bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
الديمقراطية

19 أيار/مايو 2003، العدد 19

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================

><لنبدأ بأنفسنا
بقلم: يوسي ألفر
لنفترض أن فلسطين دولة بوليسية نجحت في قمع الإرهاب وإعطاء مؤشرات تجاه السلام

><قياس أثر الديمقراطية
بقلم: غسان الخطيب
ثمة حاجة للتشجيع ولتوظيف عناصر فرعية

><الديمقراطية – ليس كشرط مسبق
بقلم: يوسي بيلين
الأرجح هو أن السلام الإقليمي سيسرع عملية الديمقرطة

><وسط ضجيج المعركة
بقلم: صالح عبد الجواد
إسرائيل واقعة تحت تأثير انقلاب صامت حيث يهيمن الجانب العسكري على السياسة، وعلى نسيج الحياة الديمقراطية ونوعيتها

=================================

وجهة نظر فلسطينية
قياس أثر الديمقراطية
بقلم: غسان الخطيب

=================================

نظريا فإن الديمقراطية والدمقرطة شيء جيد لقضية السلام. ومنطق هذه الحجة هو أن الدمقرطة تمنح الجمهور فرصة أفضل للتعبير عن آرائه ومصالحه، وتمنح هيئات صنع القرار الفرصة لأخذ مشاعر الجمهور بالحسبان. ولأن للجمهور مصلحة في السلام فإن فتح دوائر صنع القرار بشكل أفضل لتأثير الجمهور (وهذا هو أساس الديمقراطية) لا بد أن يقوي نزعات السلام عند السياسيين فرادى، وعند الحكومة ككل.

وفي الواقع فإن التجربة الفلسطينية تقدم أمثلة تدعم هذه الحجة. لقد قوت انتخابات 1996، وهي أهم عملية ديمقراطية في التاريخ الفلسطيني المعاصر، معسكر السلام في فلسطين وعززت مواقعه، وأتاحت المجال للانخراط الفلسطيني في عملية السلام التي استمرت بعد الانتخابات.

المثال الآخر هو بالطبع عملية الإصلاح السياسي الجديدة التي أطلقت خطوات في اتجاه التقليل من المركزية وتوزيع الصلاحيات. لقد صاغ المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب ثم أقر بالتصويت تعديلات دستورية أوجدت منصب رئيس الوزراء مما أسهم في بنية سياسية فلسطينية أكثر تنوعا وتمثيلية وتشجيعا للسلام.

لكن، وقبل أن يطمئن المرء إلى مقولة أن الديمقراطية تجلب السلام، يجب الإشارة إلى أن تاريخ إسرائيل القريب يدحض هذه المقولة دحضا. فالانتخابات الحرة والديمقراطية في إسرائيل هي التي أتت إلى سدّة الحكم بأفراد وأحزاب كانت تشكل نواة المعارضة لعملية السلام. كانت ممارسة الديمقراطية هي التي خلقت الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تتخذ مواقف سياسية وأيديولوجيات لا تنسجم إطلاقا مع المفاهيم الأساسية للتفاهم الفلسطيني الإسرائيلي، وهي بالتحديد مقتضيات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام. وإسرائيل ليست بالتأكيد وحيدة في هذا، فثمة أمثلة تاريخية على أحداث قام فيها الشعب بانتخاب زعماء ثبت لاحقا أنهم ضد الديمقراطية وضد السلام. فمن الممكن على هذا أن نستنتج أنه رغم أن الديمقراطية وعملية الدمقرطة من شأنهما تعزيز السلام، فهما لا يكفيان لضمان غلبة النزعات السلمية. هناك حاجة لتشجيع واستقطاب عوامل أخرى. بكلمات أخرى فإن معسكري السلام في كل من فلسطين وإسرائيل محتاجان إلى أن يكونا أكثر فاعلية وصلابة في استخدام الفرص الديمقراطية لدفع القضية التي يتبنيانها، بدلا من السماح لأعداء السلام بالتلاعب بعملية التنافس الديمقراطي على السلطة.

وفوق ذلك فإن تلك القوى الخارجية التي لها تأثير على الجمهور في منطقتنا يجب أن تدفع باتجاه المصالحة. وفي هذا الخصوص من المفيد أن نتذكر أن الجمهور الإسرائيلي مثلا حساس جدا لمؤشرات الرضا أو عدم الرضا التي تصدر عن الحكومة الأميركية والشعب الأميركي في تقييم الأداء السياسي للقيادة الإسرائيلية. هذا العامل ساهم في سقوط كل من رئيسي الوزراء اسحق شامير وبنيامين نتانياهو. تم نشره في 19/5/2003 ©bitterlemons.org

غسان الخطيب هو وزير العمل في حكومة السلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات محللا سياسيا وصحفيا.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

لنبدأ بأنفسنا
بقلم يوسي ألفر
=================================

عندما قاد مناحم بيغن إسرائيل إلى سلام مع مصر في نهاية السبعينات، لم يشترط أي شيء بخصوص دمقرطة مصر. ويصدق الشيء نفسه على إسحق رابين عندما أبرم السلام مع الأردن عام 1994. لا بل إن رابين مضى شوطا أبعد من هذا مع تطور علاقته بالزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في الفترة 1993 – 1995: فقد قال علنا إن من شأن عرفات أن يجد التعاطي مع الإرهابيين الفلسطينيين الإسلاميين أسهل مما تجده إسرائيل، لأنه لن يحسب حساب مؤسسات إسرائيلية من قبيل محكمة العدل العليا وجماعات حقوق الإنسان. وهكذا اختار رابين ومن جاء بعده تجاهل الخصائص المتعلقة بالفساد والديكتاتورية التي أخذت تطبع بطابعها السلطة الفلسطينية.

وبالإفادة من مرور السنوات وما كشفته لنا، يبدو أن بيغن ورابين كانا محقين في عدم محاولة التدخل في البنى الداخلية للدول المجاورة لنا في سياق جهود السلام التي بذلاها مع مصر والأردن. واتفاقاتنا مع هاتين الدولتين مستقرة، ورغم أن السلام "بارد" فإنه صمد لتغير الأنظمة، كما ظل قائما رغم ثلاث سنوات تقريبا من الصراع العنيف مع جيراننا الفلسطينيين. من جهة أخرى، ثمة الآن إجماع كبير في إسرائيل على أنه لو كان رابين، الذي تمكن من التفاوض بنجاح مع الفلسطينيين بشأن خلق بنية أساسية ديمقراطية للسلطة الفلسطينية، لو كان أصرّ على أن يتبنى عرفات مزيدا من الإجراءات في سبيل مجتمع ديمقراطي فيما يتعلق بالفساد والتحريض، فإن الوضع ما كان ليتدهور إلى الأزمة الحالية.

ربما كانت ديناميكيات السلام هذه المتضادة بشكل حاد تعكس الحقائق المختلفة لعلاقات إسرائيل مع الدول المجاورة بإزاء الطبيعة الأشد تعقيدا بكثير للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ولكن، ربما كانت المشكلة تتمثل في شخصية ياسر عرفات (مقابل شخصيتي أنور السادات والملك حسين)، حيث إنه يبدو غير قادر على الامتناع عن تأييد الإرهاب والتحريض. في هذه الأثناء أضيف إلى المعادلة عنصر جديد: التصميم الأميركي في الفترة التي أعقبت 11/9 على اعتبار أن الإرهاب الإسلامي العالمي مرتبط بغياب الديمقراطية في الدول العربية والدول الإسلامية الأخرى، بما في ذلك فلسطين.

حصيلة هذه التطورات كانت ظهور برنامج إصلاح فلسطيني، بضغط من أميركا وإسرائيل، صمم بحيث يبث في فلسطين مبادئ ديمقراطية إضافية من قبيل الشفافية المالية وحصر السلطة وأدواتها في أيدي النظام المنتخب. حتى الآن لم يسجل ذلك سوى نجاح محدود.

ولكن لنفترض جدلا أن فلسطين يحكمها نظام ديكتاتوري وأنها دولة بوليسية وقد نجحت في منع الأعمال الإرهابية الموجهة ضد إسرائيل تماما، وأن رئيسها قام بمبادرات غير اعتيادية للصلح تجاهنا مشابهة لما شهدناه من جانب السادات والملك حسين. ألا يكون الإسرائيليون ميالين لصنع السلام مع هذا الزعيم أكثر مما هو الوضع الآن، بغض النظر عن غياب الديمقراطية؟ هل كانت الولايات المتحدة عندئذ ستتبرم من مؤسسات النظام غير الديمقراطية بأكثر مما تفعل إزاء بعض جيراننا الذين يعيشون بسلام معنا رغم غياب بنية تحتية ديمقراطية متطورة عندهم؟

الولايات المتحدة ملتزمة حاليا بخطة راديكالية لدمقرطة الشرق الأوسط عبر نوع من العدوى المأمولة التي ستسري عن طريق دمقرطة عراق ما بعد صدام. من المبكر جدا الحكم على مدى فاعلية هذا الجهد. وغير واضح أيضا، حتى مع افتراض الصحة المطلقة لمقولة أن الدول الديمقراطية لا تدخل حروبا مع بعضها البعض، أن الديمقراطيات العربية ستكون أكثر ميلا لصنع السلام معنا.

في الوقت الحاضر يجمل بنا أن نهتم بديمقراطيتنا نحن. تشير دراسة مسحية صدرت مؤخرا عن معهد الديمقراطية بإسرائيل إلى أن الديمقراطية الإسرائيلية بخير على المستوى الرسمي والمؤسسي. ولكن تأييد الديمقراطية على المستوى الشعبي انخفض. فالإسرائيليون، مثلا، مهتمون بالزعيم القوي أكثر من اهتمامهم "بالحوار وبالتشريع"، ويسعى عدد متزايد منهم إلى وضع قيود على حقوق المواطنين العرب. ويظهر الاستطلاع أيضا أن المؤسسات الديمقراطية التي نفخر بها، كحقوق الإنسان وحرية الصحافة، تعاني من نكسة. ومعظم هذه الظواهر السلبية يمكن إرجاعها بشكل مباشر إلى الشعور بالحصار بسبب الإرهاب الذي يسيطر على عقول معظمنا، ويعكس الآثار اليومية السيئة للنزاع المستمر على المجتمع الإسرائيلي.

ولكن هناك أثرا بعيد المدى للمواجهة الإسرائيلية الفلسطينية تجاهلته الدراسة. فهي بحثت كيفية تفاعل الديمقراطية الإسرائيلية مع الإسرائيليين، وهذا مفهوم بالطبع. والسؤال الأشمل هو إلى أي مدى تستطيع إسرائيل أن تبقى ديمقراطية إذا بقينا نحتل شعبا آخر سوف يصبح عدد أفراده أكثر منا إذا استمررنا في تضييق خيارات حل الدولتين بقيامنا بالقوة بدمج اليهود والعرب فيما بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط عن طريق الاستيطان الذي لا يقيده شيء. تم نشره في 19/5/2003 ©bitterlemons.org

يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب، وكبير مستشارين سابق لرئيس الوزراء إيهود باراك.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

وسط ضجيج المعركة
بقلم: صالح عبد الجواد

=================================

إن تواصل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر وكبير على تطور الديمقراطية في المجتمعين. إسرائيل بلد فيه آلاف النابهين في حقول عديدة. ومع ذلك فمنذ عام 1974 كان جميع رؤساء الوزارات في إسرائيل من القادة العسكريين. إيهود باراك وبنيامين نتانياهو وإسحق شامير كانوا إما جنرالات أو/و من الأعضاء ذوي الرتب في القوات الخاصة الإسرائيلية أو أجهزة الاستخبارات. هذه هي العسكرة بأجلى معانيها. من الواضح جدا اليوم أن إسرائيل واقعة تحت تأثير انقلاب صامت حيث يهيمن العسكر على السياسة وعلى نسيج الحياة الديمقراطية ونوعيتها.

وعلى من يشك في الأمر أن يطالع كتابا جديدا باسم "الحروب لا تقوم هكذا"، بقلم موتي غولاني، يفصل تقاليد السلطة في إسرائيل. "منذ إنشاء دولة إسرائيل في عام 1948، كان زعماؤها يؤثرون بشكل عام استعمال القوة لحل المشكلات التي لا تكون جميعا من المسائل المصيرية". هذا ما كتبه غولاني، حسبما نقلت عنه جريدة هآرتس. عواقب هذا النهج بادية للعيان في النظام السياسي الإسرائيلي، حيث يقوي الوضع العسكري المستمر في إسرائيل السلطة التنفيذية على حساب التشريعية. لدى إسرائيل نظام ديمقراطي، يمكن للمرء أن يسميه الديمقراطية الإثنية، حيث تكون اليد العليا "للقبلية". والطريقة الوحيدة للفرار من هذا الوضع هو إدخال الإصلاحات. والولايات المتحدة هي النموذج، فبعد أواسط الستينات فقط، وبعد قبول مفاهيم المجتمع المدني وتعدد الثقافات انتعشت الديمقراطية في الولايات المتحدة.

في الجانب الفلسطيني فإن استمرار الصراع هو المسؤول بشكل مباشر وصارخ عن نهوض واشتداد ساعد الحركات الإسلامية التي لا تقرّ القيم الليبرالية الديمقراطية بالمفهوم العام. وهنا أفرق فيما بين الإسلامي السياسي والإسلام دينا. إن الدين الإسلامي يضم الصوفية التي هي مثال للمسالمة، كما يضم أسامة بن لادن وأمثاله الذين يقسمون البشرية إلى فئتين: المسلمين والبقية. وحركة حماس الفلسطينية المعارضة لا ترى الأمور أبيض وأسود بهذه الطريقة، ولكنها مع ذلك لا تتمتع برؤية ديمقراطية تضم القيم الليبرالية الديمقراطية.

ومن آثار الصراع الأخرى أنه يؤدي إلى إفقار عدد متزايد من الفلسطينيين، على الأقل في الوقت الحاضر. ثمة صلة بين التعليم والدخل والديمقراطية، وقد ثبت أن الفقر والديمقراطية لا يتعايشان كل التعايش.

ولكن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا يكتفي بالإضرار بالتطور الديمقراطي في المجتمع الفلسطيني، بل يتعدى ذلك إلى العالم العربي كله. إن للهجمات الإرهابية في المغرب والرياض صلة وإن جزئية باستمرار المطالب الفلسطينية الحالية.

في الوقت نفسه فإن الصراع يحول دون الحوار الحقيقي. ولدي مثال شخصي، ففي أواخر عام 2001 جاءني زائر من قوات الأمن الفلسطينية في وقت متأخر من الليل إلى البيت. وقد دار الحديث، رغم أنه لم يذكر اسمي في الموضوع، حول رأيه بأن هذه الانتفاضة هي وضع حرب وأنه في وقت الحرب تتغير قواعد اللعبة. وقد أخبرني أنه في مثل هذه الأوقات لا يمكن "لنا" أن نسمح لأساتذة جامعة بيرزيت باستغلال موقعهم في الجامعة لانتقاد الرئيس الفلسطيني. لقد استخدمت هذه الحجة في طول العالم العربي وعرضه في فترات – كالفترة الحالية – تتعرض الدول العربية فيها للهجوم. وسط ضجيج المعركة من المفترض أن تصمت كل الأصوات الأخرى. تم نشره في 19/5/2003 ©bitterlemons.org

صالح عبد الجواد يدرس العلوم السياسية في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية.

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

الديمقراطية – ليس كشرط مسبق
بقلم: يوسي بيلين

=================================

حتى الآن ثبتت صحة مقولة أن الحرب لا تندلع بين ديمقراطيتين. وكذا فإن مقولة أنه من الأفضل أن يتم عقد السلام مع دول ديمقراطية صحيحة أيضا: فالدولة الديمقراطية تلتزم باتفاقاتها، وكل حكومة جديدة تواصل السير من حيث توقفت سابقتها، وتتخذ قرارات على أساس التأييد الواسع – بخلاف الفئة المحدودة التي تستولي على الحكم والتي تصبح التزاماتها غير ذات معنى في اللحظة التي تستولي فيها فئة أخرى على الحكم في البلاد.

لقد حملت مقولات كهذه أشخاصا مثل ناتان شارانسكي وبنيامين نتانياهو على تأكيد أن إسرائيل الديمقراطية لا يمكن أن تصنع السلام مع الدول العربية غير الديمقراطية، وأن عليها الانتظار حتى تصبح هذه الدول ديمقراطية قبل توقيع اتفاقيات سلام معها. وإذا ما بقيت هذه الدول على حالها ولم تغير أنظمتها فإن على إسرائيل أن تطالب بهوامش دفاعية عريضة أثناء عقد السلام معها – عريضة إلى درجة تمنع هذه الدول مع عقد السلام معنا.

وفيما لم يتم في إسرائيل قبول هذا المفهوم بشكل واسع، ففي الولايات المتحدة، ولاسيما بالنسبة لإدارة بوش، فإنه يبدو أن القبول كبير لهذه الحجج: فقضية الدمقرطة تلعب دورا محوريا في الجهود الأميركية لدفع عملية السلام في المنطقة. وأي تعبير عن وجود تحفظ على هذا النهج الجديد يمكن تفسيره على أنه تحفظ على الديمقراطية، أو أنه، لا قدّر الله، تأييد للأنظمة الرجعية.

والحق هو أن أولئك الإسرائيليين الذين يثيرون مسألة الديمقراطية عند جيراننا كشرط مسبق لأي اتفاقية سلام ليسوا ممن يتطلع إلى ظهور الشريك الفلسطيني لكي يتم الاتفاق بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة فنتخلص من احتلال عمره 36 سنة ومن العبء الديموغرافي الذي سببه. هؤلاء يمينيون مقتنعون بأن الزمن في صالح إسرائيل، ويفهمون تماما أن العالم العربي لن يصبح ديمقراطيا في المستقبل القريب، ومستعدون أن ينتظروا ولو لعدة أجيال إلى أن تتغير الأنظمة المجاورة، لأنهم غير مستعدين لدفع ثمن السلام.

السؤال الحقيقي الذي يواجهنا ليس إن كان مفضلا أن نتوصل إلى اتفاقيات سلام مع جيران ديمقراطيين، ولكن ما إن كان يصح أن تنتظر إسرائيل عقودا إضافية إلى أن يحدث ذلك. أليست حقيقة أنه في العام 2010 سيكون هناك عدد من الفلسطينيين أكبر من اليهود غرب نهر الأردن كافية لحثنا على التوصل إلى اتفاق في وقت يسبق ذلك التاريخ؟ هل تستطيع إسرائيل تحمل عبء الاحتلال وإنفاق مواردها على المناطق المحتلة لعقود أخرى كثيرة؟ هل وضع الحرب المستمرة هو الوضع الذي نريد أن نربي أبناءنا وأحفادنا فيه بدلا من أن يعيشوا حياة طبيعية كما في معظم البلاد؟

كل من يجيب بالنفي يجب أن يستنتج أن السلام يجب أن يحل مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين عندما نجد التوازن الصحيح بين المصالح الوطنية للأطراف المختلفة بغض النظر عن الأنظمة. ربما أن الحرب لم تندلع حقا بين الديمقراطيات، ولكن معاهدات السلام والاتفاقيات الأخرى قد وقعت فيما بين الدول الديمقراطية وغير الديمقراطية (وحتى بين إسرائيل وكل من مصر والأردن) بدون شعور أي طرف بالحاجة إلى طلب تغيير النظام عند الطرف الآخر قبل التوقيع. من المرجح أن يسرع السلام الإقليمي من عمليات الدمقرطة، ومن المرجح أن يحدث هذا أولا، لا أن تصبح أنظمة الشرق الأوسط ديمقراطية وأن يصبح المشهد بهذا جاهزا لاتفاقيات سلام مع إسرائيل.

إن جهود أميركا لدفع الديمقراطية في المنطقة تستحق منا الإعجاب والمساعدة. ونتذكر أن محاولات مشابهة بذلت من جانب الغرب في مصر وسوريا وبلدان عربية أخرى في الثلاثينات والأربعينات. وكانت تلك جهودا قوية تم بذلها في ظل وجود شعوب معظم أفرادها أميون، وقد فشلت. والمحاولة القادمة يجب القيام بها بحذر ومع الأخذ في الاعتبار ما حدث في الجزائر قبل سنوات قليلة عندما استغلت العناصر الإسلامية المتشددة النظام الجديد لأهدافها البشعة. تم نشره في 19/5/2003 ©bitterlemons.org

يوسي بيلين كان وزير العدل في حكومة إيهود باراك 1999 – 2001، ومهندسا لعملية سلام أوسلو.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org