bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
الانتخابات الإسرائيلية والرأي العام في الجانبين
18 كانون الأول/ ديسمبر 2002، العدد 45
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
>< البقاء في المعارضة
بقلم يوسي ألفر
الجمهور الإسرائيلي لا يلتمس عودة إلى التفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية في المستقبل القريب.
>< كيف نستطيع أن لا نتدخل
بقلم غسان الخطيب
لأن إسرائيل هي الطرف الأقوى في هذا النزاع، فإن نتيجة انتخاباتها مهمة لكلا الطرفين.
>< الانتخابات الإسرائيلية: أهي مفترق جديد؟
بقلم بروس ميدي – فايتسمان
يخطىء الفلسطينيون إن هم فسروا إعادة انتخاب شارون على أنها ضياع آخر أمل في تحسن الوضع.
>< لماذا يبدي الفلسطيني العادي اللامبالاة
بقلم ساري حنفي
فيما هناك بالتأكيد أولئك الذين يعربون عن الرغبة في أن يفوز العمل، فمعظم الفلسطينيين هم حقيقة غير مبالين.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
كيف نستطيع أن لا نتدخل
بقلم: غسان الخطيب
=================================
من الصعب أن تجد بنيتين سياسيتين متجاورتين تتأثر إحداهما بما يجري في الأخرى كما هو الحال فيما بين فلسطين وإسرائيل. فكلما كان هناك انتخابات في إسرائيل استأثرت بالاهتمام الموضوعات التي لها صلة بالفلسطينيين، وانقسم الإسرائيليون بشأن أفضل الطرق لمعالجة المشكلة الفلسطينية أو بشأن المواقف من معاهدة بعينها، وهكذا. كذلك، وبينما لم يحظ الفلسطينيون للأسف بالفرص نفسها لإجراء انتخابات، فإنهم عندما توجهوا إلى صناديق الاقتراع كانت معاهدة أوسلو مع إسرائيل الموضوع الأسخن والأكثر تسببا في الانقسام.
لهذا السبب، فلا معنى في الواقع للجدل حول أهمية "التدخل" أو "عدم التدخل" في انتخابات الطرف الآخر، فكل طرف هو عنصر مهم في تشكيل مصير الطرف الآخر. ولأن إسرائيل هي الطرف الأقوى في هذا النزاع فإن نتيجة انتخاباتها مهمة لكلا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. يجب أن يكون متوقعا أن كل من له مصالح في سياق النزاع الإسرائيلي الفلسطيني سيكون مهتما وذا مصلحة في نتيجة الانتخابات الإسرائيلية.
على أن هذه الانتخابات الإسرائيلية على وجه الخصوص تسترعي قدرا استثنائيا من الاهتمام والمتابعة – من جانب الفلسطينيين، والدول المجاورة، وعلى الصعيد الدولي – لأنها ببساطة تضعنا جميعا على مفترق طرق مهم. قد يختار الإسرائيليون التمديد لقيادة العنصر اليميني المتطرف الحالي في السياسة الإسرائيلية بزعامة أرئيل شارون، ما سيعني استمرارا لا مفر منه للمواجهات الدامية الجارية بين الطرفين. ولنقل ببساطة إن هذه الحكومة اليمينية هي المعسكر نفسه الذي عارض في الأصل عملية السلام لأنه متمسك بأيديولوجية لا تنسجم والمفاهيم التي قامت عليها عملية السلام والتي تتلخص في مبادلة الأرض بالسلام. لا بل إن هذا المعسكر اليميني منغمس تماما في مسألة الحقوق التاريخية والدينية للشعب اليهودي في كل الأراضي التي يعتبرها القانون الدولي واقعة تحت احتلال عسكري غير مشروع تسبب عن الحرب.
من ناحية أخرى فإن الجمهور الإسرائيلي قد ينكفئ على نفسه، ويتنكب عن طريق المواجهة الدامية بانتخاب قيادة سياسية تنتمي إلى معسكر السلام وتسمح باستئناف علاقة تقوم على مفاوضات السلام. هذه العلاقة قد تؤدي إلى إحدى نتيجتين: إما أن حكومة كهذه ستتمكن من التوصل إلى معاهدة نهائية وشاملة وبذا تنهي الصراع، أو أنها على أقل تقدير سوف تُحِل محل هذه المواجهات الفظيعة والفادحة علاقة حوار وتعاون فيما يتعلق بالأمن والاقتصاد، بينما تمضي في إجراءات بناء الثقة وفي التطبيق التدريجي للترتيبات الانتقالية. قد لا يكون الخيار الثاني إيجابيا بقدر عقد معاهدة نهائية وشاملة، ولكنه سيكون أفضل بكثير للطرفين من استمرار الوضع المأساوي الحالي.
ولتوضيح ذلك أكثر يمكن القول إن الإسرائيليين يواجهون في هذه الانتخابات خيارا: هل يريدون أن يركزوا على الاحتلال أم على السلام؟ والأمران متضادان. طالما استمر الاحتلال والتوسع الاستيطاني فسوف يكون هناك مواجهة طابعها العنف، لأن الاحتلال بحد ذاته عنف، فهو يسعى إلى الحفاظ على السيطرة في حين لن يضيع القابعون تحته فرصة لتخليص أنفسهم من سيطرته البغيضة.
وفي المحصلة، لا ريب في أن على الفلسطينيين أن يحاولوا الإسهام إيجابيا عن طريق تشجيع الإسرائيليين على اختيار الاتجاه الصحيح. وسبيلهم إلى ذلك هو تأكيد الالتزام الفلسطيني بالسلام القائم على القانون الدولي الذي ينص على وجوب إنهاء احتلال مناطق الـ 1967 تماما بحسب قرار مجلس الأمن 242 ، وعلى ضمان إحلال سلام شامل ودائم يتضمن حلا لمشكلة اللاجئين يستند إلى القانون الدولي. تم نشره في 15/12/2002 bitterlemons.org ©
غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
البقاء في المعارضة
بقلم يوسي ألفير
=================================
أولا، الجمهور الإسرائيلي لا يلتمس عودة إلى التفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية في المستقبل القريب. تبدو المفاوضات في عين الجمهور الإسرائيلي ذات مفعول عكسي طالما استمر العنف، وطالما بقي في الحكم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، الذي فقد الآن جلّ مصداقيته. وللدعم الذي يقدمه الرئيس الأميركي جورج بوش لهذا الموقف أثر كبير في إقناع الإسرائيليين به. هذا إنجاز مهم حققه رئيس الوزراء أرئيل شارون وهو يفسر إلى حد كبير التأييد الانتخابي له.
كما أن هذا يفسر لامبالاة الجمهور بجهود نخبة قليلة من الإسرائيليين والفلسطينيين (بيلين – عبد ربه، أيالون – نسيبة) للتأثير في الانتخابات عن طريق الإعلان عن نجاحهم في التوصل إلى اتفاق غير رسمي على بعض أو كل القضايا. ولئن كان المفاوض السابق يوسي بيلين إنما أقصي عن حزب العمل في الانتخابات الداخلية بسبب معارضته الحادة لزعامة فؤاد بن إليعيزر في الأساس، فإنه دفع ثمنا غاليا لقاء إصراره على أنه ما زال في الإمكان إنجاح صيغة أوسلو وعلى أن في وسع مفاوضين إسرائيليين وفلسطينيين مخلصين أن يستأنفوا التفاوض من حيث توقف في طابا في كانون الثاني/يناير 2001.
لم يهضم عمرم متسناع، الزعيم الجديد لحزب العمل، تماما بعد هذا التطور في الرأي العام. وهو يعرض موقفا ذا قبول لدى الجمهور، يتمثل في الانسحاب من طرف واحد من غزة في غضون عام، ثم إذا به يبدد كثيرا مما يكسبه بتعهده بالعودة أولا إلى مفاوضات غير مشروطة مع عرفات. ولعله يجدر بمتسناع أن يتمسك بتأييد تفكيك المستوطنات من جانب واحد، الأمر الذي يلبي الأولويات الوطنية حسبما يراها الجمهور الناخب استراتيجيا واقتصاديا، وأن يتخلى عن طرحه بتجديد المفاوضات، وهو ما ينفر منه الجمهور في الظروف الحالية كل النفور.
وثمة حقيقة ثانية بالغة السوء تبينت في سياق هذه الانتخابات، وهي أن النظام الفلسطيني ليس الوحيد الذي يعاني من الفساد. وإذا استمر تداول الأقوال التي ترددت عن وجود نظام شراء أصوات على طريقة المافيا وعملية تلاعب في الانتخابات الداخلية في حزب الليكود، وإذا استمرت القضية في التفاعل فإن الليكود سيخسر أصواتا كثيرة. وبينما ليس في النية عقد أي مقارنة بين ديمقراطية إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية (ومن المرجح أن تقوم الضوابط القانونية والانتخابية في إسرائيل باستبعاد المرشحين الفاسدين وربما أيضا المرشحين العنصريين وأولئك الذين يبذرون الكراهية، قبل حلول موعد الانتخابات في 28 كانون الثاني/يناير) إلا أن من الصعب أن نمر بالمفارقة مرّ الكرام: فأحد ركائز شارون في بند "لا لعرفات" ضمن برنامجه الانتخابي إنما هو اعتراضه على الفساد المستشري ضمن السلطة الفلسطينية.
التطور الثالث يتعلق بدور العنف الفلسطيني في التأثير على طريقة تصويت الناخبين في إسرائيل. في هذا الصدد يبقى الوضع غامضا. فمن ناحية، ليس واضحا أبدا أن الجهود التي يتصدرها المعتدلون الفلسطينيون لترتيب هدنة حقيقية يمكن أن تنجح في إقناع المسلحين الفلسطينيين ومن يمثلونهم. ومن ناحية أخرى فحتى لو نجحت هذه الجهود، فإن الأثر العام لهذا النجاح ليس مضمونا.
الاعتقاد السائد منذ حين هو أن العنف الفلسطيني المتواصل يدعم توجه رئيس الوزراء أرئيل شارون – ومن هنا نشأت الجهود الفلسطينية الحالية لإعلان وقف إطلاق النار من أجل مساعدة معسكر السلام الإسرائيلي. وفي حال توقف العنف فعلا أو خفوت صوته بدرجة كبيرة في الأسابيع المقبلة فإن الاعتقاد السائد يقول إن هذا سيكون مواتيا لمتسناع الذي سيعده من المؤشرات المشجعة للسلام. ولكن، من ناحية أخرى، ألا يمكن أن يشير شارون إلى هدنة من جانب واحد على أنها دليل على نجاح سياساته المتشددة؟ قد يعلن شارون عندئذ "النصر"، ويعرض هو نفسه تجديد التفاوض (فور إزاحة عرفات).
أخيرا، وما لم يحدث ما ليس في الحسبان، يبدو أن جميع ما أسلفنا ذكره من فضيحة الفساد الحالية في الانتخابات الداخلية، والهدنة الفلسطينية، وأي قرار محتمل من متسناع بالتخلي عن دعوته إلى تجديد التفاوض بلا شروط لن يكون كافيا لتبديد الفارق الكبير الحالي لصالح الليكود بحسب استطلاعات الرأي، ولإسقاط شارون وتحقيق نصر صريح لليسار ولحزب العمل. ومن هنا يجب أن نسأل: وما الذي يمثل إنجازا انتخابيا واقعيا لليسار والوسط في إسرائيل اللذين يؤيدان إنهاء حماقة الاستيطان ويسعيان إلى تسهيل بروز دولة فلسطينية بحدود قريبة من خطوط عام 1967؟
الإنجاز يتمثل في البقاء خارج حكومة شارون المقبلة، وفي استقطاب وتعضيد المعارضة لمقاومة سياسات شارون وتنبيه الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى ما تلحقه من أذى بمستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية. من الواضح أن متسناع يميل إلى هذا الاتجاه. ولكن الانتخابات الداخلية في حزب العمل أفرزت قائمة بالذين سيشغلون مقاعد في الكنيست يفضل أفرادها فيما يبدو الدفء المصطنع والراحة الناتجين عن الانضمام كشريك أصغر في حكومة الوحدة الوطنية المقبلة لشارون.
ومن هنا فإن الانتخابات لن تكون وحدها اختبارا لقيادة متسناع: بل ستكون فترة ما بعد الانتخابات وما فيها من مفاوضات ائتلافية اختبارا لقدرته على الصمود في وجه ضغوط حزبية داخلية، وعلى الاستمرار في التمسك بخيار إعادة الانتشار من جانب واحد. تم نشره في 16/12/2002 bitterlemons.org ©
يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
لماذا يبدي الفلسطيني العادي اللامبالاة
بقلم ساري حنفي
=================================
يرى المراقب لردود الأفعال على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بوضوح أنه باستثناء "نخبة أوسلو" (تلك المجموعة من الطبقة الوسطى–العليا التي نشأت في زمن الاعتدال والرخاء النسبي) فإن الفلسطيني العادي غير مبال بهذه الانتخابات. وبينما نجد بالتأكيد أولئك الذين يعربون عن أمنيتهم بفوز العمل، بغض النظر عما سيقدمه، فإن معظم الفلسطينيين لم يهتموا بأمر الانتخابات ولن يعتبروها وسيلة لإحداث أي تغيير أو جلب أي تفاؤل.
هناك ثلاثة أمور قد تفسر هذه اللامبالاة. أولا، معظم الفلسطينيين يرون في الميل داخل المؤسسة الإسرائيلية باتجاه اليمين ميلا باتجاه إبقاء احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة. في الوقت نفسه فإن حزب العمل فيما يبدو لا يدرك أن أرئيل شارون ومن هم حوله يطرحون حربا شاملة وأن فرصة العمل الوحيدة للفوز هي في أن يطرح الضدّ الكامل وهو "السلام الشامل".
بالتأكيد فإن هناك مؤشرات على حدوث خلخلة محدودة داخل حزب العمل. ولكن، في الأغلب الأعم، يدير عمرم متسناع مرشح العمل برنامجه على محور "غزة بدون مستوطنات". وليس مستغربا أن هذه الرسالة لم تأسر قلوب الفلسطينيين (ولا حتى قلوب كثير من الإسرائيليين أيضا). لقد مضى متسناع إلى منتصف الطريق فحسب باتجاه إدراك أن إنزال الهزيمة بشارون تعني إعلان السلام الشامل.
وعلى هذا يبدو أن متسناع إنما يدغدغ فقدان الذاكرة العام في إسرائيل، بدلا من أن يغير هذا الوضع. في كلمة له في الناصرة هذا الأسبوع أشار البروفسور آدي أوفير من تل أبيب، إلى ما يسميه هو "الوضعنة"، حيث يصور الإسرائيليون ما يحدث حولهم بترديد القول "الوضع سيء جدا". وهذا يعكس "الذاكرة الإسرائيلية القصيرة المدى" فيما يتعلق بالاحتلال. يفضل الإسرائيليون ألا يتحدثوا عنه، مكتفين بالإشارة إلى آخر تفجير. إنهم، بذلك، يعيشون نزاعا لا تاريخ له.
في مثال آخر، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي حشدت حركة السلام الآن جمهورا من عشرات الآلاف في تل أبيب لمسيرة سلام تحت شعار "لنغادر المناطق، ولنكن أنفسنا مرة أخرى". أما الفلسطينيون، كشعب تحت الاحتلال، فلا مكان لهم في هذه التركيبة. وعلى هذا يصح القول إن جوهر الخطاب الإسرائيلي عاد إلى الأيديولوجية الصهيونية الأصلية: انكفاء اليهود على ذواتهم وعلى الأرض في إسرائيل. ويبدو، بالنظر إلى ذلك، أن الفلسطينيين شعروا أننا نجتاز برزخا بين حقبة تأسيس استعمار وحقبة المجتمع الاستعماري (الذي يمثله على الأقل أغلبية في المجتمع الإسرائيلي).
أخيرا، في بداية فترة أوسلو الانتقالية اعتقد الفلسطينيون حقا أن المكاسب القليلة ستزداد ويفضي الأمر إلى مزيد من التنازلات. وقد أدى تبدد هذا التفاؤل إلى إفقاد الفلسطينيين الأمل في قدرة الدينامية الداخلية في إسرائيل على العمل والضغط في سبيل التوصل إلى حل حقيقي. والآن يشعر الفلسطينيون أن الأمل الوحيد معلق بتأثير القوى الخارجية على إسرائيل. خذ الجزائر مثلا. بالنسبة للشعب الفرنسي كانت الجزائر مجرد مشكلة قصيّة، لم تكن تؤثر في مجرى حياتهم. وما غير مجرى الأحداث لصالح تقويض النظام الاستعماري إنما كان الضغط الأميركي على ديغول وليس تذمر الجمهور الفرنسي.
الفلسطينيون يعانون احتلالا حقيقيا جدا وعاديا، ومقاومتهم حقيقية وهي سعي طبيعي نحو إزالة الاستعمار. وما يميز هذا الصراع هو النفاق المطلق الذي نجده عند المجتمع الدولي. نحن ندرك أن هذا ينبعث من الشعور بالذنب ومن تاريخ المحرقة اليهودية، ولكن النتيجة كانت أن المجتمع الدولي يستمر في إلقاء المال على المجتمع الفلسطيني مزودا نخبته بالدعم، ومبقيا المجتمع ككل قادرا فقط على الاستمرار في الحياة بما يكفي لإدامة الاحتلال. لكن ليس بما يكفي للوقوف على قدميه وطرد المستعمر. تم نشره في 16/12/2002 bitterlemons.org ©
ساري حنفي هو مدير مركز شمل الفلسطيني للشتات واللاجئين.
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
الانتخابات الإسرائيلية: أهي مفترق جديد؟
بقلم بروس ميدي – فايتسمان
=================================
من أكثر المظاهر الحافلة بالتناقضات للمواجهة الإسرائيلية الفلسطينية مواقف وميول الرأي العام الإسرائيلي. وتظهر استطلاعات الرأي باستمرار أن غالبية أفراد الجمهور مستعدة للقبول بشكل عام بمبادئ كلنتون لإحلال تسوية، وهذه المباديء تستدعي إنشاء دولة فلسطينية وتفكيك المستوطنات، ونوعا من تقسيم القدس. وفي غياب تسوية قائمة على التفاوض، فإن نسبة أكبر من القطاع اليهودي تفضل مبدأ الفصل من جانب واحد وإنشاء حدود أمنية وتجميع المستوطنات في كتل قليلة رئيسية.
ويؤمن حزب العمل، بقيادة عمرم متسناع، بقوة بكلتا هاتين الفكرتين، بينما يفضل رئيس الوزراء أرئيل شارون، في أحسن الأحوال، حلا محدودا بشكل أكبر بكثير، وانتقاليا على المدى البعيد، ولكن ليس قبل أن يتجنب الفلسطينيون العنف ويتعهدوا بالقيام بإصلاحات جذرية. ومع ذلك ففرص متسناع في إقصاء أرئيل شارون والحيلولة دون تسلم ائتلاف بقيادة الليكود الحكم تبدو ضئيلة، إذ يرفض الجمهور بعناد تحميل شارون مسؤولية المستوى غير المسبوق للضحايا المدنيين الإسرائيليين ومسؤولية التدهور الاقتصادي على مدى السنتين الفائتتين. لا بل إن مستوى القسوة الذي اصطنعه شارون في خوض الصراع يلقى قبولا من جانب الجمهور الذي بات يرى الجانب الفلسطيني، وياسر عرفات تحديدا، المسؤول عن الحرب. في الوقت نفسه تستمر أغلبية من الجمهور الإسرائيلي في تفضيل صيغة حكومة الوحدة، ويبدو مرجحا أن هذا الميل سيستمر. ولاسيما إن كانت الحكومة بقيادة الليكود مع وجود حزب العمل فيها شريكا أصغر، لكن مهما.
على المدى القريب فإن هذه الحقيقة لا تتيح أملا لأولئك الفلسطينيين الذين يؤثرون العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس خطة كلنتون. لقد استمد الفلسطينيون البراغماتيون والليبراليون أملا من واقع نجاح متسناع في الانتخابات الداخلية لحزب العمل، إذ إن هذا التطور اعتبر مؤشرا إلى أن قطاعا مهما من الجمهور الإسرائيلي كان يبحث عن مخرج من الهاوية التي ينحدر فيها المجتمعان كلاهما. ذلك الانتخاب عزز ميلا لديهم لإعادة تقييم الاستراتيجية الفلسطينية، ولوضع حد للعمليات الانتحارية والعودة إلى تكتيكات أقل عنفا تقوم على المشاركة الجماهيرية كما كان الحال في الانتفاضة الأولى.
لا شك في أن هجمات إرهابية كبيرة من شأنها أن تزيد دعم الجمهور الإسرائيلي لخط شارون المتشدد. وبالمقابل فإن قيام القيادة الفلسطينية بالترحيب بقوة وعلنا بمتسناع، ناهيك عن الترويج له في أوساط الإسرائيليين الفلسطينيين، سوف يدفع الناخبين اليهود باتجاه اليمين أكثر فأكثر.
ولكن حتى لو أن الفلسطينيين "أحسنوا السلوك" في الأسابيع الستة المقبلة فإن فرص هزيمة شارون تبدو صغيرة. إن إيمان الإسرائيليين بحسن نية الفلسطينيين قد تعرض لضربة قاصمة (والعكس صحيح أيضا)، مما يعني أنه ليس متوقعا حدوث تحولات سريعة باتجاه مواقف أكثر تصالحية.
سيكون خطأ أن يفسر الفلسطينيون إعادة انتخاب شارون على أنها تبديد للأمل الأخير في تحسن الوضع. رغم أنهم الطرف الأضعف، فإن ما يفعلونه يؤثر، وسوف يستمر في الإسهام في تشكيل معالم النزاع بما في ذلك طبيعة السياسات التي ستنتهجها الحكومة الإسرائيلية الائتلافية المقبلة.
وكما أن الفلسطينيين مهتمون جدا بالحوار الداخلي في إسرائيل فإن آذان الإسرائيليين تصيخ السمع إلى الخطاب الفلسطيني، من سري نسيبة إلى حماس. هذا الخطاب، حسبما يفهم الإسرائيليون، لا يعتبر استهلالا لتليين جذري للموقف الفلسطيني، لا تكتيكيا ولا استراتيجيا. ما يفهمه الإسرائيليون هو أن نسيبة متقدم كثيرا عن الموقف الفلسطيني العام فيما يتعلق بالخطوط الحمر في اعتبار إسرائيل، والمتمثلة في حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وأراضيهم في إسرائيل حسب حدود ما قبل 1967.
هناك اعتقاد سائد داخل فتح بأن العنف يدك جهود شارون وأن وقف العنف سيكون تنازلا لا مبرر له لإسرائيل (وهذا الموقف صورة أخرى لرفض إسرائيل "مكافأة الإرهاب" بإزالة المستوطنات والانسحاب من غزة). إن تفضيل قطاعات داخل حماس والجهاد الإسلامي لحكومة إسرائيلية يمينية ضيقة، وتصميم السلطة الفلسطينية على تجنب اقتتال فلسطيني كبير، يشيران إلى أن العنف الفلسطيني والرد الإسرائيلي عليه باستخدام القوة سيستمران في تشكيل دينامية النزاع.
وماذا عن عرفات؟ مهما انتقد الفلسطينيون عرفات همسا، ومهما توصل البعض إلى الإدراك أنه جزء من المشكلة، فإنهم يبقون غير مستعدين و/أو غير قادرين على التقليل من مركزيته سواء كرمز لكفاحهم أم كقائد لمؤسساتهم التي غدت متداعية الآن. والإسرائيليون، من جانبهم، يعتقدون كلهم تقريبا أن عرفات فوت الفرصة التاريخية لعقد اتفاقية سلام مشرفة، وأنه غير جدير بالثقة. ومن هنا فإن إعلان متسناع عن استعداده لاستئناف التفاوض مع السلطة لفحص نواياها قوبل باستياء في إسرائيل وألحق الأذى بمتسناع سياسيا، ومن جهة أخرى فإن مزيجا من لهجة متسناع الصريحة غير المألوفة والطبيعة الوسطية لقائمة حزب العمل للكنيست قد يقويان فرصه في أوساط الناخبين المعتدلين.
إن نهاية رسمية وقاطعة للنزاع الذي دام مئة سنة، ناهيك عن مصالحة تاريخية بين الشعبين، هي أمر غير وارد. ومع ذلك فبعد سنتين من المواجهة العنيفة، والابتعاد عن القيم الإنسانية ومن التوحش، يبدو أن الإسرائيليين والفلسطينيين يقتربون من مفترق. لا شك في أن هناك عوامل خارجية ستؤثر بشكل كبير على التطورات في الأشهر القادمة، ولاسيما الحرب الأميركية التي تلوح في الأفق ضد العراق، وأثر هذه التطورات على جميع الأطراف المعنية. وأما الانتخابات الإسرائيلية نفسها فمن غير المرجح أن تؤدي إلى تحول جذري في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية. ولكن الفترة القادمة سترغم المجتمعين، وترغم النخب السياسية والثقافية فيهما على وجه الخصوص، على مواجهة خيارات صعبة داخليا وتجاه المجتمع الآخر. تم نشره في 16/12/2002 bitterlemons.org ©
المؤلف زميل بحث مميز في مركز موشيه دايان للدراسات الشرق أوسطية والإفريقية بجامعة تل أبيب، وكان محررا على مدى السنوات السبع الماضية للمسح المعاصر السنوي للشرق الأوسط الذي يصدره المركز. وقد نشر مؤخرا "النخبة الثقافية الفلسطينية والإسرائيلية في ظل أوسلو وانتفاضة الأقصى"، بحث رقم 14، مركز تامي شتاينمتز لأبحاث السلام، جامعة تل أبيب، 2002.
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org