bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
عامان بعد كامب ديفيد

17 تموز، 2..2 العدد 26

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.


================================
=================================

وجهة نظر خامسة
كامب ديفيد: الصفقة الأمريكية-الإسرائيلية
بروس ريدل

=================================

خلال السنتين منذ أن دعا رئيس الولايات المتحدة السابق كلينتون الى عقد اجتماع قمة في كامب ديفيد بولاية ميريلاند في محاولة لإرساء سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، نُشر الكثير حول الذي جرى هناك وسبب فشل القمة في التوصل الى اتفاقية بين الطرفين. الا أن ناحية واحدة من القمة قد تم إهمالها في التحليل – ألا وهي المناقشات الثنائية بين الإسرائيليين والأمريكيين حول كيفية مساعدة إسرائيل في إدارة المخاطر الناجمة عن اتفاقية سلام في حال إبرام مثل هذه الإتفاقية. وكمساعد خاص للرئيس لشئون الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الأمن القومي، كانت إحدى مسئولياتي في كامب ديفيد الإشراف على هذه المناقشات وعلى وجه الخصوص إجراء هذه المناقشات مع نظرائي الإسرائيليين في مكتب رئيس الوزراء إيهود باراك. ومن المهم فهم هذه المناقشات من أجل إجراء تقييم أفضل للمقترحات التي عرضها باراك على الطاولة في صورتها الكاملة وفهم نوع اتفاقية السلام التي كان يحاول هو والرئيس كلينتون بناءها.

قام مكتب رئيس الوزراء بعمل كبير من أجل الإعداد لقمة كامب ديفيد حول موضوع كيفية تقليل المخاطر بالنسبة لإسرائيل من خلال عقد صفقة ترافق المقترحات التي سيقدمها باراك الى الفلسطينيين في اتفاقية حول الوضع النهائي. وقد نبع هذا العمل من التحضيرات التي أُعدّت في وقت سابق لإبرام اتفاقية مع سوريا، والتي كانت موضع جهد دبلوماسي مكثف في شتاء عام 1999-2000، الا أن المقترحات الجديدة التي عرضتها اسرائيل على الطاولة في كامب ديفيد كان الهدف منها التعاطي مع تفاصيل التسوية مع الفلسطينيين. وكان يقود الجهد الإسرائيلي رئيس الأركان لدى باراك، داني ياتوم، ومستشاره للسياسة الخارجية تسفي شتاوبر.

وفي صميم المقترحات التي عرضها فريق باراك على الجانب الأمريكي في كامب ديفيد كان تحويل الشراكة الأمنية الإسرائيلية-الأمريكية. وتلك كانت علاقة عميقة وغنية من ناحية الخبرات، حيث بُنيت على مر سنين عديدة من الشراكة الوثيقة والفعالة، الا أنها كانت دائما تفتقد الى التزام رسمي مستند الى معاهدة. اقترح باراك في كامب ديفيد أن تُبرم الولايات المتحدة واسرائيل اتفاقية رسمية للدفاع المتبادل، بما في ذلك التزام من قبل الولايات المتحدة بمساعدة اسرائيل في حالة تعرضها لهجوم في المستقبل، على أن يكون الإلتزام مشمولا في معاهدة يصادق عليها الكونغرس والكنيست. وتكون هذه المعاهدة مماثلة بالكامل للمعاهدة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع حلفائها في الناتو (NATO)، وتشمل بذلك التزاما من جانب الولايات المتحدة بتوفير مظلة نووية، أي وعدا أمريكيا بالرد على هجوم نووي على اسرائيل بأسلحة نووية أمريكية.

وقد طرح الجانب الإسرائيلي هذه الفكرة خلال المناقشات التي دارت حول إبرام اتفاقية مع سورية قبل وبعد مؤتمر السلام الذي عُقد في شيبردزتاون في ولاية وست فيرجينيا في شهر كانون ثاني (يناير) من عام 2000، ولكن ليس بالتفاصيل التي عُرضت في كامب ديفيد. وفي شهر تموز (يوليو)، قدم الفريق الإسرائيلي مسوّدة معاهدة وبدأ بإجراء مناقشات مفصلة معنا حول شكليات إقرار المعاهدة في مجلس الشيوخ.

وبنفس أهمية التصنيف الرسمي المقترح للشراكة الدفاعية بين الولايات المتحدة واسرائيل، طلب باراك أيضا عونا ماليا أمريكيا جديدا وكبيرا للمساعدة في دعم المخاطر المترتبة على إبرام اتفاقية سلام اسرائيلية فلسطينية. وقد طلب باراك التزاما من كلينتون بتقديم رزمة مساعدات مالية، تبلغ حوالي 35 مليار دولارعلى مدى عدة سنوات، إما عبر أموال أمريكية أو أموال تُقدم من قبل شركاء آخرين مثل الأوروبيين واليابانيين. على أن تواصل الولايات المتحدة تقديم رزم المساعدات المالية الحالية الى اسرائيل ومصر (والتي تبلغ حوالي خمسة مليارات دولار سنويا)، وأن تتحمل عبء تقديم معظم المساعدات الجديدة. ويكون الفلسطينيون المستفيدين من معظم الأموال.

حوالي عشرة مليارات دولار تذهب لتعويض اللاجئين الفلسطينيين ممن نزحوا في حرب عام 1948 وعاشوا في المنفى لمدة تزيد على نصف قرن. كذلك، توافق الولايات المتحدة على محاولة الحصول على تبرعات من دول العالم للمساعدة في تعويض هؤلاء اللاجئين بدل عودتهم الى بيوتهم. ويجري توزيع الأموال من خلال وسائل متعددة يجري التفاوض حولها كجزء من اتفاقية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. وكانت تقديراتنا الداخلية الخاصة تشير الى أن هذا المبلغ قليل جدا للوفاء بالمهمة ولكنه يوفر الأساس المعقول للبدء في عملية جمع الأموال.

ويجري استخدام عشرة مليارات دولار أخرى لإقامة منشآت لتحلية المياه من أجل زيادة كمية المياه الصالحة للإستخدام والمتوفرة لإسرائيل والفلسطينيين والأردن. ويتم إقامة عدد من منشآت التحلية الباهظة التكاليف لزيادة كمية المياه المتوفرة للدول الثلاث. ويكون الفلسطينيون المنتفعين الرئيسيين من هذا المشروع التطويري. وتتحمل الولايات المتحدة كذلك عبء محاولة جمع التبرعات اللازمة للحصول على مبلغ عشرة مليارات دولار.

ويشكل مبلغ خمسة عشر مليار دولار إضافي أموالا لمنفعة اسرائيل وحدها. ويجري استخدام حوالي 3 - 5 مليارات دولار لتحسين وتحديث قوات الدفاع الإسرائيلية، خاصة في مجال طائرات الإنذار المبكر الجديدة والغواصات الهجومية وطائرات الهليكوبتر ونشر شبكة دفاع Arrow ضد الصواريخ الباليستية التكتيكية. ويجري استخدام مبلغ ملياري دولار ونصف إضافي للمساعدة في إعادة انتشار وحدات قوات الدفاع الإسرائيلي من قواعد في الضفة الغربية الى قواعد جديدة يتم إنشاؤها داخل الخط الأخضر، ومبلغ مليار دولار آخر لإنشاء مرافق تدريب جديدة للتعويض عن تلك التي تفقدها اسرائيل من خلال تحويل صحراء يهوذا الى السلطة الفلسطينية. ويتم صرف مبلغ ملياري دولار على إنشاء طرق وسياجات جديدة لرسم الحدود الجديدة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، ويُخصص حوالي ثلاثة مليارات دولار للمساعدة في دفع مصاريف نقل المستوطنين الإسرائيليين من المستوطنات التي سيتم إخلاؤها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وطلب باراك كذلك حصول اسرائيل على بعض أكثر التقنيات الدفاعية تقدما في أمريكا؛ خاصة صواريخ "توماهوك" والطائرات الحربية المتطورة F22. وهذان الطلبان أثارا مشاكل محتملة. إن نقل تكنولوجيا صواريخ كروز قد تُفسّر على أنها انتهاك لنظام مراقبة نقل تكنولوجيا الصواريخ التي كانت الولايات المتحدة الضامن الرئيسي لها، كما أن طائرات F22 لم يتم إنتاجها بعد وكان الكونغرس معارضا جدا لتصديرها. (وقد ألزم كلينتون الولايات المتحدة بتقديم طائرات F22 الى اسرائيل، بشرط موافقة الكونغرس، في نهاية ولايته).

وقد احتفظت واشنطن بسرّية تفاصيل الطلبات الإسرائيلية خلال وبعد القمة. وكانت هناك معارضة كبيرة لبعض عناصر الرزمة، خاصة نقل التكنولوجيا والتزامات المعاهدة الجديدة. ومن الإنصاف القول بأنه كان هناك أيضا صدمة كبيرة من حجم الرزمة. وقد تساءل بعض المساعدين ما اذا كان الكونغرس سيُعيق المصادقة على طلب بهذه الضخامة.

وجهة نظر الرئيس كانت بسيطة؛ اذا كان ما طلبه باراك سيساعده في تسويق مجموعة من التنازلات المثيرة للجدل والمؤلمة لدى الجمهور الإسرائيلي وفي حلّ قضيتي اللاجئين والمياه المتبقيتين، عندئذ سيقوم هو بفعل كل ما يستطيع للحصول على المعاهدة وعلى الأموال. كما أنه أبلغ باراك خلال القمة أنه سيقوم بذلك، وتصرف باراك وفق إفتراض حصوله على الدعم الأمريكي الكامل، بشرط موافقة الكونغرس بالطبع. ومن الواضح أن تقييم باراك وكلينتون اعتمد على أن أصدقاء اسرائيل في الكونغرس سيتحركون لدعم هذه الصفقة اذا تم التوصل الى اتفاقية السلام مع الفلسطينيين. الا أن كلينتون كان واضحا جدا بأن الصفقة بين الولايات المتحدة واسرائيل مشروطة بالكامل بالتوصل الى اتفاقية بين اسرائيل والفلسطينيين.

ولم يتحقق ذلك لسوء الحظ. ومن الجدير بالإهتمام أن الرئيس عرفات تقدم بطلب واحد فقط من الرئيس بخصوص الحصول على مساعدة أمريكية مباشرة. فقد طلب عرفات اذا كان بالإمكان أن يشكل الجنود الأمريكيون غالبية قوة حفظ السلام التي سيتم نشرها في وادي الأردن لتحلّ محل القوات الإسرائيلية. وقد جاء هذا الطلب في منتصف الليل عندما أيقظني صائب عريقات الساعة الثالثة صباحا لطرح هذا السؤال الرئيسي. فقمت بالإتصال فورا بساندي برغر والرئيس. مرة أخرى، كان كلينتون إيجابيا وقال نعم.

المنطق الكامن وراء طلبات باراك يمكن أن يشرحه الإسرائيليون على أفضل وجه. ففي كامب ديفيد أدركنا أن التفكير الإسرائيلي يتمحور حول نقطتين رئيسيتين. الأولى، فقط بذل مجهود كبير نحو إعادة البناء الإقتصادي يمكن أن يجعل إبرام صفقة معقدة مع الفلسطينيين ممكنا. بمعنى أن برنامجا كبيرا لتعويض اللاجئين وموارد مائية جديدة ستكون ضرورية لخلق مكسب السلام الذي من شأنه تشجيع شعبي الطرفين أن يروا أن السلام مفيد لحياتهم. المقطة الثانية، أي صفقة – مهما كانت سخية بالنسبة للفلسطينيين – ستواجه معارضة عنيفة من قبل البعض في المنطقة، وربما يشمل ذلك كلا من إيران والعراق، وربما آخرين مثل أسامة بن لادن، ممن يعارضون وجود اسرائيل نفسه، وبالتالي فانهم يشكلون مخاطر أمنية طويلة المدى، وربما حتى مخاطر نووية، على اسرائيل. وبالتالي، فان صفقة السلام ستحتاج أيضا الى بُعد أمني كبير على المدى البعيد. الرئيس كلينتون قدّر بالكامل منطق وجهة نظر باراك.

ومن الواضح أن هذه المناقشات توقفت على التوصل الى صفقة اسرائيلية-فلسطينية. إن فشل القمة أدى الى تجاوز هذه المناقشات، الا أنها توفر فكرة فريدة لما قد تتطلبه أية صفقة من الولايات المتحدة حتى يُكتب لها البقاء. ومن الواضح أيضا أن أية إدارة أمريكية مستقبلية غير ملزمة بوعود كلينتون في كامب ديفيد، الا أن المناقشات التي جرت هناك توضح حجم ما هو مطلوب أن يصاحب عقد صفقة لضمان بقائها وفعاليتها.

وكانت هذه المناقشات هامة بالطبع لكل من شارك فيها من طرفنا. إن إعادة تشكيل العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية بما يتناسب مع ما ورد في المناقشات كان من الممكن اعتباره أساسيا وعميقا. وقد تمتعت الوفود أيضا بلحظات مرحة رغم ذلك، مثلا عندما اقترح الرئيس أن تشاهد هذه الوفود فيلما في إحدى الليالي من أجل الإسترخاء. والفيلم المختار كان يدور حول الإستيلاء على قارب ألماني على شكل U في الحرب العالمية الثانية. وفي اليوم التالي، أبلغني الفريق الإسرائيلي أنهم نسوا حاجة سلاح البحرية لديهم الى غواصتين إضافيتين الى جانب تلك التي قامت الولايات المتحدة بالفعل بالمساعدة في شرائها من ألمانيا. وقد اقترحت على الرئيس في تلك الليلة أن نقوم بعرض أفلام كوميدية غرامية للوفود منذ ذلك الحين.

وبعد سنتين من قمة كامب ديفيد ظهرت بوضوح تام مأساة إضاعة الفرصة التي وفرتها القمة. تخيّلوا الشرق الأوسط بدون الإنتفاضة وباتفاقية سلام يدعمها صندوق ضخم لإعادة الإعمار شبيه بخطة مارشال التي استخدمها الرئيس ترومان لإعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. تخيّلوا كيف أن حياة شعوب المنطقة كانت ستصبح أفضل، خاصة حياة أولئك الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين. تلك الفرصة الضائعة هي التي يراها الإنسان بوضوح أكبر مع مرور الوقت.
. نشر 17/7/2002 © bitterlemons.org

بروس ريدل عمل في البيت الأبيض لما يزيد على ثمانية أعوام كمستشار حول قضايا الشرق الأوسط لثلاثة رؤساء.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org