bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
الخط الأخضر

24 شباط/فبراير 2003 العدد 8

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================

>< الجغرافيا أم الديموغرافيا
بقلم يوسي ألفر
لو رجع الزمان القهقرى، وعدنا إلى محادثات رودس، لكنّا وافقنا بالتأكيد على خصر أشدّ نحولا

>< مسألة مبدأ
بقلم غسان الخطيب
الفلسطينيون، وقد تنازلوا عن حقوق أساسية في الأملاك والأراضي إلى الغرب من الخط الأخضر، ليس في مقدورهم تقديم أية تنازلات إضافية

>< الخط الأخضر كحدود سابقة ومستقبلية
بقلم دافيد نيومان
تاريخ الخط الأخضر شاهد على الأثر البالغ الذي تخلفه الحدود العشوائية والمصطنعة

>< الخط الأخضر .. ذلك الشبح
بقلم إيهاب أبو غوش
قبول هذا المصطلح جرّ عواقب سياسية خطيرة على القضية الفلسطينية

=================================

وجهة نظر فلسطينية
مسألة مبدأ
بقلم: غسان الخطيب

=================================

سهل أن نستنتج أنه ما كان للفلسطينيين أو للإسرائيليين، لو ملكوا الخيار، أن يختاروا الخط الأخضر مرجعية لهما. فللفلسطينيين حقوق في فلسطين التاريخية سواء إلى الشرق أم إلى الغرب من الخط الأخضر لا يمكن لأحد إنكارها. والإسرائيليون أيضا لم يختاروا هذا الخط، ولو ترك الخيار لأي من الطرفين، فإن أغلبية كبيرة من الجمهور في الجانبين كانت ستفضل تحريك هذا الخط نحو الغرب قليلا أو نحو الشرق قليلا.

ولكن الإجماع الدولي انعقد على هذا الخط كحدود للحل الذي يقتضي نشوء دولتين. لقد قبل العالم هذه الحدود التي غدت جزءا من الحل المتبنى عالميا لهذا النزاع. وعندما تخطى الجيش الإسرائيلي هذه الحدود في حرب عام 1967 هب المجتمع الدولي وقال كلمته من خلال قرار مجلس الأمن 242 الذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي غير مشروع وكرر مبدأ عدم السماح بالاستيلاء على الأرض بالقوة. وهذا يجعل حيازة إسرائيل للأراضي خارج حدود عام 1967 أمرا غير قانوني بشكل جلي.

إن فتح هذا الموضوع، أي الخط الأخضر، للنظر فيه والتفاوض عليه سيدخلنا في وضع يأخذ كل طرف فيه ببذل أقصى جهد لإدخال تعديلات توافق مصالحه. هذا لن يجعل التوصل إلى اتفاق صعبا جدا فحسب، ولكنه من وجهة نظر فلسطينية سوف يضعف القرار 242 الذي يستند إلى حدود عام 1967 والذي يعد أساسيا لدعم المطلب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وما لم تكن حدود 242، أي الخط الأخضر، المرجعية القانونية للمحادثات، فإن المفاوضات على الحدود بين الطرفين ستكون تحت رحمة توازن القوى، وهو بالتأكيد في غير مصلحة الفلسطينيين.

لهذا السبب فإن الموقف التفاوضي الفلسطيني كان وسيبقى متمسكا بهذه النقطة القانونية: إن أي تهاون بالمبدأ، بغض النظر عن المساحة الصغيرة من الأرض التي سيطلب من الفلسطينيين التخلي عنها، سوف يضعف الموقف الفلسطيني ويطيح بآلية دفاعية مهمة مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار استراتيجية المفاوضات السياسية الفلسطينية.

ولفهم هذه النقطة، من الجدير أن ننوه بالمرونة التي تم إبداؤها في كمب ديفيد إذ جرت محاولة للتعامل مع الوقائع مع الحفاظ على المبدأ، فقبلت القيادة الفلسطينية مبادلة الأراضي من المناطق المحتلة بمثل مساحتها مما هو الآن إسرائيل لكن بشرط أن تكون هذه وتلك متساويتين كمّا ونوعا.

لهذه الأسباب يجب أن تدرك كل الأطراف المعنية أن الفلسطينيين الذين تخلوا عن حقوق أساسية في الأملاك والأرض إلى الغرب من الخط الأخضر لا يمكنهم تقديم أي تنازلات حدودية فيما يتعلق بالخط الأخضر.

لقد قدموا تنازلاتهم التاريخية في عملية التفاوض. وإذا حدث وسمحوا بالتفاوض على حدود 1967 فإنهم بذلك إنما يقدمون تنازلات مضاعفة ويفتحون الباب لابتزاز لا آخر له، واستغلال لاضطراب ميزان القوى. فلا مجال لمثل هذا أبدا.

يمكن تقييم نجاح الفلسطينيين في التمسك بهذا المبدأ المستند إلى الشرعية الدولية من خلال القبول الدولي بمبدأ الدولتين الذي تمثل في خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش في 24 حزيران/يوليو 2002 حيث قال بوجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلت عام 1967. وقد شكل ذلك الخطاب أساس خطة الطريق التي لقيت تأييدا دوليا والهادفة إلى إعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى التفاوض. تم نشره في 24/2/2003 ©bitterlemons.org

غسان الخطيب هو وزير العمل في حكومة السلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات محللا سياسيا وصحفيا.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

الجغرافيا أم الديموغرافيا
بقلم يوسي ألفر
=================================

عندما تفاوضت إسرائيل على خطوط الهدنة مع الأردن ومصر في رودس في 1948 – 49 أصرت على ضم قرى وأراض عربية معينة في السامرة إليها، وذلك بغرض توسيع "خصر إسرائيل النحيل" في منطقة الخضيرة–نتانيا. وبهذا فإن إسرائيل، وعن وعي تام، عملت على زيادة المواطنين الفلسطينيين العرب في إسرائيل إذ أرادت تحقيق هدف آخر هو تحسين الوضع الجغرافي. وقد بلغ الأمر بإسرائيل آنذاك إلى التهديد باستئناف القتال مع الأردن والعراق (التي كانت لها قوات في الضفة الغربية) ما لم يوافق الطرف العربي على تحريك الخط الأخضر باتجاه الشرق.

وعلى نحو مشابه ففي سياق محادثات سلام مجهضة في لوزان بعد نحو سنة، وتحت ضغط من واشنطن، عرض رئيس الوزراء دافيد بن غوريون إعادة 100 ألف أو حتى 200 ألف لاجئ فلسطيني من قطاع غزة مقابل السلام وضم إسرائيل للقطاع. خطوة كهذه لو أن العرب كانوا قبلوها، كان من شأنها أن تزيل الخط الأخضر عند غزة.

هذه الطريقة من التفكير تعكس فهم قادة إسرائيل لورطتهم الاستراتيجية آنذاك. كان مئات آلاف المهاجرين اليهود يتدفقون على البلاد، ولم يكن التوازن الديموغرافي يبدو مشكلة. من جهة أخرى فقد كان الدرس الذي تعلمته إسرائيل من حرب 1948، حرب الاستقلال التي خاضتها إسرائيل وظهرها إلى البحر، هو أن الأرض مهمة جدا. وعلى هذا ففي سنواتها الأولى فضلت إسرائيل الجغرافيا على الديموغرافيا.

وفي حرب 1967، حرب الأيام الستة، كانت الجغرافيا مهمة، وفي هذه الحرب أصبحت الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي. في ذلك الوقت لم تُلق سوى قلة قليلة من الإسرائيليين بالا إلى العواقب الديموغرافية البعيدة المدى للحكم الإسرائيلي المفروض على السكان الفلسطينيين في المناطق الواقعة إلى الجهة الأخرى من الخط الأخضر. كان يبدو أن الأراضي المحتلة أهم، كعمق استراتيجي وكورقة تفاوضية في المستقبل، من أي شيء آخر.

إن نشوة الانتصار، والقراءة الإسرائيلية لقرار مجلس الأمن 242 بتركيزه على "حدود آمنة ومعترف بها" و"الانسحاب.. من أراضٍ محتلة" (أي ليس من جميع الأراضي) وإشارته إلى "كل دولة في المنطقة" فقط (أي ليس إلى المناطق الفلسطينية التي لم تكن قانونيا جزءا من أية دولة)، كل هذا شجع صانعي السياسة الإسرائيلية على التفكير في حدود مستقبلية مختلفة جدا عن الخط الأخضر، وأنعش حركة "أرض إسرائيل" التي انبعثت من رقدتها لكي تنشئ المستوطنات.

إن رسوخ الخط الأخضر في السنوات الخمس والثلاثين اللاحقة وتحوله، في عيون المجتمع الدولي، إلى مرادف للحدود المذكورة في قرار 242 لشاهد على الإصرار العربي، والفلسطيني على وجه الخصوص. والخط الأخضر، بعد، ليس حدا دوليا – خلافا لحدود إسرائيل مع مصر والأردن وسوريا ولبنان – ومنظمة التحرير الفلسطينية لم تبدأ التمسك بحل يقوم على نشوء دولتين بمقتضى 242 إلا في أواخر الثمانينات.

مع ذلك فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما فيها حكومة إيهود باراك التي حاولت في عام 2000 التوصل بالمفاوضات مع منظمة التحرير إلى حل نهائي، حاولت وفشلت في إرساء مبدأ بديل كنقطة انطلاق للتفاوض على الأراضي. كان الخط الأخضر ذا قدسية عند المفاوضين الفلسطينيين في كمب ديفيد الثانية في تموز/يوليو 2000، وفي طابا في كانون الثاني/يناير 2001 إلى درجة أنهم أصروا على مبدأ دونم مقابل دونم في تبادل الأراضي مقابل أية مستوطنات تريد إسرائيل ضمها إليها.

ومنذ كمب ديفيد الثانية نجح الفلسطينيون، بتمسكهم بحق العودة للاجئي 1948، في التشكيك بالتزامهم بحل الدولتين. وبالمقابل نجحت إسرائيل في إقناع معظم العالم الغربي وبعض الدول العربية بأن منظمة التحرير لا يمكنها الحصول في وقت واحد على حل الدولتين، المستند إلى دولة يهودية ودولة عربية، وعلى إعلان إسرائيلي بالموافقة من حيث المبدأ على قيام أعداد كبيرة من الفلسطينيين بالإقامة في الدولة اليهودية مما يحولها في الواقع إلى دولة مزدوجة القومية.

ولكن إصرار منظمة التحرير على حق العودة كان عاملا أساسيا في إقناع الإسرائيليين بأن مشكلتهم الاستراتيجية الأساسية مع الفلسطينيين اليوم ديموغرافية لا جغرافية. ولو قيض لنا اليوم أن نعود إلى محادثات رودس للتفاوض من جديد على الخط الأخضر لوافقنا بالتأكيد على خصر أشد نحولا، شرط أن يصبح عدد أقل من الفلسطينيين مواطنين إسرائيليين.

ومن المؤكد أنه عندما نستأنف المفاوضات فسوف يكون هناك تعاطف كبير في الجانب الإسرائيلي مع فكرة تعويض فلسطين على الكتل الاستيطانية التي سيتم ضمها بالقدر نفسه على الأقل من الأرض شرط أن تضم الأراضي التي ستعطى لفلسطين تلك المدن والقرى العربية ذاتها التي كانت إسرائيل قد أصرت على ضمها إليها في عام 1948. تم نشره في 24/2/2003 ©bitterlemons.org

يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب، وكبير مستشارين سابق لرئيس الوزراء إيهود باراك.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

الخط الأخضر.. ذلك الشبح
بقلم إيهاب أبو غوش

=================================

من أجل فهم حقيقي لطبيعة "الخط الأخضر" في السياسة المعاصرة وفي سياق قانوني لا بد للمرء أولا من الانغماس قليلا في استذكار تاريخي.

في عام 1949 دخلت دولة إسرائيل الأمم المتحدة شرط قبولها قراري الأمم المتحدة 181 و194. لقد منح القرار 181، خطة الأمم المتحدة للتقسيم في عام 1947، قد منح الدولة اليهودية التي سيتم بمقتضاه إنشاؤها 57% من الأرض (رغم أن اليهود آنذاك كانوا يشكلون 33% فقط من سكان فلسطين) وعندما عارضت الدول العربية تقسيم الأرض، التي كانوا يعتبرونها ملكا لهم وحدهم، بدأت حرب عام 1948.

في أعقاب تلك الحرب أصبحت الميلشيا الصهيونية مسيطرة على رقعة توسعت وامتدت لتبلغ 77% من الأرض، وشرد مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين من ديارهم. والـ 23% الباقية من فلسطين الانتدابية أصبحت تحت سيطرة مصر والأردن. خطوط الهدنة هذه هي ما نشير إليه اليوم بـ"الخط الأخضر". ليس هناك في القانون الدولي ما يشير إلى هذا الحد على أنه خط حدودي ("خط أزرق")، فقد رسم الخط الأخضر في اتفاقات رودس 1949 بوصفه خط هدنة بين إسرائيل والدول العربية.

مع ذلك فقد أصبح "الخط الأخضر" حدا فاصلا أساسيا يستخدم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. لقد أدى القبول بهذا المصطلح إلى نتائج سياسية خطيرة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أهمها أنه حطم الإطار القانوني الدولي لخطة التقسيم ورسّخ قبولا فلسطينيا لحدود تم إيجادها من خلال الأعمال المسلحة. ولا يسمح القانون الدولي بالاستيلاء على الأرض بالقوة، وهذا مبدأ ورد مرارا في عديد من قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالمشكلة الفلسطينية.

أنظر مثلا في اتفاقات السلام بين إسرائيل والدولتين العربيتين الأخريين: الاتفاقات بين مصر وإسرائيل في عام 1979، وبين الأردن وإسرائيل عام 1994 كانت تستند إلى "الخط الأزرق"، وهو الحدود بين فلسطين التاريخية الانتدابية وبين كل من تينك الدولتين العربيتين المجاورتين. وحتى انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000 فقد تحقق إلى حد كبير وفق قرار مجلس الأمن 425 المستند أيضا إلى حدود دولية "زرقاء".

وللمقارنة فإن اتفاقات أوسلو لعام 1993 دعت إلى انسحاب إسرائيلي على مراحل من المراكز السكانية في الأراضي التي احتلت عام 1967 وهي التي يحدها "الخط الأخضر". ثمة وثيقة واحدة فقط في القانون الدولي تضع "حدودا زرقاء" للدولتين اليهودية والفلسطينية وهذه هي القرار 181 ، ولم يعد لذلك التحديد أي نفع بسبب القبول بتغليب "الخطوط الخضراء" لعام 1967 على تلك الحدود. ليس صعبا أن ندرك أن القبول بخط أخضر مرن، جعل متوقعا من الفلسطينيين الآن أن يكونوا طيعين بشأن تعديلات إضافية يتم إدخالها على "الخط الأخضر" نفسه.

الموقف الفلسطيني الرسمي، كما نصت عليه منظمة التحرير، يبدأ بقبول "التنازل التاريخي" بإقامة دولة على 22 بالمئة من فلسطين الانتدابية، أي بحسب "الخط الأخضر". هذا الموقف لا يدعمه القانون الدولي، ولا قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة، ولا المنطق. كما أن بذل هذا النوع من التنازلات قبل بدء المفاوضات ليس في صالح أي طرف يقوم بالتفاوض نيابة عن شعبه.

نعم لقد حافظت المفاوضات مظهريا على شبه علاقة تربطها بالقانون الدولي. فإعلان المبادئ في 1991 يحتوي على إشارات غامضة إلى قراري مجلس الأمن 242 و 338 الأمر الذي استعمل لتقوية الضعف المتأصل في إعلان المبادئ. وكلا ذينك القرارين ينص فقط على أن الاستيلاء على الأرض بالقوة غير مقبول وعلى أن للدول الحق في الوجود ضمن حدود آمنة ومعترف بها. كان على الفلسطينيين ألا يقبلوا أبدا أن ينطبق المبدأ الأول على حدود الخامس من حزيران/يونيو 1967 فقط. (كما أن المبدأ الثاني لا يخدمنا إذ لم يكن للفلسطينيين قط دولة). الاستيلاء على الأرض بالقوة غير مقبول بحسب مبادئ القانون الدولي، وفي كل حين. قد ذقنا على مدى السنوات القليلة الماضية ثمار هذه الشجرة السامة التي تضرب بجذورها عميقا في اتفاقات أوسلو.

إن نتائج هذه المواقف الرسمية الفلسطينية واضحة للعيان. ومن بينها رفض إسرائيل التام قبول فكرة حدود الخامس من حزيران/يونيو 1967 (فهي مجرد "خط أخضر"). وترفض إسرائيل أيضا الاعتراف بالمبادئ التي يقوم عليها قرار الأمم المتحدة 194 ، التي تؤكد حق العودة أو التعويض للاجئين الفلسطينيين (وهذا القرار بالتحديد كان أحد القرارين اللذين كان يجب على إسرائيل قبولهما قبل الانضمام للأمم المتحدة). ولأن القرار الثاني، 181، تم إفراغه من كل معنى فإن المسائل الحيوية فعلا فيما يخص القضية الفلسطينية أصبحت رهنا بمبدأ إحداث التغييرات لتلائم الأمر الواقع ثم تحويلها إلى مبادئ وإلباسها لباس الشرعية. على المرء فقط أن ينظر في سير الأحداث على مدى الخمسين سنة الماضية ليرى أن قاعدة الأمر الواقع هذه هي التي تحكم الفهم الإسرائيلي فيما يتعلق باللاجئين وبالمستوطنات وباستقلال الفلسطينيين في دولة.

بعيدا عن سياق القانون الدولي ترك للمفاوضين أن يتوصلوا إلى صفقة تستند إلى ثمار الفعل العسكري والقوة. "الخط الأخضر" ليس ملموسا، ولا موثقا ولا أساس له ألبتّة في القانون الدولي. وعلى هذا فإن استخدامه مرجعية هو في مصلحة إسرائيل لأن هذا يخلق سابقة لاستبدال مبادئ القانون الدولي. وعلى هذا فإن استخدامه مرجعية هو في مصلحة إسرائيل لأن هذا يخلق سابقة للاستبدال بمبادئ القانون الدولي والاستعاضة عنها باتفاقات تم التوقيع عليها تحت الإكراه. والأسوأ من ذلك أن هذا يؤدي إلى وضع يتحير فيه المرء بين المطالبة بالتطبيق الكامل والحرفي لقرارات الأمم المتحدة وبين إسقاط هذه القرارات تماما من الاعتبار. وإذا كانت هذه خياراتنا فإن ذلك سيؤدي إلى اشتباكات الآن وفي المستقبل.

وإذ وصلنا إلى هذه النقطة الصعبة، يبدو أنه آن الأوان لتذكر أن قرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي إنما أرسيت لحل النزاعات وتخفيفها. وهذه المبادئ ما زالت تحمل في طياتها الحلول لمعالجة ما ارتكب بحق الفلسطينيين على كرّ السنين، وهي حلول لا تؤدي إلى تجاهل حقائق الوضع الحاضر. واستنادا إلى هذه المبادئ يمكن للمرء إيجاد حلول للبؤس والآلام التي لحقت باللاجئين الفلسطينيين، وحلول تتعلق بالقدس وبمشكلة المستوطنات. المهم هو إصلاح الخطأ وليس إلباسه ثوب الشرعية.

إذا نظرنا إلى تجربة جنوب إفريقيا فإننا سنجد أن مشكلات بحجم ما هو موجود عندنا تم إصلاحها بعد إزالة نظام الفصل العنصري. تلك الحلول لم تؤد لا إلى إرغام الأفارقة من أصحاب الأرض الأصليين على قبول ما لحق بهم من حيف على مدى مئات السنين ولا إلى إزالة وإبعاد الوجود الاستعماري الأبيض أو الاقتصاد الذي بناه في البلاد. هذا يجسد المبدأ القانوني بشأن "إعادة الوضع السابق"، وفكرة أن المرء لن يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لإزالة ظلم وقع، ولكن في وسع المرء أن يحدد المسؤولية عن هذا الظلم ويقوم بعملية "إعادة الوضع السابق" لإزالة هذا الظلم. تم نشره في 24/2/2003 ©bitterlemons.org

إيهاب أبو غوش محام في رام الله.

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

الخط الأخضر كحدود سابقة ومستقبلية
بقلم دافيد نيومان

=================================

احتفظ الخط الأخضر، الحد الذي يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية، بمكانة مهمة في كل المفاوضات المتعلقة برسم حدود لدولة فلسطينية مقبلة. في أكثر تقدير يمكن تعديل مسار الخط الأخضر بحيث يأخذ في الاعتبار بعض المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الخط. ولكن، على الرغم من التغييرات الجغرافية الكثيرة التي حدثت على مقربة من الخط خلال السنوات الخمس والثلاثين المنصرمة، فإنه ما زال يعتبر من جانب الكثيرين من صانعي السياسة الخط الطبيعي والمرجعي لرسم الحدود في المستقبل.

رسم الخط الأخضر في محادثات هدنة رودس 1948 – 49. ويعكس المسار المحدد للخط الحقائق العسكرية في ذلك الزمن عقب حرب الاستقلال لإسرائيل. وقد أعقب رسم الخط وإقراره بروز مشاكل حياتية عديدة للقرى والبلدات العربية الفلسطينية. بعض السكان العرب في المنطقة أصبحوا مواطنين إسرائيليين، بينما أصبح آخرون بدون دولة تحت الإدارة الأردنية. قطعت قرى كثيرة في الضفة الغربية عن حقولها التي أصبحت في الجانب الإسرائيلي. ولم يعد بمقدور الكثيرين التوجه إلى أعمالهم في الجانب الآخر من الحدود في يافا والرملة واللد، مما أدى إلى ضعضعة اقتصادية لعدد كبير من المواطنين العرب.

أدى "فتح" الحدود في عام 1967 إلى واقع جغرافي جديد. في السبعينات والثمانينات كان عشرات آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية يعبرون الحدود للعمل داخل إسرائيل، كما كان يعبر الحدود أيضا المستوطنون الإسرائيليون الذين كانت وظائفهم في المدن الإسرائيلية. في الاتجاه الآخر كان كثيرون من الإسرائيليين يعبرون الخط، ولاسيما في نهاية الأسبوع والعطلات، للتسوق في قلقيلية والقدس الشرقية، ولكي يقضوا حوائج أخرى (كمعالجة الأسنان وإصلاح السيارات) كان قضاؤها في الضفة أرخص كثيرا منه في إسرائيل.

رغم هذا التحرك عبر الخط الأخضر، بقي الخط علامة فصل مهمة بين المنطقتين. وبما أن أية حكومة إسرائيلية لم تحاول ضم أي جزء من الضفة الغربية فقد حافظ الخط الأخضر على وظيفته الإدارية مع بقاء الوضع القانوني للسكان على جانبي هذا الخط "غير الموجود" مفصولا وخاضعا للقانون الإسرائيلي أو الأردني.

هذه الحقائق الوظيفية تناقض كثيرا التصريحات التي أدلى بها كثير من الساسة الإسرائيليين بأن الخط الأخضر لم يعد له وجود، هذه السياسة التي يعد من تجلياتها قرار عدم إبراز الخط الأخضر على خرائط إسرائيل التي تصدرها دائرة المساحين أو في الأطالس المستخدمة في المدارس والجامعات الإسرائيلية. ولم يؤد إنشاء مجالس إقليمية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى تجاوز هذا الحد الإداري الفاصل. وحتى عندما كان يبدو منطقيا ضم بعض المستوطنات للسلطات البلدية في الجانب الإسرائيلي من الخط فإن هذا لم يكن يحدث لأنه يعتبر مؤشرا إلى مدّ رقعة سريان القانون المدني الإسرائيلي إلى الأراضي المحتلة، وهو أمر محظور بقوة في القانون الدولي.

ومع تجدد العنف في الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي بدأت عام 1987 أصبح الخط الأخضر أكثر بروزا. كلما كان يتم فرض حظر التجول أو الإغلاقات في الأراضي المحتلة كانت حواجز الطرق تقام على الخط الأخضر. وبينما جرى، بالتدريج، منع الفلسطينيين من الدخول إلى سوق العمل في إسرائيل كان الخط الأخضر هو الحد الذي لا يجوز تخطيه. بالنسبة للإسرائيليين فإن الخطر المحتمل من التوجه إلى الضفة الغربية وقطاع غزة خلق جغرافية خوف، ولم يعد الناس يتخطون الخط الأخضر. ربما لم يكن ظاهرا بوضوح على الخرائط دائما، ولكن معظم الإسرائيليين صاروا يدركون حدسا موضع الخط الأخضر وصاروا يمتنعون عن مواصلة قيادة سياراتهم إلى ما بعده.

ما يجري حاليا من إقامة الجدران والسياجات على طول أجزاء من الضفة الغربية إنما يجري على مقربة من الخط الأخضر (مع انحرافات تضم إلى الجانب الإسرائيلي بعض المستوطنات الإسرائيلية)، وهذا يخلق وضعا قائما يمثله حاجز مرئي قد يثبت الزمن أنه هو الحدود المقبلة التي ستفصل إسرائيل عن الدولة الفلسطينية.

ومن جانب آخر فإن الخط الذي يفصل قطاع غزة عن إسرائيل بقي ثابتا على حاله، فعلى مدى السنوات العشر الماضية كان هناك سياج يحدد تلك المنطقة. وفي منطقة القدس فإن الحدود البلدية للمدينة، كما قررتها الحكومة الإسرائيلية بعد عام 1967 تمثل الحد الفاصل، مع أن هذا قد يتغير في الفترة التي تسبق مفاوضات مقبلة إذ تسعى الحكومة إلى ضم الجمهرات اليهودية المحيطة بالقدس (وخاصة معاليه أدوميم) إلى داخل الحدود البلدية للمدينة.

إن تاريخ الخط الأخضر شاهد عدل على قوة تأثير الحدود العشوائية والمصطنعة، حتى في غضون فترة قصيرة نسبيا. كان الخط الأخضر خط فصل سياسيا (بين إسرائيل والمناطق الواقعة تحت الإدارة الأردنية) لمدة لا تتجاوز 18 عاما، وهي نصف المدة التي انصرمت منذ "فتح" الخط عام 1967. ومع ذلك فإن الحفاظ عليه كخط فصل إداري، إضافة إلى أحداث السنوات العشر الماضية التي عاد فيها إلى الظهور كحاجز يحول دون تنقل الناس والبضائع في الاتجاهين، جعلت أثره أقوى. عندما يتم، أو إذا تم، التوصل إلى حل سياسي للنزاع فإنه من شبه المؤكد أن الخط الأخضر – مع بعض انحرافات قليلة – سيكون الحدود الدولية الرسمية بين الدولتين المستقلتين. تم نشره في 24/2/2003 ©bitterlemons.org

دافيد نيومان هو بروفسور الجغرافيا السياسية في جامعة بن غوريون في النقب. وهو محرر المجلة الدولية للجغرافيا السياسية. وقد نشر دراسة مطوّلة عن الخط الأخضر ضمن نشاطات وحدة أبحاث الحدود الدولية في بريطانيا.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org