bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
الحرب والصراع الإسرائيلي الفلسطيني: تقييم مرحلي

14 نيسان/أبريل 2003 العدد 15

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================

>< سمة العصر
بقلم غسان الخطيب
ما سيحدث على المسار الفلسطيني الإسرائيلي مع نهاية هذه الحرب موضوع نقاش محتدم

>< الارتباطات، الحسنة والسيئة
بقلم يوسي ألفر
عملية سلام تنشأ عن غزو العراق خير من عدمها

>< فترة صعبة
مقابلة مع مضر قسيس
كان هناك في الماضي حاجة ماسة لعمل شيء بشأن الصراع وقد أرجئ هذا "الشيء" بسبب حرب العراق

>< أوان التهنئة، والأمل
بقلم شلومو غازيت
آمل أن تتمسك واشنطن بالتزامها للأطراف ذات الصلة بساحة النزاع عندنا

=================================

وجهة نظر فلسطينية
سمة العصر
بقلم: غسان الخطيب

=================================

بينما كان العالم العربي يعاني هزة كبيرة للمعنويات بعد الانهيار الدراماتيكي للجيش والنظام العراقيين، كان لدى الفلسطينيين مشاعر متضاربة. فمن جهة كانوا يشاطرون إخوانهم الشعور العميق بالخسارة عند سقوط مدينة بغداد التاريخية. ومن جهة أخرى تعززت ثقة الفلسطينيين في النفس عندما عادت إلى أذهانهم مشاهد المقاومة البطولية من غزو تعرضوا له إثر غزو، بدءا ببيروت 1982 وانتهاء بجنين 2002.

إن ما سيحدث على مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مع نهاية هذه الحرب موضوع نقاش محتدم. يقول بعض المحللين إن هذه الحرب أخلّت بميزان القوى بدرجة أكبر ضد العرب وبهذا فقد قللت فرص العثور على حلّ تفاوضي. ويعتقدون أن نهاية حرب العراق سوف تزيد من شهية إسرائيل لإنهاء هذا الصراع بالقوة. ويستندون في منطقهم إلى أن إسرائيل ستجد أن ما بدا جليا من عدم احترام الجيش الأميركي في العراق للحياة الإنسانية والقانون الدولي أمرا مشجعا على قيامها هي بالفظائع من جانبها.

وأما معارضوهم فيقولون إن الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي سيجدان لزاما عليهما، بعد نهاية الحرب في العراق، أن يقيما الموازين في المنطقة عن طريق تقليل ما ألحق من أضرار بمواقفهما الأقليمية ومصداقيتهما، وهذا يعني معالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويبدو أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون لصحيفة هآرتس تؤكد التحليل الثاني فعندما تحدث شارون عن إمكانية تجديد عملية السلام وعن حاجة الجمهور الإسرائيلي إلى أن يكون مستعدا لقرارات صعبة، بما في ذلك إزالة بعض المستوطنات، فإنما أشار إلى أنه يتوقع بعض الجهود الدولية التي ستبذل على ساحة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. إنه يتوقع بعض الضغط على إسرائيل.

وفي الواقع فإن تصريحات شارون كانت محاولة لتحصين حكومته ضد أي ضغط دولي قادم. وعلى المرء أن يتذكر أسلوب شارون. من المستحيل الحكم عليه وعلى حكومته من الأقوال التي يتم إطلاقها لاستهلاك الجمهور. حتى وهو يتحدث عن إزالة المستوطنات ويدافع عن فكرة دولة فلسطينية فإن الإدارة العسكرية التي يقودها شارون في الأراضي المحتلة كانت توسع الكتل الاستيطانية الإسرائيلية، تلك المستعمرات الموجودة في قلب الدولة الفلسطينية. والأسلوب الرئيسي لتكثير هذه المستوطنات في الوقت الحاضر هو إقامة "جدار الفصل" الذي يوصف للجمهور بأنه ضروري لحماية المدنيين الإسرائيليين، في حين يقول خبراء الخرائط إنه سوف يقتطع الجانب الأعظم من المناطق الزراعية من شمال الضفة الغربية، ويضعها في أيدي الإسرائيليين. ويتحدث شارون بصوت لا يقل ارتفاعا عن الحاجة إلى تغيير أو "إصلاح" السلطة الفلسطينية باسم الأمن، ولكنه قام في الوقت ذاته بتفكيك معظم مظاهر الكيان السياسي الفلسطيني الوليد أو نواة الدولة الفلسطينية، أو جعلها أشلاء لا فائدة لها.

وإلى أن يدرك الشعب الإسرائيلي أن هذا النهج اليميني هو المسؤول عن المعاناة المستمرة للفلسطينيين وللإسرائيليين أيضا، وعن تبدد كل احتمالات السلام والرخاء الاقتصادي فليس هناك فرصة لسلام حقيقي. ومن أجل اختصار الوقت فإن على المجتمع الدولي، وعلى رأسه الرباعية التي تضم الولايات المتحدة، أن يستغل هذه الفرصة لدعوة الحكومة الإسرائيلية والقيادة الفلسطينية مجددا إلى منضدة المفاوضات بعد إقناعهما باستبدال محاولاتهما لتحقيق الأهداف عن طريق القوة بمحادثات سلمية. تم نشره في 14/4/2003 ©bitterlemons.org

غسان الخطيب هو وزير العمل في حكومة السلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات محللا سياسيا وصحفيا.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

ارتباطات، حسنة وسيئة
بقلم يوسي ألفر
=================================

الغزو الأميركي والبريطاني للعراق حدث تاريخي كبير في العصر الحديث بالشرق الأوسط. على صعيد استراتيجي سوف ينظر إليه بالتأكيد على أنه تطور إيجابي من جانب إسرائيل، حيث إنه أزال عدوا رئيسيا يهدد وجودها بما لديه من سلاح. وبينما قد يكون مبكرا أن يقدم المرء تحليلا لمعظم العواقب الإقليمية والدولية، فمن المفيد تفحص بعض الارتباطات الواضحة بين الحرب وبين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وحتى لا ننجر وراء المقارنات ينبغي لنا أن ندرك أن المسألتين منفصلتان، ومتميزتان إحداهما عن الأخرى، ولكل منهما جذور ذاهبة في تربة مختلفة. المسألة الأولى نتيجة سياسات صدام حسين الملتاث والمصاب بجنون العظمة، ونتيجة قرار أميركي في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بتبني سياسة ردعية ضد مثل هؤلاء الحكام الذين يهددون أو يتحدون المصالح الحيوية للولايات المتحدة. وأما المسألة الثانية فهي تمثل مرحلة من مراحل صراع دموي يتطور بين شعبين يختصمان على بلد واحد.

هناك طبعا خصائص تربط بين النزاعين. فكلاهما يقع في الشرق الأوسط، وكلاهما له صلة بردود الفعل العربية والإسلامية على قيام الأجانب بالغزو. ويوجد روابط جغرافية و/أو تحالفات لعدد آخر من دول الشرق الأوسط (إيران وسوريا والأردن وتركيا) تمسّ كلا من النزاعين. والنزاعان لهما صلة بالولايات المتحدة إما بوصفها طرفا أو بوصفها قوة عظمى حليفة، وراعية محتملة للسلام.

هذه المميزات المذكورة هي بالذات ما خلق تفاعلا عجيبا بين النزاعين سواء أكان ذلك إيجابيا أم سلبيا.

من جهة إيجابية فإن بعض الارتباطات تعمل في مصلحة إسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين. وفي هذا الجانب فإن التفجيرات الانتحارية التي ارتكبت ضد القوات الأميركية في العراق، ورد الفعل القاسي الذي لم يكن منه بدّ تجاه المدنيين العراقيين الذين نشأت من أوساطهم التفجيرات، تعمل على التخفيف من رداءة صورة إسرائيل في عيون الرأي العام العالمي عن طريق تصوير ردّ الفعل الإسرائيلي القاسي على التفجيرات الانتحارية على أنه يأتي في سياق المتعارف عليه دوليا. وعلى النحو نفسه فإن الاحتلال الأميركي للعراق، وما أدى إليه من دمار للمرافق المدنية رافق العمليات العسكرية، يبرر بشكل معين أعمال إسرائيل في الضفة وغزة التي ما كانت لتلقى سوى النقد الذي لا هوادة فيه لولا تلك المقارنة. عندما يتدحرج خبر هجوم إسرائيلي في غزة ينشأ عنه قتل إرهابي وستة مدنيين فلسطينيين في معيته، عندما يتدحرج هذا الخبر إلى الصفحة 18 في النيويورك تايمز فإن الحرب في العراق تقوم بالتأكيد بإبعاد دائرة الضوء عن النزاع هنا.

من المرجح أن تدوم هذه التفاعلات فترة قصيرة. ويبدو أن الارتباط على المستوى الاستراتيجي سيكون نتيجة لسلوك سوريا. يبدو أن الرئيس الأسد بذل جهدا خاصا في الأسابيع والأشهر الأخيرة لحمل واشنطن على وضع سوريا في محور الشر إلى جانب كوريا الشمالية وإيران، الهدفين الباقيين للسياسة الأميركية. لقد أيد نظام صدام حسين بالكلمة والفعل بتزويده بالسلاح وإخفاء الأسلحة العراقية والسماح لمتطوعي الجهاد الإسلامي وغيرهم بالعبور إلى العراق، وبتقديمه ملجأ آمنا لشخصيات قيادية في نظام صدام.

ومن المرجح أن يكون رد الفعل الأميركي على هذه الاستفزازات ضغطا على سوريا، كان في وسعها أن تتجنبه أو تؤجله، من أجل قيامها بإغلاق مكاتب المنظمات الإرهابية الإسلامية المتطرفة، الفلسطينية واللبنانية: حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، التي تعتمد على دمشق في المقرّ وفي الدعم اللوجستي. وقد يصب هذا في طاحونة إسرائيل ويعزز جهودها في محاربة الإرهاب الفلسطيني المتطرف. وإذا أدى رد فعل أميركي أكبر إلى إسقاط نظام البعث في سوريا فإن هذا قد يسهل، بعد حين، إعادة إحياء عملية السلام بين إسرائيل وسوريا/لبنان مما سيؤدي إلى عزل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وإضعاف الموقف التفاوضي لمنظمة التحرير الفلسطينية ما لم تكن توصلت قبلئذ إلى اتفاق مع إسرائيل.

ويبقى الارتباط الأكثر وضوحا حيث يدعو الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني الآن إلى جهود منسقة لتنفيذ خريطة الطريق. والسياق بمجمله سلبي للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء حيث إن دواعي الاهتمام الغربي تعود إلى الحرب على العراق والمصاعب السياسية التي يواجهها بلير في بلده وحاجة التحالف في فترة بعد الحرب إلى التأكيد للعالم العربي المرتاب أن نوايا التحالف سليمة. كان من الأفضل كثيرا لبوش لو أنه استثمر الطاقات الأميركية في خريطة الطريق أو أية خطة سلام بديلة قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وقبل العراق، استنادا إلى إدراك بأن ذلك في مصلحة أميركا.

لكن بدلا من ذلك من الصعب تجنب الانطباع بأن سياسة الولايات المتحدة إزاء خريطة الطريق في الأشهر المقبلة سوف يتم تحديدها من جانب تطورين خارجيين: ظروف الاحتلال الأميركي للعراق، وحسابات بوش فيما يتعلق بإعادة انتخابه في تشرين الثاني/نوفمبر 2004. وفي هذه الأثناء فإن أبو مازن عندما يتم تثبيته كرئيس للوزراء، إن تم ذلك، سيشعر بأنه مضطر إلى تجنب إبداء مشاعر الصداقة للمحتل الأميركي للعراق، الأمر الذي سيعود بالضرر على المصالح الفلسطينية. وسيعزو رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون أي محاولة من جانب بوش لإلزامه ببنود خريطة الطريق إلى الضغوط العربية، بدلا من يواجه الحاجة الموضوعية إلى وقف جنون المستوطنات.

وهذا أمر مؤسف كيفما نظرت إليه. ولكن، خير لنا أن نحصل على عملية سلام ناشئة عن غزو العراق، من عدم الحصول على أي شيء. تم نشره في 14/4/2003 ©bitterlemons.org

يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب، وكبير مستشارين سابق لرئيس الوزراء إيهود باراك.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

فترة صعبة
مقابلة مع مضر قسيس

=================================

bitterlemons: ما رد فعلك كعربي، كفلسطيني، وكمحلل على أحداث العراق؟

قسيس: رد فعل متضارب. الجزء الأول منه متعلق بمدى التدخل الأجنبي في المنطقة. والجزء الثاني يتعلق بالتغييرات الواضحة التي تحدث لما يسمى "النظام العالمي". والجزء الثالث يتعلق بقدرة نظام مستبد على الصمود من أجل بلاده. هذه الأمور الثلاثة ذات اتجاهات مختلفة، ومن الصعب تقديم تحليل واحد شامل.

bitterlemons: هل لك أن توضح أكثر؟

قسيس: أثارت الحرب في العراق سؤالا مهما بشأن ما إن كنا نشهد الآن حقبة إمبريالية جديدة أم لا. إن فكرة قيام قوة عظمى بتنفيذ شيء بدون قرارات الأمم المتحدة يبعث تساؤلا عند دول كثيرة: هل ستجد نفسها في الوضع نفسه في المستقبل القريب أو البعيد؟

سيؤدي هذا في نهاية المطاف إلى تغيير في العلاقات والدبلوماسية الدولية. ستكون النتائج الفورية لهذه الحرب توجها محافظا في مواقف دول صغيرة كثيرة. يبدو الآن أن الانفتاح على العالم لم يعد ذا فائدة كبرى للجميع، كما كان الأمر في السنوات الأخيرة. أعتقد أن دولا كثيرة ستعيد النظر في انفتاحها على منظمات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، سواء في مجال التسلح أو الاقتصاد أو غير ذلك.

وفيما يتعلق بما يمكن تسميته "بالنظام العالمي"، فإن هناك عاملا متعاظما (وهو غير جديد – فقد نشأ في الستينات أثناء حرب فييتنام) يتمثل في اهتمام جماهيري عالمي واسع بالسياسة الدولية. أعتقد أن هذا الإحياء، ودوره في السياسة الدولية، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار. حتى الآن لم نر آثاره على عملية اتخاذ القرار، ربما باستثناء ألمانيا، ولكنني أعتقد أنه سيبدأ في فرض نفسه.

bitterlemons: وفي العالم العربي كذلك؟

قسيس: هذا سيؤثر أيضا على العالم العربي، وخصوصا إذا تذكر المرء العنصر الثالث من التحليل الذي يتضمن وضعا لم يمكن فيه للنظام العراقي الاعتماد على الشعب العراقي للدفاع عنه. هذا يثير سؤالا بشأن الدرجة التي يمكن لحكومة ما أن تبلغها في صراع مع شعبها هي. في العادة يمكن للحكومة أن تعوّل على المشاعر الوطنية، ولكن إذا لم يستطع بلد كالعراق ذو تقاليد قومية قوية أن يفعل ذلك، فإن هذا يثير سؤالا في وجه أنظمة عربية كثيرة: كيف يمكن لها أن تصمد في وجه غزو خارجي من جانب دول أخرى؟

وفي المحصلة، ومع اعتبار عامل الشعبوية في السياسة الدولية، فإننا سنشهد بالتأكيد لكن بالتدريج بعض التغيرات في العالم العربي.

bitterlemons: وهكذا فأنت تعتقد أن العلاقة ستتحسن بين الأنظمة وبين الناس كمواطنين؟

قسيس: قد تتحسن في نهاية المطاف، لكن هذا سيقتضي شيئا من الأخذ والعطاء، وبعض المواجهة. الآن على كل طرف أن يقدر خطأه ويحسب الشوط الذي في وسعه أن يقطعه. خلال هذه الفترة الصعبة قد تحدث أشياء.

bitterlemons: وماذا عن أثر الحرب على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي؟

قسيس: ليس في مقدوري استحضار أي نتائج أساسية يمكن اعتبارها مترتبة بشكل مباشر من الحرب في العراق على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعلى الوضع في فلسطين. التحليل المتداول الذي يحاول أن يقارن بين الوضع الآن وبين حرب الخليج الأولى لا أساس له، فيما أرى. الوضع مختلف تماما الآن، وخصوصا لأن الوضع في فلسطين وداخل المجتمع الفلسطيني وضع مختلف.

ولكن عملية الخنق التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين تقترب من نهايتها. كان هناك تساؤل بشأن ما إن كانت إسرائيل تستطيع أن تزيد الأمر سوءا في سياق الحرب في العراق، ولكن الجواب جاء واضحا، وهو "لا". والآن من المرجح أن تحدث تغييرات فرعية للوضع هنا، ولكن يجب عدم اعتبارها نتيجة لحرب العراق.

كان هناك في السابق حاجة ماسة لصنع شيء بخصوص الصراع، وهذا "الشيء" أرجئ نتيجة لحرب العراق. والآن وقد وضعت الحرب أوزارها، أو عندما تضع أوزارها، فإن ذلك الإرجاء يجب أن يتوقف.

bitterlemons: كيف تفهمون تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون بشأن المستوطنات التي أدلى بها لصحيفة هآرتس؟

قسيس: أعتقد أن التصريحات الرئيسية إنما قدمها الصحفي لا شارون. لا أرى أن شارون قال شيئا جديدا. فكرة التنازلات المؤلمة مكررة، وفكرة الاتفاق مع الإدارة الأميركية قديمة، وفكرة موافقة الرئيس بوش في خطابه ليست جديدة، وفكرة تأسيس دولة فلسطينية هي أيضا قديمة.

الأمر الوحيد الذي وجدته مهما في المقابلة هو السؤال الذي طرح بشأن ما إن كانت ساعة الحقيقة قد أزفت. وكان رد فعل شارون غير سلبي.

الفارق الرئيسي الآن سيكون في كيفية تناول المجتمع الدولي – ولاسيما الرباعية – لمسألة تطبيق خريطة الطريق . هل سيكون هناك مجال للتملص يبقي خريطة الطريق بلا خريطة، أم سيكون هناك زخم ما في سبيل تطبيقها؟ لا أعتقد أن هذا يتوقف على إرادة شارون، بل على نوع الضغط الذي سيمارس على إسرائيل.

bitterlemons: هل تعتقد أن التلاسن الحالي بين سوريا والولايات المتحدة سيكون ذا أثر على المسار الفلسطيني الإسرائيلي؟

قسيس: من المبكر إصدار حكم. لست على ثقة من مصدر هذا التوتر. قد يكون تكتيكا أميركيا لضمان ألا تقدم سوريا دعما لأي شكل من المقاومة في العراق من شأنه أن يجعل حكم الأميركيين للعراق أصعب. وثمة تحليل آخر يتصدره السؤال: "على من الدور بعد العراق؟". ولكنني لا أرى أن الوقت مناسب لإصدار أحكام كهذه. لم نر بعد الصورة الكاملة للموقف الأميركي تجاه العالم بشكل عام بعد العراق. قد تكون هناك فورة حماسة عقب كسب الحرب، وقد تتبدى المصاعب عندما يتبين أنه حتى في العراق فإن السيطرة على الأمور ليست سهلة. تم نشره في 14/4/2003 ©bitterlemons.org

مضر قسيس أستاذ الفلسفة في جامعة بيرزيت، وباحث سابق في المركز الفلسطيني للأبحاث السياسية والاجتماعية.

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

أوان التهنئة – والأمل
بقلم شلومو غازيت

=================================

بعد ثلاثة أسابيع من القتال تم تحطيم التمثال الضخم لصدام حسين في الميدان الرئيسي ببغداد. هذا العمل الرمزي أنهى النظام الاستبدادي للديكتاتور العراقي. وقد حان الوقت لتقديم التهنئة على ما تم إنجازه والإعراب عن الأمل ورصد التوقعات للمستقبل.

هناك ستة أسباب وجيهة لتقديم التهنئة للأميركيين بالنصر في العراق.

أولا، أقدم التبريكات بوصفي إسرائيليا. فالتخلص من صدام حسين ونظامه القمعي، وتحطيم ترسانة أسلحة الدمار الشامل التي كان العراق ينتجها ويطورها، أزال تهديدا خطيرا جدا بإلحاق دمار بإسرائيل.

ثانيا، أقدم التهنئة بنصر عسكري أتى بوقائع جديدة للشعب العراقي. أشارك الملايين فرحتهم وهم يتذوقون طعم الحرية لأول مرة.

ثالثا، التهنئة بإنجاز عسكري سريع ومدمر ولا غبار عليه. لقد شهدنا نصرا حاسما أنجز بأقل قدر من الخسائر لقوات التحالف المحاربة في العراق، وبأقل قدر من إلحاق الضرر بالمدنيين العراقيين الأبرياء.

رابعا، أقدم امتناني لتحقيق هذا النصر الذي مزق قناع الرياء عن وجوه تلك الدول الأوروبية التي سعت بكل جهدها، تحدوها مصالح ضيقة، إلى الحيلولة دون التحرك ضد ديكتاتور بغداد.

خامسا، أهنئ الشعب الفلسطيني وقيادته، إذ اتخذا موقفا حياديا حكيما وتجنبا تأييد صدام حسين وسياساته المتطرفة الخرقاء علنا وبشكل صارخ. كان هذا قرارا حصيفا ومدروسا، وسوف يفيد الفلسطينيين.

وأخيرا، أهنئ رئيس الولايات المتحدة جورج بوش الذي عرف كيف يحمل المسؤولية ويتخذ قرارا صعبا في ظروف سياسية غير عادية. لقد ارتفع إلى مستوى التحدي الذي شاء له أن يكون على رأس العالم الحر متصدرا الصراع ضد الإرهاب الدولي، وضد دول وأنظمة وحكام "محور الشر" الذي يؤيد الإرهابيين ويغريهم بالإرهاب.

وبعد التهاني، لدي آمال أربعة لما بعد النصر العسكري.

آمل أن يعافى الشعب والدولة في العراق وأن يعودا ليقفا على قدمين صحيحتين بدون معاناة ولا ألم، وبدون كبير ضرر. وآمل أن تحسن الولايات المتحدة تأسيس إدارة مدنية ذكية وحساسة في العراق تلبي الحاجات الكثيرة، المادية والحضارية وغير ذلك، لشعب تعرض للغزو. وآمل أن تبذل القيادة الأميركية الجهود في سبيل وضع السلطة في يد حكومة عراقية منتخبة ومحبة للسلم.

وفي هذا الصدد، فإن القيادة الأميركية تحسن صنعا إن هي وعت الدروس المستفادة من الإدارة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، واستطاعت اتخاذ القرارات الصحيحة، وتجنبت الأخطاء الكثيرة التي لا لزوم لها التي وقعت فيها القيادة الإسرائيلية.

آمل ألا يقف النجاح الأميركي في العراق عند هذا الحد. إذا أردنا إنقاذ هذا العالم من الفوضى، وإذا سعينا إلى العيش في عالم خال من التطرف المحموم، فعلى الولايات المتحدة أن تكمل ما بدأته. مع استمرار غياب آلية دولية فاعلة ومنزهة عن المصالح الذاتية فإن من واجب واشنطن أن تكون الوسيط والحكم.

آمل أن تكون تلك العناصر في منطقتنا التي كانت تؤيد وتشجع المنظمات القومية والدينية الإرهابية قد أدركت الآن الحقائق الاستراتيجية والجغرافية السياسية التي كشفت عنها بجلاء الحملة العسكرية في العراق. يجب الآن إغلاق تلك المنظمات.

وأخيرا، آمل أن تتمسك واشنطن بالتزامها إزاء الفرقاء في منطقة الصراع التي تعنينا مباشرة، وأن تتصرف بسرعة وبشكل حاسم لتجديد عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية بهدف إيصال الطرفين إلى اتفاق منطقي وعادل. إسرائيل والفلسطينيون ناضجان للأمر: بعد سنتين من المواجهة العنيفة والمؤلمة والمستنفدة للطاقات فقد أدركا عدم جدوى محاولة تحقيق غاياتهما السياسية عن طريق استخدام القوة. إن الاستمرار في الصراع العنيف وإرجاء التسوية لن يحققا شيئا، وسوف يزيد الألم والمعاناة في الجانبين.

يعرف الإسرائيليون والفلسطينيون بالتفصيل التام مكونات الاتفاق الوحيد الممكن والواقعي. نحن مستعدون لقبول التحدي. على أن الطرفين أدركا أيضا أنه ليس في مقدورهما التوصل إلى التسوية المطلوبة أو تحقيق الاتفاق بدون تدخل نشط وفعال من جانب ثالث محايد يقران بسلطته ويقبلانها. تم نشره في 14/4/2003 ©bitterlemons.org

الميجر جنرال (احتياط) شلومو غازيت كان أول منسق لعمليات الحكومة في المناطق المدارة من جانب إسرائيل (1967 – 1974)، ورئيسا للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (1974 – 1979).

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org