bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
إعادة الاحتلال: حكومة إسرائيلية عسكرية أم تقسيم وظيفي

16 تشرين أول/سبتمبر، 2002 - العدد 37

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< سبيل إلى إعادة عقارب الساعة
- بقلم يوسي ألفر
إذا ما أرادت إسرائيل الاختيار بين توسيع الاحتلال إلى حكومة عسكرية أو أي شئ آخر، فانه يتوجب عليها أن تختار الخيار الآخر.

>< تطور طبيعي للأحداث
- بقلم غسان الخطيب
لقد طرحت عملية إعادة احتلال معظم المناطق الفلسطينية، التي كانت في يوم من الأيام تحت سيطرة السلطة الفلسطينية طبقاً لاتفاقية أوسلو، عدة أسئلة هامة حول ماذا سيحصل لاحقاً.

>< احترموا فلسفتهم للبقاء
- بقلم تسفي إلبيلغ
قرر دايان أن يفكك نظام القوانين الذي كان موجوداً قبل عام 1967، وقد كان ذلك خطأ في سياسات اتخاذ القرار

>< حماية شرعيتنا
- بقلم سمير عبدالله
لا يوجد من يود أن يصدق أننا رجعنا إلى المربع الأول بعد استثمار في عملية السلام استمر لمدة عشر سنوات.

===========

وجهة نظر فلسطينية
تطور طبيعي للأحداث
بقلم: غسان الخطيب

=================================

لقد طرحت عملية إعادة احتلال معظم المناطق الفلسطينية، التي كانت في يوم من الأيام تحت سيطرة السلطة الفلسطينية طبقاً لاتفاقية أوسلو، عدة أسئلة هامة حول ماذا سيحصل لاحقاً.

قبيل إنشاء السلطة الفلسطينية وقبل عملية السلام، سيطرت إسرائيل من ناحية عملية وعن طريق القوة على كافة مناحي الحياة الفلسطينية. وقد تضمن ذلك السيطرة على الأرض، والحدود، والتشريع، والإدارة، والخدمات مثل التعليم، والصحة، الخ. وفي نقطة معينة، قامت إسرائيل بتعيين ضباط إسرائيليين للعمل بدل رؤساء البلديات الفلسطينيين. وعندما تم توقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، حصل انحسار لمناطق السيطرة الإسرائيلية. فقد أوجدت اتفاقيات السلام عملية مساومة على المناطق، حيث سيطرت السلطة الفلسطينية على "مناطق أ" في حين بقيت المناطق الأخرى تحت السيطرة الإسرائيلية. وقد كان من المفترض على المفاوضات اللاحقة أن تكمل تحويل المناطق من الصلاحيات الإسرائيلية إلى الصلاحيات الفلسطينية.

لكن حكومة الليكود التي يرأسها الأيديولوجي أرييل شارون لديها أفكار مختلفة حول مستقبل المناطق الفلسطينية. فمنذ بداية الاحتلال الإسرائيلي في 1967، كانت تروج لما أصبح يعرف "بالتقسيم الوظيفي". اعتماداً على الأيديولوجية القائلة أن لدى الشعب اليهودي حقوق تاريخية في كامل فلسطين، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة (التي يعتبرها القانون الدولي والفلسطينيين مناطق تحت احتلال غاشم)، يعارض حزب الليكود أي مساومة على الأرض. وأما الآن، وبما انه في السلطة، فان حزب الليكود أعاد السيطرة العسكرية المباشرة على كامل المناطق، تاركاً للسلطة الفلسطينية المهمة المستحيلة ألا وهي الإدارة اليومية. يتمثل الهدف النهائي لحكومة شارون في إما إجبار الفلسطينيين على إعادة التفاوض نحو ترتيبات أخرى معتمدة على مساومة وظيفية بدل المساومة على الأرض – أو وبكل بساطة فرض القسيم بالقوة وهو ما نعيشه حالياً.

وبذلك، أضحت القيادة الفلسطينية أمام خيارين كلاهما صعب: التأقلم مع هذا الوضع المفروض من قبل إسرائيل ومحاولة الاهتمام بالاحتياجات الفلسطينية اليومية والتضحية بدورها السياسي والأمني (والذي لا تستطيع المحافظة عليه في كل الأحوال بسبب عدم توازن القوى)، أو رفض كل هذه الترتيبات بشكل كامل. وهذا يترك إسرائيل أمام خيار إما تحمل المسؤوليات الأمنية والإدارية معاً أو ترك هذه المسؤوليات، بمعنى العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل 29 أيلول من عام 2000، والذي جاء نتيجة لتنفيذ اتفاقيات أوسلو.

إن الاحتمال الأقوى يكمن في أن استمرار الشعب الفلسطيني وقيادته في رفض ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي لن يترك للسلطة الفلسطينية أي مجال للمحافظة على دورها الإداري وقبول التقسيم الوظيفي المفروض من قبل إسرائيل. وهذا يتطلب إما التأقلم مع الاحتلال أو تحقيق السلام معه، وهما خيارين لا يتمشيان مع توجهات القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

وبالطبع، فان إدارة وتوفير الخدمات تحت الاحتلال هي الوصفة نحو الفشل. وبالتالي، فان الاستمرار في هذه المحاولات سوف يساهم في انحسار احترام ودعم الجمهور، مما سيؤدي إلى الانتحار السياسي. ولهذا فان القيادة الفلسطينية تبدو على أنها تمنح الديبلوماسية العربية والدولية فرصة لإنهاء هذا الجنون والتطرف قبل أن تضع نفسها بشكل واضح إلى جانب معسكر المقاومة ورفض الاحتلال، وليس وراء معسكر الذين هم مستعدون للتأقلم مع الحكم العسكري.

تم نشره في 16/10/2002 bitterlemons.org ©

غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

سبيل إلى إعادة عقارب الساعة
بقلم يوسي ألفير
=================================

الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة احتلال "مترف"، حيث جددت إسرائيل السيطرة العسكرية في حين تنبذ بعيدا السيطرة المدنية. ونتيجة لذلك فإن المعاناة اليومية والحرمان اللذين أنزلا بالشعب الفلسطيني بسبب إعادة الاحتلال وصلا إلى حدود قصوى. إسرائيل ظاهريا تحافظ على تقسيم وظيفي: فهي تسمح للوزارات الفلسطينية والبلديات بإدارة نظم التعليم والخدمات الصحية، وتوفير الأمن، وتشغيل الناس وإدارة برامج الخدمة الاجتماعية. ولكنها في الوقت نفسه تفرض قيودا عسكرية تمنع حركة الناس والبضائع وتجعل هذا التقسيم الوظيفي ذاته مستحيلا.

إذا لم تنجح إعادة الاحتلال مع التقسيم الوظيفي لأسباب أمنية فإن التصرف اللائق إنسانيا هو إعادة الحكم العسكري الإسرائيلي (الذي كانت إسرائيل تصفه في السنوات التي سبقت إلغاءه بحلول معاهدة أوسلو بالعبارة المخففة "الإدارة المدنية"). إسرائيل ستكون عندئذ مسؤولة عن كل الخدمات، والمدارس ستكون مفتوحة، كما سيتم التخلص من بعض الحواجز على الطرق، وستعود إلى الفلسطينيين حرية الحركة إلى حد ما، وسيستفيد الاقتصاد الفلسطيني. هكذا يفكر عدد من الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يقولون إنه لم يعد هناك الآن خيار آخر.

بعض الفلسطينيين المؤيدين لهذا الرأي يأملون بصدق أن يكون الحكم العسكري المجدد إجراء مؤقتا يسبق العودة إلى عملية سلام تتم عبر التفاوض. ولكن عددا متزايدا أخذ الآن يشعر باليأس من الحل القائم على دولتين. وهم يفضلون ببساطة أن ينتظروا بهدوء تحت الاحتلال الإسرائيلي بينما المستوطنات الإسرائيلية تنتشر في أنحاء الضفة الغربية وفي هذه الأثناء يتكاثر الفلسطينيون حتى يفوقوا الإسرائيليين عددا، ثم يبدأون حملة ضد "التمييز العنصري" الإسرائيلي، ويطالبون ببساطة بتطبيق مبدأ "لكل مواطن صوت انتخابي".

بعض أنصار تجديد الحكم العسكري من الإسرائيليين، يؤيدهم المحافظون الجدد في وزارة الدفاع الأميركية، يقولون إن على إسرائيل أن ترحب بفرصة خلق "ماك آرثر" إسرائيلي يقوم بتشجيع ثقافة سياسية ديمقراطية فلسطينية حقيقية تحت الوصاية الإسرائيلية، تماما مثلما فعلت الولايات المتحدة في اليابان وألمانيا المحتلتين بعد الحرب العالمية الثانية، وكما قد تفعل في العراق عما قريب.

ثمة عدد من المسائل الإجرائية التي لا بد من التنبه إليها إذا أردنا أن ننظر، مجرد نظر، في فكرة تجديد الحكم العسكري. أولا: ليست كل مدن الضفة تحت الاحتلال: فهل سيستثنى الحكم العسكري الإسرائيلي أريحا وبيت لحم، إضافة إلى مدن قطاع غزة – وهي جميعا تدار الآن، وإن بشكل جزئي، من قبل السلطة الفلسطينية؟ وكذلك فإن إعادة الحكم العسكري ستكلف إسرائيل ما يقدر بأكثر من 200 مليون دولار شهريا، وإسرائيل حاليا تشهد أكبر كساد في تاريخها ولا قبل لها بإنفاق هذه المبالغ.

على الصعيد السياسي فإن إعادة الحكم العسكري ستلحق ضرراً بالغا بصورة إسرائيل، المشوهة أصلا، على الساحة الدولية. لقد مارست الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية المعتدلة ضبط النفس حتى الآن في انتقاداتها للإجراءات التي اتخذتها إسرائيل ضد الإرهاب، وسيرون في هذه الخطوة الجديدة، بالحق أو بالباطل، نكوصا عن الحرب على الإرهاب وعودة للغزو العسكري السافر وإنهاء متعمدا لعملية "الإصلاح" التي رحبوا بها وشجبوها. وربما توافق الولايات المتحدة، رغم إدراكها الكامل بأن معظم الإصلاحات إنما تولد ميتة، شركاءها في "الرباعية" على نقدهم استجابة للاحتجاجات العربية.

على الصعيد الإسرائيلي الفلسطيني الثنائي قد يدرك الحكام العسكريون الجدد/القدماء الإسرائيليون بسرعة أنه ليس في وسعك إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. ما نجح على مدى عشرين سنة، منذ الاستيلاء على الضفة الغربية في عام 1967 وحتى اندلاع الانتفاضة الأولى في عام 1987، لن ينجح الآن. بعد انتفاضتين غدا حق تقرير المصير الفلسطيني عنصرا أساسيا في تفكير المجتمع الدولي، والعالم العربي، وحتى في تفكير معظم الإسرائيليين. وهكذا سيستمر الفلسطينيون في معارضة الحكم الإسرائيلي مع وجود تأييد دولي كاسح. ولئن كان معظم المراقبين الجادين مرتابين في قدرة أميركا على تحويل العراق إلى ديمقراطية على النمط الغربي، وهم مع ذلك يخفون نقدهم إذعانا لوضع الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة، فإنهم لن يترددوا في إثارة المجتمع الدولي لرفض محاولة إسرائيلية مستهجنة مشابهة، ولاسيما إن جرت هذه المحاولة تحت غطاء الحكم العسكري بهدف تشجيع "ديمقراطية" فلسطينية صديقة في دولة كتعاء رسم حدودها شارون والمستوطنون.

ولئن كان الوضع الحالي المتمثل في إعادة الاحتلال غير قابل للاستمرار فإن إحياء عملية السلام مستحيل، وإذا كان على إسرائيل أن تختار بين توسيع الاحتلال ليصبح حكما عسكريا وبين شيء آخر، فإن عليها أن تختار الشيء الآخر: الانسحاب من جانب واحد الذي يصحبه تفكيك المستوطنات النائية وبناء سياجات أمنية (وهذا قد بدأ فعلا) على حدود 1967 أو بقربها. سيكون هذا الإجراء استراتيجية أفضل بكثير من أجل إحياء عملية السلام وتجنب شرك "لكل مواطن صوت انتخابي". تم نشره في 14/10/2002 bitterlemons.org ©

يوسي ألفر محلل استراتيجي إسرائيلي. وهو المدير السابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

حماية شرعيتنا
بقلم: سمير عبدالله

=================================

لقد عرقل إعادة الاحتلال شبه الكامل للضفة الغربية وأجزاء من قطاع غزة، جميع مناحي الحياة الفلسطينية وأدى إلى دمار مادي ونفسي هائل للمجتمع الفلسطيني. فلا أحد يرغب بالتصديق أننا عدنا إلى المربع الأول بعد السنوات العشر من الاستثمار في عملية السلام. إن غالبية الفلسطينيين متشائمين ويشعرون بأن عملية السلام قد انتهت فعليا في وقت أدت إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وعوضا عن ذلك، فلقد واجهنا السيطرة الإسرائيلية والدمار العسكري المتواصل ومنع تجول غير مسبوق حتى في الأيام الأولى للاحتلال الإسرائيلي. وتشير الدلالات إلى أن السلطة الفلسطينية لم تعد قائمة ولا تستطيع توفير أي من الخدمات التي يتعين توفيرها بحسب اتفاقات أوسلو.

ولقد وصلنا الى هذه الوجهة لأن معسكرات السلام في الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني ارتكبت ما يشبه الانتحار. ولقد اظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك إشارات إيجابية بشأن التسوية في كامب ديفيد تماما كما فعل الفلسطينيون. لكن بينما كنا قريبين من عقد صفقة كاملة قد تنهي الاحتلال وتقيم الدولة الفلسطينية، سمح باراك لآرييل شارون للقيام بالزيارة الإستفزازية للمسجد الأقصى وقام "بالانتقام" من الفلسطينيين، معطيا الحرية لقواته العسكرية لقتل المتظاهرين الفلسطينيين في كل مكان ليثير بذلك المزيد من الاحتجاجات والتفاعلات في الجانب الفلسطيني.

وعندما لجأ الفلسطينيون الى السبل العسكرية وبخاصة ضد المدنيين الإسرائيليين، قاموا بإرسال الرسالة الخطأ للرأي العام الإسرائيلي، حيث ساعدوا في دعاية الليكود الإسرائيلي التي تقول بأن الفلسطينيين لا يرغبون بالسلام. فباراك والردود العسكرية الفلسطينية قد ساعدت فعليا الليكود وآرييل شارون في الوصول الى السلطة. فمع انتخاب شارون، واجهنا عندها فرداً يرى بأن عملية السلام تشكل له كابوسا دائماً. وبمبادرته أصبحت المواجهات اكثر شراسة وحدة.

لكن الحل العسكري لشارون لم يجلب الأمن المنشود للإسرائيليين. كما لم يكن لدى الفلسطينيين طريقة أخرى لتحصيل حقوقهم بخلاف عملية المفاوضات. وطالما انه حصل على الذريعة، فإن شارون لن يسمح بأي مفاوضات جدية مع الفلسطينيين. وسيستمر في إقامة العقبات أمام إعادة المحادثات، تلك العقبات التي ستبقى حتى بعد ذهابه.

أعتقد بأننا ننظر لإدامة هذه الحالة المخيفة من المواجهات، وهي البيئة التي تساعد الليكود على حرف الرأي العام عن رؤية المستوطنات ومصادرة الأراضي وتدمير الاقتصاد الفلسطيني وحرمان الفلسطينيين من إدارة أي شيء .. حتى تفصيليات حياتهم اليومية. واليوم حيث أننا قد نشهد حرباً ضد العراق، سيكون شارون حرا تحت هذه الشاشة الدخانية لارتكاب جميع الجرائم التي حلم بها. وأخشى أن تكون أهوائه أوسع من الجرائم التي قد ارتكبها فعلاً.

علينا ان ننظر للأصوليين في الجانب الفلسطيني كنظراء للأصوليين في الجانب الإسرائيلي. فجميع الأفعال هي فعلا تشجع وتغذي سياسات الحركات الأصولية الفلسطينية والعربية والعكس صحيح. فعلينا أن نكسر هذه الدائرة الشرهة، حيث أن الغالبية الصامتة معلقة في الوسط. يجب أن يكون هناك نضال مشترك ما بين معسكر السلام على الجانب الإسرائيلي باتجاه إنهاء حقبة شارون من جهة ودعم معسكر السلام الفلسطيني باتجاه تأمين الفوز في الانتخابات المقبلة من جهة أخرى. إن نهاية حكومة شارون وإنهاء الإرتباك في السياسات الفلسطينية وإدراك الانضباط في النضال الفلسطيني هي خطوات هامة باتجاه استئناف عملية السلام.

فهذه ليست مهام سهلة لمعسكر السلام الإسرائيلي أو لنظيره الفلسطيني. وطالما يقبض شارون على زمام الأحداث، فبمقدوره مواصلة تغذية هذه الدائرة الشرهة من العنف وسفك الدماء. وقد يقود الوضع منظمة التحرير الفلسطينية الى حل السلطة الفلسطينية ليتسنى كسر هذه الدائرة.

وفي هذه الحالة حيثما تكون السلطة الوطنية الفلسطينية ولمدة طويلة في موقف لا تستطيع من خلاله حماية مواطنيها في حين ان الحكومة الإسرائيلية تتعاطف مع احترام أي اتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية، فقد يكون من المفضل الطلب من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته في حماية الشعب الفلسطيني. حيث تستهدف لعبة سياسة القوة لشارون إلى شل السلطة الوطنية الفلسطينية وتحميلها مسؤولية أفعال أي فلسطيني. وللأسف، فإن الإدارة الأمريكية تشتري اتهامات شارون (مع انها تعلم ان السلطة مشلولة) وهي تطالب السلطة وقف الردود العسكرية الفلسطينية و"القيام بـ 100% من الجهود".

إن احدى السبل لهزيمة هذه اللعبة قد تكون من خلال إذابة السلطة الفلسطينية والمطالبة بالتدخل الدولي لملء الفراغ. وإذا ما اختارت منظمة التحرير الفلسطينية هذا المنحى، عليها أن تنسق أفعالها مع الأمم المتحدة، أوروبا والدول العربية وروسيا والولايات المتحدة. فهذه الأطراف المعنية يجب أن تطالب بإقامة حكومة أمم متحدة انتقالية لملء الفراغ وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني. ويتعين بهذه الحكومة التحضير لإقامة الدولة الفلسطينية بحسب الرؤية الأمريكية استنادا إلى قراري مجلس الأمن 242 و338. ومن الواضح أن إسرائيل ستقاوم أي تدخل أجنبي وستسعى إلى إحياء "الإدارة المدينة" الإسرائيلية لملء الفراغ. وهذا الحالة ستضع إسرائيل مرة أخرى في موقف لا تستطيع من خلاله استخدام طائرات إف – 16 والأباتشي والدبابات على المدنيين الفلسطينيين – وهو الموقف الذي أدانه ورفضته جميع الدول وغالبية الإسرائيليين. تم نشره في 16/10/2002 bitterlemons.org ©

سمير عبدالله هو اقتصادي وكان عضو في الوفد الفلسطيني المفاوض الأول في مدريد وواشنطن وهو عضو في ائتلاف السلام الفلسطيني الإسرائيلي.

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

احترموا فلسفتهم للبقاء
بقلم تسفي إلبيلغ

=================================

عندما كسب جيش الدفاع الإسرائيلي حرب عام 1967 كان هناك نتيجتان مهمتان فيما يتعلق بالتاريخ الفلسطيني. إحداهما كانت الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة – ومن المشكوك فيه أنه بدون هذا الاستيلاء كان يمكن لهذه الأراضي أن تعود إليهم – وبداية عملية إنشاء الدولة الفلسطينية؛ والنتيجة الثانية كانت تحطيم أنماط الحكم، بمعنى نظام العلاقات المتبادلة بين النظام والناس. إن نظام العلاقات هذا موجود منذ الأزل في البلدان العربية، وهو يفسر التعايش بين الأنظمة المكروهة والشعوب التي تكرهها.

يسعى هذا المقال أساسا إلى مناقشة النتيجة الثانية: الإصلاحات التي قررت إسرائيل إدخالها على أنظمة الحكم في المناطق التي احتلتها. فتح الاستيلاء على المناطق بحد ذاته الطريق أمام تأسيس دولة فلسطينية. على أن التغييرات في أنماط حكم الناس في المناطق وإنشاء المستوطنات – وإن لم يغيّرا من العملية في المجمل – حوّلاها إلى دوامة من الدم والنار.

ما هو جوهر وأهمية ممارسات الحكم في الثقافة السياسية للمجتمع العربي؟ ثمة غياب للتقاليد الديمقراطية التي يكون فيها الشعب هو السيد، ويختار ممثليه لمدد محددة، وثمة آلية للاستبدال بالحكومة. وبما أن هذه الآلية غير موجودة في المجتمع العربي فإن الأمر الواقع في العلاقة بين الحاكم والشعب يستند إلى عدة عناصر:

  1. النظام مدعوم من الجيش الذي تتمثل مهمته الأساسية في تقديم الولاء والحماية للنظام.
  2. تحقيق أكبر قدر من اعتماد المواطنين على النظام – عادة عن طريق مجموعة من المخاتير والهيئات المحلية التي تمثل النظام في أعين الناس، والعكس.
  3. وجود تناقض بين الدوغمائي والبراغماتي، أي بين المبادئ والسلوك الحقيقي.
  4. وجود قيود على حرية التعبير، ففي مجتمع تنقصه التقاليد الديمقراطية يمكن للكلمات أن تتحول بسهولة إلى عنف.
  5. نظرا للوضع الفريد في منطقتي الضفة الغربية وقطاع غزة فقد وضعت إسرائيل في عام 1967 قيودا إضافية تم تجسيدها في منظومة من القوانين والتعليمات فرضت على السكان.

قبل أن يجد موشيه دايان، وزير الدفاع في عام 1967، وقتا للتعرف على ماهية الوضع في المناطق – وعلى حقيقة ما يضمن استمرار التوازن بين الحكام والمواطنين فيها – قرر أن يفكك منظومة القوانين والتعليمات التي كانت موجودة هناك قبل عام 1967. وقد تضمن هذا الأمر التخلص من حظر التجول في غزة، ومحو الخط الأخضر بين إسرائيل والمناطق، وإلغاء الحظر على الصحف (بعد الاحتلال بقليل بدأت تظهر ثلاثون صحيفة تمثل مختلف فصائل منظمة التحرير الفلسطينية)، وإبعاد الهيئات الحكومية عن المناطق المأهولة لمنع الاحتكاك، وتعيين ضباط في الحكم العسكري لم يكونوا يعرفون المجتمع العربي ولا يتحدثون لغته من أجل ضمان نجاح "سياسة عدم التدخل" المشهورة، إضافة إلى حالات أخرى من وضع سياسات خطأ.

كان الموقف من مستقبل المناطق مشوشا أيضا: فمن جهة كان ثمة سعي إلى الحفاظ على علاقة سكان الضفة الغربية بالمملكة الأردنية الهاشمية، بينما سعى دايان من الجهة الأخرى، وفي سياق الانتخابات التي لا حاجة لها والتي فرضها على الضفة الغربية في عامي 1972 و1976، إلى التخلص من رؤساء البلدية الذين كانوا مؤيدين للأردن، وكان هناك سعي إلى تشجيع اندماج السكان مع إسرائيل، ولكن تم في الوقت نفسه إبقاء الجسور على نهر الأردن مفتوحة مما مكّن م ت ف بشكل أفضل من السيطرة على الناس وتنظيمهم للقيام بأعمال عنف ضد إسرائيل، وكان هناك ضمن السياسة الإسرائيلية فكرة أخرى تتمثل في "ترتيب إجرائي" يقوم بمقتضاه سكان الضفة الغربية بالتصويت للبرلمان في عمان بينما أرضهم تحكمها إسرائيل. أضف إلى ذلك رد فعل إسرائيل على فكرة الفدرالية بين ضفتي الأردن التي اقترحها الملك حسين في خطابه في 15 مارس آذار 1972. كانت تلك أفضل فكرة تم طرحها حتى تاريخه، وقد رفضتها إسرائيل.

إذا نظرنا إلى الوراء فماذا ترى كانت بدائل إسرائيل بعد أن احتلت المناطق؟

أولا، كان يمكن اتّباع خطى الأنظمة التي سبقت عام 1967 وحكم السكان بما يتوافق مع الأنماط التي وجدت قبل الاحتلال، وبهذا يتم خلق تعايش بين السكان وحكمنا على أساس العلاقات القائمة بين النظام والمواطنين في البلدان العربية. ثانياً كان يمكن لإسرائيل أن تقبل ترتيبا مع الأردن لا يبقي في أيدينا أيا من المناطق، ولكنه يمكن أن يوفر السلام على حدود 1967. وثالثا، كان يمكن لها توقع ما ستؤول إليه م ت ف التي تعاظمت قوتها عبر عملية تحرير نفسها من وصاية البلدان العربية، وبالتالي محاولة التوصل إلى اتفاقية معها.

وما هو البديل اليوم؟

عبر تاريخ إسرائيل الحديث سيطرنا على مناطق عربية خمس مرات: لمدة 18 سنة وضعنا حكما عسكريا على العرب الإسرائيليين في الجليل والمثلث والنقب. كان هذا أطول وأنجح حكم، ليس لأننا كنا أكثر رصانة وحكمة ولكن لأننا سمحنا لفلسفتهم في سبيل البقاء أن تفعل فعلها. وقد حدث ذلك في ثلاث فترات أيضا: في غزة بعد عملية سيناء عام 1956، وفي ذلك الجزء من مصر الذي حكمناه بعد حرب 1973، وفي لبنان، في البدايات، في عام 1982. في عام 1967 لم نعرف كيف نستفيد من فلسفة العرب في البقاء. وفي هذه الأثناء تغيرت معالم الصورة هنا كثيرا.

اليوم لا نستطيع أن نقلب وجه الأمور. يجب أن نسعى إلى هدف تحقيق دولة للفلسطينيين، وفصلهم عنا. وبالمقابل فإن من مصلحتنا أن نتخلى عن المستوطنات وأن نكون أسخياء فيما يتعلق بالـ 22.5 بالمئة من أرض فلسطين التاريخية التي بقيت من نصيبهم. تم نشره في 14/10/2002 bitterlemons.org ©

الكولونيل (احتياط) دكتور تسفى إلبيلغ كان حاكما عسكريا في المثلث في أواسط الخمسينات، وفي غزة في 1956 – 1957، وفي الضفة وغزة في 1967، وفي الأرض المصرية في 1973، وفي جنوب لبنان في 1982. في 1995 – 1997 كان سفير إسرائيل في تركيا. وهو منذ عام 1972 باحث كبير في مركز دايان، جامعة تل أبيب.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org