bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
"النزاع هنا والعد التنازلي للعراق"

23 تشرين الثاني/أكتوبر، 2002 - العدد 38

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< "وضع ثوري"
-بقلم يوسي ألفر
واضح أن شيئا عظيم الأهمية سيقع، ولكن هناك من الأسئلة أكثر بكثير مما هناك من الإجابات.

>< "أمور كثيرة تدعو إلى القلق"
-بقلم غسان الخطيب
سواء لقلقهم من احتمال الترحيل أم التهميش، الفلسطينيون يخشون كثيرا وقوع حرب.

>< "نهاية التطرف"
-مقابلة مع موشيه آرنس
سيدرك المتطرفون أنها الحرب، ولن يشوشوا على الوضع.

>< في مهب ريح الحرب
- بقلم علي الجرباوي
شارون لا يتفق تماما مع رؤية بوش للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

===========

وجهة نظر فلسطينية
أمور كثيرة تدعو إلى القلق
بقلم: غسان الخطيب

=================================

من أهم دواعي قلق الفلسطينيين في هذه الأيام احتمال وقوع تطورات دراماتيكية في العراق وعواقب ذلك على الشعب الفلسطيني وقضيته.

هناك قلق واهتمام على ثلاثة مستويات. الأول الأثر المباشر لهذا التحويل للأنظار على المجتمع الدولي، حيث من المرجح أن ينخفض كثيرا مستوى الجهود المبذولة لحل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي وتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني. كما أن الفلسطينيين يخشون أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون – ذو السجل الإجرامي المعروف – الظرف من أجل تصعيد عملية تقتيل الفلسطينيين الحالية (بما في ذلك ازدياد عدد الضحايا من المدنيين)، إضافة إلى صنوف العقوبات الجماعية الأخرى. بعض الفلسطينيين يخشى أن يصل الأمر بشارون إلى تنفيذ واحدة من خطط إسرائيل لترحيل المواطنين بدءا بتلك الخطط التي تفتق عنها مؤتمر هرتسليا السيء الصيت.

قد تتخذ العملية صورا شتى من الترحيل المباشر والقسري للمواطنين الفلسطينيين (أي التطهير العرقي) إلى مناطق خارج الضفة الغربية وقطاع غزة، أو من جزء إلى آخر داخل الضفة وغزة. وقد يشمل ذلك ترحيل فلسطينيين يحملون الجنسية الإسرائيلية إلى المناطق الفلسطينية المحتلة.

وقد نرى عملية ترحيل غير مباشر عن طريق إرهاب المدنيين إلى درجة دفعهم إلى الرحيل (وهو أسلوب انتهجته القوات اليهودية والجماعات الإرهابية في عام 1948). وقد وصف مقال للأسوشيتد برس هذا الأسبوع كيف أرغمت ممارسات المستوطنين اليهود على مدى السنوات الأربع الماضية العائلات الست المتبقية في قرية اليامون بالضفة الغربية على ترك أرضهم ومنازلهم والفرار إلى قرية أخرى. شبح الترحيل ليس بعيدا بالقدر الذي يظنه بعضهم.

المستوى الثاني للقلق من حرب في العراق يتمثل في خطر إرجاء الاهتمام الدولي بالنزاع. هذا القلق يتضح الآن من الخلاف بين الأوروبيين والدبلوماسيين العرب من جهة (وهم يريدون تطبيقا فوريا للمرحلة الأولى من خريطة الطريق التي رسمتها "اللجنة الرباعية") وبين الأميركيين من جهة أخرى (وهم يريدون تهيئة هذه الخريطة لتنفيذها في فترة ما بعد الحرب).

المستوى الثالث الذي يشعر فيه الفلسطينيون بالقلق هو الأثر الاستراتيجي لحرب في العراق. في نهاية المطاف سيضعف العرب استراتيجيا، بينما سيتعزز وضع إسرائيل التي تدعم الأميركيين وتؤيدهم بحماسة.

في الوقت الحاضر تتمثل الاستراتيجية الفلسطينية لدرء هذه التهديدات في التشديد على تنبيه العالم إلى احتمال قيام إسرائيل باستغلال أي حرب، وفي الوقت نفسه يحاولون الحصول على ضمانات عن طريق الأوروبيين، ومن الأميركيين أيضا، للحيلولة دون ارتفاع مستوى الفظائع التي توقعها إسرائيل بالفلسطينيين. ومن الطرق الأخرى التي اتبعت محاولة إقناع الأوروبيين بإرساء نوع من الوجود الأوروبي في المناطق الفلسطينية لردع إسرائيل عن القيام بأي عمل. وثمة كذلك جهود تبذل لرفع وعي الجمهور الفلسطيني من أجل تجنب النشاطات التي من شأنها أن تستغل من جانب إسرائيل ذريعة لتنفيذ خططها العسكرية.

لقد صدرت إيماءات أميركية , وإشارات من جانب موظفين من مستوى منخفض بأن للإسرائيليين والفلسطينيين أن يتوقعوا من الولايات المتحدة بعد الحرب أن تنشط دورها وتحيي عملية السلام، بما في ذلك احتمال تكرار مؤتمر مدريد الذي مهد لتدخل أميركي ودولي في أعقاب حرب الخليج عام 1991. على أن الفلسطينيين يشعرون بارتياب إزاء هذا الاحتمال ويرون فوارق واضحة بين الفترتين.

آنذاك منحت نتيجة الحرب الرئيس بوش الأب قوة وحرية فيما يتعلق بالعوامل السياسية الداخلية بما فيها مواجهة ضغوط جماعات الضغط اليهودية واليمينية لتأييد إسرائيل. وفي هذه المرة فإن موقف بوش الابن قد لا يكون قويا في هذا المجال إذ يبدو أن جماعات الضغط هذه هي جزء من إدارته. الفارق الآخر عما كان عليه الحال قبل عقد من الزمن يكمن في التركيبة الحالية للحكومة الإسرائيلية وطبيعة رئيس وزرائها الذي ينتمي إلى إيديولوجيا واستراتيجية سياسية لا تنسجم ألبتّة والمفهوم الذي قامت عليه عملية السلام: الأرض مقابل السلام.

وعلى هذا فلا بد أن تتركز الجهود الدولية على تحذير إسرائيل من أي هجمات على الفلسطينيين أثناء الحرب، وعلى التحرك السريع من أجل تطوير وتنفيذ المراحل التمهيدية على الأقل من أي خطة تعمل "اللجنة الرباعية" على تبنيها وذلك بعد التشاور مع الفريقين. تم نشره في 23/10/2002 bitterlemons.org ©

غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

وضع ثوري
بقلم يوسي ألفير
=================================

يبدو أننا ندخل عهدا غريبا وشديد التفّرد. يبدو شبه مؤكد أن الولايات المتحدة ستهاجم العراق في وقت ما في الأشهر القادمة. ستكون أهداف الحرب التخلص من نظام صدام حسين ونزع سلاح البلاد وتأسيس نظام حكم ديمقراطي معتدل. يقر معظم المراقبين بأن الولايات المتحدة ستنجح على الأقل في تحقيق إسقاط النظام ونزع سلاح العراق، وبأن هذا سيكون حدثا مهما جدا في الشرق الأوسط.

على أنه إن تجاوزنا هذا الإجماع على الخطوط العريضة، فلن نستطيع سوى التخمين بشأن ما سيحدث حقا وبأي صورة سيكون ذلك الحدث مهما. الأسئلة تقع في فئات عدة. مثلا: مصير العراق: هل يمكن فعلا تحويله إلى الديمقراطية؟ هل ستؤدي الثورات المحلية إلى تفكيكه؟ وهناك سلوك الدول المجاورة: هل ستشعر سوريا وإيران بهول استعراض القوة الأميركي والوجود الأميركي الجديد إلى حد الجنوح إلى الاعتدال في سياساتهما؟ والسلوك الأميركي: هل تملك الولايات المتحدة "قوة تحمل" تمكنها من الإشراف على بناء مجتمع سياسي عراقي الأمر الذي قد يتطلب سنوات؟ وإلى آخر قائمة الأسئلة. من الواضح أن حدثا مشهودا يوشك على الوقوع، لكن هناك من الأسئلة أكثر مما هناك من الإجابات. ولهذا فإن الأشهر المقبلة لا يمكن أن توصف إلا بأنها "وضع ثوري".

وعندما يقترب التخمين من المجال الإسرائيلي الفلسطيني فإن هناك قدرا من الوضوح يزيد قليلا عما سبق شرحه. لقد طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل، حتى تعزز حريتها في المناورة داخل العالم العربي تحضيرا للهجوم على العراق، أن تمارس ضبط النفس إزاء استفزازات جيرانها، أكان ذلك متعلقا بالعراق أم بحزب الله أم بالفلسطينيين. ولكن كيف سيكون رد فعل هؤلاء الجيران؟

مع بدء العد التنازلي للعراق تجد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية نفسيهما في مرحلة بحث عن الذات فيما يتعلق بما صنعاه على مدى السنتين المنصرمتين، فهما مطالبتان بإصلاحات واسعة النطاق، في وقت ألحق الرد الإسرائيلي وإعادة الاحتلال أذى كبيرا. منطقي أن يحاول التيار الفلسطيني الرئيسي في الأشهر المقبلة تقليل الهجمات العنيفة على إسرائيل أملا في "كسب نقاط" لدى الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد العراق. ولكن كما شاهدنا فإن قادة التيار الرئيسي في فتح أثبتوا في الأشهر الأخيرة أنهم قادرون على ارتكاب أخطاء فادحة في الحسابات من قبيل قضية السفينة كارين إيه وتبني تكتيك العمليات الانتحارية. وهكذا لا نستبعد إمكان أن يستنتج عرفات أو أحد أتباعه أن الوقت غدا ملائما، بينما يدا إسرائيل مقيدتان طواعية، لتنفيذ أعمال إرهابية استفزازية جديدة.

يمكن الافتراض بأن المنظمات المتطرفة، بقيادة حماس والجهاد الإسلامي، ليس ثمة ما يردعها عن الاستمرار في الهجمات، المسألة هي مسألة قدرات لا نوايا. هذا يفتح المجال أمام إمكانية قيام رئيس الوزراء أرئيل شارون، ورغم تحذيرات الولايات المتحدة، بالرد على أي نشاط إرهابي جديد لحماس في قطاع غزة بالتعمق في الاجتياحات الإسرائيلية بهدف نهائي يتمثل في احتلال القطاع بأكمله. يبدو مؤكدا تقريبا أن هذا هو هدف شارون، وأما إن كانت حماس ستوفر الاستفزاز، أو إن كان شارون سيخاطر بإغضاب الإدارة الأميركية بتنفيذ العملية في فترة العد التنازلي أو خلال الحرب في العراق فإن الأمر يبقى متأرجحا. من جهة أخرى فإن ما يخشاه الفلسطينيون والأردنيون من حدوث عملية "ترانسفير" إسرائيلية هو ببساطة لا أساس له.

ثمة عامل آخر يؤثر في سلوك كل من الفلسطينيين وإسرائيل وهو رد فعل حزب الله ومن يدعمه، سوريا وإيران، في فترة الانتظار وفي أثناء الحرب الحقيقية في العراق، ورد فعل العراق نفسه. سيكون هدف أي هجمات استفزازية على شمال إسرائيل من جانب حزب الله، و/أو هجمات بالصورايخ من جانب العراق، تشتيت وتعطيل الجهود الحربية الأميركية. ولهذا السبب بالذات فإن إسرائيل تخضع لضغوط أميركية شديدة لممارسة ضبط النفس بشكل تام، وسوف تسعى إلى الاستجابة لهذه الضغوط ما لم يرتفع حجم الخسائر، و/أو في حالة استخدام العراق أسلحة غير تقليدية. ولكن العناصر الفلسطينية المتطرفة، بما فيها جهات داخل م ت ف، قد ترى في هجمات حزب الله أو العراق فرصة والتزاما في آن معا للتضامن ومهاجمة إسرائيل.

تقوم إسرائيل بمباركة الجهود الأميركية وستواصل ذلك، فيما عواطف الفلسطينيين وهيئاتهم الرئيسية تميل إلى جانب صدام حسين ونظامه، وضد الولايات المتحدة. أثناء حرب الخليج عام 1991 أدى ذلك إلى فرض إسرائيل حظر تجول مشددا في المناطق، وإلى وإلى تلك المشاهد المشهورة للفلسطينيين وهم "يرقصون على الأسطحة" بينما صواريخ سكود تسقط على إسرائيل. آنذاك كانت الانتفاضة مستندة إلى مستوى عنف ضئيل، وكان نحو مئة ألف من الفلسطينيين مستمرين في العمل في إسرائيل قبل وبعد الحرب. والآن، ونظرا لأحداث العامين الماضيين، قد يرى بعض الفلسطينيين أن ما يمكن أن يخسروه أقل بكثير إذا هم أيدوا قضية العراق بشكل فاعل، بينما قد يشعر فلسطينيون آخرون بأنهم خسروا الكثير وحان الوقت لانتهاج سبيل مختلف.

لقد بذلت إدارة الرئيس بوش مساعي لا بأس بها لتظهر للعالم العربي، وللفلسطينيين تحديدا، أن لديها "خريطة طريق" لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني في الأشهر والسنوات التي تلي العراق. نظريا يمكن لهذا أن يكون ذا أثر في جنوح الفلسطينيين والإسرائيليين نحو سلوك معتدل. على أن المشكلة هي أن أيا من القادة – شارون، أم عرفات، أم بوش نفسه – لا يبدو أنه قد تبنى استراتيجية واقعية ومصممة لإحلال السلام، وهذا أمر واضح أمام أعين شعوب وقادة المنطقة. تم نشره في 23/10/2002. bitterlemons.org ©

يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

في مهب ريح الحرب
بقلم علي الجرباوي

=================================

واضح ان الإدارة الأمريكية حسمت أمرها بتوجيه ضربة للعراق، وما يجري حاليا من مساع ديبلوماسية لاستعداد قرار جديد من مجلس الامن بشان العراقي يدخل في اطار المحاولة المستمرة لتحشيد اكبر دعم ممكن لهذه الضربة 0 فمع ان تصريحات متشددة خرجت من واشنطن تؤكد ان الولايات المتحدة مستعدة للعمل منفردة ضد العراق، الا ان دعوات أخرى مهمة صدرت أيضا من واشنطن محذرة من مغبة التهور والتسرع والعمل الانفرادي، ومطالبة ببذل قصارى الجهد لتدليل العقبات أمام إقامة مثل هذا التحالف الضروري0 منالمهم الانتباه ان العديد من العواصم العربية الموالية للولايات المتحدة والمحرجة بين مطرقة الضغوط الأمريكية المطالبة لها الانضمام للتحالف من جهة، وسندان معارضة شعوبها لشن الحرب الامريكية على العراق من جهة اخرى، تجد في قرار يصدر عن الامم المتحدة مخرجا وذريعة لعدم معارضة الضربة الامريكية ، بل والاسهام بها بالقدر المستطاع0 ومن الواضح ان الولايات المتحدة ترغب في الحصول على مثل هذا الموقف العربي الرسمي الذي سيذلل لها الكثير من المصاعبه0

يسهم في تبرير الملف الفلسطيني أمريكيا في تذليل العقبات أمام تحصيل الموقف العربي المشار اليه اعلاه0 فاستمرار التصعيد الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني خلال ضرب العراق سيثير قطاعات من الشعوب العربية ويحرج المستويات الرسمية العربية ويعقد الموقف للولايات المتخدة0 لذلك قامت الإدارة الأمريكية مؤخرا بخطوتين 0 الأولى، استدعاء شارون لواشنطن والطلب منه بهدوء بتبريد هذا الملف عن طريق تخفيف الوضع الخانق عن الفلسطينيين بالقدر الذي لا يتعارض مع الاعتبارات الامنية الاسرائيلية0 في هذه المسالة يجب الانتباه الى وجود انسجام تام في الرؤية الاستراتيجية بين بوش وشارون فيما يتعلق بالتعامل مع القيادة الفلسطينية0 لذلك فان التخفيف المطلوب أمريكيا من شارون تكتيكي ولا يطال الرئيس الفلسطيني0 والثانية، الإفصاح عن "خارطة الطريق" المتعلقة بإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وفق رؤية بوش ذات الثلاث سنوات القاضية بإقامة دولة فلسطينية قادرة على الحياة الى جانب إسرائيل، وايفاد مساعد وزير الخارجية وليم بيرنز الى المنطقة لذر رماد في عيون العرب، كالمعتاد عندما تكون هناك حاجة لهم، بان الملف الفلسطيني ليس منسيا وسيتم تحريكه في اقرب فرصة0

لا يلتقي شارون مطلقا مع رؤية بوش لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي كونه يعارض بصورة مبدئية وقطعية ونهائية إقامة أي دولة فلسطينية مستقلة غرب نهر الاردن0 فغرب النهر "ارض إسرائيل" التي يجب، وفقا لرؤية شارون الأيديولوجية، ان لا يتشارك فيها او يتقاسمها يهود إسرائيل مع أي طرف اخر0 لذلك فان رؤية بوش إقامة دولة فلسطينية مستقلة غرب النهر لا تجد لها أي صدى عند شارون0 ولكن هذا "البلدوزر" الإسرائيلي تعلم درسا قيما من مواجهة شامير حين كان رئيسا للحكومة مع بوش الاب، وهو لا يريد تكرارا لمثل تلك المواجهة العلنية المكلفة0 هذا بالتأكيد لا يعني ان شارون سيرضخ لرؤية بوش الابن، ولكنه يريد إحباط هذه الرؤية ومنع تحققها باستخدام طرق ووسائل غير مباشرة0

سيعطي شارون الرئيس بوش وعدا بالتهدئة على الصعيد الفلسطيني (فهو يريد كسب ضرب العراق)، وسيقوم ببعض الإجراءات الشكلية في هذا الاتجاه كتحويل دفعات من أموال السلطة المحتجزة، وإزالة بعض الكرافانات الاستيطانية المتفرقة والفارغة، والقيام بإعادة انتشار موضعية للجيش في المدن التي أعيد احتلالها0 ولكن، بالمقابل، سيقوم خلال الفترة المقبلة بعمل كل ما في استطاعته لاستثارة الفلسطينيين بشكل موارب وسلس لكي يحصل على رد فعل عنيف منهم، على هيئة عملية او سلسلة عمليات تفجيرية داخل الخط الأخضر، ليوظفها ذريعة للانتفاضة بشكل نهائي على المشروع الوطني الفلسطيني0 باختصار، سيحاول شارون ان يستغل كل إمكانية متاحة خلال الحرب المرتقبة على العراق ينهي إمكانية تحقق رؤية لإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ولكن دون مواجهة علنية مفتوحة على الادارة الامريكية0 في هذا السياق لن يكون بوسع شارون القيام بما يرغب به ضمنا، هو واعداد متزايدة من الاسرائيليين، من حملة ترانسفير جماعي واسع لطرد اعداد كبيرة من الفلسطينيين خارج البلاد0 فان كان تبريد الملف الفلسطيني هدف امريكي خلال الحرب على العراق، فان قيام إسرائيل باستغلال الظرف للقيام بحملة ترانسفير كبرى للفلسطينيين ستؤدي ليس فقط الى إفشال هدف التهدئة، وانما الى اشعال فتيل المنطقة العربية برمتها، هذا إضافة الى اسقاطات على الصعيد الدولي، سيكون لهما تبعيات على غاية والخطورة0 ولكن يجدر الانتباه الى ان عدم تهيؤ فرصة للقيام بترانسفير جماعي للفلسطينيين خارج البلاد لا يعني ان شارون لن يسعى لاستغلال الظرف للقيام بترانسفير جماعي للفلسطينيين خارج البلاد لا يعني ان شارون لن يسعى لاستغلال الظرف للقيام بعدة عمليات ترانسفير داخلية للفلسطينيين لتحقيق من خلالها زيادة حصرهم في مناطق محددة يغلقها لتصبح كانتونات مقلصة للوجود الفلسطيني في فلسطين0 فاساس المعركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يزال يكمن في الاستحواذ على اكبر مساحة من فلسطين وتقليص وجود الآخر عليها0

لا يوجد امام الجانب الفلسطيني الكثير من الخيارات المتاحة خلال فترة الشهور الحساسة المقبلة سوى ممارسة أعلى إمكانية من ضبط النفس، خصوصا فيما يتعلق بإيقاف عمليات التفجير داخل خط الأخضر، وتعزيز إمكانية الصمود الفلسطيني على ارض فلسطين حتى تمر العاصفة0 لن يكون تحقيق الأمرين سهلا، بل بالعكس سيكون في غاية الصعوبة0 فالوضع الفلسطيني الداخلي لا زال يعاني من تشرذمات عديدة من ناحية، ومن تداعي قدرة وامكانية السلطة الفلسطينية من ناحية أخرى، الأمر الذي يفتح المجال على مصراعيه أمام التنافسات والتناحرات الداخلية التي تصل الى مجال عمليات التفجير داخل الخط الاخضر0 اما تعزيز الصمود الفلسطيني فيتطلب من السلطة مصداقية ومصادر مادية كبيرة، وكلاهما ألان مفتقد 0 ومما يفاقم الأمر للجانب الفلسطيني ان تنحية عرفات لا تزال مطلبا إسرائيليا- أمريكيا استراتيجيا0

عدا عن زيارة بيرنز التي لن تنتج أي خطوة عملية، سيبقى الملف الفلسطيني خلال الشهور القادمة منسيا، يراوح مكانه لحين انجلاء الوضع في العراق بعد الضربة القادمة0 لذلك لن يكون هناك تحركات سياسية ذات مغزى وامكانية قبل الصيف القادم على اقل تقدير0 وحينها، ان حصل ذلك، لا توجد أدنى ضمانة بان تصب هذه التحركات في الصالح الفلسطيني0 تم نشره في 23/10/2002 bitterlemons.org ©

استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

نهاية المطاف
مقابلة مع موشيه آرنس

=================================

bitterlemons: كيف تنظر إلى القيود التي تحاول الولايات المتحدة أن تضعها على حرية إسرائيل في الفعل أثناء العد التنازلي لغزوها للعراق وخلال الحرب هناك؟ كيف سيكون رد فعل الأطراف الراديكالية في المنطقة؟

آرنس: قبل العملية يريد الأميركيون أن يتاح لهم بناء إجماع دولي، والحصول على قرارات من الكونغرس ومن مجلس الأمن. يحتاجون إلى السلام والهدوء، لذا فمن السهل إدراك أن أي حادث يعكر السلام سيزعجهم. وعندما يبدأون العملية، إن بدأوها، فإن الأمر سيكون قد أبرم والظروف قد تبدلت. سيكون صعبا على أي طرف خارجي أن يزعجهم. ففي هذه المرة، وخلافا لما حدث في 1991، ليس هناك تحالف مع العرب حتى يخشوا أن تنقضه العناصر المتطرفة. ولذا فإن عملية يقوم بها حزب الله مثلا في الشمال أثناء الحرب لن تمر بدون رد.

bitterlemons: ومع ذلك فإسرائيل التزمت بضبط النفس ولم تردّ على ضخ لبنان المياه من روافد نهر الأردن.

آرنس : فيما يتعلق بالمياه يبدو أن إسرائيل التزمت بضبط النفس لاعتباراتها هي ودون أي وجود مطلب أميركي. على أننا لم نهمل الأمر بالتأكيد، أما إن كنا سنرد أثناء العملية الأميركية في العراق أو بعدها فأمر تكتيكي. على كل حال فالوضع كان هادئا عام 1991 في المنطقة أثناء الحرب في العراق، وأميل إلى الاعتقاد بأننا سنرى الشيء ذاته في هذه المرة. سيدرك المتطرفون أن هذه حرب، وأن "الحرب هي الحرب"، ولن يشوشوا الوضع.

bitterlemons: هل ستنجح الولايات المتحدة في حربها ضد العراق في تقديرك؟ وفي حال نجاحها كيف ستتصرف في منطقتنا بعد النصر؟

آرنس : أجد صعبا تخيل فشل أميركي. وفي حال النصر فإن السيناريو المحتمل هو أن الإدارة الأميركية لن تسعى إلى فرض حل علينا. إنها ترى في إسرائيل حليفا على المدى البعيد. الجميع سيأخذ جانب الأميركيين عدا الشاذين كحزب الله وحماس، والكل سيدرك أننا وصلنا إلى انتهاء التطرف. التوقعات بانفلات الزمام ووقوع الفوضى في المنطقة غير واقعية. نحن نرى من الآن اختلافا في الموقف الأميركي إزاء شرعية الأنظمة العربية. الأنظمة والقادة ستتغير.

هذا التطور ينطبق في الوقت الحاضر على عرفات. إنه في طريقه للخروج من الحلبة. وإذا نجح الأميركيون في العراق سيدرك الفلسطينيون أهمية التغيير الذي حدث وسيتخلصون منه. هناك الآن فلسطينيون يطالبون بتغيير المسار، ومن شأن عملية أميركية ناجحة في العراق أن تجعل هذه الأصوات ترتفع. بعد الحرب سنشهد ازديادا تدريجيا في الاعتدال الفلسطيني، وتحركا نحو تسوية في صورة توثيق العلاقات والتعايش.

bitterlemons: هذا سيؤدي الإطاحة بصدام إلى إنهاء الانتفاضة؟

آرنس : سأشعر بالدهشة إن كان ذلك سينهي الإحباط الفلسطيني والانتفاضة. إذا نجح الأميركيون في العراق وإذا برز نظام ليبرالي ديمقراطي فإن ذلك سيؤثر على القيادة الفلسطينية وسيخفف حدة النزاع. ولكنني لا أرى صلة مباشرة بين نجاح أميركي في العراق وبين المشكلات التي تمثل السبب الأساسي الذي من أجله تشتعل الحرب منذ سنتين هنا.

bitterlemons: قدم الأميركيون لرئيس الوزراء شارون في واشنطن "خريطة طريق" لتسوية إسرائيلية – فلسطينية في غضون 3 – 4 سنوات. وهم أيضا يعملون ضمن "اللجنة الرباعية" لتنسيق المواقف بشأن الحل. البعض يتكهن بأنهم سيحاولون فرض حل في مرحلة ما بعد العراق.

آرنس : نعم قد يخصص الأميركيون المزيد من الوقت للتعامل مع نزاعنا. ولكن بعض الجهات لديها أوهام بصدد ما يمكننا توقعه بصدد العلاقات الإسرائيلية – الأميركية بعد العملية في العراق. لا أتوقع ضغوطا جارفة. لا وجه للشبه بين الموقف الأميركي تجاهنا وبين موقف بقية أعضاء اللجنة الرباعية مثل الاتحاد الأوروبي ذي الموقف المعادي لنا تقريبا. ثمة اتفاق على الخطوط العريضة ضمن الإدارة الأميركية بشأن طريقة التعامل مع العراق، ويشترك فيه وزير الخارجية باول، وليست هذه هي الحال فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني فيما بعد عملية العراق، فهذا الأمر ليس في الأفق حتى الآن.

bitterlemons: هل تعتقد أن الولايات المتحدة كونت حلا نموذجيا لنزاعنا فيما بعد الحرب في العراق؟

آرنس : في الوقت الحاضر نسمع من الرئيس بوش عن تلك الأمور التي يبدو له أن هناك قواسم مشتركة فيها من قبيل الدولة الفلسطينية وتجميد التوسع الاستيطاني. ولكن هناك فرقا بين الأمور الواضحة وغير الخلافية التي يقولها اليوم وبين ما سيقدمه بعد أن يشرح له رئيس وزراء إسرائيل المخاطر. على الأقل فيما يتعلق بالإدارة الحالية فإنه من الوهم التفكير بأنه عقب انتهاء العملية في العراق ستصبح هذه الإدارة حكَما محايدا بين إسرائيل والفلسطينيين. تم نشره في 23/10/2002 bitterlemons.org ©

عضو الكنيست (ليكود) موشيه آرنس وزير سابق للدفاع، ووزير سابق للخارجية، وسفير سابق لإسرائيل في الولايات المتحدة. وقد كان نائب رئيس الهندسة في صناعة الطيران الإسرائيلية.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org