bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
عامان بعد كامب ديفيد
17 تموز، 2..2 العدد 26
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
><
كامب ديفيد: استراتيجية باراك للخروج
بقلم غسان الخطيب
لقد تم التعامل مع قضية الأرض كورقة تفاوضية من أجل تجنب المساومة حول القضايا الأخرى.
><
لقد كان باراك مستعداً وكذلك الأمر بالنسبة إلى يهود الولايات المتحدة
بقلم يوسي ألفير
إن رئيس وزراء ذو تصميم وصاحب برنامج سلام واقعي يمكن أن يجعل الولايات المتحدة تدعمه بشكل قوي
><
لم يكن هناك أي شيء ملموس على الطاولة
مقابلة مع محمد دحلان
إن المنطق الذي ساد هناك أن يتوجب على الفلسطينيين قبول أي شيء تتنازل عنه إسرائيل
><
كان من المفترض عقد قمة تحضيرية
مقابلة مع شلومو بن عامي
عند التأمل في الماضي، فقد كان من الخطأ جلب عرفات إلى هنا، فقد كادت هذه الخطوة أن تكلفنا دولة إسرائيل
=================================
وجهة نظر فلسطينية
كامب ديفيد: استراتيجية باراك للخروج
غسان الخطيب
=================================
لغاية مرحلة كامب ديفيد، كان الفلسطينيون في موقف تفاوضي مريح نسبياً مقابل إسرائيل. وبشكل عام، كانت النظرة تجاه النزاع هي أن هنالك احتلال وأن الشعب الفلسطيني يريد أن ينجز حقوقه الرئيسية في تقرير المصير والدولة. وفي المقابل، تتمكن إسرائيل من تحقيق حقوقها الرئيسية في السلام، والأمن، والتكامل، والازدهار. لكن هذا الإطار كان يشكل هاجس بالنسبة للعديد من الإسرائيليين - بمن فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهودا باراك - الذي لم يكن يريد أن يقدم تنازلات حول قضايا مصيرية مثل اللاجئين، والقدس، وإنهاء حقيقي للسيطرة الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية المحتلة وحدودها.
إن باراك الذي لم يخف انتقاداته تجاه اتفاقيات أوسلو كان يفكر دوماً أن فلسفة أوسلو الانتقالية حيث تعمل إسرائيل على إعادة انتشار تدريجية من كل الضفة الغربية وغزة (باستثناء القدس، والمواقع العسكرية والمستوطنات) سيضعف موقف إسرائيل التفاوضي عندما يحين الوقت للتفاوض حول قضايا الوضع النهائي. إن باراك، مثل معظم الإسرائيليين، لم يكن مستعداً للمساومة حول حقوق اللاجئين والقدس والسيطرة على الحدود. لقد أراد باراك أن يتجنب عمليات إعادة انتشار أخرى من أجل أن يضيف المفاوضات حول الأراضي إلى الأجندة. ولهذا السبب قام بإنهاء من جانب واحد تنفيذ مراحل أوسلو الانتقالية وقرر أن يجبر الجميع للذهاب إلى كامب ديفيد حيث يتم التعامل مع إعادة الانتشار التدريجي والقضايا النهائية ضمن صفقة واحدة. لقد تم التعامل مع قضية الأرض كورقة تفاوضية من أجل تجنب المساومة حول القضايا الأخرى.
ولذلك، كان لدى بارك هدفين في كامب ديفيد - إما الوصول إلى تسوية نهائية تنهي النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي وتنجز أهداف إسرائيل في السلام، والأمن، والتكامل، والازدهار بدون تقديم أية تنازلات حول القدس واللاجئين والعديد من المستوطنات. أما الخيار الآخر فهو إنهاء عملية السلام كلياً وإلقاء اللوم على الجانب الآخر.
وقد تابع باراك هذا الهدف من خلال ضمان أمرين. أولاً، قام بترويج الاعتقاد أن هذه الصفقة هي فرصة لمرة واحدة وانه من المتعذر التفكير على أنها خطوة سيتبعها خطوات أخرى. لم يكن يريد لهذه العملية أن تحيا بعد كامب ديفيد. والأمر الآخر الذي كان يود باراك أن ينجزه هو الإعلان عن أن الجانب الفلسطيني هو الملام لفشل المفاوضات في كامب ديفيد. لذلك، طلب باراك، على الأسلوب الإسرائيلي الحقيقي، من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أن يضم صوته في لوم الفلسطينيين، باستخدام مقولة أن الدعم الأمريكي الرسمي هو الأسلوب الوحيد لإعادة انتخاب باراك في الانتخابات المقبلة.
وبهذا، وبما أن كامب ديفيد يمكن النظر إليه على انه محاولة مشجعة لفتح الباب أمام محادثات الوضع النهائي وبدء النقاش الحقيقي لمواقف الأطراف، فقد تم تخريب كل النتائج المنتجة. والاحتمال الآخر كان أن يتم الإعلان عن أن الأطراف لم تتمكن من إنجاز اتفاقية نهائية لكن يمكن للأطراف أن تكمل تنفيذ الاتفاقيات الانتقالية بالتوازي مع مفاوضات الوضع النهائي. وقد كان من الممكن إبقاء العملية حية لتجنب الفراغ. وكما نعلم، لم يتم اتخاذ أي من هذه الخطوات.
إن الطريقة الوحيدة لفهم تطور الأحداث هو الإيمان أن باراك أراد لكامب ديفيد أن يخدم كاستراتيجية للخروج من عملية السلام التي كانت ستؤدي وتقترب حتماً لإنهاء الاحتلال والى المفاوضات حول مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ومستقبل القدس. وتمشياً مع هذا التوجه، كان هناك قرار باراك بعد بضعة أسابيع لتشجيع رئيس المعارضة اليميني أرئيل شارون ليقوم الأخير بزيارته الاستفزازية إلى أقدس الأماكن الدينية الإسلامية في القدس. وقد قام جيش وشرطة باراك بتنفيذ الخطة العسكرية للهجوم الوحشي على أية اعتراضات مدنية ضد الزيارة، مما أدى إلى قتل عشرات المتظاهرين الفلسطينيين والى تحويل العلاقة بين الجانبين من مفاوضات سلمية إلى مواجهات دموية.
بالرغم من ذلك، لم تتمكن إسرائيل من الهروب من أطر العملية السلمية. وحتى عندما قام المجتمع الدولي بعرض المساعدة من خلال اللجنة التي قادها السناتور الأمريكي جورج ميتشل، قام المجتمع الدولي بذلك على شكل رزمة نحو الاستقرار من أجل العودة إلى المحادثات. وفي ذلك الوقت، قام رئيس الوزراء الحالي أرييل شارون بتدمير المبادرة بمساعدة مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جورج تينيت.
وقد حصل التغيير الجذري في النظرة نحو النزاع فقط بعد أحداث 11 أيلول ومعاودة الهجمات الانتحارية الفلسطينية. وقامت إسرائيل والإدارة الأمريكية سوياً بخلق مفاهيم خاطئة عن طبيعة النزاع، بحيث تم تحويل النزاع من نضال نحو إنجاز الحقوق وتنفيذ القانون الدولي إلى صراع حول العنف والإرهاب. وبذلك، قام شارون، وأسامة بن لادن وبعض النشطاء الإسلاميين باستكمال هدف باراك في كامب ديفيد. أما اللمسات النهائية فقد قام بها الرئيس الأمريكي جورج بوش عندما وضع النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي في ساحة "الحرب ضد الإرهاب".
إن الوضع الحالي يعتبر انتكاسة واضحة للإسرائيليين والفلسطينيين الذين أيدوا العملية السلمية، وانتصاراً للذين سعوا دائماً لتدمير الحل القائم على دولتين. والناتج الوحيد من هذا الانتصار هو ضمان إبقاء الاحتلال الإسرائيلي وتدمير أية فرصة نحو سلام حقيقي. وفي الوقت الراهن، يبدو أننا حصلنا على تأكيدات حول استمرارية هذا النزاع لجيل قادم على الأقل، إلا في حال حدوث أحد التغيرين: تحول في تركيبة الحكومة الإسرائيلية وعودة السلطة إلى الإسرائيليين الذين يؤمنون في حل على أساس دولتين، أو تغيير في توجهات المجتمع الدولي نحو منحى أكثر مسؤولية، وغير ذلك فان العنف وسفك الدماء سيستمر.
نشر 17/7/2002 © bitterlemons.org
غسان الخطيب هو وزير العمل في مجلس السلطة الفلسطينية الجديد، وقد عمل لسنوات طويلة كمحلل سياسي وخبير في شؤون الإعلام.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
باراك كان راغبا وكذا يهود أمريكا
بقلم: يوسي ألفر
=================================
لربما يكون هناك دائما من يشككون بأن رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، رغم كل أخطائه الانتقادية، قد رغب بشكل كامل ونوى الوصول إلى اتفاق حول الوضع النهائي مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في كامب ديفيد وأنه غامر بشكل كبير لتحقيق ذلك الهدف. ولقد تركت المهمة المعتدلة التي كلفني بها باراك في ذاك الوقت، القليل من الشك في ذهني حول مدى جديته بالضبط.
خلال الاسابيع التي قادت الى كامب ديفيد، كانت الحكومة قد انشطرت. فأولئك الذين حطوا من قدرها بقيادة الوزير ناتان شارانسكي، كانوا بكل جهد يوضحون لليهود الأمريكيين والصحافة بأن خطة السلام التي جلبها باراك لكامب ديفيد تشكل خيانة لأكثر المصالح الأساسية لإسرائيل. وكان باراك نفسه، الذي لم يعرف جيدا الديناميكية الأمريكية، قد أهمل الرؤية الأمريكية.
ولقد بدا كأنه يعتقد أنه من الممكن تجاهل الكونغرس والإعلام طالما انه ينسق بشكل وثيق مع الرئيس بيل كلينتون. يضاف الى ذلك، ولأسباب سياسية محلية، فقد عهد بوزارة الخارجية لدافيد ليفي الذي لم يتفق مع خطة باراك السلمية وإلى حد كبير منع الدبلوماسيين الإسرائيليين في الولايات المتحدة من الحديث لصالح نوايا رئيس الوزراء. وفي حزيران 2000، نشرت المنظمات اليهودية إعلاناً على صفحة كاملة في الصحف الأمريكية تحذر فيه من أفق السلام "البيع".
في الساعة 11:00، أدرك رئيس الوزراء بأن لديه مشكلة: فإذا ما تم التوصل لأي اتفاق في كامب ديفيد، سيعاني كلا من باراك والرئيس كلينتون من اوقات عصيبة في إقناع الكونغرس والرأي العام الأمريكي عن الحاجة لرصد مليارات الدولارات المتطلبة لإعادة تأهيل اللاجئين وتحلية المياه إضافة إلى الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية الطارئة. وكنت قد منحت منصب مستشار رفيع لرئيس الوزراء الذي طلب مني المساعدة في إقناع الإعلام الأمريكي والقادة اليهود الكبار بأن باراك يستحق دعمهم. وفي جزء من مهمتي التي استغرقت أسبوعين، كان في صحبتي يورام بن زئيف، نائب رئيس قسم شؤون شمال أمريكا في وزارة الخارجية.
وخلال السفر لمقابلة القيادة اليهودية وكتاب الإفتتاحيات الرئيسيين، مسلحا بخلفية اقناعية تحليلية وعرض نوايا باراك، اكتشفت أن مهمتي كانت فعلا ذات جدوى. فالأمريكيين وبخاصة اليهود الأمريكيين يريدون السلام لإسرائيل ويفهمون بأنه يمكن الحصول عليه فقط من خلال تقديم تنازلات مؤلمة. وفي اكثر من مدينة رئيسية، ساعدت في كتابة الافتتاحية لليوم التالي في الجريدة الأساسية، مرحبا بالإسرائيليين والفلسطينيين في كامب ديفيد ومتمنيا لهم النجاح.
واعتقد أن هناك حادثتين محددتين قد توضح المقدمة المنطقية بشكل أوضح – وهي صالحة المفعول لغاية الآن – أن بإمكان رئيس وزراء العاقد العزم مع برنامج سلام واقعي جعل الولايات المتحدة تدعمه بشكل فاعل.
وقت إحداها في مدينة رئيسية على الساحل الغربي. ولقد انتهيت من مخاطبة قيادة تجمع يهودي كبير مطالبا بدعمهم. ولقد مال معظم هؤلاء القادة، حقيقة، إلى الإظهار بأنهم اكثر صقورية لصالح إسرائيل عما هو حال الإسرائيليين. (ولقد قمت بمقارنة الملاحظات مع القادة من مناطق أخرى، مثل الأرمن، فوجدت أن هذه الظاهرة صحيحة بشكل عام). وفي هذه الحالة، على وجه التحديد، فإن العديد من القادة هم من اليهود الأصوليين الذي يؤمنون بقوة بأرض إسرائيل الكبرى والذين هم على علاقة وثيقة مع المستوطنين في الضفة الغربية وغزة، ممن سيتم إخلاء بعض مستوطناتهم إذا ما نجح باراك في كامب ديفيد وسيتم اقامة دولة فلسطينية. وبعد لحظات، كسر صوت أحدهم جدار الصمت ليقول: "نحن نعرف أن هذا الوقت سيأتي. اعتقد بأنه ليس هناك أي بديل سوى الوقوف خلف رئيس وزراء إسرائيل." ولم يكن هناك أي جدل إضافي.
والحادثة الأخرى التي وقعت كانت خلال اجتماع مع ريتشارد بيرلي، الذي كان عندها يشغل منصب المستشار لجورج بوش، المرشح الجمهوري للرئاسة. وكان من المهم تقديم إيجاز لبيرل، المعروف بآرائه المحافظة، للضمان بأن المعارضة الجمهورية تصطف خلف الرئيس كلينتون وتوفر الدعم في حال نجاح كامب ديفيد. غير أن الايجاز قد ارتد على عقبيه: فقد رفض بيرل الاستماع لمخططي بشأن مواقف باراك وقال بأنه لن يكون أي اتفاق سلام مقبولا إذا ما أعطى باراك عرفات موطيء قدم في القدس. وفي هذه الحالة، اضاف بيرل، بأنه شخصيا سينصح بوش بإدانة الاتفاق.
ولقد أرسل تقريراً حول ذلك إلى القدس سرعان ما تسرب إلى الصحافة، ومن المرجح ان يكون ذلك قد تم من قبل أحد الأشخاص الذين سعوا لإحباط كامب ديفيد قبل ان تبدأ. غير ان التسريب، ايضا، قد ارتد على عقبه: فحاشية بوش، التي تم الإيجاز لها من قبل بن زئيف وكانت حذرة من ان تظهر على أنها تحبط جهود السلام للرئيس، بعدت عن تدخلات بيرل وأعطت مباركتها لكامب ديفيد.
وبالطبع، فإن العديد من الدروس يمكن ان تشتق من الايجاز غير السار مع بيرل. فلقد كان صادقا بشأن عرفات، ولكن ليس بشأن المشاركة في القدس وهو الأمر الذي لا مناص منه اذا ما أردنا الحصول على السلام. ومنذ استلام السلطة، كان بوش ومستشاريه شديدي الانتقاد لتدخل كلينتون العميق في عملية سلام فاشلة، ومع هذا، فهموا في ذاك الوقت بأن السلام في الشرق الأوسط يجب أن يكون خلف السياسات في أمريكا وأن الولايات المتحدة يجب أن لا تسمح لنفسها بأن تدير ظهرها لقائد إسرائيلي مصمما على إقامة السلام.
. نشر 17/7/2002 © bitterlemons.org
يوسي ألفر هو محلل استراتيجي اسرائيلي. وكان المدير السابق لمركز جافي للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
لم يكن هناك شيء ملموس على الطاولة
مقابلة مع محمد دحلان
=================================
Bitterlemons: عندما غادر الفلسطينيون كامب ديفيد، ماذا كان الاتفاق على الطاولة؟
دحلان: من حيث الإجراء، اتفقنا على أن لا يتم توجيه لوم لأي طرف من الاطراف من قبل الإدارة الأمريكية. وقد وافق الرئيس كلينتون على ذلك، وقد وافق الطرف الفلسطيني والإسرائيلي على هذا المنهج، على أن نستكمل المفاوضات بعد كامب ديفيد من أجل الوصول الى إتفاق.
ولكن طلب الرئيس كلينتون، بل قال إنه فقط سيمتدح (رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود) باراك. ولكن في اليوم الأول باراك لم يلتزم، حيث عقد مؤتمرا صحفيا ورفع شعار أن "ليس لديه شريك". كذلك، الرئيس كلينتون لام السلطة والرئيس عرفات. وهذا، يعتبر خرقاً للتفاهم الذي تم.
أما سياسيا وتفاوضيا ، فقد تم نقاش معمق في كامب ديفيد حول كافة القضايا الجوهرية الرئيسية: الحدود والأرض، او ما أطلق على تسميتهTeritorial issues والحدود والأرض والقدس واللاجئين. وهذه الناقشات، ولا أقول اتفاق او تفاهم، بل نقاشات كانت عميقة وجدية، لكنها لم تصل الى مرحلة اتفاق لأن الجانب الإسرائيلي، وعلى مدى 12 يوما من المفاوضات، رفض ان يقدم أي شيء مكتوب من جانبه أو أي شيء محسوس حول كافة القضايا، وإنما أشياء ضبابية.
وحين جاءت مبادرة او أفكار الرئيس كلينتون في ذلك الوقت حول الأرض واللاجئين والحدود، لم تكن بالحجم والمستوى الذي يغري السلطة والشعب الفلسطيني للموافقة على حل وصفقة تاريخية بهذا الحجم. بالنسبة للأرض، وافقوا على 91% من أراضي عام 1967 تعاد الى السلطة الفلسطينية، مقابل إعادة 1% تحت شعار تبادل أراضي. أي الإجمالي 92% مع شروط أمنية ثمانية: تتواجد اسرائيل عسكريا في غور الأردن، تتواجد على الحدود، يريدون محطات إنذار مبكر، ويريدون السيطرة على المجال الجوي، ويريدون أن لا تكون الدولة الفلسطينية مسلحة، ويريدون ثلاثة طرق للوصول الى الأردن، وحرية حركة الطيران الإسرائيلي في سماء فلسطين، والى آخره. شروط تنتقص وتنتهك السيادة الفلسطينية على الأرض التي لم تزيد عن 92%. وليس صحيح كل ما ادعوه فيما بعد أنه عرض عرضا عبقريا وعظيما.
نحن لا نتحدث عن نسب وكأننا في سوق. نتحدث عن حجم اقتراب الولايات المتحدة واسرائيل من قرارات الشرعية الدولية: 242 و 338 والأرض مقابل السلام، التي هي أسس عملية السلام ومدريد.
في موضوع القدس، قسمت القدس في ذلك العرض الى اربع فئات: الحرم، المدينة القديمة، الأحياء حول السور ثم القرى في محيط القدس. يعني أربع أنظمة أمنية ستكون في مدينة القدس وأربع أشكال من السيادة. وبالتالي هذا ليس حلا. لم يفهم منه أي شيء جوهري.
موضوع اللاجئين لم يتقدم انشاً واحداً في كامب ديفيد. كان هناك فقط حديث حول "حلّ" لمشكلة اللاجئين. وعندما وصلنا الى نتيجة مفادها أن العرض هو الذي أمامنا، قمنا برفضه. والدليل على أن العرض لم يكن كافيا تمثل في أن الرئيس كلينتون، في وقت لاحق، قدم عرضا متطورا أكثر، كما أن الطرف الإسرائيلي في محادثات طابا اقترب أكثر من القرارات الدولية.
Bitterlemons: هل فهمتم من ذلك أن المحادثات انتهت وأن الصراع وشيك؟
دحلان: كلا بالتأكيد، جاءت الإنتفاضة نتيجة أوضاع داخلية فلسطينية - إسرائيلية. إنها لم تأت من خلال التخطيط أو سوء نية، وإنما من يأس الفلسطينيين على مدى سبع سنوات بدون الوصول الى اتفاق نهائي. تم تغيير رؤساء حكومات في إسرائيل. كل شهر أو ثلاثة يتغير رئيس حكومة. والرئيس الذي يأتي لا يلتزم بالاتفاق الذي وقعه سلفه. هذا حدث مع بيريس بعد رابين، ونيتانياهو بعد بيريس، وباراك بعد نيتانياهو، وحدث مع شارون فيما بعد.
الإنتفاضة حدثت نتيجة فقدان الأمل من عملية السلام. ونحن لم نفاجىء الإسرائيليين الذين لم يتفاجأوا. ففي آخر إجتماع حدث قبل الانتفاضة بيومين في فندق في واشنطن مع دينيس روس. كان هناك صائب عريقات وأنا وكان شلومو بن عامي وجيلعاد شير. أنا أبلغتهم أن الأوضاع ستنفجر اذا زار شارون الحرم (القدسي الشريف).
Bitterlemons: ماذا كان انطباعك عن الدور الأمريكي خلال وبعد المحادثات؟
دحلان: موقف الرئيس بيل كلينتون كان موقفا جدياً وواعيا ولديه آمل كبير في الحد من الصراع وانهائه بين الشعبين. ولكن الفريق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض الذي كان متسلما للملف كان فريقا ينظر بالعينين الاثنتين الى متطلبات الجانب الإسرائيلي. فكل ما يعتبروه ان اسرئيل تستطيع التخلي عنه، فهذا يعتبر كافيا ليقبله الجانب الفلسطيني. ليس منطق العدل أو منطق الحل العادل او الجدي. فقط منطق الذي يتخلوا عنه فخذوه.
بعد المحادثات، الرئيس كلينتون اجتهد وطرح مبادرته التي كان فيها نقاط ايجابية كبيرة وفيها نقاط ضعف. وكانت اكثر وضوحاً من مفاوضات كامب ديفيد، لكن الإنتفاضة كانت قد بدأت. وحصلت أخطاء من ثلاثة أطراف في محاولة إنقاذ الموقف، إلى ان وصلنا الى ما وصلنا اليه. ولا شك انه وضع مأساوي.
Bitterlemons: كما تعلم، كانت اسرائيل ناجحة جداً في استغلال كامب ديفيد للقول بأن الفلسطينيين لا يريدون السلام. فلماذا المفاوضين الفلسطينيين متردّدين في الحديث عن هذا الموضوع؟
دحلان: أنا شخصيا لست مترددا في هذا الموضوع. أنا تحدثت فيه علناً وفي وسائل الإعلام وفي ندوات في الضفة وغزة. هناك بعض المفاوضين الذين لم يرغبوا بالحديث. بعض المفاوضين اتهمونني بأنني أدفع الرئيس باتجاه الإتفاق وهذا صحيح. لأن مهمتي أن أشجع الرئيس للوصول الى إتفاق يُنهي معاناة الشعب الفلسطيني، ولكن ليس أي اتفاق، الإتفاق الذي أجمعت عليه القيادة الفلسطينية.
.
نشر 17/7/2002 © bitterlemons.org
محمد دحلان كان أحد المفاوضين الفلسطينيين ورئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
كان يتعين عقد قمة تمهيدية
مقابلة مع شلومو بن عامي
=================================
Bitterlemons: يقول رئيس الوزراء السابق إيهود باراك الآن بأن كامب ديفد كانت نوعا من النجاح، حيث أنه، وفي مرحلة مبكرة نسبيا، أمكن إثبات أن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات لم يكن جاهزا للتوصل الى اتفاقية حقيقية، مما مكّن اسرائيل من تجنب أزمة أسوأ من ذلك بكثير. فما هو رأيك: نجاح أم فشل؟
بن عامي: بالتأكيد لم تكن نجاحا. الفكرة كانت التوصل الى نهاية للصراع، ولكنها أنتجت الإنتفاضة. البعد الوحيد للنجاح تمثل في أن القمة شكلت خبرة تعلم منها الجمهور الإسرائيلي شيئا عن ثمن السلام. قبل قمة كامب ديفد كان هناك كثير من الأضاليل؛ بيريس، على سبيل المثال، كان يقول "نستطيع حلّ المشكلة بثمانين بالمئة (من الأراضي)". أما اليمين فكان يعتقد أنه بامكاننا أن نحكم زنقيم السلام معا. والحقيقة أن الرأي العام الإسرائيلي أذعن للثمن الذي يتعين علينا دفعه في تقسيم القدس والمناطق الأخرى.
Bitterlemons: لو كان باستطاعتك إعادة الكرة، بعد مرور عامين على الحدث، ماذا كنت ستغيّر؟
بن عامي: كنت وضعت شرطا للذهاب الى كامب ديفيد وهو الإصرار على عقد اجتماع قمة تمهيدي. في اليوم الأول من قمة كامب ديفيد، كان يتعين علينا التوقف والتفكير: لدينا هنا المجموعات التي تباحثت في مسار ستوكهولم؛ ويتعين على الزعماء الآن التباحث في الفجوات وفي الإطار العام، وفقط بعد ذلك نستطيع العودة للعمل في مجموعات. أبلغت باراك والرئيس الأمريكي بيل كلينتون آنذاك أن علينا قلب آلية الإجتماع: فالمجموعات تحاول التخمين حول ماهية ما سيوافق عليه الزعماء. قلت لباراك: لماذا أحضرتنا الى هنا إذن، أستطيع الإجتماع مع أبو علاء في القدس. علينا أن نضع كل شيء على الطاولة، واذا لم يكن هناك اتفاق في اجتماع الزعماء فيعني ذلك أنه لا يوجد اتفاق. وكان رفض باراك بعناد الإجتماع بعرفات عقبة كبيرة.
Bitterlemons: لماذا لم يقبل باراك الإجتماع بعرفات؟
بن عامي: هذا مثال نموذجي للشخصية التي تشكل عائقا. باراك غير قادر على تخطّي الحدود الثقافية. لديه صعوبة في العمل في بيئة ثقافية معادية. كل اجتماعاته مع عرفات كانت كارثية. كانت هناك اجتماعات قبل قمة كامب ديفيد حيث جلس باراك وعرفات دون قول أي شيء؛ لم يكن قادرا على التكلم مطلقا. كما عقد عرفات وكلينتون اجتماعات صعبة جدا، ولكنها كانت جوهرية.
Bitterlemons: لم تتناولوا مطلقا موضوع القدس قبل عقد القمة. الا يشكل ذلك مثالا على الإعداد السيء؟
بن عامي: كان ذلك الموضوع الرئيسي الذي لم يتم بحثه مسبقا. في اليوم الأول من قمة كامب ديفيد قلت: "هذا هو مؤتمر القدس"، وإن نجاح أو فشل الصفقة يعتمد على هذا الموضوع. وكان أول تحوّل إيجابي للأحداث عندما قدمت اقتراحاتي الشخصية حول القدس. وهذا أرغم عرفات على أن يُظهر مرونة أكبر حول مسائل الأرض.
Bitterlemons: ماذا تعلمت عن عرفات في كامب ديفيد؟
بن عامي: إنه أكثر رجل يصعب التعامل معه. إنه في الحقيقة ليس زعيما؛ بل تقوده مجموعة من الخرافات ولديه بعض المعتقدات الأساسية حول الدولة اليهودية والإسلام. في إحدى المرات، بعد قمة كامب ديفيد، قلت لعرفات: "إنك اخترعت حركة تحرر وكفاح وطني تتمشى مع سني الستينات، والآن، ونحن نقترب من لحظة الحقيقة، تعود الى الإسلام. إن رفض مطالبة اسرائيل بحقها التاريخي في أرض اسرائيل هو موقف أصولي.
لا أعرف أي شخص خرج من اجتماع مع عرفات وسمع جملة واحدة لها بداية ونهاية. ولكن ذلك يشكل استراتيجية! لن يدعك توقعه في أي شيء.
Bitterlemons: هل كان الجناح اليميني الإسرائيلي محقا في رأيه حول عرفات؟ هل كان علينا أن نقيّم الرجل بشكل أوضح قبل عقد قمة كامب ديفيد على أساس ما كنا نعرف عنه قبل أن تبدأ العملية؟
بن عامي: إذا استعدنا الأحداث الماضية، أوافق على أنه كان خطأ تاريخي السماح له بالمجيء الى هنا؛ وقد أوشك أن يكلفنا ذلك دولة اسرائيل. في مراحل متعددة كان يتعين علينا تقييم الوضع. ولكن كمؤرخ أقول أنه الآن فقط أصبحت الظروف ملائمة لنزع الشرعية من عرفات. قبل قمة كامب ديفيد لم تكن الظروف الدولية تسمح بذلك. ومن هذه الناحية، كان الجناح اليميني على حق بالنسبة لما يشعر به حول الشريك وحول خفايا الصراع. الا أن الجناح اليميني لم يكن على حق من ناحية الحلّ، لأن ليس لديه حلا.
Bitterlemons: باستثناء عرفات، كيف كان أداء الفلسطينيين في كامب ديفيد؟
بن عامي: العنصر السياسي الداخلي لدى المعسكرين شكل عقبة. وفي كامب ديفيد رأينا مجموعة تونس الأكبر سنا مقابل الأشخاص الأصغر سنا والواقعيين. ولا أدري ما الذي كان أكثر أهمية بالنسبة لكبار السن، هل هو التوصل الى اتفاق أو وقف صغار السن. فالزعماء الكبار كانوا غير مكترثين؛ بعض الأحيان كان هناك شعور بوجود زعامة لا تودّ أخذ مصيرها في يديها. وكان أبو مازن كالسائح في متنّزه السفاري. وفي رأيي أنهم يتحملون الإثم الأساسي لهاجس الحركة الوطنية الفلسطينية في البحث عن العدالة بدل الحلّ، بينما بدا أن الجيل الأصغر في كامب ديفيد مستعدّ للتنازل عن العدالة في سبيل الحلّ.
وبالمناسبة، أخبرني الملك حسن، ملك المغرب، في شهر كانون ثاني (يناير) من عام 1993 أنه أبلغ أبو مازن أن الوقت قد حان لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تسمح للزعامة المحلية في الأراضي لتتفاوض مع اسرائيل. بعبارة أخرى، بدأ يُدرك أن منظمة التحرير ربما لم تكن شريكا.
. نشر 17/7/2002 © bitterlemons.org
شغل البروفيسور بن عامي منصب وزير خارجية اسرائيل في وزارة إيهود باراك ورأس الفريق الإسرائيلي المفاوض مع الفلسطينيين.
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org