bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
مواطنو إسرائيل الفلسطينيون والانتخابات

20 كانون الثاني/يناير 2003 العدد 3

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================

>< الحريات المتساوية والدولة اليهودية
بقلم غسان الخطيب
يبدو أن الفلسطينيين في إسرائيل يفقدون شرعيتهم في نظر الأغلبية اليهودية.

>< نكسة محتملة للعلاقات اليهودية العربية
بقلم يوسي ألفر
حتى لو ظل العرب الإسرائيليون يصوتون بحسب الأنماط "التقليدية"، فهذه الانتخابات تمثل نذيرا بوضع متفاقم.

>< أهي دولة لكل مواطنيها؟
بقلم عازم بشارة
عندما ينجح أعضاء الكنيست العرب، فإنما ينجحون رغم معارضة الأغلبية اليهودية، ولاسيما اليمين.

>< المشاركة أم مقاطعة الانتخابات؟
بقلم أسعد غانم
الفرقة هي أبرز مميزات جو الأحزاب العربية في إسرائيل.

=================================

وجهة نظر فلسطينية
الحريات المتساوية والدولة اليهودية
بقلم: غسان الخطيب

=================================

يمثل الجمهور الفلسطيني داخل إسرائيل قضية شائكة جدا من عدة جوانب، وتتضخم حساسية هذه القضية في وقت الانتخابات. غالبا ما يكون هناك اهتمام خاص بالكيفية التي تصوت بها الأقلية العربية كمؤشر على عدة أمور من بينها قدرة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على دمج هذه الأقلية في المجتمع الإسرائيلي والنظام السياسي. و"التحدي" الذي يواجه الإسرائيليين في هذا الصدد هو التناقض المتأصل بين دمج فلسطيني الـ 48 في إسرائيل، وبين الحفاظ على ما يسميه بعضهم "النقاء اليهودي"، وما يسميه آخرون "الطبيعة اليهودية"، للدولة.

في هذه الانتخابات الإسرائيلية بالذات فإن المشكلة مضخمة بشكل استثنائي بسبب التوتر الذي نشأ بين الحكومة الإسرائيلية ونظامها القضائي من ناحية، وبين بعض العرب الإسرائيليين من ناحية أخرى. فقد وضع المسؤولون الإسرائيليون موضع تساؤل حتى شرعية الترشح للفلسطينيين الإسرائيليين. وفيما تم الفراغ من حل المشكلة القانونية عندما سمحت المحكمة العليا للمرشحين بالمشاركة فإن مناقشة الأمر بحد ذاتها تبرز المشكلة الاستراتيجية المتمثلة في عدم اندماج تلك الأقلية في نسيج المجتمع ونظامه السياسي. وثمة مظاهر أخرى توضح تلك المشكلة منها مستوى تصويت الفلسطينيين في إسرائيل لأحزاب غير عربية بما فيها أحزاب لها تاريخ طويل من التعاون والشراكة الإسرائيلية الفلسطينية داخل إسرائيل، ومنها النزعات الإسلامية التي ازدادت قوة والتي، بشكل ما، تصدّ المحاولات باتجاه الاندماج.

لقد أصبح المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل أشد ارتباطا وتفاعلا مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ولا شك في أن استفحال الأزمة في إسرائيل في السنوات الأخيرة يعكس، جزئيا على الأقل، التدهور في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية والمشكلات التي تواجه عملية السلام.

وبينما تصبح القضايا الخاصة بالأقلية الفلسطينية في إسرائيل أقرب إلى وضع التأزم فإن دورهم في النظام السياسي الإسرائيلي يسير فيما يبدو في خط تراجعي. يبدو أن الفلسطينيين في إسرائيل يفقدون شرعيتهم في نظر الأغلبية اليهودية كجزء أصيل من الجمهور الإسرائيلي ومن النظام السياسي. فحتى الأحزاب اليسارية لا تتمكن من أخذ المقاعد البرلمانية العربية بالحسبان في خضم سعيها إلى لملمة القوة البرلمانية المطلوبة لتشكيل أغلبية أثناء إنشاء الائتلافات الحكومية، الجمهور الإسرائيلي لا يعد تضمين الائتلاف الحكومي نوابا عربا أمرا مشروعا.

وثمة منظار آخر تنظر الأغلبية اليهودية من خلاله إلى هذه المسألة وهو منظار الديموغرافيا. فنظرا لعدم اندماج الأقلية العربية ينظر إليها كمشكلة ديموغرافية أو كتهديد ديموغرافي. ولهذا صلة بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي العام، لأنه في غياب التقدم باتجاه حل الدولتين فإن حدود عام 48 والمناطق التي تحتلها إسرائيل تجعلان الديموغرافيا كابوسا يزداد إلحاحا على أذهان الإسرائيليين الذين يريدون أن يظلوا المجموعة المتصدرة.

وهكذا فإن جوّا من السلام والمصالحة، ولاسيما من النوع الذي يتيح إنهاء الاحتلال وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة بحسب حدود 1967 تعيش بسلام إلى جانب دولة إسرائيل، هو فقط الذي سيخلق وضعا يساعد على وقف التدهور في العلاقات اليهودية الفلسطينية داخل إسرائيل وترميمها. بالطبع فإن هذا يجب أن يكون مصحوبا بالعلاقات الديمقراطية الضرورية بين الأغلبية والأقلية، حيث لا تكون مواطنة أي فرد مختلفة عن مواطنة الآخرين. تم نشره في 20/1/2003

غسان الخطيب هو وزير العمل في حكومة السلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات محللا سياسيا وصحفيا.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

نكسة محتملة للعلاقات اليهودية العربية
بقلم يوسي ألفر
=================================

تعد الانتخابات الإسرائيلية من عدة نواح مؤشرا مهما على صحية العلاقات اليهودية العربية داخل البلاد.

كان من بين ردود فعل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل على أحداث تشرين الأول/أكتوبر 2000 المأساوية، عندما قتل اثنا عشر شخصا منهم إضافة إلى شخص من سكان الضفة الغربية أثناء مظاهرات حاشدة عنيفة في إسرائيل، مقاطعة الانتخابات التي جرت في شباط/فبراير 2001 على منصب رئيس الوزراء. كان ذلك نكسة لقضية العلاقات اليهودية العربية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بالسماح لأحمد الطيبي وعزمي بشارة ولحزب بشارة "البلد" بالترشح للانتخابات الحالية. وفي الواقع فإن المحكمة إنما أومأت إلى أن دولة إسرائيل يمكنها، بل ويجب عليها، أن تفتح صدرها لمشاركة حتى أولئك الذين يبدو أنهم يتحدون طبيعتها الأساسية الدستورية كدولة يهودية وديمقراطية، في الانتخابات. في المحصلة فإن القرار كان نصرا للعلاقات العربية اليهودية، لاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أن القرار الآخر (الذي لم يتخذ) بمنع ترشيح الطيبي وبشارة كان مرجحا أن تكون له عقابيل سلبية خطيرة. لكن، في الوقت نفسه فإن أي إنجاز انتخابي قوي "للبلد" يمكن أن يعد نكسة للعلاقات اليهودية العربية من وجهة نظر إسرائيلية يهودية.

التحدي في الانتخابات الحاضرة مزدوج. أولا: هل ستقوم نسبة كبيرة من الإسرائيليين الفلسطينيين بمقاطعة الانتخابات، مع احتمال أن تختار كبديل لها أن تؤيد خلق مؤسسات إسرائيلية عربية بديلة – من قبيل برلمان عربي منفصل – هذا الطرح الذي ينطوي على استفزاز؟ وثانيا: وعلى افتراض أنهم توجهوا إلى صناديق الاقتراع، هل سينتخب المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل متشددين من أمثال بشارة يقولون بوضوح وفي ديباجة ناصعة إنه فقط إذا أصبحت إسرائيل "دولة لكل مواطنيها" يمكن للجمهور الفلسطيني فيها أن يتمتع بالمساواة الحقيقية؟

في نظر معظم الإسرائيليين اليهود، بما فيهم كاتب هذه السطور، فإنه في حال حدوث أي من هذين الأمرين أو كليهما (اللذين يحملان مغزى احتجاجيا) على نحو موسع فإن هذا سيكون إشارة إلى حقيقة أن عددا متزايدا من الإسرائيليين الفلسطينيين يتمسكون بتلك الجوانب من سياسة منظمة التحرير الفلسطينية المتعلقة بعملية السلام التي لا تنسجم والطبيعة الدستورية لإسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية، وإلى أنهم غير مستعدين للاستمرار في محاولة العيش كأقلية داخل الدولة اليهودية. سيكون هذا تطورا خطيرا ذا عواقب استراتيجية. لن يوقف حدوث شيء كهذا الآن إلا معجزة، ولكن حتى لو استمر الناخبون العرب الإسرائيليون في التصويت حسب الأنماط "التقليدية" فإن الإسرائيليين اليهود يجب أن يصيخوا السمع إلى النذر المتزايدة التي تمثلها هذه الانتخابات.

لا شك في أن إسرائيل–المؤسسة تحمل قسطا وافرا من اللوم بشأن هذا الوضع. فهي لم تتجاهل الاحتياجات المادية لمواطنيها العرب على مدى عقود عن طريق تمييز بلغ حد الجناية فحسب، بل لقد كان في أذني إسرائيل وقر فتجاهلت قبل عقد من الزمان الآثار التي ستخلفها عليهم عملية سياسية صممت لخلق دولة فلسطينية على الطرف المقابل من الخط الأخضر – وكأن العرب الإسرائيليين يمكن أن يظلوا معزولين ومحصنين إلى الأبد ضد رياح الشعور القومي الفلسطيني. وفشل إسرائيل في إطلاق مبادرة جماهيرية لتحديد دور المواطنين العرب في إسرائيل لا يوازيه إلا فشلها في تحديد المضمون والسياق اليهوديين لمصلح "الديمقراطية اليهودية" بشكل ملائم.

على أن الجمهرة العربية في إسرائيل ملومة أيضا. فهي منقسمة أيديولوجيا ودينيا وعشائريا. معظم أعضاء الكنيست الذين يمثلون الجمهرة العربية ليسوا ممن يحلق فوق خط الوسط (هذا لا يعني أن أعضاء الكنيست اليهود في العموم ممن يجوز التباهي بهم)، وهم غير منغمسين في العمل التشريعي الجاد إلا قليلا من أجل تحسين أحوال الذين انتخبوهم. باختصار فإن الجمهرة العربية في إسرائيل لم تستغل الصوت الذي تم منحه لها ضمن النظام الديمقراطي الإسرائيلي.

ولأن مطالب بعض الإسرائيليين الفلسطينيين ينظر إليها على نحو متزايد من قبل اليهود ليس على أنها انتقادية وحسب، بل مناهضة بشكل أساسي للصهيونية وللغرض الأصلي للمجتمع الدولي (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947) من وراء خلق دولة عربية وأخرى يهودية في فلسطين، لهذا السبب فإن التسامح تجاههم آخذ بالانحسار في إسرائيل. على أن ترشيح عمرم متسناع زعيم حزب العمل للقيادة، وقد كان رئيس بلدية ناجحا لمدينة مختلطة، يعكس أيضا استعدادا واقعيا من جانب قطاعات واسعة في المؤسسة الإسرائيلية للحوار ولدمج العرب في الحكومة. وهناك تسامح متزايد في بعض الدوائر اليهودية تجاه عناصر محددة من الأجندة العربية المتشددة مثل الحكم الذاتي ثقافيا للفلسطينيين في إسرائيل.

لا شك في أن الكثير ما زال يعتمد على مواقف الإسرائيليين اليهود. ولكن إذا أردنا المضي قدما فسوف يكون ضروريا على الجمهرة العربية في إسرائيل أن تخضع لوضع الأقلية في الدولة اليهودية، وأن تمضي من هذا المنطلق لتطالب بتحديد عادل لذلك الوضع مع وجود معاملة متساوية بشكل حقيقي.

هذا لا يحدث الآن. ولذا فإن المظهر العربي لهذه الانتخابات لا يبدو أنه سيوجه العلاقات بشكل إيجابي. تم نشره في 20/1/2003

يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر من مواطن عربي في إسرائيل

أهي دولة لكل مواطنيها؟
بقلم عازم بشارة

=================================

الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مهمة بالنسبة لمواطني إسرائيل الفلسطينيين، أولا وقبل كل شيء بسبب الجدل الذي دار مؤخرا عندما صوتت اللجنة المركزية للانتخابات بمنع عضوي الكنيست عزمي بشارة وأحمد الطيبي من الترشح، إضافة إلى منع التجمع الوطني الديمقراطي. كانت حجة الدولة، ممثلة بالنائب العام، في المحكمة أنه عندما يدعو "التجمع" إلى "دولة لكل مواطنيها" فإنه يناقض طبيعة إسرائيل كـ"دولة يهودية". وعندما رفضت المحكمة العليا هذه الحجة وقضت بأهلية "التجمع" لخوض الانتخابات فإن المطلب الديمقراطي بمساواة الفلسطينيين داخل إسرائيل قد تعزز.

لكن، من جهة أخرى فإن محاولة نزع الأهلية تظهر فيما يبدو أن الأغلبية في الكنيست الإسرائيلية والجمهور الإسرائيلي يريدان الحد من حريات الفلسطينيين داخل إسرائيل. وجدير بالتنويه أن قرار المحكمة العليا كان بواقع 7 مقابل 4 لصالح إعادة أهلية الترشح وخوض الانتخابات للعضوين وللحزب.

كان كسب المعركة في المحكمة العليا مهما جدا في سياق الكفاح من أجل المساواة، فقد قضت المحكمة بأن مفهوم "إسرائيل كدولة لكل مواطنيها" لا يتعارض مع طبيعتها اليهودية. مع ذلك، فكثيرون من السياسيين والأحزاب العربية قد يعترضون على هذا الحكم قائلين إن التناقض باق لأنه عندما تصف دولة نفسها بأنها دولة يهودية فهذا يقتضي وجود مؤسسات يهودية أنشئت قانونيا وهي لا تخدم مصالح جميع مواطني الدولة، وتقتصر خدماتها على المواطنين اليهود. ولذا فإن من المهم للأقلية العربية أن تؤكد على حقوقها السياسية والمدنية عن طريق التصويت. يقوم سبعون بالمئة من المواطنين الفلسطينيين لدولة إسرائيل عادة بالإدلاء بأصواتهم، وكنتيجة لقرار المحكمة العليا فقد ترتفع هذه النسبة كثيرا. ولو أن "التجمع" بقي منزوع الأهلية لكان نحو خمسين بالمئة من الفلسطينيين قد امتنعوا عن الاقتراع كما تبين الاستطلاعات.

في هذه الأثناء فإن آلة الدعاوة الإسرائيلية جادة في عملها لثني الأقلية الفلسطينية عن التصويت للقوائم العربية. ولا نفتأ نسمع من أجهزة الإعلام موال "ولماذا التصويت للأحزاب العربية؟ إنها لم تعمل شيئا لأجلكم".

يقضي أعضاء الكنيست العرب تسعين بالمئة من وقتهم في معالجة المشكلات اليومية للأقلية الفلسطينية في إسرائيل. نحن ننتخبهم ليساعدونا في حل مشكلاتنا، ولتقديم مطالبنا كأقلية قومية وكجزء من الشعب الفلسطيني. صحيح أنه لم يحدث تقدم كبير، ولكن هذا ليس عائدا للإهمال، بل سببه أن العرب أقلية ضئيلة داخل الكنيست. وفي كل مرة يحققون فيها نجاحا فإنما يحققونه رغم مواقف الأغلبية اليهودية، ولاسيما اليمين، وإذا فشلوا ففشلهم ناشئ عن الأغلبية اليهودية، وخصوصا اليمين.

وبينما توجد بالتأكيد مطالبة بأن تكون هناك هيئة وطنية لتمثيل الفلسطينيين في إسرائيل، فإن هذا لن يتحقق فيما يبدو إلا في المستقبل البعيد. توجد الآن لجنة مركزية عليا للفلسطينيين داخل إسرائيل، ولكنها لم تكن تعمل بالشكل الملائم، وثمة حاجة لبعض التغييرات. هذا لا يعني أن الأحزاب العربية غير مهتمة باللجنة. ولكنه من الأفضل وجود مؤسسات راسخة محكومة بالاتفاق المتبادل وبالقانون وغير مرتبطة بمصالح جانب واحد فقط. وبناء على ذلك من الضروري التأكيد على أنه عندما يطالب الفلسطينيون داخل إسرائيل بالمساواة فهم لا يستطيعون في الوقت نفسه أن يطالبوا بالانفصال. المطلب هو المساواة للأقلية الفلسطينية في دولة إسرائيل وبأن تكون ممثلة بهيئة سياسية واحدة.

ثمة عنصر أخير تحمله الأقلية العربية إلى صناديق الاقتراع ويتمثل في قلقها بشأن ما يجري في المناطق المحتلة. بشكل عام يخالجنا شعور بالانتقام من الجمهور الإسرائيلي، رغبة في أن يدفع طرف ما ثمن الضحايا والوضع الاقتصادي البائس. أول الذين شعروا بذلك هم الفلسطينيون داخل إسرائيل، لأن الإسرائيليين اليهود ينظرون إليهم باعتبارهم "الآخر". لهذا السبب فإن الأقلية العربية تعاني أيضا من الاحتلال وإن بشكل غير مباشر. وفي حال وجود تقدم في عملية السلام وبوادر حل للمشكلة الفلسطينية فسوف يصبح أسهل بكثير على الفلسطينيين داخل إسرائيل أن يتطوروا وأن يطالبوا بحقوقهم. تم نشره في 20/1/2003

عازم بشارة محام ونشط سياسيا، ومندوب سابق عن اتحاد الطلبة العرب في الجامعة العبرية.

=================================

وجهة نظر من مواطن عربي في إسرائيل

المشاركة أم مقاطعة الانتخابات؟
بقلم أسعد غانم

=================================


تظهر استطلاعات الرأي التي نشرت على مدى الشهر الماضي ميلا متعاظما من جانب الأقلية الفلسطينية العربية في إسرائيل للامتناع عن الاقتراع بشكل يفوق ما تم تسجيله في الماضي. وهذه ظاهرة جديدة، فقد كان هناك على مدى العقود الثلاثة الماضية تزايد تدريجي في نسبة المشاركة العربية في الاقتراع. ولعل مراجعة للعوامل التي حددت مستوى المشاركة في التصويت وطبيعة توزع الأصوات في أوساط الأقلية العربية، أن تقدم تعليلا للظاهرة.

السعي إلى حل عادل للنزاع: تبنت الأقلية الفلسطينية في إسرائيل سنوات عديدة – بوصفها جزءا من الشعب الفلسطيني – خط منظمة التحرير الفلسطينية فيما يتعلق بحل المشكلة الفلسطينية. ويؤيد الجمهور الفلسطيني في إسرائيل مبدأ دولة فلسطينية تقوم في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب إسرائيل، وإزالة المستوطنات، وتقسيم القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، إلخ. وقد ساند هذا الجمهور على مدى السنتين الماضيتين الأحزاب والقوى السياسية التي كانت تؤيد التوصل إلى حل عن طريق المفاوضات مع منظمة التحرير. هذا التأييد وجد تعبيرا له في التصويت المباشر أو الدعم للائتلاف الحكومي من جانب الأحزاب العربية.

إن إخفاق حكومتين لحزب العمل في العقد الأخير في تحقيق إنهاء للنزاع يشكك في إمكانية الحل وفي مدى التزام العمل بالتوصل إلى نتيجة عادلة، وهذا بالتالي يقلل من نسبة الفلسطينيين في إسرائيل المستعدين للإيمان بقدرة حكومة يسارية على النجاح.

دور القوى الخارجية: متابعة للعامل الأول، فإن قيادة منظمة التحرير أصبحت أكثر انغماسا في العقدين الأخيرين في تحديد طبيعة التصويت العربي. لقد أيدت مشاركة عربية أوسع في الاقتراع، بل إنها شجعت التصويت لمعسكر السلام، وقدمت تحويلات مالية لبعض الأحزاب العربية، وضغطت في سبيل تشكيل ائتلاف من أجل منع تبديد الصوت العربي. وقد أدى اضطراب وضع ياسر عرفات في السنتين الأخيرتين، وغياب الأمل في وجود حل فوري إلى إضعاف كل من مشاركة القيادة الفلسطينية واستجابة الجمهور الفلسطيني في إسرائيل لنداءات أو إيماءات منظمة التحرير الفلسطينية.

من المستغرب أن يقوم تلفزيون المستقبل اللبناني المؤيد لسوريا في الأسبوعين الماضيين بمناشدة الجمهور العربي في إسرائيل الاقتراع. هذه المناشدة الغربية من المرجح أنها ستلقى آذانا صماء، لاسيما بالنظر إلى الحقيقة الواضحة المتمثلة في أن النظام السوري (الذي يبغضه الفلسطينيون بشكل عام، ولاسيما الأقلية الفلسطينية في إسرائيل، بسبب تاريخه الطويل من العداء تجاه حركة التحرير الفلسطينية) ومناصريه في لبنان، بما في ذلك مؤسسته الاستخبارية، منغمس في مساع لدعم مرشحين عرب قريبين من هذا النظام.

الانقسام في المشهد السياسي العربي: الفرقة هي أبرز مميزات جو الأحزاب السياسية العربية في إسرائيل. نحن في الواقع نتحدث عن منظومة أوصلت الانشقاقات الداخلية إلى حد لا مزيد عليه، إلى درجة أن كل عضو كنيست عربي تقريبا له حزبه ويستغل التخويل الشعبي ليس لتلبية توجهات الجمهور ورغباته، بل حسب أهوائه الشخصية. الأغلبية الساحقة من الجمهور العربي تؤيد الوحدة وهي تشعر بالإحباط من مستوى الفرقة والانقسام ومن الضرر الذي يلحقه ذلك بالأهداف العربية، وهي لا تسعى بالتأكيد إلى تأييد المحرضين على الانشقاق.

قلة تأثير أعضاء الكنيست العرب: بعد الانتخابات كان أعضاء الكنيست العرب يتبنون موقف "المعارضة الدائمة". فلم يكن متاحا لهم، تاريخيا، خيار أن يصبحوا شركاء في هيئة صنع القرار في دولة إسرائيل. ثمة تفسيران لهذه الظاهرة: الأول استراتيجي يرفض مشاركة "غير اليهود" في الهيئة التنفيذية العليا للدولة اليهودية، والثاني تكتيكي وهو يولي أهمية للميول الموجودة عند الجمهور اليهودي التي تعارض إشراك العرب، وتضع فيتو على أي رئيس وزراء، أو تعاقبه انتخابيا إذا تحرك في اتجاه إشراك أحزاب عربية في حكومته. هذا الوضع القائم بدأ يعزز وجهة النظر القائلة إنه لا فرق بين إرسال ممثلين إلى الكنيست وبين الامتناع عن الاقتراع.

طبيعة النظام الإسرائيلي: بعض أولئك الذين يقاطعون الانتخابات في إسرائيل يقولون إن المشاركة العربية في الانتخابات سهلت في الحقيقة تمرير فكرة أن إسرائيل تملك "نظاما ديمقراطيا". وفي رأيهم أن النظام الإسرائيلي غير ديمقراطي ويخدم اليهود على حساب العرب.

أداء القيادة العربية: الصوت العربي واختيار أعضاء كنيست أنعش الوهم بأن هناك قيادة عربية موحدة في إسرائيل تعالج بفاعلية مشكلات الجمهور. وهذا زعم لا أساس له. تعاني القيادة العربية من نقص حاد في الوحدة. وهي غير قادرة على الحفاظ على منبر قيادي مشترك فعال، وهي ذاتية شخصية إلى الحد الأقصى، وتفتقر إلى التواصل مع القاعدة وعاجزة عن تجنيد الجمهور للقيام بأعمال احتجاج أو أي نشاط سياسي (مع استثناء الحركة الإسلامية). هذا الوضع داخل القيادة العربية الوطنية هو عنصر آخر يشجع على عدم المشاركة في الاقتراع، وهو بالتأكيد لا يساهم في حشد الطاقات لإنجاح القوائم الانتخابية العربية.

وإذا ما أخذنا هذه العوامل جميعا بعين الاعتبار سنجد تفسيرا جيدا لطبيعة التصويت العربية وانقسام هذا التصويت. وهذه العوامل تقدم بالتأكيد تفسيرا للظاهرة الجديدة المتمثلة في النفور من السياسة، واتخاذ موقف الامتناع عن الاقتراع، والابتعاد عن ممارسة السياسة البرلمانية لصالح تأسيس هيئات عربية بديلة خارج هيكل السلطة الذي تلعب فيه الكنيست دورا أساسيا. تم نشره في 20/1/2003

أسعد غانم مدير في سيكوي، جمعية دعم المساواة المدنية، ويحاضر في العلوم السياسية في جامعة حيفا.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org