمهور الإسرائيلي عشية الانتخابات؟

شعث: نحن، إسرائيليين وفلسطينيين، نحتاج كلانا إلى أن نتخذ مواقعنا بأقصى قدر من الوضوح وفي أقرب وقت ممكن بحيث نستعيد عملية السلام التي ستكون هذه المرة ذات أهداف واضحة، وتعاني بشكل أقل من التحايل لإرجاء مالا سبيل إلى إرجائه.

ثانيا: أعتقد أن على الجانبين العمل بأقصى قدر من الوضوح ضد التصعيد، ولاسيما ضد المدنيين أكانوا فلسطينيين أم إسرائيليين من أجل تضميد الجراح بين الشعبين. هذا الهدف يجب أن يؤيده الشعب الإسرائيلي، بنفس مستوى الشعب الفلسطيني.

أما السلام فلا مفرّ من العودة إليه. لذا فلنحافظ على اتصالاتنا، وعلاقاتنا، وعلى آمالنا، وعلى رؤيتنا مركزة على الحياة فيما بعد المواجهة عوضا عن أن نغرق في المواجهة نفسها. ولنتحرك في اتجاه الفعل الذي سيضع جهودنا في الاتجاه الصحيح. تم نشره في 23/12/2002 bitterlemons.org ©

نبيل شعث هو وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية وقد شارك على مدى السنوات في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

سيخلق هذا شرق أوسط جديدا
مقابلة مع شمعون بيرس

=================================

bitterlemons.org : كيف ستؤثر حرب في العراق على الانتخابات في إسرائيل؟

بيرس: سيذهب الناخبون إلى صناديق الاقتراع وهم منشغلون بموضوع العراق والعلاقات مع الولايات المتحدة. وكلما اقتربنا من الحرب كلما كان المناخ أقرب إلى التفكير المتجه أمنيا.

bitterlemons.org : ما نوع الائتلاف الحكومي الذي ترغب في رؤيته بعد الانتخابات؟

بيرس: ائتلافا له ثلاثة أهداف: يوافق على دخول مفاوضات مع الفلسطينيين فورا، ويوافق على دولة فلسطينية، ويوافق على تغيير النظام الانتخابي برفع نسبة الحسم للدخول إلى الكنيست. هذا الائتلاف وسطي التوجه، وقائم على الحزبين الكبيرين، وإلا فإنه لن يحصل على أغلبية. ولن يكون معتمدا على الأحزاب الدينية والمستوطنين. سيفصل بين الدين والسياسة. وأما البديل فائتلاف يميني يعتمد على المستوطنين.

bitterlemons.org : إنك في الواقع تنوه بأهمية موضوع المستوطنات. ما الحل الذي تراه لهذا الموضوع بعد الانتخابات؟

بيرس: التفكيك الكامل للمستوطنات في قطاع غزة وحده. وفي الأماكن الأخرى الأمر معقد، وأقترح ثلاثة مبادئ: إزالة المستوطنات النائية، وتجميع المستوطنات في كتل استيطانية بما في ذلك تبادل للأراضي مع الفلسطينيين، ولكل من لا يرغب في مغادرة المستوطنة أو الانتقال إلى الكتلة الاستيطانية فله الحق في البقاء تحت الحكم الفلسطيني مع قيام إسرائيل بضمان سلامته.

bitterlemons.org : هل سيؤدي غزو الولايات المتحدة للعراق إلى تحقيق رؤيتك لشرق أوسط جديد؟

بيرس: بعد الحرب العالمية الثانية كانت المشكلة الأساسية الشيوعية. واليوم هي الإرهاب. وقد تكون الشيوعية في المحصلة أهون، لأنها لم تكن عدائية كالإرهاب. المسألة ليست هي أن أميركا تهاجم الإرهاب، الإرهاب هو الذي هاجم أميركا. هذه الحرب ليست حرب جيش ضد جيش، ولكنها عملية رص الصفوف ضد الإرهاب. إن اقتراب العراق من الحصول على سلاح نووي هو الذي وضعه على رأس قائمة الأهداف. السؤال هو إن كانت الولايات المتحدة ستقوم بالعمل بمفردها أم بشكل منسق. لست أرى أي احتمال لفشل أميركي، الولايات المتحدة في وضع المدافع ولا خيار آخر لديها. ما يدور الكلام عليه هو ما إن كان رد الفعل العالمي سيقتصر على الحرب ضد الإرهاب أم سيتناول أيضا مسألة منع نشوء بنية تحتية للإرهاب أيضا. ما فائدة سحق الإرهاب دون التخلص من البنية التحتية له.

bitterlemons.org : بحسب فهمك للأميركيين فهل هذا ما سيفعلون؟

بيرس: في الواقع لا، ولكنني أعتقد أنهم سيتقدمون في هذا الاتجاه، وأن غزو العراق سوف يخلق شرق أوسط جديدا. وبكلمات أخرى سيدخل الشرق الأوسط عهدا جديدا. في الوقت الحاضر فإن هذا سيحدث بدون مشاركتنا طالما لم يكن هناك حل للمشكلة الفلسطينية.

شعوب كثيرة في المنطقة يحكمها دكتاتورون خائفون، وهم محتارون أيخافون أكثر من الإرهاب أم من الحرب على الإرهاب. الأسد يخاف على شرعيته بسبب الحرب ضد الإرهاب. وعرفات يمكن أن يفقد شرعيته أيضا. السعوديون منحوا المال للإرهاب عن خوف. ليست هناك دولة ترعى الإرهاب يمكن أن تكون ديمقراطية. لست مؤمنا بوصف إلزوورث هنتنغتون لصراع الحضارات، ففي داخل كل حضارة ثمة صراع. في تلك الدول (التي تدعم الإرهاب) ستحدث ثورات. وسيلعب التلفزيون دورا شبيها بالذي قام به في انهيار الستار الحديدي. هذا سيحدث عند الفلسطينيين أيضا. العالم العربي ناضج للثورة الداخلية مثل الاتحاد السوفياتي والصين في العقد الماضي.

bitterlemons.org : ماذا سيحدث لعملية السلام أثناء الظروف التي وصفتها والتي ستسود بعد الحرب؟

بيرس: سيكون هناك ثلاثة لاعبين: نحن، والفلسطينيون، والرباعية. لن نتمكن من الاستمرار في اللعب على تناقضات القوى. بعد العراق لن يكون للأميركيين مفر من التعاون مع اللجنة الرباعية. حدث هنا شيئان: الإيجابي منهما أن طبيعة الحل معروفة إلى حد كبير. والسلبي أن الثقة اختفت. هذا يقودنا إلى مهمة الرباعية. خلافا للآخرين، لا أعتقد أن على الرباعية أن ترسل جنودا إلى هنا، بل يجب عليها ضمان تقديم مساعدات مالية، ومنح شرعية لنظام فلسطيني آخر يتاح لعرفات أن يبقى فيه لكن دون الاحتفاظ بدور الفيصل النهائي. إن قرار [رئيس الوزراء أرئيل] شارون قبول خطة بوش سيرتد عليه. إذا رفض إريك أن يقر بالواقع فإنه لن يظل رئيسا للوزراء.

bitterlemons.org : أنت، كحالك المعهود، متفائل دوماً.

بيرس: أنظر: لم يعد هناك استراتيجيات قومية. هناك فقط فقر قومي. مع حلول عهد الاقتصاد العالمي فإن هناك استراتيجيات عالمية وحسب. نحن ننتقل من حقبة الأعداء القوميين إلى حقبة المخاطر العالمية. هل تستطيع أن تضع حدودا للتلوث؟ نحن في إسرائيل نعيش في الماضي. في عام 1965 خرجت بشعار "إدخال البلاد في موجة العلم". وقد سخروا مني قائلين: "ذاكم هو بيرس وأحلامه من جديد.." وانظر إلى حالنا اليوم.. . تم نشره في 23/12/2002 bitterlemons.org ©

عضو الكنيست شمعون بيرس كان رئيسا لوزراء إسرائيل مرتين، وكان وزير دفاع ووزير خارجية. وهو حائز على جائزة نوبل للسلام.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org