bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
الله والنزاع
18 تشرين الثاني/نوفمبر 2002 – العدد 42
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
>< أخرجوا الله من النزاع
-بقلم يوسي ألفر
الحركية الدينية المتطرفة تقوم بتقزيم كامل للجهود المخلصة للمتدينين المعتدلين، وتهدد بجرفنا جميعا
>< إشارات متناقضة
-بقلم غسان الخطيب
التأكيد على الشرعية الدولية ودورها في التوجيه نحو حل تفاوضي يمنح الأمل بشكل أفضل
>< اقتراحان
-بقلم مناحيم فرومان
من المستحيل تحقيق سلام دائم بين اليهود والمسلمين دون مشاركة رجال الدين المسلمين واليهود
>< التوق إلى الأرض الموعودة
-بقلم المطران منيب يونان
ثمة بالتأكيد نصوص في العهد القديم والكتابات المقدسة الأخرى من شأنها تبرير شرور السياسة إن هي نزعت من سياقها
=================================
وجهة نظر فلسطينية
إشارات متناقضة
بقلم: غسان الخطيب
=================================
كثيرا ما دار الجدل حول ما إن كانت القوة الدافعة الرئيسية وراء العداء الفلسطيني الإسرائيلي دينية طائفية، أم قومية علمانية. قد يستغل السياسيون في بعض الأحيان الشعارات الجارفة والمقولات الدينية القاطعة لتحقيق مآربهم السياسية، وللتحريض. ولكن هذه المشاعر تكون أحيانا أصيلة في النفوس. ثمة منطقة رمادية مضللة في الوسط.
لا شك في أن قسما من الجمهور، ومن القياديين، يتحرك بدافع ديني. ولكن الدوافع الأخرى تتضمن الاعتبارات السياسية، والشعور الوطني، والاقتصاد. وفي بعض الأحيان تمتزج هذه كلها على هيئة يصعب معها تحديد القوة الدافعة وراء المواقف أو الأفعال. لا شك في أن السياسيين يستخدمون المعتقدات الدينية لزيادة الدعم لخط سياسي معين. ويصدق هذا، نظريا، على إسرائيل وعلى فلسطين.
لكن، بينما يتضمن الصراع القائم حاليا مظاهر علمانية وأخرى دينية، فإن النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي كان دائما سياسيا في جوهره. فجأة راحت القوى العظمى تستغل التطلعات الدينية اليهودية في فلسطين (ولأسباب استراتيجية) لتحقيق أغراض سياسية محضة. هذه القوى العظمى أيدت النشاطات الصهيونية في فلسطين، وسمحت للصهيونيين بالتسلح والهجرة واحتلال الأرض، والسيطرة على ما أصبح الآن يعرف بإسرائيل.
في ذلك الوقت شعر الفلسطينيون أنهم يواجهون مشكلة ذات طبيعة سياسية وقومية، وكان لديهم مبرر عادل للقتال. ولتعزيز ذلك التوجه استخدم الفلسطينيون العاطفة الدينية، ومنذئذ كلما اشتد التوتر في الوضع بين الجانبين ازداد استغلال الدين والمشاعر الدينية. خذ انتفاضة الأقصى مثلا: لم يكن من قبيل المصادفة أن الشرارة التي أشعلت المواجهة المستمرة منذ سنتين كانت زيارة زعيم المعارضة اليمينية المتطرفة (آنذاك) أرئيل شارون لأحد أقدس أماكن العبادة عند المسلمين. ليس هناك شك في أن دوافع زيارة شارون تلك كانت سياسية، وفي أن الاحتجاجات الشعبية الفلسطينية العارمة التي أعقبتها كانت ذات دوافع سياسية. ومع ذلك فقد ترسخ العامل الديني في الاشتباكات إلى درجة أننا ننسبها في التسمية إلى المسجد الأقصى.
وعلى نحو مشابه ففي مفاوضات كمب ديفيد، التي جاءت على رأس سنوات عشر من محادثات السلام، كانت الأماكن الدينية وموضوع القدس العقبات الرئيسية التي حالت دون الوصول إلى تسوية نهائية (رغم أنها لم تكن العوائق الوحيدة).
لن يقدم الدين، لا تاريخيا ولا جذريا، تفسيرا كاملا للنزاع القائم. لا بل إنه عندما تصبح الخلافات الدينية فيما بيننا هي المسيطرة فإن النزاع لا يصبح معقدا جدا فحسب، بل مستعصيا على الحل. لهذا السبب فإن على الطرفين بذل الجهود لتقليل المظاهر الدينية للنزاع قدر الإمكان، واستخدام مقاييس علمانية لتحديد ما هو الصواب والخطأ، وللعثور، بالتالي، على حل. وفي هذا الصدد فإن التأكيد على الشرعية الدولية وقدرتها على توجيه الأمور نحو حل قائم على التفاوض يفتح الباب على أمل أكبر، وإمكانات أوسع، ويؤدي إلى تحييد العوامل الإيديولوجية التي لا تسمح بوجود حل وسط.
بموجب القانون الدولي يجب أن تتم مبادلة السلام بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وإنهاء ذلك الاحتلال يجب أن يستند إلى قرار مجلس الأمن 242 الذي يقرر عدم جواز حيازة الأرض بالقوة. وأي مواقع – دينية أم تاريخية – توجد في الجانب الشرقي من حدود 1967 المعترف بها دوليا، يجب أن تكون تحت السيطرة القانونية والسياسية الفلسطينية. وأي مواقع تاريخية أو دينية تقع في الجانب الغربي لحدود عام 1967 فإنها يجب أن تكون تحت السيطرة القانونية والسياسية الإسرائيلية. على أنه من المهم أن يحترم كل طرف السيطرة الدينية والقانونية للطرف الآخر. وبعبارة أخرى يجب ألا تصبح الحقوق والسيطرة الدينية ذريعة لتأسيس سيطرة سياسية (أي موقع ديني يمكن أن يكون تحت سيادة دولة معينة بينما تبقى تبعيته الدينية قانونيا لأصحاب ذلك الدين).
يجب أن يكون هناك فصل واضح بين الإدارة الدينية والشرعية السياسية. وهناك في القانون الدولي شروط تنظم كل أنواع الحقوق بما فيها الدينية، وعلى الجانبين مراعاة تلك الشروط. تم نشره في 18/11/2002 bitterlemons.org ©
غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
أخرجوا الله من النزاع
بقلم يوسي ألفير
=================================
إلا أن هذه المساعي تبدو ضئيلة القيمة إذا ما قورنت بالنشاط الديني المتطرف، من سائر الفرقاء، الذي سعى إلى مفاقمة النزاع بدلا من تهدئته، والذي اتخذ أجندات متضادة. إن الكمية الهائلة من الطاقة الدينية التي يتم تجنيدها في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني (والإسرائيلي العربي على صعيد أكثر تجريدية) تشبه مباراة خطرة يربح الرابح فيها كل شيء، ويخسر الخاسر كل شيء. أما فيما يتعلق بالإسلام واليهودية فليس من حاجة إلى كثير من الشرح. في الجانب الفلسطيني والعربي تتبع حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، وبتمويل من إيران والسعودية وغيرهما، أجندة تنص على تحرير كامل الأرض المقدسة، التي ينظر إليها على أنها وقف إسلامي، من السيطرة الإسرائيلية. والحل الوسط الوحيد المقبول للاتجاه الإسلامي هو حل مؤقت وتكتيكي في وسعه تأجيل تحقيق ذلك الهدف، لكن دون التخلي عنه. وجميع الإسرائيليين، بما فيهم النساء والأطفال، أهداف مشروعة. ثمة أدلة كثيرة على أن ياسر عرفات، رغم أنه يتزعم ما يبدو حركة علمانية، يؤمن بفكرة الإسلاميين التي تقول إن اليهود ليسوا شعبا، وإنه لا جذور قومية مشروعة لهم في أرض هي أرض إسلامية بحسب المشيئة الإلهية.
في الجانب الإسرائيلي فإن الغزو والاحتلال والاستيطان منذ عام 1967 ليهودا والسامرة – وهي مناطق كانت من عدة نواحٍ "مهد الحضارة العبرية" – قد خلقت جميعا حركة يهودية أصولية أخذت تستمد العزم من الجوانب الأكثر ظلاما في التشريع اليهودي من أجل إنكار حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم فوق أرض هي بالنسبة إليهم، أيضا، وطن الأجداد منذ القدم. وهم يرون أن العرب يمكن، في أحسن الأحوال، أن يعيشوا في البلاد أضيافا يتمتعون بنوع من الحكم الذاتي المحدود، بينما هم من مواطني الأردن بحسب الجنسية؛ وحتى هذه الإقامة فهي مشروطة بحسن سلوكهم، وبإقرارهم بحق اليهود في الإقامة في وسط مناطقهم. وهنا أيضا ليس هناك مجال للحلول الوسط. وقد حققت حركة الاستيطان اليهودي الدينية العقائدية على مر السنين نفوذا سياسيا، لدى حزب العمل والليكود على حد سواء، يتجاوز كثيرا قوتها العددية.
وثمة عنصر ليس معروفا بنفس القدر، ولاسيما في الشرق الأوسط، يتعلق بصلة الإنجيليين المسيحيين في الدول الغربية، ولاسيما في الولايات المتحدة، بالنزاع. ويقدر عدد أنصار ذلك الاتجاه بسبعين مليون شخص. بالإضافة إلى مساعدة هؤلاء لإسرائيل في استيعاب المهاجرين، ودعمهم بشكل عام للصهيونية، فإن للإنجيليين أجندتهم الخاصة، والشريرة أيضا، وهم يسعون إلى تمريرها بدعم وتحريض الحركات الأكثر تطرفا في إسرائيل، وأنصار "جنون التطرف" في بعض الحالات. وليس هناك في الواقع أي طريقة أخرى لوصف الدعم النشط من جانب الإنجيليين للحركة الاستيطانية، ولتلك الحفنة من الإسرائيليين التي ترغب في تدمير المساجد المقامة على جبل الهيكل وإعادة بناء الهيكل.
تشير كل الدلائل إلى أن قيادة الإنجيليين تدرك أن السياسات التي تنتهجها لن تؤدي إلا إلى زيادة الكره والنزاع في المنطقة، ولا شك أن تدمير المساجد، على وجه الخصوص، عمل يمكن تشبيهه بحرب عالمية في الشرق الأوسط. وفي الواقع فإن تصور الإنجيليين لنهاية العالم يقتضي اشتعالا في البلاد المقدسة كلها (صراع الخير والشر قبيل قيام الساعة)، وأن يقضي ثلثا اليهود نحبهم (بينما يتحول الثلث الباقي إلى المسيحية مع ظهور المسيح). إنهم يشجعون برنامج موت ودمار في المنطقة تتحول إسرائيل بمقتضاه إلى نظام فصل عنصري على شاكلة جنوب إفريقيا، ثم يحدث الحريق الأكبر.
في المحصلة لا يريد الإنجيليون إسرائيلاً يهودية ديمقراطية. وهم، بخلاف حلفاء ومؤيدي إسرائيل الآخرين، يتدخلون في السياسات الداخلية لها عن طريق قيامهم بتمويل ودعم المتطرفين. مع ذلك فبعض الإسرائيليين واليهود الأميركيين يقبلون ذلك الدعم دون غضاضة، ربما لأن وضع إسرائيل حرج جدا، ولأن مخطط الإنجيليين متغلغل في إدارة بوش التي تدعم إسرائيل بحماسة. إن تعاون إسرائيل النشط مع الإنجيليين جنون مطبق، إنه يمثل فصلا جديدا في سفر الحماقة.
من الجدير بالتنويه بأن المتطرفين دينيا بين المسلمين والمسيحيين يستندون إلى سيناريوهات الموت والدمار وتحويل الشعب اليهودي عن ديانته، بينما المتطرفون اليهود لا يتخذون موقفا كهذا من المسلمين والمسيحيين. المتطرفون اليهود في إسرائيل يريدون فقط الأرض ثم أن يتركوا وشأنهم. هذه نقطة في صالح الاعتدال اليهودي النسبي، ولكنها ضائعة في خضم بحر الكراهية (أو، في حالة الإنجيليين، "الحب" المسموم). إن مطامح هذا النشاط الديني المتطرف تؤدي إلى تقزيم كل جهود الحوار المخلصة للمتدينين المعتدلين، وتهدد بجرفنا جميعا. ومن هنا يحسن بنا أن نخرج الله من النزاع. تم نشره في 18/11/2002 bitterlemons.org ©
يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
اقتراحان
بقلم مناحيم فرومان
=================================
.Iأريد ان اقترح فكرة وهي ان الوصول الى السلام بين الإسلام واليهودية من شانه ان يكون ذا مغزى ديني كبير.
اليهود بإمكاننا ان نجد في نصوص توراتنا واقوال أنبيائنا وحكمائنا توجيهين، الأول انه علينا أن نكون مخلصين حتى الموت للتوراة التي انزلها الينا الله سبحانه وتعالى ولعائلة بني إسرائيل، كما هو معروف فإننا لا نعمل لندل ديننا الى الشعوب الاخرى. وإذا جاء شخص ما ابن شعب اخر وطلب الانضمام الى الديانة اليهودية فان التقاليد الدينية تأمرنا أولا وقبل كل شيء ان نتوجه إليه بان لا يفعل ذلك وان لصعب عليه الانتقال الى الدين اليهودي.
من ناحية ثانية أعطانا حلما كبيرا وهو ان كل بني البشر يجب ان يوحدوا الله الواحد الصمد وان يعبدوه ويسلموا إليه عز وجل، قلوبهم وضمائرهم، كيف نعمل الى هذا الحلم العالمي؟
بشكل عملي ، في عالم اليوم يمكن التذكير بحل يكون فيه الإسلام هو الذي ينشر التوحيد في كل العالم، في نظر علمائنا الدينيين، على مر العصور، فان المسلمين يوحدون الله بشكل صادق، لذلك يمكن التفكير بعملية يؤيد اليهود خلالها، في كل العالم ، ذكر بشرى التوحيد، من قبل المسلمين.
من نقطة الانطلاق هذه كم يبدوا رهيبا النزاع الإسلامي- اليهودي يبدوا شيئا من عمل الشيطان الذي يريد ان يوقف بشارة التوحيد ويمنعها من الوصول الى بني البشر في كل العالم، فاستمرار هذا النزاع بين الديانتين، وخصوصا أعمال الإرهاب ضد اليهود التي تم اقترافها في ديارنا المقدسة. باسم الإسلام يقوي المواقف المسبقة المعادية للإسلام في العالم ويبدوا وكان المشاهد التلفزيونية المنقولة لكل العالم والتي تصور النساء والأطفال الضحايا والدمار البريئة المسفوكة تصور وتمثل الاسلام.
من واجبنا ان نرجم بالوسائل العصرية المسموح بها دينيا وأخلاقيا، الشيطان اللعين الذي يهددنا جميعا، هنا في هذه المنطقة المقدسة.
ايضا من الناحية السياسية الصرف ليس ممكنا ان نلقي مشاعر الكراهية بين الناس وتحقيق السلام الدائم بين اليهود والمسلمين بدون ان نضمن مشاركة رجال الدين المسلمين واليهود في العمل لتحقيق ذلك، خصوصا وان رجال الدين اليهود والمسلمين يأمرون ان يفعلوا ذلك ليس من منطلقات سياسية فقط بل من منطلقات دينية، وان يبذلوا كل جهد مستطاع لتقوية رسالة التوحيد وتعزيز مكانة هذه الرسالة المقدسة السامية في قلوب البشر في العالم كله.
هناك عمل كثير ضروري في هذا المجال وهو التفكير في ما يمكن ان تفعله المفاهيم الدينية السامية في عالم اليوم، ما هو المعنى المعاصر لرسالة التوحيد؟ كيف يمكن نشر رسالة التوحيد في عالم الثقافة الروحية والتكنولوجية اليوم؟ كيف يمكن ترجمة المفاهيم التي تتضمنها الديانات الى لغة عصرية، مثلا مفهوم "اهل الذمة" في الإسلام و " القدس المدينة التي تنطلق منها رسالة التوحيد" في الديانات اليهودية.
.IIبسم الله الرحمن الرحيم، و"السلام" اسم من أسمائه الحسنى.
نحن الذين تلقينا من الله، تقدس وتبارك، المسؤولية عن جمهور المتدينين المسلمين وجمهور المتدينين اليهود الذين يسكنون ههنا في الأرض المقدسة نعلن من هنا من القدس، المدينة المقدسة، أنه يجب على المؤمنين من الشعب الإسرائيلي والمؤمنين من الشعب الفلسطيني أن يكونوا طليعة السلام في هذه الأرض، أرض السلام.
إن الحرب الدامية بين الإسرائيليين والفلسطينيين هي من عمل الشيطان، وغايتها المس بشرف المؤمنين في العالم كله. لذا علينا أن نرجم الشيطان، وأن نعصي أوامره، وأن نعمل بكل جهدنا لوضع حد لسفك الدماء الذي يخل بشرفنا وشرف الأرض المقدسة.
لذا فنحن نعلن هنا عزمنا على إنشاء لجنة مشتركة من المشايخ والحاخامين ممن مركزهم الدائم القدس المدينة المقدسة، عاصمة السلام. وستبذل اللجنة كل جهد مستطاع من أجل التوصل إلى حل عادل لكل الخلافات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وخلق جو من السلام بين كل المؤمنين. نحن ندعو القادة الدينيين في الأردن والبلدان المجاورة كلها وفي العالم للانضمام إلينا في مسعى لإحلال السلام في الأرض المقدسة، أرض السلام.
وندعو من أعماق قلوبنا أن يحقق الله، تقدس وتبارك اسمه، وعده؛ وأن يفيض على هذه المدينة من بركاته. تم نشره في 18/11/2002 bitterlemons.org ©
مناحيم فرومان هو حاخام تقوع، في يهودا. وقد شارك لسنوات عديدة في حوار متصل مع ياسر عرفات، والشيخ ياسين، ونظراء فلسطينيين آخرين.
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
التوق إلى الأرض الموعودة
بقلم منيب يونان
=================================
النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في الشرق الأوسط سياسي محض. وللأسف فإنه لم يحدث قط في أي نزاع سياسي آخر أن أسيء استخدام التوراة والكتاب المقدس والقرآن إلى هذا الحد من أجل تبرير الظلم.
بعضهم يقول: يجب أن نخرج الله من صراع الشرق الأوسط؛ ولكنني أعتقد أن الله هو الذي بوسعه أن يحل النزاع. الله الذي أعرف هو مصدر الحب. كمسيحي أعتقد أن الله، متجسدا في يسوع المسيح، ضحى بنفسه ومات على الصليب ثم صعد مرة أخرى ليجلب الوئام والكمال إلى العالم. الله الذي أعرف لا يتسبب قطعا في المآسي ولا في القمع ولا الظلم، بل يبكي مع الناس في ساعة الألم ويدعوهم إلى طريق العدل والرأفة والحب.
في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ينقسم المتدينون إلى معسكرين:
ثمة فريق يفهم النصوص المقدسة حرفيا ويستخدمها لتبرير ملكية الأرض كلها، وتبرير الاحتلال العسكري الإسرائيلي وبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. هناك بالتأكيد نصوص في العهد القديم، وفي الكتابات المقدسة الأخرى، تبرر، في حال انتزاعها من سياقها وإساءة تأويلها، شرور السياسة. والخطر من هذا الضرب من التفكير هو أن الناس يجعلون الله يحارب من أجل قضايا بشرية تخص هذا الطرف أو ذاك، لا بل هم يتعاملون معه وكأنه سمسار أراض. عندئذ يصبح الله جزءا من المشكلة. وهكذا يتم إغفال أساس من أهم الأسس وهو أن جوهر الله هو الحب والرحمة لكل عرق ولكل قوم، وللناس على كلا جانبي النزاع.
الفريق الآخر يرى حقائق السياسة، ولكنه يلتمس في النصوص المقدسة نجما هاديا إلى طريق تحقيق العدل والسلام والمصالحة، ويبحث عن الكيفية التي يمكن أن يساهم بها الدين بشكل إيجابي في حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. أعتقد أن الله يدعونا إلى الاهتداء إلى القيم الإيجابية في اليهودية والمسيحية والإسلام، وهناك الكفاية والمزيد من التعاليم لتشييد ثقافة سلام، بدلا من ثقافة الحرب والعنف والعنف المضاد والكره.
أشعر بالأسى لرؤية عقليات وأيديولوجيات متطرفة في الديانات الثلاث جميعا ليس لها من شاغل إلا صب الزيت فوق نار النزاع. بالنسبة إلينا، نحن الفلسطينيين المسيحيين، فإن الإيديولوجيات اليمينية المسيحية مستوردة لا محلية. إنها غريبة عنا وتؤذينا. من واجب المتدينين والسياسيين محاربة كل أنواع التطرف الديني ورفض فكرة أن الله إنما هو جنرال باطش لا يرحم. إن الله في اليهودية والمسيحية والإسلام إله يطلب العدل، والعدل وحده، ولكل الناس.
لحل النزاع أعتقد أننا بحاجة إلى التحرك في اتجاهين:
أولا: يجب تطبيق حل الدولتين: إسرائيل وفلسطين. ويجب أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي الحالي للشعب الفلسطيني وأرضه. الاحتلال خطيئة ضد إرادة الرب وضد الإنسانية لأنه مدمر لمن يقع تحت الاحتلال وللمحتل في آن معا. والله يريد أن يعيش الناس بكرامة موفورة، وبكامل حقوقهم الإنسانية والدينية والسياسية.
ثانيا: الله يدعو أتباع الديانات الثلاث إلى الصلاح وإلى عدم الاكتفاء بإنكار الظلم بل بمراعاة إنسانية كل الناس. إنه يدعونا جميعا ليس فقط إلى أن نرى الله في أنفسنا، بل أيضا إلى أن نراه في أولئك الذين يجري اعتبارهم كأعداء. فقط عندما نقرّ بحق الآخر في أن يكون مختلفا، وعندما يعطى الناس الحقوق التي هي هبة من الله، فقط عندئذ ستصبح الأرض المقدسة أرضا موعودة تدر اللبن وتمنح العسل للإسرائيليين وللفلسطينيين. تم نشره في 18/11/2002 bitterlemons.org ©
المطران د. منيب يونان هو المطران اللوثري في القدس.
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org