bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
اللجنة الرباعية الدولية وتوجه بوش

24 تموز، 2..2 العدد 27

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< الاتجاه الصحيح
بقلم غسان الخطيب
يسعى الفلسطينيون لتحييد التحيز الأمريكي باتجاه تنفيذ القانون الدولي

>< الفعل الحقيقي يكمن في إسرائيل وفلسطين
بقلم يوسي ألفير
يجب أن لا يسمح للمسألة الإسرائيلية-الفلسطينية أن تتدخل في أولويات الإدارة

>< الشق الخطير
بقلم شارلز شماس
نحتاج لفهم أفضل واستخدام أكثر فعالية للمنطق السياسي والجانب الحامي للقانون

>< يمكن للانتخابات أن تغير الوضع
بقلم غاليا غولان
إن الإصلاح المقترح من قبل بوش يستوجب انسحاب القوات الإسرائيلية

=================================

وجهة نظر فلسطينية
الطريق الصحيح
بقلم: غسان الخطيب

=================================

منذ البداية، اشتكى الفلسطينيون من احتكار الحكومة الامريكية للإشراف والمراقبة على العملية السياسية. فهم يعتقدون أن الانحياز الأمريكي نحو إسرائيل الذي يجري الإعراب عنه بشكل واضح يعرقل الوساطة الأمريكية. لقد تضمنت التحضيرات التي أفضت لعملية السلام العديد من البدايات المزيفة كالمحاولات التي فشلت لأن الفلسطينيون يريدون الإشراف الدولي أو المؤتمر دولي لتجنب الهيمنة الأمريكية على عملية السلام. فالفلسطينيون الذين سلحوا أنفسهم للمفاوضات من خلال ارتكاز مواقفهم التفاوضية على الشرعية الدولية، كانوا يرغبون دائما بأن تكون الشروط المرجعية لعملية السلام أكثر قربا، كلما أمكن ذلك، من القانون الدولي والمنتديات الدولية.

وفي الممارسة، انطلقت مسيرة السلام هذه من خلال مؤتمر دولي، مؤتمر مدريد، وباشراف الدولتين العظميين، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. ولاحقا، أصبحت حكومة الولايات المتحدة الجهة المسيطرة، التي تحتكر الاشراف الى الدرجة التي منعت عندها حتى أوروبا من أي انخراط سياسي بالرغم من اهتمامها الكبير في الأمن الإقليمي.

ولكن عند انهيار عملية السلام مباشرة بعد قمة كامب ديفيد التي أشرفت عليها الولايات المتحدة، لام الكثير من الناس الإدارة الأمريكية لفشلها في إدارة المفاوضات. وبعدها بقليل، اخذ الاحتكار الأمريكي بالتهاوي. ففي شرم الشيخ، وفي محاولة لإطفاء نار الانتفاضة التي تهدد المنطقة، أوفد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لجنة ميتشل التي تضمنت ممثلين اتراك، نرويجيين وأميركيين. قامت تلك اللجنة بإصدار تقرير تضمن توصيات نظر إلى معظمها على أنها متزنة – ولم يكن لدى أي من الأطراف أية اعتراضات رئيسية.

وفي هذا الإطار، ينظر الفلسطينيون بإيجاب الإنتقال الجزئي لملف الشرق الأوسط من احتكار الحكومة الأمريكية الى أيدي اللجنة الرباعية. فمن ناحية، فإن التغيير سيجري تحييده – ولكن ببطء – من خلا التأثير السلبي للانحياز الأمريكي تجاه إسرائيل. ومن جهة أخرى، فإن الجسم الدولي المشكل من ممثلين عن الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي وروسيا سيكون اكثر حساسية تجاه الشرعية الدولية. وقطعا، فإن عمل تلك اللجنة، مع انه ما زال في مراحله الجنينية، قد اصدر تغييرا في الأجواء وعلى وجه التحديد إزالة هذه اللدغة من المواقف غير الواقعية والمنحازة التي تطرحها الولايات المتحدة. فتلك المواقف قد تؤدي الى ضرر بالغ إذا لم يجر متابعتها بالمناقشات ذات العلاقة من قبل اللجنة الرباعية. وفي حين ناقض خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش الوعي العام والقيم الديمقراطية خلال تدخله في تشكيل القيادة الفلسطينية، فإن بيان اللجنة الرباعية قد وضع نغمة مختلفة كليا. وبالمقارنة يتبين بسهولة أن بيان اللجنة الرباعية كان بناءا وسمح بانخراط الطرفين إضافة الى تأثيره على البدء المحتمل للانخراط الثنائي. ومن الأمثلة العملية هي لجنة المهام التي ستقوم اللجنة الرباعية بتشكيلها اضافة الى الانخراط العربي الاوروبي في جوانب محددة من الإصلاح الفلسطينية.

وعلى هذا، فإذا ما كانت اللجنة الرباعية تشكل بدء مغادرة المونولوج الامريكي والتحرك باتجاه التعامل الدولي مع عملية السلام، فعندها فإننا نتجه في الطريق الصحيح. فهناك، على أي حال، أقلية فلسطينية التي لها شكوك نكدة بأن هذه اللجنة الرباعية هي فقط ذراعاً آخر للسياسيات الشرق أوسطية للولايات المتحدة. وسيجري الحكم على اللجنة الرباعية من خلال التطورات العملية والتدخلات التي تبدو لغاية الآن تتحرك في الاتجاه الصحيح.
نشر 24/7/2002 © bitterlemons.org
غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. ولقد عمل لعدة سنوات كمحلل سياسي واعلامي.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

الفعل الحقيقي هو في إسرائيل وفلسطين
بقلم يوسي ألفير
=================================

الإجتماعات التي عُقدت خلال الأسبوع المنصرم في نيويورك وواشنطن لبحث سبل التعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تثير السؤال حول ما اذا كان ممكنا بأي حال، في ظل الظروف الراهنة، خلق ديناميكية جديدة للسلام من خارج المنطقة نفسها. والجواب - المشروط والمؤقت والتشاؤمي – هو كلا.

وخلال الأسبوع المنصرم، اجتمعت اللجنة الرباعية (المكوّنة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وروسيا) في نيويورك، وتبع ذلك زيارة الوفد "الثلاثي" (مصر والسعودية والأردن) الى واشنطن. والطريقة الوحيدة التي يمكن التصور من خلالها أن يكون لهذه الأطراف، التي تقودها الولايات المتحدة، بعض التأثير الجوهري على مجرى الأحداث بين الإسرائيليين والفلسطينيين تكمن في لو كانوا سيقررون فرض حلّ عليهم، أو على الأقل ممارسة ضغط شديد على الطرفين. ويتطلب الحلّ "الدولي" للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني أن تكون الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والدول العربية المعتدلة على درجة عالية من الإجماع حول جميع القضايا الرئيسية وأن يكون لديها قدر كبير من التصميم على العمل. وفي الحقيقة، ليس لدى هذه الدول لا الإجماع ولا التصميم.

ومن الواضح أن الولايات المتحدة وشركاءها في الحوار متّفقون على الحاجة لإنهاء الإرهاب والبدء في عملية الإنتخابات والإصلاح التي ستقود الى مفاوضات السلام والى الدولة الفلسطينية. ولكن عدا عن هذا القاسم المشترك هناك خلافات جدّية في الأسلوب الواجب اتباعه. وتتعلق هذه الخلافات بوضع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وبطبيعة العملية الإنتقالية ومدتها ثلاث سنوات، وبمراحل التنازلات الإسرائيلية النهائية حول المستوطنات والأرض، وبتخصيص الأموال للسلطة الفلسطينية.

علاوة على ذلك، هناك خلافات إضافية هامة خلف هذه الإختلافات في إحساس اللاعبين الدوليين بالتصميم أو بعدمه. وتولي الولايات المتحدة الأولوية القصوى الى الحرب على الإرهاب، بما في ذلك إزاحة الزعماء الذين يؤمنون بالعنف مثل صدام حسين. والأولوية الثانية للإدارة الأمريكية هي الفوز بالإنتخابات النصفية في شهر تشرين ثاني. ويجب عدم السماح للقضية الإسرائيلية-الفلسطينية بالتأثير على أي من هاتين الأولويتين. وعلى وجه العموم، فان الأوروبيين والعرب فاترون إن لم يكونوا بصراحة سلبيين تجاه نوايا الولايات المتحدة نحو العراق. وفي بعض الحالات يشعرون بأنهم مرغمون على التعاون، ولو على مضض، مع المجهود الحربي الأمريكي المتوقع حدوثه في الخريف أو الشتاء القادمين. الا أنهم يشدّدون دوما على الحاجة للتقدم في القضية الفلسطينية من أجل جعل المجهود الحربي ضد العراق مقبولا لدى شعوبهم.

وهناك أيضا مسائل وأمور هامة في الأسلوب الأمريكي. ففي بعض المسائل الجوهرية، مثل الحاجة الى لفتات وتنازلات اسرائيلية متبادلة في موازاة تخفيض العنف، يظهر أن مواقف كولن باول ووزارة الخارجية أقرب الى مواقف اللجنة الرباعية والوفد الثلاثي من مواقف صقور البنتاغون. وعلى مستوى المواقف السياسية بين الوزارتين، ترى وزارة الخارجية أنه يتعين على الإدارة الأمريكية أن تكون أكثر مرونة فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية اذا أرادت كسب اللجنة الرباعية والوفد الثلاثي الى جانبها في الحملة ضد العراق.

لكن من الواضح أن كولن باول لا يقرر السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، كما أن التأثير الأوروبي محدود جدا. وبالنظر الى الإنتخابات القادمة وأولويات الإدارة في حربها ضد الإرهاب، فمن الصواب التأكيد على أن ذلك لن يشكل ضغطا جديا على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لكي يوقف بناء المستوطنات أو يعطي الفلسطينيين عملية سلام حقيقية كحافز لإنهاء العنف. كذلك، فانه لن يشكل تحديا مفتوحا لاعتقاد شارون، الذي يخالف أية عملية سلام اسرائيلية-فلسطينية يمكن تصورها، بأن على اسرائيل أن تحتفظ بوجود عسكري واستيطاني طويل الأمد في معظم أجزاء الضفة الغربية وغزة. وللسبب نفسه، فان الولايات المتحدة لن تضغط بشكل جدي على الأوروبيين والعرب لإرغام عرفات – عن طريق عدم الإفراج عن الأموال وعدم الإعتراف بشرعيته – على وقف العنف والتحريض، وعلى تغيير مواقفه غير المقبولة إزاء اللاجئين وجبل الهيكل. وحيث أن الزعامة السلبية لكل من عرفات وشارون هي التي تشكل العنصر الرئيسي للأزمة الحالية، فان من غير المتوقع أن تغير أي شيء الى الأحسن فيما يتعلق بالتقارب الإسرائيلي-الفلسطيني.

الا أن الأشياء تتغير في الشرق الأوسط. وبالفعل، فخلال العقود الماضية فرضت الأحداث في الشرق الأوسط نفسها على صنّاع القرار المتردّدين في واشنطن وبرلين والقاهرة. وقد تعتقد اللجنة الرباعية والوفد الثلاثي أنهم كسبوا الوقت – بالنسبة للعراق والإنتخابات والعطلة الصيفية – من خلال الإجتماعات التي عقدوها. الا أنه، وفي السنين الأخيرة، كان شهرا آب وأيلول في الغالب شهران يشهدان أحداثا خطيرة اما في الشرق الأوسط أو أحداثا تتعلق بالشرق الأوسط مثل كشف النقاب عن عملية أوسلو، أو غزو العراق للكويت، أو تفجر الإنتفاضة الحالية، أو هجوم القاعدة على الولايات المتحدة. وقد لا يكون هذا الصيف مختلفا.

تم نشر هذا المقال بتاريخ 22/7/2002 في موقع bitterlemons.org

يوسي ألفر هو محلل استراتيجي اسرائيلي. وقد كان مديرا سابقا لمركز جافي للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

الشق الخطير
بقلم: شارلز شماس

=================================

يبدو أن إقامة اللجنة الرباعية سيشكل فصلا جديدا في تاريخ علمية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، بحيث يجري الجمع ما بين اللاعبين الأساسيين بسبب القلق كون أن أحد الأطراف (تحديدا الولايات المتحدة) يسير في اتجاه غير حكيم. إن الأوروبيين كئيبين للتشكيل الرباعي مع الأمريكيين، وهو عقبة أمام أولئك الذين يأملون بأن يتبنى الأوروبيين استقلالية اكثر في السياسة. وفي ذات الوقت، فإن اللجنة الرباعية قد تضع بعض الفرامل على القوة العظمى المهيمنة، وقد تحيد أي فعل مستقل من قبل الأوروبيين.

وما زال من غير الواضح أن الإتحاد الأوروبي مستعدا لمبادرة رئيسية في السياسة الخارجية. ومشكلة الإتحاد الأوروبي هي مشكلة سياسته الخارجية والأمنية المؤسساتية المشتركة. فلا يمكن القيام بأي شيء بدون إتفاق الدول الـ15. ومن بين هؤلاء، فهناك العديد ممن له اهتمامات هامة في سياسة خارجية منفردة ومصالح خاصة. فالانكليز يريدون الإبقاء على علاقة متميزة مع الاميركيين، أما الفرنسيين فيريدون أن تسيطر الحرية على ملفهم وأجندتهم الدولية المستقلة. هذا في حين أن الألمان لا يريدون القيام بأي سياسات قد تبدو غير ودودة لأسرائيل، موطن ضحايا النازية.

ومع أن الأمم المتحدة داخلة في اللجنة الرباعية، وبينما كان سكرتير الأمم المتحدة على علاقات ودية مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة، فإن الأمم المتحدة ذاتها لها حديث عام خاص مقيد بميثاقها، القانون الدولي العام واعترافا بالعلاقة ما بين السلام والأمن من جانب، والاحترام لحقوق الإنسان والمبادىء الديمقراطية من الجهة الأخرى.

فهؤلاء اللاعبين الثلاث في اللجنة الرباعية – مكتب السكرتير العام، الاوروبيين والروس (ومع انهم مساهمين صغار) – غير مرتاحين ازاء سير السياسة الأمريكية العالمية التي تأخذ بدون تفكير المناورات الإسرائيلية الطويلة لإضعاف أسس القانون الدولي الإنساني لأغراضها. ومن جانبها، فإن إسرائيل تريد التمتع بأقصى حرية كقوة احتلال لتدمير الأطر المؤسساتية الفلسطينية العامة والتدمير مرة أخرى لأسس الأرض، البنية التحتية، المؤسساتية والديموغرافية التي قد تنشأ منها الثقافة الحضرية والاقتصادية الفلسطينية. ومثل العديد من الحكومات الإسرائيلية السابقة، يرى شارون انه من المفضل التعامل مع الفلسطينيين ككيان ثانوي مقسم وقبلي.

وقد لا يساوي شيء كون هذا يطير في وجه كل ما سعت اليه اوروبا في منطقة المتوسط. فلقد عهد الاتحاد الأوروبي لنفسه بأن يثير الاصلاحات التي تسوقها عملية التجارة الحرة التي قد تساعد في تعزيز إعادة نشوء حضارة الشرق التي تنظر الى الخارج والمتسامحة والمرتكزة إلى الحضرية، إضافة إلى حضارات المغرب ومصر. وتسعى أوروبا يائسة للاستراحة من هذا الكابوس من انعدام الأمن والاستقرار وضعف تقدم النمو الاقتصادي الذي وسم الانظمة القبلية، الاستبداية السياسية والأنظمة الاجتماعية التي نشأت منذ الأربعينات في هدم وانحلال الاقتصاد الحضري والمراكز الثقافية في المنطقة – وهي العملية التي تضمنت النكبة الفلسطينية. اوروبا تريد انخراط جنوبي شرق اوسطي مستقر، مزدهر وتعاوني اقتصادي.

ولهذا، شكل "الاصلاح" الفلسطيني اهتماما أوروبيا أساسيا لفترة من الوقت – لفترة طويلة قبل قيام إسرائيل برفع هذا الشعار. غير انهم وبدون صبر، قاموا بأخذ المقاومة الفلسطينية صوب الاحتياجات الإصلاحية الحيوية، فقد بدت أوروبا بأنها تفهم دائما حاجة الفلسطينيين للقيام بالإصلاح للفلسطينيين. ولسوء الحظ، فإن شعار الإصلاح قد اختطف مؤخرا من قبل الأجندة الأمريكية المخادعة التي تستهدف التلاعب اكثر بالسياسات الفلسطينية الوطنية وحتى أيضا المخادعة. وما زالت كل تلك التناقضات تحت السطح، تقض مضاجعها رزمة الإصلاحات التي وجدت من يجرها. وفي ظل هذه الظروف، فإنه لا يمكن للاوروبيين القول فجأة لا لمطالب الإصلاح. فهم قد يأملون فقط في إدارة مشروع الإصلاح بعيدا عن التوجهات التدميرية التي تسعى إسرائيل ولعدة أسباب ترغب الولايات المتحدة بأخذها.

إن تحركات اللجنة الرباعية لغاية الآن قد عكست هذه الاختلافات الداخلية. فقد ذهب الجميع "للإصلاح" والجميع ذهبوا للحاجة إلى إعطاء أفق سياسي للفلسطينيين بالاستناد الى السيادة الكاملة والدولة القابلة للحياة. وبشكل أساسي، فإن الجميع بحاجة إلى تنقيح الحواف الحادة لمواقف الآخرين الشاذة. وكنتيجة، فإنه من غير الملائم أن تسعى أوروبا للإبقاء على أي مظهر من الإستقلال.

أن أي من هذا "أعطي أو خذ"، لن يصحح الشق الحاسم لعملية السلام التي بدأت في مدريد. فلقد أبقت إسرائيل على رفضها الالتزام بمبادىء القانون الدولي الإنساني – الذي يمنعها من إقامة المستوطنات، ومصادرة ملكية الأرض الفلسطينية والعديد من اجراءات النهب والقمع التي تتخذها باستمرار ضد السكان المدنيين. ومنذ أن سأل وزير الخارجية الأمريكية جيمس بيكر محاوروه الفلسطينيين في القدس خلال التحضير لمؤتمر مدريد "ماذا تريدون: تنظيف الاحتلال أو إنهاؤه"؟ تمكنت الولايات المتحدة من إقناع الأوروبيين المتشككين والساذجين الفلسطينيين بأن من المحتمل بناء الثقة ما بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وتحقيق التقارب السياسي وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، بدون مطالبة اسرائيل احترام القانون الانساني الدولي في الفترة الإنتقالية.

ولاحقا كررت كلمات بيكر من قبل القادة الفلسطينيين الذين اعتقدوا صدقا بأن الأميركيين على أعتاب تقديم خدعة طاقية السحر السياسي – سحب العدالة السياسية من فضاء نحيف. ويجادل الفلسطينيون بأن طلب تطبيق القانون الإنساني الدولي قد يعيق فقط الجهد الأمريكي من خلال التشديد على شيء قد يرفضه الإسرائيليون. ومرة أخرى، في إطار عملية أوسلو قام القادة الفلسطينيون بكل حماسة بتوقيع الاتفاقات التي عالجت الحقوق الرئيسية المكفولة دوليا من خلال القانون الإنساني الدولي وكأنها لم تكن قائمة. وهذا أعطى بقية العالم وبضمنهم الأوروبيين، العذر الذي أرادوه لعدم القيام بشيء لتقييد الانتهاكات الإسرائيلية – ولعدم التسبب بعدم الرضى الإسرائيلي والأمريكي.

وفي حين سعت عناصر القيادة الفلسطينية إلى تنفيذ ميثاق جنيف الرابعة في أوقات الأزمات، غير أن الرغبة الدولية للوقوف خلف الميثاق قد ضعفت بشكل خطير. وقد يعترف الاتحاد الأوروبي بأن التعزيز المتأخر للقانون الانساني الدولي يوفر الأمل الوحيد لرفع عملية ناجحة للإصلاح الفلسطيني والقاعدة الوحيدة لتقييد الجهود الإسرائيلية لإجبار المجتمع الفلسطيني للعودة إلى نظام تشرذمي قبلي من السهل السيطرة عليه من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية التي أعيد إحياؤها. غير ان ديناميكية اللجنة الرباعية وتواصل الزلات الفلسطينية الرسمية، قد يجعل من غير المرجح القيام بأي تحركات في هذا الاتجاه.

وقبل اجتماع اللجنة الرباعية بعدة اسابيع، تشجعت سويسرا لتمرير مقترح تجنيد مبادرة تتضمن قيام اللجنة الرباعية بإعادة نظام القانون الإنساني في العملية الفلسطينية الإسرائيلية وإقامة وجود مراقبة دولية لهذا الغرض. ولقد تم تسليم نسخة إلى اثنين من المسؤولين الفلسطينيين الكبار خلال حظر التجول على رام الله. ولقد تم نسيانها. ولم يتسلمها المسؤول الفلسطيني المسؤول عن المتابعة الدبلوماسية. ولم يكن هناك أي متابعة رسمية فلسطينية. ومن المتنبأ به خلال مثل هذه الظروف، فقد تم إبداء القليل من الاهتمام من الدول التي سلمت لها. إن أولئك الفلسطينيين الذي يدافعون عن الإصلاح الفلسطيني من أجل الخير الفلسطيني هم بالتأكيد على المسار الصحيح. ولكننا نحن وأصدقاؤنا علينا التذكر بأن لدينا العديد من الإصلاحات التي يتعين القيام بها على اكثر من جبهة. وعلينا التشبث بحقيقة أن الطريق ما زال طويلا قبل إنهاء الاحتلال بطريقة مرضية. ونحن بحاجة الى إعادة التفكير في نضالنا وأن لا نصبح شركاء في الجريمة عن غير قصد لاستراتيجيات خصومنا. ولا يمكن السماح لأنفسنا بأن نصبح عاجزين يمكن السيطرة علينا بسهولة وأن نغدو أبطال قبائليين لأغراض قبائلية – الناتج غير الواعي لنكبة ثانية. ونحن بحاجة الى الفهم الأفضل واستخدام المنطق السياسي والقوة الحمائية للقانون والترحيب بأعبائه وضوابطه. ونحن بحاجة الى التعلم بأن لا نبدد النقاط الصغيرة للفعالية التي قد نسيطر عليها وكيف نضع على القائمة المصلحة الذاتية الحميدة للاعبين الأقوياء الآخرين الذين قد يفضلون لنا النجاح. ولكن علينا أولا أن نفهم أي نجاح مترتب.

هناك أعباء غير عادلة لوضعها على شعب مقموع بشكل كبير. فهي أيضا مفاتيحنا للبقاء. .
نشر 24/7/2002 © bitterlemons.org

شارلز شماس هو شريك كبير في مجموعة متين وأحد مؤسسي الحق / القانون في خدمة الإنسان. .

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

باستطاعة الإنتخابات تغيير الوضع
غاليا غولان

=================================


تناول اجتماع اللجنة الرباعية في نيويورك الأسبوع المنصرم "الخطة" التي أعلن عنها رئيس الولايات المتحدة جورج دبليو بوش في خطبته التي القاها بتاريخ 24 حزيران 2002. وما من أحد من بين المشتركين غير الأمريكيين أخفى اعتراضاته على عنصر رئيسي واحد في الخطبة، ألا وهو دعوة الرئيس بوش الى إيجاد زعامة فلسطينية جديدة ومختلفة. وقد قال وزير الخارجية الروسي، إيغور إيفانوف، بعد عودته الى موسكو بأنه لم يتم بحث موضوع عرفات، الا أن الجميع، باستثناء الأمريكيين، كان موافقا على أن للفلسطينيين الحق في اختيار زعمائهم.

ويبدو أن العنصر الذي جرى بحثه مطولا من خطاب بوش كان إصلاح السلطة الفلسطينية، وهو الإجراء الذي يعتقد الأوروبيون، الذين يمولون العديد من نشاطات السلطة الفلسطينية، أنه ضروري، والإجراء الذي يدعمه الفلسطينيون أنفسهم. ومن الواضح أن من بين المسائل التي جرى بحثها في هذا السياق هي فكرة الإشراف الخارجي، أي إمكانية إرسال قوة دولية الى الأراضي. ومعظم الدول الأوروبية، إضافة الى الأمين العام للمنظمة الدولية، كوفي عنان، قد اقترحوا باستمرار إرسال فرقة دولية ما، كما أن الدول العربية (مصر والأردن والسعودية) التي اجتمع ممثلوها مع اللجنة الرباعية قد أثاروا هذه المسألة أيضا.

كما أن الإقتراحات التي تقدم بها الممثلون العرب الى اللجنة الرباعية، والإقتراح الفرنسي الذي جرى تقديمه قبل ذلك، تربط جميعها الإشراف الدولي بفكرة الإنتخابات – التي هي جزء من خطة بوش. وسيكون الأمريكيون من أوائل من يقولون بأن الحملة الإنتخابية والإنتخابات نفسها لا يمكن أن تتم بدون توفر حرية الحركة وحرية التجمع، ولا في ظل تهديد جيش الإحتلال. فقد ساعد وجود الجيش الأحمر (وجيش تيتو نفسه) على إعاقة إجراء انتخابات حرة في أوروبا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية – وهو الأمر الذي اعترضت عليه رسميا في حينه الولايات المتحدة. والإصلاح الذي اقترحه بوش يجعل من الضروري انسحاب القوات الإسرائيلية (الى المواقع التي كانت فيها بتاريخ 28 أيلول 2000 كما هو مفروض). كذلك، يجب أن يكون هناك إشراف دولي على إجراء الإنتخابات الفلسطينية، كما كان الحال في عام 1996، في ظل تأكيدات أمنية – بما في ذلك تخفيض لمستوى العنف الذي يشكل مطلبا فلسطينيا بحد ذاته لإجراء الإنتخابات. وبذلك، قد تكون الإنتخابات، التي يطلبها الأمريكيون، الأداة لإدخال فرقة دولية، يجري تحديد حجمها وطبيعتها (مدنية/حفظ سلام، كبيرة/صغيرة) لاحقا، الى جانب فترة بقائها.

باختصار: اللجنة الرباعية، الى جانب الدول العربية، ربما تكون تعمل الآن على خفض مستوى العنف وعلى تأمين انسحاب اسرائيلي عن طريق الإنتخابات والمراقبين الدوليين الذين يلزم وجودهم لخلق الظروف الملائمة لإجراء تلك الإنتخابات.

وحسب ما تقوله السلطة الفلسطينية، ستجري الإنتخابات في الشتاء القادم (كانون ثاني 2003؟) وتجري الإستعدادات لذلك بالفعل في الوقت الحالي. واذا أغفلنا في الوقت الحالي الحقيقة النسبية باعادة انتخاب عرفات (وليس لمنصب صوري فقط)، فقد توفر الإنتخابات في حد ذاتها وسيلة لتغيير الوضع على الأرض. واذا كان المطلوب بالفعل إجراء انتخابات حرّة وديمقراطية، فمن المنطقي جدا المطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة "أ"، وبالعودة الى مواقع 28 أيلول 2000، وبحرية الحركة للسكان في الضفة الغربية. واذا لم يكن بالإمكان القيام بهذه الإجراءات بسبب المخاوف الأمنية الإسرائيلية، عندئذ تستطيع قوة دولية تقودها الولايات المتحدة أخذ مواقعها في المناطق. لقد كان هناك مراقبون دوليون في عام 1996 عند انتخاب السلطة الفلسطينية؛ ويمكن القول بأن المطلوب حاليا هو فرقة مراقبين أكبر بكثير من سابقتها تكون على شكل قوة مراقبة.

وبينما تفترض الخطة الأمريكية وضع نهاية للإرهاب كخطوة أولى قبل الإنسحاب الإسرائيلي، فقد يشكل الإنسحاب الإسرائيلي المسبق مع وجود مراقبين دوليين الخطوة الأولى وعاملا يقود الى إنهاء الإرهاب. وكما أنه لا يمكن إجراء الإنتخابات في غياب النظام والأمن، فلا يمكن إجراؤها كذلك في غياب حرية الحركة وحرية التجمع. وبالتالي، سيكون من صالح الفلسطينيين والإسرائيليين أيضا ضمان جميع هذه العناصر. ومن الواضح أن مثل هذه الضمانات لا يستطيع تقديمها الا طرف ثالث وهي قوة مراقبة دولية.

وكانت هناك بعض الإقتراحات بأن تصبح مثل هذه القوة دائمة. كما أن هناك إمكانية وضع المناطق تحت وصاية دولية أو انتداب دولي يضمن الأمن الى حين قيام دولة فلسطينية. ومثل هذا الإقتراح يتطلب انسحابا اسرائيليا تاما من المناطق، مما يعني انسحابا أحادي الجانب في غياب تسوية متفاوض عليها. وهناك بعض الدعم لهذه الفكرة في صفوف الشعب الإسرائيلي، وحتى دعم الأغلبية عندما تُطرح المسألة من باب الفصل مع المناطق وقيام اسرائيل برسم هذا الخط – بغض النظر عن من الذي يقوم بضبط الأمن في المناطق بعد الإنسحاب الإسرائيلي.

ويأتي الدعم لفكرة الإنفصال من رغبة الشعب في التخلص من الصراع مع الفلسطينيين (اعتقادا منهم بأن السياج أو الحدود سيوقف الإرهاب داخل اسرائيل) والإعتقاد بأنه لا يوجد شريك للتفاوض معه حول التسوية، على الأقل في هذا الوقت. الا أن الإنسحاب أحادي الجانب، بمعنى أن أي شكل من أشكال الفصل من شأنه إزالة قوات جيش الدفاع والمستوطنين، لا يُتوقع حصوله من جانب الحكومة الإسرائيلية الحالية. وفي ظل وضع كهذا، فان الوصاية أو الإنتداب غير واردين. وقد يكون توفر قوة دولية مؤقتة، مرتبطة بالإنتخابات التي يطلبها الأمريكيون، بدون إخلاء المستوطنات أو الإنسحاب الكامل لجيش الدفاع الإسرائيلي مقبولا (تحت الضغط) لدى حكومة اسرائيل. وعلى الأقل، فان الربط بالإنتخابات التي تطلبها أمريكا قد يوفر الدعم الضروري للفوز بالموافقة الإسرائيلية.

إن الطبيعة المؤقتة لقوة المراقبة هي أمر هام، وربما كان أمرا حاسما للحصول على الموافقة الإسرائيلية، ولكن اذا أوفت هذه القوة وكذلك الإنتخابات بغرض تخفيض أو إنهاء العنف، عندئذ من المفترض أن تكون الطريق ممهدة لتنفيذ توصيات ميتشيل أو لإجراء شكل من أشكال المفاوضات. إن الأمر يستحق التجربة.
تم نشر هذا المقال بتاريخ 22/7/2002 في موقع bitterlemons.org

غاليا غولان هي استاذة فخرية في الجامعة العبرية بالقدس، وهي من زعيمات حركة السلام الآن وبات شالوم.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org