bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
البعد الفلسطيني- الإسرائيلي لحرب في العراق

17 شباط/ فبراير 2003 العدد 7

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================

>< نهيء أنفسنا .. لكن، ليس للحرب
بقلم غسان الخطيب
الفلسطينيون غير مستعدين لهجمات صاروخية عراقية، ولا لحمى دبلوماسية بعد الحرب

>< التخلص من صدام يكفي
بقلم يوسي ألفر
خلافا لأبيه في 1990 – 1991، فإن الرئيس بوش لم يعد أصدقاء أميركا العرب علنا بعملية سلام ديناميكية بعد الحرب

>< لن يقف أحد في طريقهم
بقلم مانويل حساسيان
سيكون هناك معمعان دبلوماسي في حال نشوب حرب سريعة في العراق

>< التغيير المعدي للنظام: من بغداد إلى رام الله
بقلم جيرالد م. شتاينبرغ
بعد العراق، قد تكون السلطة الفلسطينية الهدف المقبل

=================================

وجهة نظر فلسطينية
نهيء أنفسنا .. لكن، ليس للحرب
بقلم: غسان الخطيب

=================================

كثيرا ما يسأل الصحفيون والدبلوماسيون الساسة الفلسطينيين هذه الأيام ما إن كانوا هيأوا أنفسهم وشعبهم للاحتمالات نفسها التي يتهيأ لها المسؤولون الإسرائيليون. وهم يعنون بالطبع تزويد الجمهور بالأقنعة الواقية من الغاز، واتخاذ تدابير أخرى على افتراض أن العراق سيقصفنا بصواريخ تحمل قنابل تقليدية أو غير تقليدية.
الجواب الفلسطيني، وهو سلبي، يثير في العادة الاستغراب من جانب السائلين لأنه ينبيء بوجود نوع آخر مختلف من الاستعداد، ويحذر من صنف مختلف جدا من الخطر. الفلسطينيون قلقون جدا من هذه الحرب، ولاسيما في وجود الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية في إسرائيل المعادية للشعب الفلسطيني ولقيادته، وما يمكن أن تفعله بنا مستغلة الحرب وما ستؤدي إليه من تحويل أنظار المجتمع الدولي والصحافة بعيدا.

وسواء أصح هذا أم لم يصح فإن الجانب الفلسطيني ليس مستعدا لهجمات عراقية؛ من جهة يوجد شعور سائد في أوساط القيادة والشعب بأن العراق لن يطلق صواريخ على هذه المنطقة، والسلطة الفلسطينية، من جهة أخرى، ليست قادرة على اتخاذ التدابير المكثفة نفسها كما في إسرائيل. البنية التحتية عندنا لا تكاد تقف على قدميها.

مع ذلك فإن الفلسطينيين قلقون من احتمال الحرب لأنهم يخشون تغييرا دراماتيكيا ينشأ عنها في ميزان القوى بالمنطقة؛ والمرجح أن يكون في غير صالح العرب، بما فيهم الفلسطينيون. وقد يترك هذا أثرا كبيرا على المفاوضات المستقبلية. الفلسطينيون ليسوا قادرين على أن يأخذوا على محمل الجدّ الإشارات الأميركية والوعود الملتوية بأن نزاع الشرق الأوسط ستحين ساعة معالجته بعد الحرب. إنهم يرون في الحرب مجرد وسيلة لتبرير التأجيل الحالي للمحادثات، ولتجميد كل المبادرات الدبلوماسية الدولية، وعلى وجه الخصوص الأميركية. إن الحرب تقدم لحكومة أرئيل شارون الفرصة للاستمرار في محاولاتها العنيفة لتحقيق أهدافها بالقوة وإحداث الانهيار عند الفلسطينيين أولا، ودفعهم بعدئذ إلى الاستسلام.

لقد بدأت تظهر علامات تحذير مبكرة على وجود أزمة فلسطينية عميقة. لقد أدى الموقف الأوروبي إزاء العراق إلى إغضاب الإدارة الأميركية؛ هذا يؤثر سلبا على تأييد الأميركيين لنشاطات الرباعية - اللجنة الرفيعة المستوى التي تعالج مشكلات الشرق الأوسط - وعلى مستوى مشاركتهم فيها. وبالتالي فقد بادر الأوروبيون فجأة إلى تبرير دورهم في الشرق الأوسط ووجودهم داخل الرباعية عن طريق ممارستهم قدرا كبيرا جدا من الضغوط المتتالية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقد شهدنا هذا الأسبوع مسؤولين أوروبيين يحثون عرفات بقوة ويمارسون الضغط عليه في محاولة لجعله يتنازل للأميركيين في نقاط معينة ظلت القيادة الفلسطينية تقاوم التنازل عنها حتى الآن. وهذا يتضمن تعيين رئيس وزراء، ونائب للرئيس.

ليس صعبا أن نرى، والحالة هذه، السبب في أن معظم الفلسطينيين لا يعتقدون أن الحرب في العراق سيكون لها أثر مباشر وكبير على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى جانب النتائج غير المباشرة من قبيل إرجاء التدخل الدبلوماسي، والتصعيد المحتمل للضغوط الإسرائيلية، إضافة إلى الإخلال، على المدى البعيد، بميزان القوى الإقليمي. تم نشره في 17/2/2003 ©bitterlemons.org

غسان الخطيب هو وزير العمل في حكومة السلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات محللا سياسيا وصحفيا.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

التخلص من صدام يكفي
بقلم يوسي ألفر
=================================

لا يوجد تقريبا أي شك في أن محاولة بقيادة الولايات المتحدة لغزو العراق والتخلص من نظام صدام حسين وتحطيم أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها ستكلل بالنجاح. ومن شبه المؤكد أن تشكل قوة احتلال عسكري أميركية في العراق ضغطا على سوريا وإيران المجاورتين كي تعيدا النظر في بعض أعمالهما العدائية والقمعية الأشد بروزا. وهذه أمور جيدة بالنسبة لإسرائيل والدول المعتدلة الأخرى في المنطقة. وهذا يكفي.

بالمقابل فإن آثار هذا كله على النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هي أبعد ما تكون عن سهولة التكهن بها. يضاف إلى ذلك ما يحتمل أن تلاقيه الولايات المتحدة من فوضى وعداء داخل العراق، وفي المنطقة، عقب إغماد سيف الحرب.

هناك اتجاه في التفكير سائد في الأوساط الحاكمة في الولايات المتحدة وإسرائيل ويمثله بعض المثقفين، بل نحن نراه أيضا هنا وهناك في العالم العربي، يقول إن غزو الولايات المتحدة للعراق سيؤدي إلى توالي سلسلة إيجابية من أحداث يدعو أحدها الآخر تفتح الباب على مصراعيه أمام حقبة من الديمقراطية واقتصاد السوق والاستقرار في المنطقة بما فيها حتى فلسطين. سوف يؤدي سقوط صدام حسين إلى تعضيد الأشخاص المستنيرين ذوي التفكير الديمقراطي في دمشق وطهران ورام الله ودفعهم إلى أخذ زمام المبادرة، وسوف يقذف السيل الآتي من بغداد عرفات إلى رصيف الأحداث.

ولكن لا أحد يستطيع أن ينبئنا بالتفاعل الكيميائي السحري الذي يفترض أن يضمن نجاح وفاعلية ديناميكية السبب والأثر هذه.

لا بل إن سلسلة الأحداث الأرجح هي ما يلي: غزاة بغداد الأميركيون سوف يلاقون حشودا تستقبلهم بالرياحين، هذا شبه مؤكد. وعندما تكشف القوات الأميركية للعالم أقبية التعذيب التي كان يتخذها صدام، وعندما تفتح مخازن أسلحته الكيميائية فإن كثيرين ممن كانوا عارضوا الحرب سوف يقرون على مضض بأنها كانت ضرورية (رغم أن البعض سيقول بالتأكيد إن كل ما سيكشف عنه هو من اختلاق وكالة المخابرات المركزية الأميركية). بعدئذ ستقوم حكومة عسكرية أميركية وتبدأ مسعى مستحيلا تقريبا يتمثل في إنشاء دولة ديمقراطية عربية – وهي تجربة ضخمة غير مسبوقة في الهندسة الاجتماعية – ويتمثل في حل النزاعات القبلية والخلافات بين القوميات والفئات المختلفة، وتخفيف التوتر الذي لا بد من حدوثه مع الجيران مثل تركيا وإيران.

قد تلهم نشاطاتها مواطنين ذوي توجه ديمقراطي في بعض الدول العربية، ولكنها ستلهم أيضا الإسلاميين والمتطرفين الآخرين التحريض ضد واشنطن في كل المنطقة وشن عمليات إرهابية على أميركا ومصالحها. ستتجدد للأوروبيين الأسباب لمعارضة السياسات الأميركية. وسيقتضي تحدي التكاثر النووي الذي تمثله كوريا الشمالية اهتماما استراتيجيا أميركيا عاجلا. باختصار، ستصبح الولايات المتحدة مشغولة جدا. ولذا من المستحيل التكهن بالنتيجة إقليميا، وكل من يفعل ذلك بنبرة تأكيد فإنه معرض للخطأ الفاحش.

كثير من المتفائلين واعون كل الوعي بهذه السيناريوهات، ولكنهم مع ذلك يتكهنون بأن إدارة بوش سوف تبذل جهودا جديدة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بعد غزو العراق على الرغم من رد الفعل المحلي والإقليمي المرتقب. بالنسبة للبعض فإن معنى ذلك هو إعطاء رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون تفويضا بالتخلص من عرفات وتنصيب نظام أكثر تعاونا في مكانه سيكون بطريقة ما قادرا على التصرف باسم الفلسطينيين بالرغم من افتقاده لدعم القاعدة، وبالرغم من شبهة التعامل مع العدو التي ستحوم حوله. وبالنسبة لبقية المتفائلين فإن هذا يعني ضغطا أميركيا على شارون للبدء في نقض عملية إعادة الاحتلال وإزالة المستوطنات.

ولكن الرئيس بوش نفسه لم يومئ قط إلى نيته اتباع أي من النهجين. وهو ماض في إبداء قلة اهتمام فظة، إنه أول رئيس أميركي منذ 1967 لا يقول أي شيء على الإطلاق عن انتشار المستوطنات الإسرائيلية في كل الضفة الغربية وغزة.

خلافا لأبيه في فترة 1990 – 1991 لم يعد الرئيس بوش أصدقاء أميركا العرب علنا بعملية سلام عربية إسرائيلية ديناميكية بعد انقضاء الحرب. ولم يقل شيئا أبدا عن إعادة تفعيل عملية سلام حقيقية بعد ذهاب صدام. ولكنه بدلا من ذلك تبنى عملية "خريطة طريق" ضعيفة وغامضة وملتوية يبدو أنها إنما صممت لمساعدة أميركا وحلفائها في حربهم على العراق لا لإحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

بالنسبة لرئيس الوزراء شارون وحاشيته فإن التكهنات الوردية بشأن الوضع "بعد العراق" ذريعة مواتية لعدم بناء جدار فاصل، ولعدم التوقف عن بناء المستوطنات. فبعد العراق سيكون هناك نظام فلسطيني صديق ومتعاون سيصنع السلام مع إسرائيل حسب شروطها أسوة بالدول العربية الأخرى في حقبة ما بعد العراق.

على أنه في عالم الواقع فالأرجح أن يفرض علينا الاكتفاء بما سيحدث من تدمير نظام يقوده مجانين يمولون الإرهاب الفلسطيني ويحلمون بتدمير إسرائيل. أعني صدام حسين، لا ياسر عرفات. والأخير، رغم سوئه، يمثل نزاعا أكثر تعقيدا ودقة لا يمكن حله عن طريق ترديد الشعارات عن الخير والشر. تم نشره في 17/2/ 2003 ©bitterlemons.org

يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب، وكبير مستشارين سابق لرئيس الوزراء إيهود باراك.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

لن يقف أحد في طريقهم
بقلم مانويل حساسيان

=================================

كي ندرك أبعاد نتائج حرب محتملة في العراق من المهم جدا أولا أن ندقق في مشاعر الشعب الفلسطيني وقيادته. كل الدلائل تشير إلى أن الفلسطينيين يعارضون بشكل عام حربا أميركية على العراق – ليس لأننا متعاطفون مع النظام العراقي، بل لأننا نعتقد أن الحرب ستمثل ظلما للشعب العراقي. وبما أن البراهين لم تتوفر على أن العراق يحتفظ بأسلحة دمار شامل، ولما كانت الأمم المتحدة اتخذت موقفا حياديا بشأن امتلاك العراق للأسلحة، فإن للفلسطينيين أسبابا وجيهة كثيرة تعزز رأيهم في أنه من حق الشعب العراقي أن يترك ليعيش بسلام. في هذا السياق نعتقد أن هجوما كهذا يجسد هيمنة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ويركز الشعور المعارض لها ليس فقط في أوساط الجماهير الفلسطينية والعربية بل في أوساط الأوروبيين أيضا.

بهذه الطريقة، كما بغيرها، فإن الوضع اليوم مختلف عنه في عام 1991. ففي السنوات الاثنتى عشرة الماضية كان هناك حصار تجاري مفروض على العراق. وكان الأميركيون والبريطانيون يغيرون باستمرار على القطاعات التي يحظر على الطيران العراقي التحليق فيها. فلماذا إذن غدا مهما استراتيجيا شن حرب شاملة على العراق الآن؟ هل السبب التخلص من شخص صدام حسين، أم هو السيطرة بشكل تام على نفط الخليج وكبح أي نفوذ أوروبي أو ياباني أو روسي أو صيني في منطقة الخليج، إضافة إلى السيطرة على بحر قزوين؟

ثمة استنتاج واحد ينشده من يتوخى الأمانة: الولايات المتحدة تقوم بدور هيمنة القوة العظمى. والنتيجة هي أن كثيرا من حلفاء الولايات المتحدة يجدون أنفسهم في معسكر معارض، والموقف الفلسطيني ليس استثناء. فموقف الفلسطينيين مستمد من شعور عام واسع النطاق.

وأما ما سيجري على الفلسطينيين في هذه الحرب فهناك عدة احتمالات. كل شيء يعتمد على سير الأحداث، وكيف تتطور هذه الحرب. إذا تمكن الأميركيون وحلفاؤهم من إنجاز المهمة في حرب خاطفة بأقل قدر من الخسائر البشرية الأميركية، وأطاحوا بالزعيم العراقي صدام حسين وفرضوا حاكما على العراق، فإن العواقب على الفلسطينيين لن تكون شديدة.

الشعب الأميركي لديه مشاعر متفاوتة بشأن هذه الحرب، وهو يفضل نهاية سريعة. لهذا إذا طال أمد الاحتلال الأميركي للعراق، أو إذا تكبد الأميركيون خسائر كبيرة، أو إذا شنت أعمال عدائية ضد الوجود الأميركي وضد السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، فإنني أعتقد أن الحكومة الأميركية ستواجه المصاعب.

بموازاة ذلك سوف يتدهور الوضع في فلسطين. ستطلق حكومة أرئيل شارون الجديدة يدها وتعمق النزاع. قد يلجأ شارون إلى إبعاد بعض الرموز من القيادة الفلسطينية سواء من فتح أو الفصائل السياسية العلمانية أو حماس والجهاد الإسلامي. قد نرى حصارا شاملا يضرب على المناطق المحتلة مع فرض منع التجول ساعات طوالا من قبل الجيش الإسرائيلي، وضربا للبنية التحتية للسلطة الفلسطينية. هذا سيناريو الحد الأقصى.

ولكن في حال كون الحرب في العراق محدودة وإذا أقيمت حكومة جديدة، ربما أيضا مع استمرار وجود صدام حسين نفسه، فإنني أعتقد أن الأميركيين سينزعون إلى التعامل بشكل نفعي مع العوامل الأخرى التي تؤدي إلى الإخلال بالاستقرار في الشرق الأوسط. ستشن هجمة دبلوماسية مكثفة، بعد إنهاء أمر العراق، من أجل تطبيق مبادرة خريطة الطريق. لقد سلم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بفكرة تعيين رئيس وزراء بحسب الرغبة الأميركية الأوروبية الإسرائيلية. بشكل أو بآخر يجب عليه الآن تسليم بعض سلطاته السياسية لتناط برئيس الوزراء. ثانيا قد تجري انتخابات مبكرة للمجلس التشريعي الفلسطيني، مما سيفضي بنا إلى المراحل المؤقتة والنهائية لخريطة الطريق التي تتضمن تطبيقا لرؤية الرئيس الأميركي جورج بوش بقيام دولة فلسطينية مستقلة.

أما حدود وشكل هذه الدولة فسوف تقرر بعد الانتخابات الفلسطينية وتعيين رئيس وزراء، عندما يجبر شارون من جانب الإدارة الأميركية على الانخراط مجددا في العملية السياسية. ومع ذلك ستبقى حدود الدولة قابلة للتفاوض. عند هذه النقطة سنكون في وضع نجد فيه دائرة العنف قد توقفت، والإسرائيليين قد بدأوا بالانسحاب، وسيكون هناك تخفيف للمصاعب الاقتصادية. في حال مشاركة عرفات في سياق معين يؤدي إلى تحصيل مكافأة سياسية حقيقية، فإنه سيتخذ على الأرجح موقفا أكثر صلابة ضد كل أنواع العنف الموجه إلى الإسرائيليين. وهنا سنشهد اختراقا.

هذا لا يعني أن المفاوضات، حتى ضمن هذا السيناريو المتفائل، ستكون سهلة. أتكهن بأن تكون مهمة شاقة، إذ لن تعرض علينا حدود 1967، ولن يتم تفكيك كل المستوطنات، وسيتم التغاضي عن مسألة حق العودة. وهذا سيضع القيادة الفلسطينية في موقف حرج ومربك: كيف سيتأتى إقناع الشعب الفلسطيني بهذا.

وثمة هنا في الواقع سيناريوهان أيضا. قد يجد الفلسطينيون أنفسهم وقد ملّوا وتعبوا وشعروا بأنهم دفعوا ما يكفي من ثمن، إذ بلغت نسبة البطالة 65%، وأصبح نحو 60% من الناس يعيشون تحت خط الفقر. وقد يرفض الفلسطينيون كل هذا ويرغبون في الاستمرار في الانتفاضة حتى الحرية والاستقلال. إن أولئك الذين يعتنقون فكرة الحرية والاستقلال سوف يتصرفون بشكل غير براغماتي في الظرف الدولي الجديد نظرا للحرب في الشرق الأوسط والدور الأميركي في المنطقة والتأييد المطلق المقدم للحكومة الإسرائيلية. سيفعل الأميركيون كل ما بوسعهم من أجل المضي، بعد الانتهاء من العراق، إلى محاولة العثور على حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني يلائم "الشرق الأوسط الجديد"، وأهدافهم الاستراتيجية. تم نشره في 17/2/2003 ©bitterlemons.org

مانويل حساسيان أستاذ في العلوم السياسية ومحلل استراتيجي.

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

التغيير المعدي للنظام: من بغداد إلى رام الله
بقلم جيرالد م. شتاينبرغ

=================================

قبل أربعين سنة كانت الظروف السياسية والاقتصادية في آسيا (عدا اليابان) وفي الشرق الأوسط (عدا إسرائيل) تشترك في عدد من الخصائص. كلتا المنطقتين كانت منغمسة تماما في المستنقع الذي هو "العالم الثالث". معظم الحكومات كانت تحت سيطرة نخب صغيرة فاسدة يدعمها العسكر والأجهزة الأمنية الأخرى. لم تكن هناك فسحة للتسامح مع الآخر ولا للتعددية، وكان الاقتصاد راكدا. واستشرى آنذاك العنف والنزاعات، سواء في الداخل أو فيما بين الدول.

منذئذ تمكنت آسيا، بما فيها الصين والهند، من تحقيق تقدم هائل، اقتصاديا وسياسيا، ولكن الشرق الأوسط العربي ما زال في مكانه الذي كان فيه في الستينات. ومع استثناء جزئي لدول الخليج المصدرة للنفط فإن الفقر ازداد رسوخا والأنظمة السياسية بقيت منغلقة. الحكام يجلسون على كراسيهم مدى الحياة (لا بل وبعد الموت، مع بدء حقبة "الرئاسة بالوراثة" في سوريا).

إضافة إلى الثمن المرتفع الذي يدفعه مواطنو هذه البلدان فإن هذه الظروف تزيد الإحباط الذي يتحول إلى إرهاب وعنف، وما ينشأ عنهما يعطل الجهود للتوصل بالمفاوضات إلى حل للنزاع العربي الإسرائيلي. وفيما يستمر الجدل حول مقولة أن المجتمعات الديمقراطية أقل عرضة للحروب من الديكتاتوريات فثمة سبب قوي يجعلنا نؤمن بوجود علاقة بين الحروب ونظم الحكم حتى في الشرق الأوسط.

في هذه الظروف فإن التخلص من صدام حسين وتغيير النظام في العراق قد يؤديان إلى سلسلة أحداث متعاقبة يستدعي أحدها الآخر تعصف بالعالم العربي من شمال إفريقيا إلى الخليج. ولئن لم يكن بوسع أحد التكهن بما سيحدث في اليوم التالي بعد إذ تضع الحرب أوزارها فإنه يبدو أن تغييرا للنظام في بغداد أمر لا مناص منه. قد يصبح العراق غير مستقر وقد يتفكك إلى أجزاء، وقد تتطور فيما بين الفئات المختلفة فيه علاقات عملية ثابتة تتيح نهوضا سريعا. قد يستبدل النظام القائم الآن بقيادة ضيقة ومغلقة إما عسكرية أو عشائرية تستمر في نهج الحكم القديم، ولكن سيناريو أكثر تفاؤلا يرى قيام حكومة أكثر انفتاحا ومسؤولية تتمتع على الأقل بقسط من الديمقراطية والتسامح مع وجهات النظر المخالفة.

ما إن ينهار السد أمام سيل العرم، وتنقشع غيوم الخوف من سماء العراق، ويبدأ الشعب بتذوق طعم حريته المستردة، حتى تنتقل العدوى إلى مواطني الدول المجاورة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. سيطلق تغيير القيادة على نحو دراماتيكي في العراق العنان لسلسة من العمليات المشابهة (ولكن، التي تملك قوة دفع ذاتية) في المنطقة.

بعد العراق قد يأتي دور السلطة الفلسطينية. لقد هيمن نظام عرفات على فتح، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ثم على السلطة الفلسطينية دون أية إنجازات ذات أثر باق. الأمل الذي انبثق مع "معاهدات أوسلو" عام 1993 انتكس بسبب الإرهاب والعنف. عادت القوات الإسرائيلية إلى المدن، وغدا إنشاء دولة فلسطينية يبدو أبعد منالا من أي وقت مضى. ولم تتحقق أيضا التنمية الاقتصادية التي كانت وعدا مأمولا قبل عقد من الزمان، وأنحي باللوم في هذا على الفساد وعجز القيادة. هذا النقد ينمو في داخل المجتمع الفلسطيني، وهو يتزامن مع مطلب تغيير النظام الوارد في خطاب الرئيس بوش في 22 حزيران/يونيو 2002 حول السلام في الشرق الأوسط. على هذا، فإن الطاقة التي ستنبعث عن إزاحة صدام حسين قد تكون عاملا مساعدا على بدء حقبة جديدة نرى فيها مجتمعا فلسطينيا جديدا أكثر انفتاحا وديمقراطية يكون مستعدا للتعاون مع إسرائيل ضمن إطار الدولتين.

وحتى يكون تغيير النظام فعالا، سواء في بغداد أم في رام الله، يجب أن يكون عضويا وليس مجرد استبدال ديكتاتور بآخر أو نخبة حاكمة بأخرى. إن قيادة فلسطينية تأتي بعد عرفات وتكون تحت سيطرة جماعة بعينها (حماس أو فتح) وتستمر في استخدام العنف والخوف للاحتفاظ بالسلطة لن تغير الكثير، لا في المجال السياسي ولا على صعيد التنمية الاقتصادية. لا بد، من أجل تحقيق تقدم في هذين المجالين، من أن يسمح النظام الجديد بالنقاش والتنافس بين الأفكار المختلفة، وأن يضع الضوابط التي تحقق المساءلة والشفافية.

العوامل ذاتها ضرورية للتحول الاجتماعي الذي سيؤدي إلى السلام، وإلى استبدال عقلية الرفض بقبول شرعية إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. ورغم عدم توفر ضمانات فهناك على الأقل الأمل في أنه ضمن جو سياسي أكثر انفتاحا سينحسر اتجاه "التاريخ ذي البعد الواحد" والتحريض أمام قبول كل طرف بالآخر والسلام المستقر. إن قيادة مسؤولة أمام مواطنيها سوف تستعيد أيضا مصداقية التعهدات الفلسطينية فيما يتعلق بمنع الإرهاب وبمجالات مهمة أخرى.

وكما في حالة العراق فإنه ربما كان من غير الواقعي ترقب حدوث تحول فوري من "الحرس القديم" المنغلق، الذي سيطر على السياسة الفلسطينية طويلا، إلى بنية سياسية ديمقراطية تامة منفتحة. ومع ذلك، فعناصر المراحل الأولى في هذه العملية موجودة الآن بأشكال شتى. ومن العناصر المهمة النقاشات حول إصلاح القيادة الفلسطينية التي دارت في الأشهر القليلة الماضية، وتوزيع مسودة دستور ينص على إقامة حكومة تستند إلى مجلس الوزراء.

هذه التغييرات لن تحدث في فراغ، ومن المرجح أن تحدث عمليات موازية في دول أخرى مثل سوريا، وربما السعودية، إضافة إلى القدوة التي من المحتمل أن تكون العراق. وفيما ستكون الأولوية هي إحداث تغيير سياسي واقتصادي داخلي، فإن هذه العناصر البنيوية قد تساعد أيضا في إعادة فتح الطريق أمام حلول السلام في ربوع المنطقة كلها. تم نشره في 17/2/2003 ©bitterlemons.org

البروفسور جيرالد م. شتاينبرغ هو مدير برنامج إدارة النزاع والحل في جامعة بار إيلان، وهو عضو دائرة الدراسات السياسية.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org