bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
"مبادرات وقف إطلاق النار"

21 آب/أغسطس 2002، العدد 31

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< "لا وقف إطلاق نار مع استمرار الاحتلال"
- بقلم غسان الخطيب
حتى عندما تصمت بنادق الجيش الإسرائيلي تماما يستمر الاحتلال في تقييد حقوق الشعب الفلسطيني بالقوة.

>< "الإنهاك من الحرب ليس سبباً كافياً"
– بقلم يوسي ألفر
من المرجح ألا يحدث تقدم ما دام أي من القادة لا يتبنى استراتيجية واقعية.

>< "لا تنازل مجانياً"
- مقابلة مع غازي حمد
لا أحد يستطيع تقديم ضمانات بأن إسرائيل ستوافق على إنهاء الاحتلال.

>< "مبادرة وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين"
– بقلم إيال إيرليخ
لو استطعنا معاملة الفلسطينيين حسب مفهوم الشرف فإننا سنسجل إنجازات سياسية كبيرة.

===========

وجهة نظر فلسطينية
لا وقف إطلاق نار مع استمرار الاحتلال
بقلم: غسان الخطيب

=================================

الحق هو أنه لا معنى لمصطلح "وقف إطلاق النار" في المواجهات الإسرائيلية–الفلسطينية الحالية. حقيقة الوضع هي أن احتلالا عسكريا غير مشروع، وقائما على الحرب، مفروض على الشعب الفلسطيني بالقوة؛ وهذا الشعب، بالتالي، محروم من حقوقه الأساسية، بما فيها جميع الحقوق المهمة المستندة إلى المواطنة في ظل حكومة، وهذا يتضمن حق تقرير المصير.

وتبعا لذلك فقد قاوم الشعب الفلسطيني هذا الاحتلال منذ بدئه في عام 1967. وقد اتخذت المقاومة أشكالا عديدة. كانت المقاومة الفلسطينية كفاحا مسلحا في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى – كما في الانتفاضة الأولى التي بدأت عام 1987 بجملة من النشاطات الاحتجاجية الشعبية والعصيان المدني – اتخذت شكل تظاهرات لا عنفية. وفي الواقع فإن الفترة الوحيدة التي لم يكن فيها مقاومة فلسطينية، ولا سيما المقاومة العنيفة، كانت في سنوات عملية السلام. وسبب ذلك الهدوء هو أنه تولد لدى الشعب الفلسطيني الانطباع بأن عملية السلام ستنهي الاحتلال الإسرائيلي، وهذا بالضبط الأمر الذي كان يقاتل من أجله. قبل أيام فقط من اندلاع المرحلة الحالية من المواجهات في 29 أيلول/سبتمبر 2000 أشار الصحفي الإسرائيلي داني روبنشتاين إلى أن أقرب الهجمات الفلسطينية عهداً إنما وقعت قبل أربع سنوات.

وإذا أخذنا هذه الأحداث التاريخية بعين الاعتبار فإننا سنجد أن قيام الفلسطينيين بالدعوة إلى "وقف إطلاق النار" الآن يعني التعبير عن استعدادهم للعيش بسلام مع الاحتلال الإسرائيلي؛ وهو احتلال عنفي، ليس فقط بالمفهوم التقليدي حيث يطلق الجنود النار ويقتلون الفلسطينيين، ولكنه عنفي في الصميم. فحتى عندما تصمت بنادق الجيش الإسرائيلي تماماً يستمر الاحتلال في تقييد حقوق الشعب الفلسطيني بالقوة.

لا ينخدعن أحد فجوهر الاحتلال الإسرائيلي إنما هو مصادرة الأرض الفلسطينية لبناء مزيد من المستوطنات لتوسيع الحضور الإسرائيلي على الأرض. جوهر الاحتلال هو تدمير منازل الفلسطينيين لمحو الجذور الفلسطينية والمطالب التاريخية. جوهر الاحتلال هو وضع قيود، وبالقوة، على فكر الفلسطينيين وتعبيرهم السياسي وقيادتهم السياسية. وعلى هذا فالطريقة الوحيدة للحصول على هدوء حقيقي وأمن وطمأنينة تتمثل في تبادل حقيقي: إنهاء لهذا الاحتلال العنفي مقابل وضع نهاية للعنف الفلسطيني.

إن بحث وقف لإطلاق النار، بمعنى أن يتوقف الجميع عن فتح النار على بعضهم بعضا، يصبح ذا معنى فقط في سياق عملية سياسية معقولة تستند إلى مواد القانون الدولي ذات العلاقة وإلى الشرعية. هذه العملية يجب أن تعطي الانطباع للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء بأنها تتجه صوب تسوية سياسية تمنح الإسرائيليين حقهم المشروع في السلام والأمن والازدهار الاقتصادي، وتعطي الفلسطينيين حقهم المشروع في تقرير المصير والاستقلال والحرية وإنهاء الاحتلال، وبالطبع الازدهار الاقتصادي.

في حال وجود عملية كهذه فإن الدعوة إلى وقف إطلاق نار تغدو منطقية، أولا لأنها ستكون ممكنة ومقنعة، وثانيا لأنها ستخلق سياقا مهما لكلا الجانبين. هذا هو السبب في أن كل محاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار بمعزل عن عملية سياسية معقولة قد أخفقت، بما في ذلك محاولات الحكومة الأميركية عن طريق مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينت، والمبعوث الأميركي أنتوني زيني. كل المحاولات التي جرت كانت تفصل العناصر الأمنية عن المظاهر الأخرى للنزاع. لن يكون هناك وقف حقيقي لإطلاق النار حتى يتم إنهاء الاحتلال من جهة، وحتى يحصل الفلسطينيون على حق تقرير المصير من جهة أخرى.
نشر في 19/8/2002 bitterlemons.org ©

غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً

================================

وجهة نظر إسرائيلية
الإنهاك من الحرب ليس سبباً كافياً
بقلم يوسي ألفر
=================================

منذ اندلاع الانتفاضة قبل نحو سنتين ونحن نرى جماعات من كلا جانبي النزاع الإسرائيلي–الفلسطيني تنغمس في محاولات لتنظيم وقف إطلاق نار ما. ويبدو أن هذه المبادرات تسارعت وتزايدت مؤخرا. ثمة جهود تبذل من جانب واحد، وثمة مبادرات أخرى يشترك فيها طرفا النزاع. بعضها يصاغ على نحو يصعب معه، على من هم خارج الصورة، أن يفهموا المقصود. وبعضها يبدو ببساطة ساذجا. على أنها تشكل، في مجملها، ظاهرة لا يمكن تجاهلها.

أما المبادرة التي تستند إلى طرف واحد والتي كثر الحديث عنها مؤخرا، فيرى الإسرائيليون أنها بدأت بمحاولة على "مستوى ميداني" في الجانب الفلسطيني، عند "التنظيم"، وباشتراك قادة من حماس ومنظمات أخرى، وبمساعدة من الاتحاد الأوروبي، من أجل إعلان وقف إطلاق نار. وقد تعطلت مؤقتا، لكن لم تتوقف، باغتيال إسرائيل صلاح شحادة في غزة في أواخر تموز/يوليو. وقد تضمنت مؤخرا، فيما يظهر، محاولة وضع وثيقة جديدة عامة تؤطر تفاهما بين منظمة التحرير وحماس، وتلخص الأهداف الحالية للمقاومة الفلسطينية والأساليب التي يجب اتخاذها لتحقيق هذه الأهداف. وتقترح الوثيقة تشكيل قيادة موحدة يبدو أنها تعكس عدم الرضى عن القيادة الفلسطينية الحالية.

من وجهة نظر إسرائيلية فإن الجانب المزعج في هذا النشاط المهم في سبيل الإصلاح الذاتي هو أن وقف إطلاق النار من جانب واحد الذي يتم الحديث عنه لم يذكر بشكل صريح في الوثيقة؛ ثم إنه على كل حال جزئي فقط: فحماس كما ذكر ستكون مطلقة اليد، إن هي وافقت على الوثيقة، في أن تهاجم الإسرائيليين في الضفة الغربية وغزة، ولكن ليس داخل إسرائيل. وهذا يعيد إلى الأذهان اتفاقا بين فتح وحماس تم التوصل إليه في القاهرة في كانون الأول/ديسمبر 1995، وكان قد قيل إنه يسمح لحماس بشن عمليات انتحارية لكن فقط في المناطق غير الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، أي داخل إسرائيل وحسب. وبعبارة أخرى فإنه كان مناسبا لعرفات وللسلطة قبل سبع سنوات السماح باستمرار العنف خارج الضفة الغربية وغزة. والآن، ولمجموعة من الأسباب السياسية والتكتيكية تتعلق بإعادة الاحتلال من جانب إسرائيل وبرد الفعل الإسرائيلي على العمليات الانتحارية، فإن الأمر أصبح معكوسا: لا بأس بالعنف داخل الضفة الغربية وغزة، ولكن ليس داخل إسرائيل. لا يبدو أن هذه الجهود تنم عن أي اعتراف استراتيجي شامل من الجانب الفلسطيني بأن العنف لن يخدم أهدافه السياسية، لا بل إن الموقف من وقف إطلاق النار انتقائي وتكتيكي.

الجهد الآخر كان له أثر أقوى بحسب الظاهر. وهو يعرف باسم "غزة وبيت لحم أولا" وقد بادر إليه وزير الدفاع بنيامين بن أليعيزر. وتدعو هذه المبادرة إلى تولي القوات الفلسطينية بالتدريج الأمن في غزة وجنوب الضفة أولا، بحيث يتبع ذلك انسحاب إسرائيلي من أجزاء من المناطق التي كان أعيد احتلالها. وتستند المبادرة إلى تقدير بأن الفلسطينيين يعانون من إنهاك الحرب ويرغبون في التخلي عن العنف، أي أن إسرائيل "ربحت" الحرب بمعنى أنها أقنعت معظم القادة الفلسطينيين بقبول وقف لإطلاق النار لا يقدم أي مكاسب سياسية ملموسة سوى انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت فيها قبل الانتفاضة.

تعاني المبادرة من إشكاليتين. أولا، ليس هناك التزام إسرائيلي بأن تجري مفاوضات سياسية حقيقية بعد أن يستتب الهدوء: المقصود مفاوضات حول خطط من قبيل المبادرة السعودية أو خطة كلنتون، وليس حول خطة شارون بشأن دولة على خمسين بالمئة من الضفة. ولذا فإن أفضل وقف لإطلاق النار يمكن تحقيقه لن يحمل على الأرجح صفة الديمومة. ثانيا، ليس واضحا بعد ما إن كان القادة الأمنيون الفلسطينيون قد استوعبوا الحاجة إلى إعادة بناء قواتهم الأمنية لكي يكرسوا جهدهم من أجل التصدي للإرهاب الفلسطيني. الكثيرون من "الإصلاحيين" الفلسطينيين يفهمون إعادة بناء القوة الأمنية عى أنه يهدف إلى التصدي بشكل أفضل للاجتياحات الإسرائيلية وليس لدرء خطر الإرهاب. وأما حماس والجهاد الإسلامي فترفضان تماما خطة وقف إطلاق النار هذه.

وثالثة هذه المبادرات المتداولة الآن، وأكثرها غرابة، "الهدنة" أو وضع السلاح بحسب التقاليد القبلية العربية. فكرة "الهدنة" هذه التي خرجت بها مجموعة من الأفراد الإسرائيليين قبل نحو نصف عام، نالت حتى تأييدا من الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف، كما أقرها مجلس الوزراء الفلسطيني. وفي الوقت الحالي يسعى منظمو المبادرة إلى ترتيب تجمع جماهيري في القدس، وبمباركة عرفات، حيث يتم الإعلان عن وقف لإطلاق النار على مستوى الجمهور.

هذا الضرب من الحماسة عند الجمهور لقضية السلام مؤثر ومشجع. ولكنه من المشكوك فيه أن ينجح. فمن جهة، يرجح ألا يشارك المتشددون الفلسطينيون في تجمع القدس. ومن جهة أخرى فقد لا يكون الجانب الإسرائيلي ممثلا لجميع قطاعات المجتمع، كالمستوطنين في الضفة الغربية وغزة مثلا. وعلى هذا فربما يحدث التجمع، وربما يعلن عن وقف لإطلاق النار على مستوى الجمهور، ولكن .. العنف مستمر.

وربما كان العنصر الأهم هو أن رئيس الوزراء أرئيل شارون رفض فكرة "الهدنة" تلك بشكل قاطع. وهو يسعى إلى استسلام فلسطيني لا إلى صلح، وأما تأييد عرفات فهو عنصر مثبط لا مشجع في نظر الجمهور الإسرائيلي، بسبب فقدان عرفات للمصداقية. وفي واقع الأمر فإن شارون والرئيس الأميركي جورج بوش، وهو لاعب مهم وتأييده ذو أثر حاسم، يصران على التخلص من عرفات قبل أن يتم السعي لإحداث أي تطور جدي.

وبشكل عام يبدو أن أيا من مبادرات وقف إطلاق النار لا تمثل عملية حقيقية يقوم فيها الطرفان بمصارحة الذات بشأن الأسباب الجذرية للنزاع الحالي وطرق التعامل معها. إنها تمثل، بالأحرى، نتيجة للإنهاك جراء الحرب.

وفي الظروف الحالية فإن هذا قد لا يكون أساسا كافيا لوقف إطلاق نار مستقر. ومع التقدير الكامل لجهود المخلصين من الجانبين فإنه من المرجح ألا يحدث تقدم عسكري أو سياسي ذو زخم واستمرارية ما دام أي من القادة الثلاثة الأساسيين لا يتبنى استراتيجية واقعية لإنهاء العنف والعودة إلى عملية سلام مثمرة. وعندما يحدث ذلك فلن نكون بحاجة إلى مبادرة وقف إطلاق نار خاصة. نشر في 19/8/2002 bitterlemons.org ©

يوسي ألفر محلل استراتيجي إسرائيلي. وهو المدير السابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر فلسطينية
لا تنازل مجانياً
مقابلة مع غازي حمد

=================================

bitterlemons.org: ما رأيك في النقاشات التي جرت مؤخرا بين فتح وحماس، وفي الأوراق التي صيغت وفيها إعلان عن وقف لإطلاق النار، وعن قيادة موحدة؟
حمد: لقد اطلعت على أوراق كل القيادات وعلى ورقة حماس نفسها وتحدثت كثيرا مع أعضاء حماس المشتركين في صياغة هذه الورقة. أعتقد أن حماسا ما زالت ترى أن إسرائيل تحتل كل فلسطين، وحماس ضد التوقيع بالقبول على حدود عام 1967 – حدود قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
بشكل عام، ما هو مكتوب في الورقة يفهمه كل شخص بطريقته الخاصة ولا أعتقد أن الورقة ستضع قيودا أو حدودا على أي مجموعة فيما يتعلق بمحاربة الاحتلال. كثيرون منهم ما زالوا يعتقدون أن إسرائيل لن تحترم أي اتفاقية وستستمر في الاغتيالات ونسف المنازل وقتل الفلسطينيين. ليس هناك وقف إطلاق نار، بل وضع نظام لمحاربة الاحتلال.

bitterlemons.org: حماس رفضت المبادرة. لماذا؟
حمد: ليس في وسع أحد تقديم ضمانات بأن إسرائيل ستوافق على وضع حد للاحتلال، وهم [حماس] قد أبلغوا المنظمات الأخرى بصراحة أنه ليس بمقدورك تقديم هدية لإسرائيل، بحيث تأخذ إسرائيل كل شيء، ولا نأخذ نحن شيئا. كيف يمكن للمرء أن يقدم شيئا حسنا لإسرائيل الآن، بينما لم نتلق نحن أي شيء في هذه المفاوضات؟ الآن، علينا أن نمتنع عن وضع توقيعنا النهائي [على الاتفاقية]، كما تقول حماس. أعتقد أن بعض قادة المنظمات مقتنعون بأفكار حماس.
فيما يتعلق بهذه النقطة أصبحت حماس في الواقع متشددة جدا وقد تحدثت إلى [القائد السياسي من حماس عبد العزيز] الرنتيسي بهذا الشأن وقال بوضوح شديد: "نحن لا نعترف بحدود 1967 في وقت تقتل إسرائيل فيه الفلسطينيين في قلب نابلس والمدن الفلسطينية الأخرى". وفي الوقت نفسه لا أعتقد أن السلطة الفلسطينية تهتم كثيرا بهذا. فالآن توصلوا إلى اتفاقهم هم، خطة "غزة وبيت لحم أولا". إنه جزء من سياسة (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات فهو لا يعير اهتماما كبيرا للمعارضة، وسوف يستمر في إدارة المفاوضات مع إسرائيل كيفما يهوى.

bitterlemons.org: كانت حماس تقول دائما إنها لن تكون السبب في حرب أهلية فلسطينية. ولكن باستمرارها في تنفيذ عمليات داخل الخط الأخضر فإنها تجعل السلطة الفلسطينية وفتح يبدوان ضعيفين. أي أنها بطريقة أخرى تهزمهما بدون حرب أهلية.
حمد: أعتقد أنه في الوقت الذي تشعر فيه حماس بوجود خطر كهذا، فهي تعرف متى تنفّس الوضع المحتقن. عندنا الآن ثلاثة أسابيع بدون عمليات انتحارية – وحتى إسرائيل تقول إن الوضع هادئ جدا. أعتقد أن هناك قناة اتصال مفتوحة بين حماس والسلطة الفلسطينية وليس صعبا عليهما التوصل إلى حل وسط [قبل اندلاع حرب أهلية]. الكل يعتقد أن الحرب الأهلية تعني دمار المجتمع الفلسطيني.

bitterlemons.org: ما هي الشروط التي ستكون حماس في ظلها مستعدة لإلقاء السلاح ضد إسرائيل؟ أو داخل الخط الأخضر؟
حمد: لا ترفض حماس فكرة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، ولكن [الزعيم الروحي لحماس] الشيخ أحمد ياسين يقول دائما أننا لا نستطيع نسيان بقية فلسطين وأن أغلبية الفلسطينيين لاجئون يملكون حق العودة إلى ديارهم. حماس ما زالت تعتقد أنه لا سبيل إلى التسليم بفقدان بقية فلسطين، ولكنها ربما قبلت دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة كحل مؤقت. نشر في 21/8/2002 bitterlemons.org ©

غازي حمد يتزعم جبهة الخلاص الإسلامي، وهو حزب سياسي معقله في قطاع غزة، وقد أيد المشاركة السياسية الإسلامية في الانتخابات التي جرت بعد أوسلو. كان أيضا مسؤول تحرير صحيفة الرسالة

=================================

وجهة نظر إسرائيلية
مبادرة وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين
بقلم إيال إيرليخ

=================================


غدا جلياً للجميع أن النزاع الإسرائيلي–الفلسطيني بلغ دركاً مرعباً.

قبل ستة أشهر، اقترحت والنائب السابق في الكنيست عبد الوهاب دراوشة والبروفسور يوسف غينات فكرة "هدنة" (الكلمة العربية التي تعني وقف إطلاق نار لمدة محدودة). وقد أيد الفكرة الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف وقيادة السلطة الفلسطينية. والمبدأ الذي تستند إليه المبادرة هو تطبيق الآلية العربية التقليدية لحل النزاعات على الخلاف الإسرائيلي–الفلسطيني. ولب هذه الآلية مفهوم الشرف. نشعر أننا لو استطعنا تعلم كيفية معاملة الفلسطينيين بحسب مفهوم الشرف فإننا سنسجل إنجازات سياسية كبيرة. يبدو هذا بسيطا، ولكنني واثق من أنه مفتاح حل المشكلة.

فيما يلي تفصيلات الاقتراح كما قدم لرئيس الوزراء من جانب الرئيس كتساف، وكما وافقت عليه قيادة السلطة الفلسطينية (وافق عليه رسميا مجلس الوزراء الفلسطيني في 17 كانون الأول/ديسمبر، 2001).

المرحلة الأولى: يذهب الرئيس موشيه كتساف على رأس وفد من الوجهاء إلى المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله. يلقي خطابا "من القلب إلى القلب" ويدعو الشعبين إلى البدء فورا بهدنة تامة لمدة سنة. ويتبع خطابه تصويت يقر فيه المجلس الهدنة. المرحلة الثانية: تبدأ فورا بعد المراسيم في رام الله وتستمر عدة أسابيع. يعمل الجانبان على العودة إلى الوضع كما كان قائما قبل أيلول/سبتمبر 2000.

المرحلة الثالثة: (تستند إلى الموافقة الإسرائيلية وإلى إثبات السلطة أنها تبذل جهدا تاما مئة بالمئة لتفعيل الهدنة): تبدأ المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في مسعى للتوصل إلى تسوية سياسية، مؤقتة أو دائمة، حسبما يقرر الطرفان. وإذا سجلا تقدما، لكن دون التوصل إلى اتفاق خلال فترة الهدنة، فإن الفلسطينيين ملتزمون بتمديد الهدنة سنة أخرى.

أعتقد من صميم قلبي أن وضع هذه المبادرة موضع التنفيذ يمكن أن يكون فاتحة عهد جديد في الشرق الأوسط. على أن رئيس الوزراء أرئيل شارون أعلن رفضه للمبادرة في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2001.

مرّ نصف سنة، نصف سنة اتسعت فيها دائرة العنف والمعاناة، وأريق فيها الدم كما الماء من الطرفين. وقررنا ألا نستسلم، وأن نجرب مرة أخرى السعي نحو وقف إطلاق نار. يجب أن أشير إلى أننا وجدنا في ياسر عرفات شريكا جادا في هذا الصدد. في حزيران/يونيو، 2002 (تاريخ له دلالته) جددنا المبادرة. ذهبت وصديقي العزيز عبد الوهاب دراوشة للاجتماع بعرفات في مكتبه برام الله.

اقترحت على عرفات طريقا بديلا نحو وقف لإطلاق النار: فبدلا من وفد رسمي تعينه حكومة إسرائيل ليخاطب الشعب الفلسطيني بالنيابة عن الحكومة اقترحت تنظيم وفد مدني إسرائيلي يضم مواطنين إسرائيليين يمثل كل منهم نفسه فقط. هذا الوفد هو الذي يعرض على الفلسطينيين وقف إطلاق النار. كنت مسرورا وممتنا عندما وافق عرفات على الفكرة وأكد التزام السلطة الفلسطينية بمهمة تحقيق وقف إطلاق النار.

دعونا عددا من الأفراد والمؤسسات للانضمام إلينا. ونقدر استعداد البروفسور شلومو بن عامي وزير الخارجية السابق الانضمام إلى الفريق قائدا للمبادرة مع الصناعي بني غاؤون. ثم اتجهنا إلى "دائرة الآباء" – "منتدى العائلات" (الإسرائيلية والفلسطينية التي فقدت أعزاءها والتي تدعم المصالحة والسلام)، وقد قبلوا دعوتنا وانضموا بحماسة إلى مبادرة وقف إطلاق النار.

عقد اجتماع تنسيق بين فريقنا وبين ممثلين عن السلطة الفلسطينية في القدس في 7 آب/أغسطس، 2002، من أجل دفع مشروع وقف إطلاق النار إلى الأمام. كان المشاركون الفلسطينيون ياسر عبد ربه، ونبيل قسيس، وحسن عصفور، وسميح العبد، وسمير رنتيسي، وزياد أبو زياد. وكان الإسرائيليون شلومو بن عامي، وبني غاؤون، وعبد الوهاب دراوشة، وحاييم آسا، وألبرتو سبكتوروفسكي، وممثلو "دائرة الآباء" اسحق فرانكنتال، وروني هيرشنسون، وبوما شافيت؛ وأنا.

اتفقنا على دعم مبدأ مختلف قليلا عن الفكرة الأولى التي كنت قدمتها لعرفات. سننظم تجمعا كبيرا في القدس لإعلان وقف لإطلاق النار وإنهاء للأعمال العدائية وذلك في أواسط أيلول/سبتمبر (واتفقنا أيضا على استخدام مصطلح "وقف إطلاق النار ووقف كل الأعمال العدائية" بدلا من "الهدنة"). سندعو 250 فلسطينيا و250 إسرائيليا. ستضم المجموعة الفلسطينية الكثيرين من أعضاء البرلمان الفلسطيني الثمانية والثمانين، بالإضافة إلى معظم القيادة الفلسطينية. كما اتفقنا على بذل جهد مشترك لدعوة شخصيات عالمية إلى اجتماع القدس لترعى المناسبة وبهذا تعزز فرص النجاح.

نحن نعمل متكاتفين مع شركائنا الفلسطينيين لكي نحقق في نهاية المطاف الهدوء في منطقتنا. نشر في 21/8/2002 bitterlemons.org ©

إيال إيرليخ، 44، صحفي سابق، وهو الآن محام ورجل أعمال.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org