bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد والصراع
17 آذار/مارس 2003 العدد 11
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
>< ليس موضوع عرفات فحسب
بقلم غسان الخطيب
خلافا لما يعتقده الكثيرون فإن تعيين رئيس وزراء فلسطيني جديد ليست عملية شكلية.
>< إذ يصبح أبو مازن رئيسا للوزراء
يوسي ألفر
إذا اجتاز أبو مازن اختبارين فإن تعيينه سيكون اختراقا دراماتيكيا.
>< نحتاج إلى الديمقراطية
مقابلة مع حاتم عبد القادر
كل السلطة التنفيذية يجب أن تكون في يد رئيس الوزراء.
>< السير على حبل مشدود
بقلم سمدار بيري
يضطلع أبو مازن بمهمة تبدو من وجهة نظر الفلسطينيين مستحيلة.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
ليس موضوع عرفات فحسب
بقلم: غسان الخطيب
=================================
خلافا لما يعتقده الكثيرون فإن تعيين محمود عباس (أبو مازن) لمنصب رئيس الوزراء الفلسطيني ليس عملية شكلية. تعمل السلطة التنفيذية والتشريعية الفلسطينية الآن معا لإنجاز ذلك بأسرع ما يمكن، ولكن لدينا قوانين وإجراءات يجب الالتزام بها ونحن نقوم بإعادة هيكلة حكومتنا.
اليوم، 17 آذار/مارس، اجتمع المجلس التشريعي المنتخب للقراءة الثالثة والأخيرة للتعديلات على القانون الأساسي أو الدستور التي ستؤدي إلى خلق منصب رئيس وزراء. وما إن يتم إقرار هذه التعديلات (ولا يتوقع أن تلاقي أي طعن) ونشرها في الجريدة الرسمية إلا وقد تم إيجاد منصب رئيس الوزراء قانونيا.
من أجل الوصول إلى هذه النقطة فإن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كان طلب أولا موافقة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو السلطة السياسية العليا للشعب الفلسطيني ويضم أعضاء من الشتات – من ملايين الفلسطينيين الذين ما زالوا يعيشون خارج وطنهم. والمجلس المركزي هو الهيئة نفسها التي كانت أقرت الاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية التي نشأت السلطة الفلسطينية على أساسها.
بعد أن أقر المجلس المركزي إيجاد المنصب الجديد وتعيين أبو مازن، وهو الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير (والثاني بعد عرفات)، أحال إلى المجلس التشريعي الفلسطيني (برلمان السلطة الفلسطينية) مسألة صياغة القوانين اللازمة. ثم انكبت اللجنة القانونية على مهمة صياغة هذه التعديلات التي تم الآن تداولها وقراءتها مرتين من جانب المجلس التشريعي ووزارة العدل الفلسطينية.
وما إن توضع اللمسات النهائية على القانون حتى يدعو الرئيس أبو مازن لتشكيل حكومة الأمر الذي سيقتضي عقد اجتماع آخر للمجلس التشريعي للتصويت على الوزراء الجدد.
هذه الإجراءات المعقدة، لكن المهمة، سارت بسرعة وبشكل سلس نسبيا. وخلافا لكثير من التقارير الصحافية فإن الشخصين المعنيين بشكل أساسي – أبو مازن وعرفات – لم يكن بينهما خلافات في الرأي ذات شأن. لا بل إن العملية اكتسبت زخما لأن تعيين أبو مازن رئيسا للوزراء اعتبر من جانب معظم المسؤولين خطوة إيجابية في اتجاه معالجة الاحتياجات الفلسطينية الداخلية. سيكون لدى أبو مازن متسع من الوقت لإدارة مجلس الوزراء ومتابعة أداء مختلف الوزارات، وهذا سيحسن بالتأكيد أداء حكومتنا ويزيد الدعم الشعبي لها.
على أنه، من ناحية سياسية، ليس مرجحا أن يؤدي تعيين أبو مازن إلى إحداث نقلة كبيرة. أولا، ليس هناك اختلافات سياسية مهمة بين عرفات وبين "رئيس الوزراء" أبو مازن. فيما يمكن أن تكون هناك فوارق في الأسلوب وطريقة التناول، فإن القضايا الأساسية المطروحة للتفاوض لا خلاف ملموسا عليها بين الرجلين. لا بل هما متفقان على أن المواقف التفاوضية للرئيس عرفات هي أكثر ما يمكن أن يقبل به الجمهور الفلسطيني مرونة.
ثانيا لا يوجد هناك أية مفاوضات سياسية أصلا. وطالما استمرت هذه الحكومة اليمينية في التربع على دست السلطة بإسرائيل من الصعب تخيل نشوء أية فرصة حقيقية لإحياء عملية السلام. الحكومة التي يتزعمها أرئيل شارون عاجزة أيديولوجيا عن الانسجام مع لب عملية السلام: إنهاء الاحتلال. عوضا عن ذلك فإن الإدارة الإسرائيلية تعمل بكل عزمها على تدعيم احتلالها للفلسطينيين، وتتصرف بوحشية في هذا السياق مستدرة رد فعل فلسطينيا عنيفا. في ظل الظروف القائمة فإن من الصعب رؤية نهاية للعنف بغض النظر عمن هو في موقع السلطة في فلسطين.
هذا يساعد أيضا في تفسير القدر الكبير من اللامبالاة الذي يبديه الجمهور الفلسطيني، رغم الاهتمام الشديد من جانب إسرائيل والعالم بمسألة تعيين رئيس وزراء جديد في فلسطين. باستثناء كبار المسؤولين، فإن أفراد الجمهور الفلسطيني لا يتحدثون عن الأمر كثيرا، اللهم إلا إذا جاء ذلك في معرض الرد على أسئلة صحافيين أجانب. السبب ببساطة هو أن الفلسطينيين يشعرون بأن هناك أمورا أخرى أهم بكثير تشغل بالهم: العثور على عمل، محاولة تجنب الموت، وتأمين تعليم لأطفالهم. يؤمن الشعب الفلسطيني إيمانا عميقا بأن سبب معاناته ومعاناة الإسرائيليين هو الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يبدو أن ساعة انتهائه قد أزفت. تم نشره في 17/3/2002 ©bitterlemons.org
غسان الخطيب هو وزير العمل في حكومة السلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات محللا سياسيا وصحفيا.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
إذ يصبح أبو مازن رئيسا للوزراء
بقلم يوسي ألفر
=================================
أولا: هل سيعين أحد رجاله – لنقل جبريل الرجوب أو محمد دحلان – وزيرا للداخلية بدلا من هاني الحسن ليكون مسؤولا رسميا عن قمع الإرهاب الفلسطيني؟ هاني الحسن يتبع ياسر عرفات الذي عينه. والرجوب أو دحلان، وكل منهما كان له خلافات حادة مع عرفات في السنة الماضية، سيتبعان أبو مازن (محمود عباس)، وسيوفران له بعض الوحدات الأمنية التي يحتاج إليها ليعمل باستقلالية عن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.
ثانيا: عندما يتم إرسال كبار وزراء أبو مازن إلى القدس أو واشنطن لإجراء محادثات على مستوى عال هل سيتلقون التعليمات قبل الذهاب ويقدمون التقارير بعد عودتهم إلى عرفات أم إلى أبو مازن؟ بحسب الوضع الحالي في سياق عملية الإصلاح التي أفرزت منصب رئيس الوزراء الجديد، فإن هؤلاء الوزراء سيعينون من جانب أبو مازن. إلا أن عرفات يبقى ظاهريا مسؤولا عن مسائل الحرب والسلم. إن الشخص الذي يعطي التعليمات ويتلقى التقارير من المفاوضين الفلسطينيين سينظر إليه على أنه صاحب السلطة الحقيقية.
إذا استطاع أبو مازن اجتياز هذين الاختبارين فإن تعيينه قد يمكن وصفه بالاختراق الدراماتيكي. وإلا فهو خطوة مهمة فحسب.
مهمة لأنها على أي حال بداية عملية الخلافة التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الاستبدال بعرفات. ومهمة لأن أبو مازن أكثر اعتدالا من عرفات، ولأن تعيين شخص يدير شؤون الحكم متفرغا لها خطوة أساسية نحو حياة مدنية وسياسية فلسطينية أفضل. ومهمة لأنه في وقت ما في المستقبل سيكون خليفة أبو مازن (وهو في السابعة والستين، أي ليس أصغر من عرفات بكثير) شخصا أوفر شبابا من فلسطينيي "الداخل" لا يحمل على كاهله ما يحمله جيل عرفات وأبو مازن من إرث نكبة 1948، ووضع اللاجئين، وحق العودة، والشعور السيكولوجي القوي بالحاجة إلى انتزاع إقرار من إسرائيل بأنها "ولدت في حضن الخطيئة".
لم يتحكم أبو مازن نفسه حتى الآن في كل عوامل النجاح. لقد دخل في معادلة سياسية دولية أثبت اللاعبون الثلاثة الأساسيون فيها – عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون والرئيس الأميركي بوش – مرارا أنه ليس لديهم استراتيجية واقعية للسلام. وبافتراض أن في وسع أبو مازن حقا تحييد عرفات فإنه ما زال بحاجة إلى إجراءات حقيقية من شارون لبناء الثقة، من قبيل إعادة الانتشار واستئناف التعاون الأمني وذلك من أجل استعادة الأمن والنظام داخل فلسطين فقط. وسوف يحتاج من بوش إلى أن يبدأ في الضغط على شارون أولا بشأن المستوطنات وثانيا بشأن جدول زمني سريع للوصول إلى دولة فلسطينية حقيقية، وشارون وحكومته ليسا مستعدين فيما يبدو لتوفير ذلك عن طيب خاطر.
حاليا لا يبدو أن أيا من هؤلاء الأشخاص الثلاثة ميال إلى مساعدة رئيس الوزراء الفلسطيني المقبل بشكل قوي. عرفات، كالعادة، يقوم بإبطاء عملية التعيين بالمماحكات. وشارون وحكومته الجديدة يقومان بتوسيع المشروع الاستيطاني. وبوش، بخطابه في 14 آذار/مارس، يستغل – أو يسيء استغلال – القضية الفلسطينية من أجل تسجيل الأهداف في اللحظات الأخيرة مع المجتمع الدولي قبل بدئه الحرب في العراق.
أخيرا، بالإضافة إلى اعتداله النسبي، وعدم مشاركته مطلقا في الإرهاب، فإن أبو مازن يأتي إلى المنصب بميزة محددة غير عادية في المنطقة، وهي قد تخدمه وقد لا تخدمه: لقد أثبت دائما أنه ليس ذلك البيروقراطي المتشبث بكرسيه، فهو لم يكن يتردد في ترك موقعه والذهاب مغضبا إلى المغرب أو قطر محتجا على قرارات عرفات غير الصحيحة أو غير المدروسة.
هذا السلوك قد يكون نافعا، بمعنى أن أبو مازن لن يسمح لعرفات بأن يلعب به. ولكن من ناحية أخرى فإن أبو مازن يحتاج إلى تصميم يقترب من الهوس على تحقيق النجاح رغم كل المعيقات في منصبه الجديد، وإلا فإنه قد يفشل. تم نشره في 17/3/2003 ©bitterlemons.org
يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب، وكبير مستشارين سابق لرئيس الوزراء إيهود باراك.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
نحتاج إلى الديمقراطية
مقابلة مع حاتم عبد القادر
=================================
bitterlemons.org: متى بدأت المناقشات بشأن رئيس وزراء فلسطيني جديد؟
عبد القادر: بدأنا قبل أربع سنوات بمناقشة تغيير من هذا القبيل، ولكن لأسباب إدارية لا سياسية. ناقشنا المسألة وقتا طويلا مع الرئيس [ياسر] عرفات، ولكنه كان دائما يرفض. كان يريد شخصا واحدا في موقع المسؤولية لا شخصين. ولكن بعد الضغط الذي مارسته أوروبا والولايات المتحدة وافق أخيرا.
bitterlemons.org: لماذا يكتسي موضوع تعيين رئيس وزراء أهمية من وجهة نظرك؟
عبد القادر: نحتاج إلى سلطة تنسق فيما بين الوزراء، ونريد رجلا واحدا لطرح الأسئلة عليه في المجلس التشريعي الفلسطيني. حسب القانون الأساسي فنحن لا نستطيع أن نقدم للرئيس عرفات [الأسئلة الإدارية التي لدينا]. نحتاج إلى شخص يتحمل المسؤولية عن الوزراء. هذا مهم لنا في سياق تنظيم وتنظيف بيتنا.
bitterlemons.org: ماذا ستكون في رأيك أهم واجبات رئيس الوزراء؟ عبد القادر: ستكون بالتأكيد الوضع الداخلي. يجب عليه أن يملك سلطة كاملة على الوضع الداخلي: الوزراء، الاقتصاد، الأمن الداخلي. كل السلطة التنفيذية يجب أن تكون بيد رئيس الوزراء.
bitterlemons.org: ما السلطات التي يمنحها المجلس التشريعي لرئيس الوزراء؟
عبد القادر: أوجدنا فصلا بين منصب الرئيس وبين الجانب التنفيذي. أعطينا أبو مازن سلطة كاملة في السياسات المحلية، لكن ليس في المسائل السياسية. هنا الرئيس عرفات هو رقم واحد، لأنه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية. ولكنني أعتقد أن عرفات يريد تغيير هذه النقطة. ربما يريد أن يكون هو نفسه مسؤولا عن الوزراء.
bitterlemons.org: هل هناك أشخاص لا يريدون أن يتم تعيين أبو مازن (محمود عباس) رئيسا للوزراء؟
عبد القادر: لا، الجميع في فتح [الفصيل السياسي الرئيسي] يؤيدونه. ولكن ربما عرفات لا يريد. أعتقد أن عرفات كان يفضل شخصا تكنوقراطيا لا شخصية سياسية – لكننا رفضنا. نحن، الفلسطينيين، لسنا حالة عادية. عندنا مشكلات كبيرة ونريد رجلا سياسيا لمعالجتها، رجلا من الأسرة الفتحاوية. نريد رجلا قويا لا شخصا سيبدأ من نقطة الصفر.
bitterlemons.org: هل تشعر أن وزير الداخلية الحالي هاني الحسن كان ناجحا في معالجة الموضوعات الأمنية الفلسطينية، وكيف ترى أداء أبو مازن المتوقع في هذا المضمار؟
عبد القادر: كان يجب أن نعطي (هاني الحسن) مزيدا من الوقت، ولكن كل شيء الآن بيد أبو مازن. إذا أراد أبو مازن تعيينه فالأمر له، ولكن أبو مازن سيشكل حكومة جديدة يرئسها، وله القرار. أخشى فقط أن يكون عرفات راغبا في أن يكون شريكا في هذه الحكومة.
bitterlemons.org: ثمة أشخاص ضد تعيين رئيس وزراء؟
عبد القادر: أعتقد أن المواطن العادي غير مهتم، ولكن بعض قوى المعارضة مثل حماس والجهاد الإسلامي تعارض الأمر.
bitterlemons.org: عندما تنظر إلى الديمقراطية الفلسطينية اليوم كيف تصفها؟
عبد القادر: أعتقد أننا نريد الديمقراطية ونحتاج إليها، ولكن وضعنا صعب جدا. كيف لنا أن نقوم بالإصلاح وبناء الديمقراطية مع وجود الاحتلال، وبقاء الإغلاقات الإسرائيلية؟ هذا صعب مع حاجتنا في الوقت نفسه إلى نظام سياسي جديد. يجب علينا إرساء ديمقراطية حقيقية لأنه بدون ذلك لا يمكننا بناء دولتنا. الديمقراطية، على ذلك، مهمة جدا بالنسبة إلينا. تم نشره في 17/3/2003 ©bitterlemons.org
حاتم عبد القادر عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
السير على حبل مشدود
بقلم سمدار بيري
=================================
في 12 أيلول/سبتمبر 1993 وبينما كان أبو مازن (محمود عباس) يعيش لحظة مشحونة بالإثارة في حديقة البيت الأبيض وإلى جانبه رئيس الوزراء إسحق رابين ووزير الخارجية شمعون بيرس ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، امتدت يد خفية لتزرع جهاز تنصت في مكتبه بتونس. لقد استغل عدنان ياسين، وهو فلسطيني جنده الموساد الإسرائيلي في أوروبا، غياب مديره وقام بتجهيز مكتب أبو مازن بأثاث جديد مستورد من أوروبا وقد زرع فيه جهاز التنصت المتطور.
وهكذا يبدو أنه حتى بعد احتفال التوقيع على اتفاقات أوسلو كان الإسرائيليون مصرين على فحص مصداقية المهندس الفلسطيني للاتصالات السرية بينهم وبين الطرف الآخر. هل يخبر أبو مازن عرفات بالوعود التي قدمها لإسرائيل؟ وهل في نيته الوفاء باتفاقية الاعتراف المتبادل؟ وبشكل عام كيف ينظر إلى مستقبل العلاقات؟
كان للعملية الإسرائيلية ثلاث عواقب: تم اكتشاف جهاز التنصت وكان ما كان من إحراج، وجرى التحقيق مع عدنان ياسين وزج في السجن، واجتاز أبو مازن الاختبار وتم التأكد من مصداقيته.
في السنوات اللاحقة تعرض أبو مازن لاختبارات مصداقية إضافية، وليس فقط من جانب إسرائيل. في كل مرة كان يختلف فيها مع ياسر عرفات كان يختار النأي بنفسه. كان يذهب إلى عمان، أو تونس أو قطر أو السعودية حتى تهدأ الأمور. كان يحرص في "بلاطه" على ألا يتحول إلى مركز قوة من شأنه تشكيل تهديد لعرفات، وعنده كان يجتمع المعتدلون الفلسطينيون. ومن المفترض أن يرافقه هؤلاء عندما يحتل منصب رئيس الوزراء، ويعين وزراءه.
في إسرائيل، وحتى ضمن حاشية رئيس الوزراء أرئيل شارون، ليس هناك شكوى من أبو مازن. لا يمكن لإسرائيل أن تحلم بشريك فلسطيني أكثر اعتدالا في نهجه السياسي، وفي كونه وجها مقبولا، وعارفا بالموضوع، ومصمما على تحقيق اتفاقية واقعية للتعايش، وحتى للسلام.
المسألة هي بالطبع مدى استقلالية أبو مازن في قراراته وتعييناته. هل ينوي عرفات المراوغ أن يسمح لأبو مازن بأن يكون أكثر من مجرد "وجه مقبول" للسلطة الفلسطينية ترضى به الإدارة الأميركية ورئيس الوزراء شارون المستمران في مقاطعة عرفات؟ أم أن أبو مازن سيتلقى و/أو يمسك بالسلطة الحقيقية لإدارة المفاوضات بشأن خريطة الطريق وإعادة بناء المؤسسات الأمينة الفلسطينية التي ستتحرك بتصميم لإيقاف الهجمات الإرهابية؟
لقد عبر أبو مازن بوضوح عن معارضته للهجمات الإرهابية على الإسرائيليين في محاضرة ألقاها في غزة قبل عدة أشهر. وقد لقي ذلك التصريح القاطع رواجا في إسرائيل وواشنطن وعزز موقع أبو مازن، مما أدى إلى ممارسة ضغط كبير من أجل تعيينه. وخلافا لعرفات الذي مهر بتوقيعه وثائق رسمية تشي بضلوعه في هجمات إرهابية وتمويل الإرهابيين، والذي يتحدث عن الأمر في بعض الدوائر، فإن أبو مازن لم يؤثر عنه قط تشجيعه للإرهاب. إنه الشريك المؤاتي لإسرائيل، شرط أن يسمح له عرفات بالعمل باستقلالية وأن يتقن المهمة الصعبة جدا المتمثلة في إيقاف النشاطات الإرهابية.
من الجدير بالملاحظة في هذا السياق أنه من وجهة نظر إسرائيلية فإن الجهود الحالية لجيش الدفاع الإسرائيلي ضد المراكز الإرهابية لحماس والجهاد الإسلامي إنما يقصد منها تسهيل دخول أبو مازن في موقعه الجديد. وبالنظر إلى الإجماع الإسرائيلي على مقاطعة عرفات، فإن الإسرائيليين لا يكادون يستطيعون إخفاء فرحتهم بتعيين أبو مازن. لكن، بالطبع كلما كالوا له المديح أدى ذلك إلى إضعاف موقفه.
كيف سيتناول أبو مازن وضع القدس، ومشكلة اللاجئين، والفساد الاقتصادي في مؤسسات السلطة الفلسطينية؟
يعلق الفلسطينيون آمالهم عليه لتحقيق دولة فلسطينية. إلا أن الجانب الإسرائيلي يهيئ نموذجا للدولة الفلسطينية ليس فيه أجهزة أمنية وسياسية مستقلة، ويتضمن رابطا ضعيفا فقط بين قطاع غزة والضفة الغربية.
وهكذا فإن أبو مازن يضطلع بمهمة وطنية تبدو مستحيلة من وجهة نظر فلسطينية. فالمنظمات المتطرفة، بما فيها ما يتبع فتح، تنتظر بلهفة إخفاقه – بنفس القدر الذي يقلل فيه أولئك الذين يعارضون من بيننا إزالة المستوطنات ويرفضون التنازلات المؤلمة من شأن الشخصية الجديدة التي ستشغل منصب رئيس الوزراء الفلسطيني.
كذلك فإن العالم العربي المفتت والمنقسم لن يهلل لرئيس الوزراء الفلسطيني الجديد وهو يسعى إلى ترسيخ سلطته. حقا لقد اختفى اسم ياسر عرفات من دفتر هواتف كل الزعماء العرب تقريبا. ولكن الباب المفتوح لأبو مازن في القاهرة والرياض ودمشق وعمان قد يغلق في وجهه إن لم ينجح في إيجاد صيغة لإقناع كل المعنيين بأنه لم يصبح مجرد دمية أميركية أو عميلا إسرائيليا، وبأنه لم يخرج عن الخط فيما يتعلق بالمكونات الأساسية للدولة الفلسطينية وطبيعتها. تم نشره في 17/3/2003 ©bitterlemons.org
سمدار بيري محررة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة يديعوت أحرونوت
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org