bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
إستراتيجيات التفاوض
19 حزيران ، 2..2 العدد 22
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
><
كلا الجانبين اتخذ التوجه الخاطئ
بقلم يوسي ألفير
المشكلة في المفهوم الفلسطيني هو أنه في إطار المصطلحات المنطقية، كان هناك ضرورة لمفاوضات حقيقية
>< نقاش مستمر
بقلم غسان الخطيب
في الأوساط الفلسطينية، أحد الانتقادات المسموعة بشكل واضح حول استراتيجية التفاوض الفلسطينية هو ببساطة الغياب الواضح لهذه الاستراتيجية.
>< أفكار حول الاستراتيجيات التفاوضية لإسرائيل والفلسطينيين
بقلم جيلعاد شير
هناك من بين الطاقم التفاوضي الفلسطيني البعض الذين سعوا إلى اتفاقية، مساومة، واعتدال. لكن تأثيرهم على عرفات كان هامشياً
><
جني الأخطاء الاستراتيجية
مقابلة مع حسن عصفور – 17 تموز 2002
هناك من بين الطاقم التفاوضي الفلسطيني البعض الذين سعوا إلى اتفاقية، مساومة، واعتدال. لكن تأثيرهم على عرفات كان هامشياً
================================
وجهة نظر إسرائيلية
كلا الجانبين اتخذ التوجه الخاطئ
بقلم يوسي ألفير
=================================
الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء، توجهوا إلى العملية التفاوضية المشتركة بمفاهيم تشوبها عيوب خطيرة فيما يتعلق بطرق الوصول إلى أهدافهم. كان التوجه الفلسطيني واضحاً لا لبس فيه ( إذا ما افترضنا بأن ياسر عرفات سعى حقيقة للوصول إلى اتفاقية نهائية). كان هذا التوجه يقول: "لقد قدمنا كل ما يمكننا من تنازلات عندما وافقنا على القبول بدولة فلسطينية على مساحة لا تتجاوز 22% فقط من مساحة فلسطين الانتدابية، وتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة. لقد تنازلنا عن 78% من وطننا، ولا يمكن لأحد أن يطالبنا بالمزيد، وبالتالي فإننا ذاهبون إلى المفاوضات لنرى مدى استعداد الإسرائيليين لإعطائنا المساحة التي تخصنا (22%)، والقدس الشرقية، وكذلك أيضا حق العودة ولو على مستوى إصدار إعلان بذلك على الأقل". مشكلة هذا المفهوم هو أنه يتحاشى منطقياً ضرورة إجراء مفاوضات حقيقية تعتبر عموماً عملية ذات اتجاهين. كما يفترض هذا المفهوم بأن الطرف الآخر، أي إسرائيل، يستطيع أن يجد طريقة للتماثل مع الطرح الفلسطيني أو تبني هذا الطرح الذي يملي مثل هذا التوجه، إذ بغير ذلك ستكون المفاوضات محكومة بالفشل.
واتخذ التوجه الإسرائيلي عقلية سوقية، حيث اعتبر أن: "الفلسطينيين يخادعون، وانهم سيوافقون في نهاية المطاف على الحلول الوسط، فهذا هو هدف المفاوضات، ولذا فمن أجل الحصول على أفضل صفقة ممكنة، يتوجب علينا أن نبدأ بالعرض الأقل، ثم نزيده زيادات صغيرة عندما يبدأ الفلسطينيون أنفسهم بالتنازل".
لقد فشل المفاوضون الإسرائيليون على المستوى الإستراتيجي، في استيعاب عدم قدرة الفلسطينيين على التخلي عن طرحهم والقيام بتنازلات، إلا أن هؤلاء المفاوضين تكيفوا على المستوى التكتيكي مع الموقف الفلسطيني دون أن يدروا، ولذا فكلما واجه تنازل إسرائيلي جديد، توجها فلسطينيا متحفظا بالأساس كان يجري تلطيفه، فكان يقال مثلا " هذه ليست كلمتنا الأخيرة، نحن على استعداد للنظر في تنازلات إضافية". وكان يتبع تقديم بعض التعليقات التنازلية من الجانب الفلسطيني، تنازل إسرائيلي إضافي، وبعد ذلك يتذمر المفاوضون الإسرائيليون بأن الفلسطينيين غير مهتمين بشيء سوى عصرهم لتقديم التنازلات.
ولقد شهدنا بهذه الطريقة مثلاً، نقاشاً حول الأرض في المرحلة النهائية بدأ بعرض قدمه الفريق التفاوضي لرئيس الوزراء السابق ايهود باراك، تحدث عن 50% من الضفة الغربية، ولقد واجه هذا العرض رد فعل فلسطيني يعبر عن الازدراء وهذا مفهوم، إذ أصر الفلسطينيون على أنه لا يمكن قبول أقل من 100% من المناطق، وصاحب ذلك استعداد لتبادل أراض على أساس متساو، أي واحد مقابل واحد، وذلك لاستيعاب الحاجة الإسرائيلية لضم كتل استيطانية، وبدأت عندئذ عملية عرضت فيها إسرائيل في كل مرة زيادة أكبر قليلا من الأرض، لتواجه فقط بالرفض الفلسطيني لتقديم تنازلات مماثلة. وفي أقل من عام، كانت إسرائيل تعرض في طابا 100% من الأرض تقريباً، ودار النقاش الرئيس هناك على طبيعة التعويض عن الأرض، ولكن ما أن بلغت الأمور عند ذلك، حتى كان الطرفان قد استهلكا مصداقيتهما وانتهت العملية بالفشل.
أما التوجه الذي كان يمكن أن يكون أفضل، وما زال يمكن أن يكون كذلك أيضا، فهو أن يضع كل طرف مطالبه الإقليمية المفترضة جانباً من البداية، وأن ينخرط بدل ذلك في نقاش حول الحاجات الإقليمية الحيوية. فلو بدأ كل طرف بوضع "الخطوط الحمراء" لحاجاته الحيوية الحقيقية في ظل حل يستند إلى إقامة دولتين، بدل أن يطالب أحد الطرفين بمائة في المائة ويعرض الآخر 50 في المائة، فلربما كانت المفاوضات أقصر وأكثر تساهلاً، ولربما كان على الفلسطينيين أن يثبتوا لماذا هم بحاجة إلى 100% وليس 90% من الأراضي مثلا، ولربما كان على إسرائيل أن تثبت لماذا تتطلب حاجاتها الحيوية فيما يتعلق بالأرض والمستوطنات والأمن الاحتفاظ بنسبة 50% أو 80% من الأرض، ولربما كنا حينئذ قد توصلنا إلى خرائط طابا قبل وقت طويل من مفاوضات طابا (والانتفاضة).
هناك مشكلة رئيسة ثانية تتعلق بالمفاهيم، ترتبط بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242، الوارد في إعلان المبادرة في أوسلو، باعتباره الإطار الذي تجري فيه مناقشة الوضع النهائي. هذا القرار غير مناسب ليكون إطاراً، إنه لا يقدم خطوطاً عريضة لحل مسألة اللاجئين أو مسألة الأماكن المقدسة في القدس. كما أن صياغته فيما يتعلق بالأرض هي صياغة خلافية، فبينما تلتزم إسرائيل بنصه الرسمي الإنجليزي القائل بانسحاب "من مناطق" فقط، (وقد حاول باراك أن يجادل مرة بأن قرار 242 لا ينطبق على الأراضي الفلسطينية)، استطاع الفلسطينيون إقناعهم وإقناع الكثيرين في العالم بأن إسرائيل مجبرة على الانسحاب من "الأراضي". لقد قصد من قرار 242 أن يكون في الواقع أساساً للتفاوض بين إسرائيل ودول الجوار ذات السيادة، التي حاربتها عام 1967، وليس بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ربما كان التوجه الأفضل للتعامل مع قرار 242 هو في تقدم المفاوضات الفعلية مع محاولة الاتفاق على المؤشرات الخاصة بانطباقية ذلك القرار على العملية التفاوضية، ولو كان قد تم ذلك، لحاول الطرفان أن يصوغا مجموعة بديلة من المؤشرات على أساس نقاشهما بما يخدم مصالحهما الحيوية.
وبالفعل، هذا بالضبط ما تقوم به بقية دول العالم في الأشهر الأخيرة، على ضوء فشل قرار 242 في تحقيق تسوية سلمية، فمبادئ كلينتون والخطة السعودية وخطة مبارك أيضا،َ وضعت كلها لتكمل قرار 242، ولتعوض عما يعتوره من قصور، وكان هذا أيضاً هدف قرارات مجلس الأمن الأخيرة، والبيانات الأمريكية التي تؤكد الحاجة إلى دولة فلسطينية "غير مذكورة في قرار 242". هذه محاولات مهمة، تسعى بشكل مبرر تماما للتعويض عن نقاط الضعف لدى إسرائيل والفلسطينيين باعتبارهما شريكين في التفاوض.
. نشر 19/6/2002 © bitterlemons.org
عن الانجليزية: خليل توما
نشر هذا المقال بالإنجليزية في 17/6/2002
=================================
وجهة نظر فلسطينية
نقاش مستمر
غسان الخطيب
=================================
إن الانتقاد الأكثر شيوعاً في الأوساط الفلسطينية حول استراتيجية التفاوض الفلسطينية هو ببساطة الغياب الواضح لهذه الاستراتيجية. هناك انطباع واسع الانتشار ما بين الفلسطينيين، خاصة بين المحللين والمثقفين، والمتتبعين للمفاوضات عن كثب، مفاده أن الخلل الرئيسي في أسلوب تفاوض القيادة الفلسطينية هو غياب استراتيجية متماسكة. للإنصاف، فانه من المحتمل أن الخلل الكبير في ميزان القوى بين الجانبين يشكل العنصر المسؤول عن عدم وجود هذه الاستراتيجية وذلك لان الفلسطينيون يجدون أنفسهم دائماً في موقع المطالبة وفي بعض الأحيان في موقع التسلم.
وفي المراحل المبكرة للمفاوضات، أي في مدريد وواشنطن، حاولت الطواقم الفلسطينية أن تطور استراتيجية تفاوضية واضحة. لكن ذلك لم ينجح ووصلت المفاوضات إلى طريق مسدود تم اختراقه فقط من خلال المفاوضات الناجحة في أوسلو، النرويج -- لم يكن هناك استراتيجية في تلك المحادثات. وقد أدى ذلك إلى نقاش وجدل ما بين الفلسطينيين حول ما إذا توجب على المفاوضين أن يكونوا عمليين قدر الإمكان وأن يبحثوا عن نتائج بغض النظر عن ضآلة هذه النتائج التي يمكن أن تغير الوضع القائم، أم يتوجب على المفاوضين أن يتمسكوا باستراتيجية ملموسة بالرغم من احتمالية أن تؤدي هذه الاستراتيجية إلى تعريض الاتفاقية إلى المخاطر أو أن تصعب الوصول إلى اتفاقية.
وعند الحكم على الأمور من منظور النتائج، أظهرت طبيعة الاتفاقيات بين الجانبين ضعفاً في الأداء التفاوضي الفلسطيني. على سبيل المثال، فقد أدى عدم وجود استراتيجية على الجانب الفلسطيني (والرؤية بعيدة النظر لدى المفاوضين الإسرائيليين) إلى خلق مناطق أ، وب، وج مما أدى إلى تقسيم المناطق الفلسطينية. إذا كان الهدف النهائي للشعب الفلسطيني هو إنهاء الاحتلال، فقد توجب عليهم أن يصروا على مستوى واحد من السلطة، بغض النظر عن النسبة الصغيرة من الأراضي التي ستخضع لهذه السلطة. ولان إسرائيل كانت تخطط للتخلي عن السيطرة على أجزاء محددة من المناطق الفلسطينية وان تبقي سيطرتها على أجزاء أخرى، فان التركيز الاستراتيجي لإسرائيل كان منح الفلسطينيين مستويات مختلفة من السلطة في أجزاء من المناطق. بكلمات أخرى، خدمت إستراتيجية إسرائيل أهدافها. أما الفلسطينيون، فإما كان ينقصهم استراتيجية لخدمة أهدافهم أو اختاروا الاستراتيجية الخطأ.
البند الآخر للمشكلة يتعلق بالمفهوم. الحكمة السائدة هي أن أية مفاوضات يتخللها مساومة، ولذلك، فان مبدأ المساومة لا يجب أن يخضع للنقاش، بل الموضوع قيد النقاش يجب أن يكون حول ماهية وكمية المساومة.
لكن الفلسطينيون بدءوا المحادثات بعد أن قاموا باتخاذ التنازل الكبير. فقد تم التضحية بالحقوق الفلسطينية بما فيها الحقوق داخل الخط الأخضر، فيما يسمى إسرائيل الآن، من أجل (حسب اعتقادهم) الحصول على الأرض التي احتلتها إسرائيل في عام 1967. ولان الفلسطينيين جاءوا إلى المفاوضات بعد هذا التنازل، فقد اصطدموا بالافتراض الإسرائيلي أن هناك ضرورة لتنازلات أخرى من أجل التقدم في المفاوضات حول الأراضي التي تم احتلالها في عام 1967.
وفي مفاوضات الوضع النهائي، بدا الفلسطينيون انهم تعلموا واستفادوا من الخبرات السابقة. فقد تجمع لديهم رؤية شاملة حول ماذا يريدون، وادائهم لم يتناقض مع هذه الرؤية. أما النتيجة فكانت انهيار المفاوضات.
والآن يبرز نفس السؤال. هل كتب علينا أن نعيد نفس التجربة في دخول المفاوضات لأهداف عملية بغض النظر عن ألم التنازلات؟ أم أن القيادة الفلسطينية تسير وظهرها إلى الحائط لان القضايا المطروحة للمساومة -- القدس واللاجئين -- لديها القوة أن تشل المكانة العامة وسلطة هذه القيادة؟
.
نشر 19/6/2002 © bitterlemons.org
غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الفلسطينية الجديدة. وقد عمل لفترة طويلة كمحلل سياسي وخبير إعلامي
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
أفكار حول الاستراتيجيات التفاوضية لإسرائيل والفلسطينيين
بقلم جيلعاد شير
=================================
ماذا كان الهدف الإستراتيجي لكل طرف في عملية السلام خلال الأعوام 1999-2001؟
سعت إسرائيل لان تستغل الفرصة للوصول إلى اتفاقية إطار حول الوضع النهائي التي يمكن أن تشكل نهاية النزاع وحل كل المطالب المتبادلة. لقد اختارت حكومة يهودا باراك أن تدخل في عملية سياسية تستطيع التركيز على الأمر الحيوي الحقيقي: وجود طويل الأمد لدولة يهودية ديمقراطية داخل حدود معترف بها دولياً؛ الهدف الاستراتيجي لسلام مستقر ومنصف، سلام يمكن أن يصمد أمام الأزمات.
إن المفهوم الفلسطيني ليس متناغماً، لكن يمكن تعميمه على أساس أحاسيس العدالة والضيم، وعلى أساس استغلال المفاوضات السياسية كمرحلة إضافية في اشتباك الثقافات وكأداة لتصحيح خطأ تاريخي. لقد فهم البعض في القيادة الفلسطينية (وتحديداً ياسر عرفات) الحل السياسي على أنه أداة مؤقتة وتكتيكية، وليس حل لإيجاد نهاية للنزاع، وانما لتعزيز الموقف الفلسطيني للتحضير للمرحلة المقبلة من الصراع.
إن الفجوة على صعيد المفاهيم أثرت في كشف الأحداث بقدر أكبر من الأخطاء التي أرتكبها كل طرف وعدم الثقة التي واكبت علاقتهم في تلك المسيرة.
هل هناك إمكانية حقيقية لحل هذا النزاع المعقد متعدد الأبعاد، والاثني والديني والقومي عن طريق المفاوضات السياسية؟ هناك أبعاد متعددة الأوجه عند التحدث حول قضايا الحل النهائي: قومية، عاطفية، دينية، أساسية، وجودية، وسيادية.
لقد أجابت حكومة إسرائيل بالإيجاب. من وجهة نظرها، فقد كان قرار واعي لصالح مساومة تاريخية موجعة تحترم حقوق الطرف الآخر: إنهاء الاحتلال من خلال المساومة المتبادلة.
وبشكل واضح، فلو تم سؤال الفلسطينيين حينها لكان فهمهم سيختلف. فقد غطت شكوكهم من ناحية إسرائيل ونيتها لخداع العالم وإبقاء الاحتلال كل التفسيرات المنطقية. فكما يراها الفلسطينيون، إن الوقت لصالح القضية الفلسطينية. لذلك، لن يكون هناك نهاية للنزاع، رسمياُ أو على الصعيد العملي.
وفي مقابل فشل الاستراتيجية السياسية لكل طرف، نستطيع تحليل توجهاتهم التكتيكية.
كان أمام حكومة بارك أن تختار ما بين خيارين: اتفاقية إطار حول الوضع الدائم يمكن أن يتعامل مع كل "القضايا الرئيسية" (المستوطنات والأرض، الحدود، اللاجئين، القدس والترتيبات الأمنية) وأن تحدد لكل من هذه القضايا حلاً أساسياً مع أسلوب وفترة تحقيقه؛ أو اتفاقية انتقالية إضافية تؤجل التعامل مع جوهر النزاع.
هناك تشابك وترابط بين قضايا الوضع الدائم، مما يجعله من المستحيل فصل أية قضية عن القضايا الأخرى. وقد اعتمد المفاوضون الإسرائيليون منهجاً على أساس الاستعداد لنقاش أفكار بعيدة وعميقة لحل هذه القضايا طالما بقيت هذه الأفكار بعيدة عن الاتفاقيات والإلزام إلى أن يتم الاتفاق على كل شيء.
وطبقاً لذلك، ركزنا على المحاولة لإيجاد قاسم مشترك، وخصصنا معظم وقتنا على هذه المحاولة. من خلال تحليل للمصالح المشتركة (مثل السلام، وحل عملي لقضية اللاجئين، والفصل الأمني، والازدهار الاقتصادي)، برزت مع مرور الزمن خيارات إضافية للتسوية، مع صيغة مبدعة لمد الجسور. ومنذ البداية، كان باراك مستعداً لاتخاذ قرار تاريخي، وأعطى هذا التوجه التعليمات لطاقمه التفاوضي.
وكان هناك بين طاقم المفاوضين الفلسطينيين بعض الأفراد الذين سعوا إلى اتفاقية، ومساومة واعتدال. لكن تأثيرهم على عرفات كان لا يذكر. ولم يحمل المفاوضون الذين واجهونا تفويض حقيقي. ومع وجود قلة الذين سيبقون مجهولي الهوية (من أجل أن لا يتعرضوا إلى أي أذى في ظل مناخ التهديد الحالي)، كان بالإمكان الوصول إلى اتفاقية معقولة. لكن عندما جاء الوقت لقرار قيادي، رفض عرفات إنجازات مفاوضيه بإشارة من يده. وحتى قبل اندلاع العنف الفلسطيني، لم يظهر عرفات استعداد واضح وثابت للوصول إلى مساومة تاريخية حقيقية مع الصهيونية، اتفاقية معتمدة على تقسيم أرض إسرائيل إلى كيانين سياسيين مستقلين. وفي غياب أي أوامر من الجهات الأعلى، العداء سيستمر والتحريض الجامح سيلقى أرض خصبة.
لذلك، فان التكتيك الذي استخدمه عرفات اعتمد على واجهة العملية السياسية، لكن من الناحية العملية، اعتمد الأسلوب غير المبادر أو النشط. وقد صرح مؤخراً دنيس روس، رئيس طاقم السلام الأمريكي، أن خلال مفاوضات كامب ديفيد لم يطرح عرفات، على عكس مفاوضيه، أية فكرة تفاوضية لمدة 15 يوماً (باستثناء الزعم أن جبل الهيكل لم يكن يوماُ ما في القدس، لكن فقط في نابلس). وبعيد القمة، طبقاً لروس، عادت المفاوضات المكثفة بين الجانبين، باشتراك بن عامي وشير وعريقات ودحلان. ممثلو عرفات قالوا له أن الأفكار التي تبرز تبدو جيدة، وقد كان يعلم أن الولايات المتحدة كانت تعد مقترحاتها اعتماداً على هذه التفاهمات في نهاية أيلول. وقد كان واضحاً أن اتفاقية معقولة كانت ممكنة في القريب المنظور.
وخلال هذه الفترة، سعى عرفات التوقيت والعذر الصحيح لإدراج عنصر إضافي إلى الساحة: العنف. ويضيف روس: عرفات لم يفعل أي شئ لمنع تشجيع واندلاع الإرهاب والعنف. وفي نهاية كانون أول، قدم كلينتون بالفعل مقترحاته، اعتماداً على الآلاف من الساعات من المفاوضات المباشرة وطبقاً لحكمه لما يمكن للأطراف أن تقبل به. رفض عرفات كل هذه المقترحات على المستوى العملي والرسمي. وعند التعمق بالأمور، طبقاً لرئيس الطاقم الأمريكي، عرفات لم يتمكن من إنهاء النزاع مع إسرائيل لان ذلك كان يعني نهايته الشخصية.
لذلك، منذ نهاية أيلول 2000، سعت الاستراتيجية الفلسطينية المسيطرة أن تمارس الضغط على إسرائيل من خلال الإرهاب والعنف، وإظهار الفلسطينيين في عيون العالم على انهم الضحية، والهروب من إمكانية اتخاذ أي قرار سياسي حاسم - وبنفس الوقت الحفاظ المظهر المستعد للسير في العملية السياسية. وبموازاة ذلك، سعى عرفات لتعزيز الشرعية الدولية والوحدة الوطنية داخل المعسكر الفلسطيني، بالإضافة إلى الدعم العربي المالي والدبلوماسي العربي النشط.
لن تتغير القضايا موضوع النزاع، ولن تتغير الحلول. عندما يحين الوقت للأطراف أن تنهي سفك الدماء الرهيب، وعندما تبرز قيادة فلسطينية مسؤولة ومتوازنة، سيتفق الطرفان على صيغة الوضع الدائم. يمكن تقسيم هذه الصيغة لمراحل؛ ويمكن أن يسبقها كضمان للوجود اليهودي الديمقراطي في دولة إسرائيل فصل تبادر إليه إسرائيل. إن تقييمي يشير إلى أن الاتفاقية ستكون مشابهة للصيغة التي تم التوصل إليها خلال الفترة ما بين 1999 و2001.
. نشر 19/6/2002 © bitterlemons.org
جيلعاد شير، 49، هو محامي، وكان أحد المفاوضين الإسرائيليين الرئيسيين خلال الأعوام 1999-2001. وقد خدم رئيس مكتب رئيس الوزراء من تشرين أول لغاية انتخابات شباط 2001.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
جني الأخطاء الاستراتيجية
مقابلة مع حسن عصفور – 17 تموز 2002
=================================
س: بحكم تجربتك ما هي نقاط الضعف والقوة في العملية التفاوضية؟
عصفور: أولا، عند النظر للمفاوضات في الجانب الإسرائيلي، فكلهم يعتمدون على من يعمل التفاهمات. لم يغير الفلسطينيون استراتيجيتهم، ولكن في الجانب الإسرائيلي رأينا الكثير من الاستراتيجيات.
منذ البداية، عندما حضرنا لمحادثات أوسلو، وضعنا جوهر جهودنا على إنهاء احتلال أراضى العام 1967 وكيفية إقامة دولتنا الوطنية مع حقوق اللاجئين بحسب قرار الأمم المتحدة 194. اعتقد أن جميع أخطاء أوسلو أصبحت واضحة الآن. قاعدتها واضحة، كيفية الإنهاء التدريجي للاحتلال. ستجد ذلك في الاتفاق نفسه. الضفة الغربية وقطاع غزة ليسا وحدة جغرافية واحدة. إن القاعدة للاتفاق هو أن هذه أراضي فلسطينية وأن المحادثات ستضع حدا للاحتلال. في مفاوضات عملية السلام، تحدثنا عن "غزة وأريحا أولا" وبحثنا اتفاق انتقالي في الضفة الغربية. في الضفة الغربية، وضعنا إعادة انتشار تدريجي على ثلاث مراحل مع المرحلة الأولى ولقد بدأنا هذا. وكان بعد هذا أن شرع الإسرائيليون في تحدي هذا المفهوم.
وبشأن القدس، الذي كانت قضية صعبة أسوة مع اللاجئين، ولقد اتفقنا أن تكون القدس جزءا من تلك المحادثات. وفوق ذلك، ناقشنا وضع الفلسطينيين في القدس على انهم جزءا من الشعب الفلسطيني وبأنهم سيشاركون في انتخابات المجلس التشريعي. ولقد حصلنا على ذلك.
س: هل استخدمت استراتيجية أساسية؟
عصفور: إن استراتيجيتنا هي استخدام الحل المرحلي للاستمرار حتى النهائي. فهذه النقطة الواضحة في استراتيجيتنا. وصوب ذلك، جعلنا الإسرائيليين يوافقون بأن الأراضي مرتكزة على قرار الأمم المتحدة 242 مما يعني أن فلسطين التاريخية ستقسم إلى دولتين – دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، وبضمنها القدس الشرقية ودولة إسرائيلية في بقية أراضي فلسطين التاريخية.
وخلال هذا الوقت، باشر الإسرائيليون التركيز على "السلام والأمن". ولقد نجحنا في بعض مجالات الأمن وفشلنا في مجالات أخرى. ففي البداية، غير الإسرائيليون بعض العناصر الاستراتيجية ومفاهيم أوسلو تدريجيا. ففي اتفاق غزة – أريحا، طلبوا بعض القضايا التي كانت عوائق جديدة. إنه خطأ كبير من الجانب الفلسطيني أن يقبل ببعض هذه العناصر، على سبيل المثال، عندما وافقوا على أن المعابر الدولية في رفح وغزة تعتبر مناطق عسكرية. واستخدم هذا لاحقا لوضع المزيد من العقبات في مواجهة حركة الفلسطينيين والتركيز على المفاهيم الأمنية وليس السياسية.
إن العنصر الثاني الذي أعطاهم طرق جديدة في التركيز على الاحتلال، عوضا عن التحرك لإنهاء الاحتلال، هو عندما تم إقامة حزام حول المستوطنات وبخاصة في مستوطنات غزة. ويستخدم هذا الحزام ليس للأمن، وإنما لتوسيع الأنشطة الاستيطانية وجعل الحركة الفلسطينية اكثر صعوبة في تلك المنطقة.
إضافة إلى ذلك، فقد استخدموا ثلاث طرق جانبية لوضع العقبات داخل غزة نفسها. وبعدها رأينا الإسرائيليين على وجه الخصوص أن بإمكانهم قطع غزة إلى ثلاث أو أربع مناطق باستخدام المستوطنات، الطرق وساحل قطاع غزة.
س: كيف يؤثر ذلك على نتائج المحادثات؟
عصفور: لم يكن الإسرائيليين ينظرون إلى السلام، فهم يريدون استخدام الأمن كحل. ولقد اصبح ذلك أكثر وضوحا عندما نأتي للاتفاق الانتقالي بشأن الضفة الغربية فقد طالبوا ونجحوا في تغيير مفهوم إعلان المبادئ لتقسيم الضفة الغربية إلى مناطق أ، ب، ج ومناطق مأهولة وغير مأهولة. وكان هذا أول حجر يكسر اتفاق أوسلو واعطاء الإسرائيليين اليد العليا في السيطرة على الاتفاق نفسه. وبرأي، كان هذا خطأ استراتيجيا للجان الفلسطيني أن يوافق عليه. وبعدها أصبحوا أسرى سياسة معتمدة على النوايا. ونحن دفعنا الثمن.
ما يحدث ألان هو أنهم استخدموا كل ذلك ضدنا وبخاصة عندما جاء الليكود للحكم. ولربما مع حزب العمل، كان بإمكاننا الاستمرار بعض هذا الخطأ الاستراتيجي. ولكن عندما يكون حزب الليكود، الذي هو أصلا ضد أوسلو نفسها، استخدم هذا الخطأ الاستراتيجي ضد الفلسطينيين وضد عملية السلام. لقد وضعوا العقبات وفتحوا الطريق للأنشطة الاستيطانية.
وكان هذا عندما فقد الفلسطينيون الأمل. لقد بدأت مع مجيء نتنياهو، وتغيير مفهوم العلاقة ذاته. وعوضا عن الحصول على السلام، كان علينا حماية مع حصلنا عليه.
س: كيف يمكن لهذا أن يستمر؟
عصفور: في هذا الوقت، مع شارون، اعتقد أن الأمر غاية في الصعوبة إلا إذا كان المجتمع الدولي يريد إغلاق الملف. وبالرغم من كل ما حدث مع باراك وكل غباءه، فلقد بنينا في طابا المستقبل. ولدينا الورقة التي نشرها ميخيل موراثينوس بأن تفاهمات طابا أنهت 90% من القضايا وفتحت الطريق لإغلاق الملف.
أرى بأننا قريبين من إغلاقه وبعيدين عن إغلاقه. لدينا وثائق لإغلاق الملف لكن ليس لدينا شريك لإغلاق الملف معه. فالجانب الإسرائيلي يستخدم الدبابات لإغلاقه. وهذه الاستراتيجية تضع الناس تحت طائلة الضغط. الفلسطينيون يريدون حماية أنفسهم ضد العدوان الإسرائيلي ويشعر الإسرائيليين بأن الانتفاضة الفلسطينية ستستمر. وبالرغم مما هو موجود على الورق، فهم حتى لا ينظرون إليه. وكما قلت، إذا لم يكن هناك جهود دولية حقيقية، سنعيش بعقلية الحرب.
نشر 19/6/2002 © bitterlemons.org
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org