bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
الاندماج أم الانفصال الاقتصادي

13 كانون الثاني/يناير 2003 العدد 2

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< الانفصال الاقتصادي، ولأسباب سياسية
بقلم يوسي ألفر
المجال "الاقتصادي" الوحيد الذي شهد استمرار ازدهار نوع من التعاون الوثيق ربما كان الفساد.

>< استرقاق اقتصادي
بقلم غسان الخطيب
ليس من شك في أن المنافع الاقتصادية كانت من بين أسباب إصرار إسرائيل على الإبقاء على الاحتلال.

>< مخاطر الانفصال الاقتصادي
بقلم إفرايم كلاينمان
لا بديل حقيقيا في المستقبل المنظور للأسواق التي توفرها إسرائيل للاقتصاد الفلسطيني.

>< الكثير قد تبدّل
مقابلة مع هشام عورتاني
العلاقة الاقتصادية محكوم عليها بأن تصبح أكثر تعقيدا، وأكثر ارتباطا بالأمن، وأصغر بكثير حجما.

=================================

وجهة نظر فلسطينية
استرقاق اقتصادي
بقلم: غسان الخطيب

=================================

على الدوام كان الاقتصاد عاملا حاسما في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وإسرائيل تتبع سياسات وممارسات من النوع الذي يعود عليها بدخل كبير. لا شك في أن هذه المنافع الاقتصادية كانت من بين أسباب إصرار إسرائيل على الإبقاء على الاحتلال وتأسيس وقائع على الأرض من الصعب نقضها من قبيل مصادرة الأرض لإقامة المستوطنات اليهودية التي هي غير مشروعة.

كان من أكثر الممارسات الإسرائيلية جلبا للمرابح سرقة المياه من الخزانات الجوفية الواقعة تحت المناطق الفلسطينية. ليس صدفة أن إسرائيل أقامت مستوطنات فوق جميع خزانات المياه الجوفية تقريبا، وأنها نفذت سياسات منعت الفلسطينيين من الوصول إلى هذه المياه. وتظهر البحوث المستقلة أن معدل استهلاك المستوطن اليهودي في المناطق الفلسطينية من المياه هو عشرون ضعفا لمعدل المياه التي يسمح للفلسطيني باستهلاكها.

من الأمثلة الأخرى للمنافع الاقتصادية من وراء الاحتلال اتخاذ المواطنين الفلسطينيين سوقا أسيرة للبضائع الإسرائيلية إلى حد أنها ما زالت ثاني أكبر سوق للبضائع الإسرائيلية. لم يكن العمل الفلسطيني الرخيص – وقد وصل عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل في وقت من الأوقات إلى 200 ألف – ليقتضي توفير التوابع المكلفة التي يجب على أصحاب العمل الإسرائيليين توفيرها للعمال الإسرائيليين. وفوق ذلك فإن إسرائيل استفادت كثيرا من السياحة إلى المواقع المسيحية والإسلامية في القدس وبيت لحم وأريحا المحتلة.

كل هذه المنافع الاقتصادية حدت بإسرائيل إلى التعامل مع المناطق الفلسطينية وكأنها جزء من السوق الإسرائيلية، حيث حافظت على نظام موحد للأسعار في الجانبين، وأصرت – أثناء محادثات السلام – على خلق اتحاد جمركي. إن أي حواجز، أو حدود اقتصادية ستكون بداية اقتصاد فلسطيني مستقل، ومؤشرا لبدء التضاؤل التدريجي للمنافع الاقتصادية الإسرائيلية القائمة على الاستغلال.

صعب، إن لم يكن مستحيلا، على الاقتصاد الفلسطيني أن ينمو ويتطور طالما بقي مندمجا مع الاقتصاد الإسرائيلي. إن الفوارق الجسيمة بين الاقتصادين تعني ترسيخ وتعزيز الاستغلال الإسرائيلي المتواصل. وفي الوقت نفسه فليس هناك طريقة أمام الاقتصاد الفلسطيني ليطور علاقات اقتصادية وتبادلية مع العالم العربي ما دام مندمجا في الاقتصاد الإسرائيلي.

يمكن أيضا القول إن الإبقاء على اندماج كبير بين الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي فيه للفلسطينيين فائدتان. أولاهما أنه يسمح لهم بالاستفادة من سوق التشغيل الإسرائيلي واكتساب الخبرات من الصناعات الإسرائيلية المتطورة ومن التكنولوجيا. وثانيتهما أن تلك العلاقات الاقتصادية يمكن أن تلعب دورا بناء في خلق مصالح مشتركة في اتجاه مصالحة مستقبلية. إن النشاطات الاقتصادية المشتركة والعلاقات الاقتصادية يمكن أن تؤدي إلى مصلحة للجانبين في أجواء السلام والعلاقات الطبيعية.

ولكنه في الوقت الذي يمكن فيه للاندماج الاقتصادي المكثف بين الاقتصادين أن يكون مفيدا للجانبين، فإن المبالغة في العلاقات المؤدية إلى اندماج كامل واتحاد جمركي ونظام تسعير موحد تؤدي إلى جلب الفائدة لإسرائيل على نحو غير متوازن، ومن شأن هذا أن يخلف في نفوس الفلسطينيين تعزيزا لشعور الاستغلال الواقع عليهم. وهذا بدوره سيكون له أثر سلبي على الاقتصاد الفلسطيني، وسيحد من تطوره وإعادة تأهيله، الأمر الذي سيكون له أثر سيء على أي جهد سياسي في اتجاه السلام والمصالحة. تم نشره في 13/1/2003

غسان الخطيب هو وزير العمل في حكومة السلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات محللا سياسيا وصحفيا.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

الانفصال الاقتصادي، ولأسباب سياسية
بقلم يوسي ألفر
=================================

عندما عاد ياسر عرفات من منفاه بتونس إلى غزة في تموز/يوليو 1994 قيل إن من القرارات الأولى التي صدرت عنه قرار بفصل السلطة الفلسطينية الوليدة (وكانت آنذاك تشمل أريحا وقطاع غزة فقط) عن إسرائيل اقتصاديا. وقد هرع إليه مستشاروه، وأجلسوه، وشرحوا له العواقب الاقتصادية والسياسية، مع الإشارة إلى أنه قبل نحو ثلاثة أشهر فقط كانت السلطة الفلسطينية قد وقعت على اتفاقية باريس التي دمجت الاقتصادين الإسرائيلي والفلسطيني في ظل عملة واحدة (الإسرائيلية)، ونظام ضريبة القيمة المضافة الموحد، ونظام جمركي، وحدود اقتصادية مفتوحة تعكس غياب الحدود السياسية والأمنية. وقد سحب عرفات قراره.

ربما تكون قصة مختلقة، لكن هذا لا يقلل أهمية العبرة منها. فالحاسة السياسية لعرفات معافاة: أنت لا تقيم البنية الأساسية السياسية والاجتماعية لبلد عن طريق إخضاعه لاقتصاد جاره الأقوى منه، والذي هو المحتل القريب العهد، ولاسيما إذا كان البلد الناشئ عربيا، وكان المحتل إسرائيل، وكانت الحدود بين الجانبين لم تقرر بعد. وكان مستشاروه على حق أيضا: فمن وجهة نظر اقتصادية فإن الاندماج الإسرائيلي الفلسطيني هو أحسن شيء يمكن أن يقع للفلسطينيين.

في نهاية المطاف فإن العامل الحاسم في انهيار العلاقات الاقتصادية البنّاءة بين فلسطين وإسرائيل لم يكن اعتبارات سياسية ولا اقتصادية بل أمنية. والمفارقة هي أنه كلما اقتربت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية أثناء سنوات أوسلو من الاتفاق على وجود دولة فلسطينية، زاد تدهور الاقتصاد الفلسطيني؛ أولا كنتيجة للإغلاقات والقيود – التي وضعت لمواجهة العمليات الانتحارية – حيث أثر ذلك على التدفق الحر لقوة العمل وللبضائع، وفي النهاية بسبب احتجاز إسرائيل الأموال التي تمت جبايتها نيابة عن السلطة كضرائب في ظل انتفاضة الأقصى. المجال "الاقتصادي" الوحيد الذي شهد استمرار ازدهار نوع من التعاون الوثيق ربما كان الفساد.

هذا يعيدنا إلى مولد عملية أوسلو. ونحن الآن نملك امتياز وجود عشر سنوات تقريبا تفصلنا عن الحدث مما يجعل صورته أوضح. يبدو أن أحد أكبر عيوب أوسلو كان اشتراط التقدم التدريجي باتجاه السلام بوجود تعاون اقتصادي وثيق. من وجهة نظر أكاديمية فإن التفكير صحيح: فالتعاون الاقتصادي يولد الثقة والازدهار واعتماد كل طرف على الآخر، وهذه جميعا لبنات أساسية لبناء الحل الذي نسير نحوه وهو وجود دولتين. في موازاة ذلك وسع شمعون بيرس المبدأ واقترح على جيران إسرائيل العرب "شرق أوسط جديدا" في مجال الاقتصاد.

ولكن سياسة الوقائع الملموسة أكدت أن المنهج كله خطأ. فالفلسطينيون الذين تتفاوض إسرائيل معهم لا يستطيعون أو لا يريدون كبح جماح متطرفيهم الذين بدأوا بالعمليات الانتحارية في وقت مبكر، في عام 1994. والحكومات الإسرائيلية لم تكبح جماح المستوطنين المصممين على تخريب السلام والذين يغرقون إسرائيل شيئا فشيئا في حمأة كارثة ديموغرافية للدولة اليهودية. وما نشأ عن ذلك من تفاعل سلبي بين الجانبين أدى إلى انعدام الثقة.

الأسباب سياسية وذات علاقة بالأمن، وليست اقتصادية. والحل أيضا سياسي وذو علاقة بالأمن: الفصل والسياجات. ستكون العواقب الاقتصادية سلبية بدون شك، ولكن الاقتصاد ليس، ولا يمكن أن يكون، الاعتبار الحاسم في هذه المرحلة من التفاعل الإسرائيلي الفلسطيني. هذا ما لا يفهمه الاقتصاديون. ولهذه الأسباب فإن المصالح الاقتصادية والاستثمارات الإسرائيلية المبنية على مفهوم "شرق أوسط جديد" خلال التسعينات اعتبرت من جانب الكثيرين جدا في الدول العربية المجاورة (مع استثناء الاقتصاديين هناك) هيمنة يجب تصنيفها في خانة الاستعمار الجديد.

في نهاية المطاف، ولأسباب سياسية وأمنية لا علاقة لها بأبجديات الاقتصاد ومسلّماته، سيكون هناك سياج لإسرائيل، وسيكون للفلسطينيين عملتهم الخاصة بهم، ونظام ضريبة القيمة المضافة والجمارك الحمائية. سيحتاج الفلسطينيون إلى عون مالي دولي لإنتاج سلع أكثر بأنفسهم، وسيكون على الخبراء الأمنيين الإسرائيليين أن يجدوا طريقة لإدخال الواردات المدنية الضخمة الحجم إلى فلسطين عبر الأردن ومصر بدلا من ميناء أسدود. وسينخفض كثيرا مبلغ الملياري دولار الضخم، وهو مقدار صادرات إسرائيل سنويا إلى فلسطين.

سوف تستمر بعض أوجه التعاون الاقتصادي العملي "غير المنظورة" كالكهرباء والوقود والمياه، ولكن فلسطين ستصبح في الأساس جزءا من الكيان السياسي والاقتصادي العربي وستكون حدودها مع إسرائيل حدودا سياسية وأمنية واقتصادية. مهما يكن من أمر فلا اتجاه للفلسطينيين سوى إلى الأعلى – فمن الصعب حقا أن يصبح الوضع الاقتصادي لهم أسوأ مما هو عليه الآن -، وتثبت التجربة أن أي خسائر اقتصادية ستعاني منها إسرائيل بسبب الانفصال عن فلسطين سيتم تعويضها عشرة أضعاف بالازدهار الذي سيأتي بعد السلام.

عندما يؤدي السياج وإزالة المستوطنات التي خلفه إلى جلب الاستقرار للوضع ففي وسع الجانبين أن يفحصا بحذر أساليب إعادة إدخال عمال المياومة الفلسطينيين إلى إسرائيل. وأما البرامج المجهضة الثلاثون تقريبا للتعاون الاقتصادي والتنموي التي أشير إليها في الملحقين الثالث والرابع من إعلان المبادئ الصادر في أوسلو – والتي تشهد على الوهم الكبير بأن إسرائيل وفلسطين يمكن أن يتحولا فورا إلى شريكين اقتصاديين يتمتعان بالثقة المتبادلة ويذوقان طعم الرخاء – هذه البرامج ستستبدل – في أحسن الأحوال – بتفاعل اقتصادي ديناميكي يشبه إلى حد كبير ما هو قائم بين إسرائيل والأردن. لقد صمدت تلك العلاقة على مدى السنتين الماضيتين بشكل مدهش واستمرت في النمو – ببطء، بعيدا عن أضواء أجهزة الإعلام، وهي تمثل نتيجة طبيعية لعلاقة استراتيجية إيجابية بين بلدين جارين في الشرق الأوسط. تم نشره في 13/1/2003

يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

الكثير قد تبدّل
مقابلة مع هشام عورتاني

=================================

bitterlemons.org: كانت الاتفاقيات الاقتصادية الأصلية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية قائمة على فكرة دمج الاقتصادين. بالنظر إلى التجربة الماضية هل تشعر أن تلك الفكرة كانت جيدة؟

عورتاني: أعتقد أنه بالنظر إلى القيود التي كانت موجودة آنذاك، فإنه لم يكن بوسعنا أن نفعل شيئا آخر أفضل مما فعلنا.

bitterlemons.org: عندما تنظر إلى المستقبل، إلى مفاوضات تجري في المستقبل، فهل تعتقد أن ترتيبات مختلفة سيتم التوصل إليها؟

عورتاني: هناك عدة طرق لتحسين ما تم إنجازه في الماضي، ولكن علينا أن نتذكر أن الوضع السياسي بمجمله قد تغير بشكل كبير. وكذلك فإن الواقع الملموس قد تغير بشكل دراماتيكي. لا أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة البداية لمحادثاتنا المستقبلية.

هناك حقائق جديدة على الأرض وعلينا أن نعمل بجد أكبر، وأن نفكر بإبداعية أعلى، للتوصل إلى شيء مختلف على نحو ملموس. ولكن هذا لا يعني أن هذا الشيء سيكون أفضل – سيكون أكثر تعقيدا بكثير، وأكثر أخذا لجانب الأمن في الاعتبار، وسيكون حجم العلاقات الاقتصادية بين الطرفين أقل بالتأكيد مما كان عليه قبل عدة سنوات.

bitterlemons.org: هل يمكنك ضرب بعض الأمثلة المحددة؟

عورتاني: كانت المكونات الأكثر أهمية للتعاون الاقتصادي بين فلسطين وإسرائيل في السنوات السابقة، ولاسيما بعد أوسلو، التشغيل والتجارة. وربما تعلمون أنه، ولعدة سنوات بعد بدء عملية السلام، كانت عائدات الأجور تسهم بشكل كبير في الدخل الفلسطيني، بمعدل نحو 30% من إجمالي الناتج الوطني. كانت ما بين 35 و 40% من قوة العمل موظفة بشكل مباشر في إسرائيل. هذا جانب لن نستطيع أن نعود فيه إلى ما كان الأمر عليه سابقا. علينا أن نحاول بناء، أو المبادرة بإقامة، نوع من علاقات العمل، ولكنني لا أتوقع أن يقبل الإسرائيليون تدفقا حرا للعمال من المناطق الفلسطينية عبر الخط الأخضر.

الأمر نفسه ينطبق فيما يتعلق بالتجارة. فعلى مدى السنوات العشر السابقة أو نحو ذلك، كان أكثر من 90% من صادراتنا يذهب إلى إسرائيل. كانت المستورد الأكبر، بما لا مقارنة معه، لسلعنا. مرة أخرى، فإن المظهر الأمني للتجارة مهم وأعتقد أن علينا أن نعيد قولبة هذه العلاقات على أسس جديدة. سيكون من الأصعب بالتأكيد نقل البضائع من المناطق الفلسطينية إلى الأسواق الإسرائيلية.

bitterlemons.org: فيما يتعلق بالعلاقة الجمركية التي كانت سائدة، هل تعتقد أنها ستستمر رغم الحاجز الملموس/السياج الذي تجري إقامته بين الضفة الغربية وإسرائيل؟

عورتاني: نظريا، وحتى عمليا ففي كثير من البلدان لا يعني وجود حاجز أن الاتحاد الجمركي مستحيل. ولكنني لا أعتقد أن لنا أن نتوقع اتحادا جمركيا في المستقبل القريب.

من جهة أخرى يدرك الجانبان أن التجارة بينهما مهمة جدا. لكنها ببساطة ليست ميسرة. في موضوع الأمن – أو ما يوصف "بالأمن"، حيث إن عند الجانب الإسرائيلي حساسية مفرطة ومبالغا فيها بشأن ما الذي تعنيه كلمة الأمن -، يمكن لإسرائيل دائما القول إنه لاعتبارات أمنية لا يستطيعون السماح بدخول الشحنة الفلانية، وهكذا. أعتقد أنه من الممكن أن تكون هناك ترتيبات جديدة بحيث يتم إجراء التفتيش الأمني بواسطة أساليب تكنولوجية حديثة، وإلا فمن المرجح أن نشهد تدفقا للسلع في اتجاه واحد – من إسرائيل إلى فلسطين.

bitterlemons.org: على المدى القريب تؤدي القيود على الحركة، وإنشاء ذلك الجدار إلى تخريب للاقتصاد. هل ثمة أي شيء يمكن للفلسطينيين القيام به لتخفيف وطأة الوضع؟

عورتاني: أعتقد أن قضية الجدار لم تحظ بالاهتمام الكافي على المستوى العالمي. أعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يناضلوا أكثر لمواجهة الجدار. من الواضح جدا أن الجدار ليس اختراعا أمنيا فحسب، إنه حدود سياسية لا تسير وخط الهدنة الذي تم الاعتراف به كخط فاصل بين المنطقتين. الجدار الجديد يبعد عن خط الهدنة في عدة مواقع بضعة كيلومترات باتجاه الشرق. كلنا يعلم أن خط سير الجدار أقرّ بعد أن أخذت في الاعتبار قضايا سياسية واقتصادية ومائية. لا أرى أي رد فعل حقيقي على مشروع الجدار على المستوى العالمي، ولا حتى على مستوى السلطة الفلسطينية. يجب أن ينظر إليه بجدية أكبر، وأن يرفع الأمر إلى مجلس الأمن.

bitterlemons.org: هل لك أن تقدم صورة عامة للاقتصاد الفلسطيني وإلى أين يتجه؟

عورتاني: سمعنا كلنا إحصاءات وأرقاما عن الأثر الاقتصادي للانتفاضة وما واكبها من إجراءات إسرائيلية. من الواضح جدا أن مستوى المعيشة انخفض بشكل دراماتيكي. البطالة زادت عن 55 أو 60 بالمئة. والفقر تعدى كثيرا الستين بالمئة، ولا بد أنه تخطى في غزة الـ 75 بالمئة. المصالح المختلفة تضررت كثيرا، وقد أفلس عدد متزايد منها.

البنوك تعاني، ورغم أنها شهدت عدة سنوات من الازدهار والاحتياطيات الكبيرة، فهي الآن في وضع بالغ السوء بسبب المصاعب التي يواجهها زبائنها. أخشى أن يكون النظام المصرفي الفلسطيني يترنح الآن. سيكون من دواعي الأسف حقا أن نشهد انهيار النظام المصرفي، أسوة بالقطاع الخاص. سلطة النقد الفلسطينية ترصد ما يجري وتتخذ إجراءات قاسية، ولكن البنوك تعاني، وإذا بقيت الأمور على حالها الآن فإن أي شيء قد يحدث. تم نشره في 13/1/2003

هشام عورتاني: اقتصادي، وهو مدير مركز تطوير القطاع الخاص.

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

مخاطر الانفصال الاقتصادي
بقلم إفرايم كلاينمان

=================================

بسبب الفارق الضخم بين الاقتصاد الفلسطيني والإسرائيلي فإن طبيعة العلاقة الاقتصادية بينهما ذات أهمية للفلسطينيين أكبر بكثير مما هي لإسرائيل. لذا فإن القرارات بشأن هذه العلاقة يجب أن تترك في أيدي الفلسطينيين.

بالنظر إلى المسافات القصيرة بين المراكز السكانية والتجارية للجانبين، وطول الحدود بينهما والطبيعة الجغرافية المعقدة لهذه الحدود، وحقيقة أنه لم يكن هناك أي حواجز جمركية بين الطرفين على مدى السنوات الثلاثين المنصرمة، فإنه يبدو أن الترتيب التجاري المفضل بالنسبة للفلسطينيين هو الاتحاد الجمركي. وهذا الترتيب يسمح لحرية حركة البضائع بين الجانبين دون أن يعطلها أي حاجز أو قيد اقتصادي، ولكن هذا يستدعي أن يتم فرض التعرفة الضريبية نفسها على البضائع المستوردة من أنحاء العالم.

الاحتمال الكبير بألا تسمح إسرائيل للعمال الفلسطينيين بالدخول بأعداد كبيرة إلى إسرائيل في المدى القريب يعطي أهمية كبيرة لاستبدال تصدير الأيدي العاملة الفلسطينية بتصدير سلع صنعتها هذه الأيدي في الاقتصاد الفلسطيني نفسه، وسيسهل اتحاد جمركي تصدير هذه السلع إلى إسرائيل. ويخلق الجدار الأمني الذي يتم إنشاؤه حاليا حدودا ملموسة تجعل في الإمكان تطبيق درجات متفاوتة من الانفصال الاقتصادي مثل اتفاقية منطقة تجارة حرة، أو حتى نظام تجاري لا يفرق بين سلعة وأخرى بسبب أنها أنتجت في هذا البلد أم في البلد المجاور.

إن الانهيار الاقتصادي الحاد في المناطق الفلسطينية منذ أوسلو، عقب تدهور الوضع أمنيا، أعطى هناك انطباعا خاطئا بأن السبب في المشكلات الاقتصادية هو الاتحاد الجمركي. ومما قوى هذا الانطباع بحث للبنك الدولي لم يفصل بين أثر الإغلاقات والقيود الأمنية وبين أثر الاتحاد الجمركي نفسه. ولكنه بصرف النظر عن نتيجة النقاش الفلسطيني حول هذا الموضوع فإن الاقتصادين مهيئان للتباعد في المستقبل.

من الصعب أن نتخيل اليوم آلية معقولة لعملية صنع قرار مشتركة، وهذا أمر من متطلبات الاتحاد الجمركي، يمكن أن تكون مقبولة للطرفين. وعلاوة على ذلك فإن انعدام الثقة المتبادل وعدم وجود توازن في القوى يمكن أن يؤدي إلى محاولات فردية فلسطينية للتهرب من القواعد المتفق عليها مما سيؤدي إلى رد فعل مبالغ فيه من جانب السلطات الجمركية الإسرائيلية سيعطل بدوره التدفق في العملية التجارية. وقد تجعل تجربة السنتين الماضيتين السلطات الفلسطينية تفضل ترتيبا يلغي قدرة إسرائيل على حجز أموال الجمارك وعوائد ضريبة القيمة المضافة التي تجمعها إسرائيل وتحجبها عن الخزينة الفلسطينية.

على أنه قد يكون للانفصال الاقتصادي نتائج سلبية خطيرة على الاقتصاد الفلسطيني تقلل الرغبة فيه من جانب الفلسطينيين وإسرائيل على حد سواء. وحتى لو كان السير في اتجاه الانفصال أمرا لا مفر منه فإنه يجب بذل كل جهد لتقليل ما سيؤدي إليه من ضرر. مبدئيا يمكن للحاجز الأمني أن ينسجم حتى مع الاتحاد الجمركي. ولكن، عمليا فإن رفع تكلفة النقل والتحويل للصادرات الفلسطينية سيجعلها أقل جلبا للربح.

ثمة في الجانبين أولئك الذين يرحبون بإقامة حدود ملموسة، من سياج ونحوه، لأنها توفر فرصة لإنشاء العلاقة الاقتصادية الدائمة على أساس المناطق التجارية الحرة. اتفاقية كهذه تسمح لكل جانب بأن يفرض نظامه الجمركي وسياساته الضريبية غير المباشرة، ولكنها تعفي من الجمارك تلك البضائع التي صنعت في البلد المجاور. إن تعريف ماهية الإنتاج المحلي لهذا الغرض تضع قيدا شديدا على المكونات المستوردة التي قد تدخل في ذلك الإنتاج. يمكن أن نتوقع من المصدّرين الفلسطينيين أن يواجهوا مصاعب جمة في سبيل إرضاء مطالب السلطات الإسرائيلية بالحصول على دليل بأن السلعة تفي "بشروط المنشأ". لا سبيل إلى التقليل من شأن هذه المصاعب بالقول إن حاجزا حقيقيا يخلق عائقا أمام التجارة على كل حال، فتكلفة الحصول على شهادات منشأ وتكلفة الفحص والتأكد من السلع إنما تزيد هذا الحاجز ارتفاعا.

على أن الخطر الأكبر من تحويل الحدود الملموسة إلى حدود اقتصادية، حتى ضمن اتفاقية مناطق تجارة حرة، هو أنه سيجلب ضغوطا في سبيل توسيع الفصل الاقتصادي. هناك أشخاص من الجانبين يرغبون في أن ينالوا حماية إزاء المنافسة من الجانب الآخر. وبالتحديد فإنه كان هناك دعوات على مدى عدة سنوات مضت في جانب الاقتصاد الفلسطيني لفرض تعرفة لحماية "الصناعات الناشئة"، التي يفترض أنها تحتاج إلى فترة حضانة حتى تتمكن من منافسة مثيلاتها الإسرائيلية. يتوقع من خطوة كهذه أن تزيد من المطالبة بإجراءات ردّ تأتي على شكل تعرفة حماية على السلع الفلسطينية، وسريعا ما تبدأ بالتفسخ اتفاقية مناطق التجارة الحرة عمليا، إن لم يكن نظريا أيضا.

ليس هناك بديل حقيقي في المدى المنظور للأسواق التي تتيحها إسرائيل للاقتصاد الفلسطيني. إن القيود التي تحول دون وصولهم إليها قد تفضي إلى فقر مدقع وبطالة منتشرة مما يجعل من الضروري الحدّ من هذه القيود. تم نشره في 13/1/2003

إفرايم كلاينمان: بروفسور كرسي دون باتنكين (متقاعد) في الاقتصاد بالجامعة العبرية في القدس. وقد درس زمنا طويلا العلاقات الاقتصادية الإسرائيلية – الفلسطينية.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org