bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
سياسة الولايات المتحدة

12 أيار/مايو 2003 العدد 18

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================

><مقعد إسرائيل في الكونغرس
بقلم: غسان الخطيب
في غياب قبول إسرائيل لخريطة الطريق فإن كولن باول لم يحقق من زيارته للمنطقة سوى تحمل مشقة الرحلة

><المستوطنات أم فلوريدا؟
بقلم: يوسي ألفر
لا ننس الشرط الأساسي للرئيس: بدون عرفات

><دائما نحصل على أقل مما أتيح سابقا
مقابلة مع زهيرة كمال
حاولنا التعبير عن مصاعب خريطة الطريق بإزاء توقعات الناس بحيث يتم هذه المرة إحراز تقدم

><التدخل مع إيثار السلامة
بقلم: ألوف بن
نهج بوش وباول الحذر قد يتمخض عن رؤية مجهضة

=================================

وجهة نظر فلسطينية
مقعد إسرائيل في الكونغرس
بقلم: غسان الخطيب

=================================

رغم محاولة إسرائيل المكشوفة للتقليل من شأن وأثر زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة وإلى إسرائيل/فلسطين، فإن هذه الزيارة تمثل تجديدا مهما للجهود الدبلوماسية الأميركية لإحلال المفاوضات السلمية محل المواجهات العنيفة المتواصلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقد قامت إسرائيل بإجهاض المبادرة الأميركية بطرق شتى، ولكن بشكل أساسي عبر إعلانها رسميا بأن رئيس الوزراء أرئيل شارون سيبحث خريطة الطريق، وسيقدم موقف إسرائيل، في اجتماعه مع الرئيس الأميركي جورج بوش في العشرين من أيار/مايو. وقد ترك هذا كولن باول وزيارته معلقين في الهواء. بدون موافقة إسرائيل على خريطة الطريق واستعدادها للبدء في تنفيذها فإن كولن باول لم يحقق من زيارته الهادفة إلى تدشين تنفيذ الخريطة سوى تحمل مشقة الرحلة.

يضاف إلى هذا طبعا التصعيد الإسرائيلي الكبير للضغط على الفلسطينيين الذي يبدو أن هدفه إنما ينحصر في استدرار رد فعل فلسطيني عنيف. في هذه الفرجة التي انفتحت على السلام زادت إسرائيل عملياتها العسكرية مما نتج عنه قتل المزيد من الفلسطينيين، وشددت الإغلاق على المدن والقرى الفلسطينية الذي يؤدي يوميا إلى إلحاق الأذى بالبنية التحتية الداخلية، واستمرت في، بل وصعدت، التوسع الاستيطاني غير المشروع ومصادرة الأرض الفلسطينية عبر مشروع جدار الفصل/الفصل العنصري. لا سبيل إلى إقناع الفلسطينيين بأن إسرائيل مستعدة للتخلي عن احتلالها في الوقت الذي يمثل كل ما يرونه حولهم شاهدا على تدعيم الاحتلال واقعيا.

ومن جانبها فإن السلطة الفلسطينية حاولت جهدها التصرف بإيجابية إزاء الخطة التي اقترحتها أميركا والتي أقرتها اللجنة الرباعية. وفي الوقت نفسه لطالما أوضح الفلسطينيون أن خطة الطريق هذه لن يكون لها نصيب من النجاح والتطبيق إلا إذا قبلتها إسرائيل بلا شروط ولا تغييرات، وأعلنت عن الاستعداد للمباشرة في التطبيق الجدي بحسب التزامات كل طرف.

وعلى هذا فإذا كان لزيارة كولن باول أن تشكل بداية لتدخل أميركي شامل وتجديد لجهود السلام، فقد تكون إشارة مهمة. ولكن، إذا نجحت تكتيكيات إسرائيل، من تعويق وسوى ذلك بهدف الامتناع عن التعاطي مع هذه الوثيقة، إذا نجحت في إحباط الدبلوماسية الشرق أوسطية للولايات المتحدة فمن المرجح أن تشهد الفترة القادمة وحتى ما بعد الانتخابات الأميركية استمرارا – إن لم يكن ازديادا – للعنف والمعاناة للفلسطينيين والإسرائيليين.

المفارقة هنا هي أنه بنيما يتعامل الأميركيون مع الشرق الأوسط كجزء من سياستهم الخارجية، فإن إسرائيل تتعامل مع الانخراط الأميركي في الشرق الأوسط وكأنه لعبة سياسية داخلية أميركية. ورغم أن الأميركيين أرسلوا وزير الخارجية كولن باول إلى المنطقة، فإن إسرائيل تجنبت التفاعل الحقيقي معه، وهي تتعامل بدلا من ذلك مع المسؤول الأميركي إليوت أبرامز في اجتماعات سرية عقدت قبل وصول باول، وتجري مشاورات مع مسؤولي البيت الأبيض بعد مغادرة باول. وباستمرار تقوم إسرائيل بالتأثير على سياسة أميركا في المنطقة بتجميع الدعم من أعضاء الكونغرس لممارسة الضغط على إدارة بوش عن طريق التوقيع على عرائض تحث على عدم السير قدما على خريطة الطريق. ربما يفسر هذا النشاط الخفي المريب حقيقة أن الرئيس بوش لم يكلف نفسه، عندما ألقى كلمة رئيسية حول موضوع الشرق الأوسط في 9 أيار/مايو، حتى بلفظ كلمة خريطة الطريق. تم نشره في 12/5/2003 ©bitterlemons.org

غسان الخطيب هو وزير العمل في حكومة السلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات محللا سياسيا وصحفيا.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

المستوطنات أم فلوريدا؟
بقلم يوسي ألفر
=================================

في خريف 2002 أسرّ لي دبلوماسي عربي مرموق أن الرئيس الأميركي جورج بوش تعهد بشكل قاطع للدول العربية المعتدلة بأنه فيما بعد الحرب في العراق، وبشرط إبعاد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات إلى الهامش، ليخلي المكان لفلسطيني آخر يداه غير ملطختين بالإرهاب، ستحقق الولايات المتحدة إنجازا بشأن عملية السلام كما نصت عليه خريطة الطريق، حتى لو كان معنى ذلك ممارسة ضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون لتقديم تنازلات.

لقد تغير موقف واشنطن من الشرق الأوسط بشكل كبير منذئذ. فقد غزت أميركا العراق، وقدمت نذيرا إلى سوريا. وهي تسحب قواتها من السعودية، وتعرض على المنطقة ترتيبات للتجارة الحرة. وقد قدمت خريطة الطريق. ويقول كبار مسؤولي الإدارة الأميركية أن الظروف الاستراتيجية تبدلت وأن الرئيس الآن ملتزم التزاما حقيقيا بتطبيق حل الدولتين، شرط خروج عرفات من الحلبة، وانتهاء الإرهاب الفلسطيني.

كان منطق الرئيس في الخريف الماضي مستندا إلى الافتراض بأن غزو العراق واحتلاله مدة طويلة سيجعل الأنظمة العربية المجاورة تواجه صعوبات جمّة. ومن هنا الحاجة إلى تعويضها. اعتقدت واشنطن أن في مقدورها موازنة الآثار السلبية للوجود الأميركي عن طريق تفعيل عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

أثناء العد التنازلي للحرب في العراق أضيف إلى ذلك حافز جديد عندما أكدت الإدارة التزامها بخريطة الطريق كوسيلة لتقوية موقف قادة مثل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي كان وقوفه إلى جانب الولايات المتحدة في العراق مدعاة لعدم الرضى عنه داخليا. وأخيرا فإن بوش خرج بعد غزو أفغانستان والعراق بشعبية وسمعة كبيرتين إلى درجة أنه يستطيع أن يجازف ببعضهما في مسعى خطر ولكنه مهم.

غير أننا لا ننسى الشرط الأساسي للرئيس: بدون عرفات. حتى قبل أن تنتخب إسرائيل أرئيل شارون في أوائل عام 2001، فإن إدارة بوش، الجديدة آنذاك، سجلت رفضها تكرار ما اعتبرته خطأ كبيرا ارتكبه الرئيس كلنتون: المخاطرة بسمعة الولايات المتحدة في محاولة إبرام صفقة مع زعيم فلسطيني لا يمكن الاعتماد عليه في الالتزام بالاتفاقيات وفي التوقف عن دعم العنف الإرهابي.

وهكذا، على افتراض أن "الإدارة" ملتزمة حقا بإنجاح خريطة الطريق، فإن موضوع عرفات هو من حيث التعريف سبب محتمل كبير لقرار أميركي بالنكوص عن الاضطلاع بعملية متشابكة عندما يدخل الوضع في أزمة. قد يقول الفلسطينيون إن سياسات رئيس الوزراء محمود عباس (أبو مازن) ليست في الواقع مختلفة عن سياسات عرفات. وقد يدلي الأعضاء الثلاثة الآخرون في الرباعية بحجة قوية لصالح التعامل مع عرفات وأبو مازن كليهما. ولكن من وجهة النظر الأميركية (والإسرائيلية) فهذان زعيمان مختلفان جدا أحدهما عن الآخر: أحدهما يؤيد العنف الإرهابي عن طريق التحايل والتلاعب بالأموال، والثاني لا يفعل ذلك. أحدهما فاقد للمصداقية، والآخر ذو مصداقية.

السبب المحتمل الثاني الذي قد يدعو الإدارة الأميركية إلى تغيير رأيها هو السياسة الأميركية المحلية. يريد بوش أن يكسب معركة إعادة الانتخاب في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 وأن يسعى إلى انتخاب كونغرس ذي أغلبية جمهورية. عليه أن يضع اعتبارا لوجهة نظر ناخبيه فيما يتعلق بعملية الحل الوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين. المجموعتان الأساسيتان من الأميركيين اللتان يعتمد عليهما بوش في الحصول على الأصوات وعلى المساهمات المالية لدعم حملته، واللتان يتخذ قادتهما مواقف مؤيدة جدا لإسرائيل ومعادية للعرب، هما المسيحيون الإنجيليون وجانب كبير من اليهود المنضوون تحت راية منظمات وأطر. ومجرد كونهم قد بدأوا حملة ضد من يمكن أن يمارس ضغطا في واشنطن على إسرائيل بشأن سياستها الاستيطانية الكارثية هو تطور مقلق في السياسات اليهودية في أميركا.

من المرجح أن يظل اليمين المسيحي على تأييده لبوش مهما فعل بصدد الشرق الأوسط لأنه لا يملك خيارا آخر: فلن يصوت للديمقراطيين المؤيدين للحق في الإجهاض، وللفصل بين الكنيسة والدولة وللمواقف الأخرى التي يمقتها الإنجيليون.

من ناحية أخرى فالجالية اليهودية الأميركية تملك خيارا آخر. وهي في الواقع ليبرالية فيما يتعلق بالقضايا الإسرائيلية، وهي تصوت للديمقراطيين تاريخيا. ولكن زعماءها يؤيدون باستمرار مواقف الحكومة في إسرائيل. هذا يعطي رئيس الوزراء شارون وسيلة أخرى مهمة للتأثير على سياسات الإدارة المتعلقة بإسرائيل، وهو بارع في استعمالها.

في أعقاب العراق غدا بوش متصدرا استطلاعات الرأي، وبفارق ضخم، والانتخابات على مسافة 18 شهرا. في وسعه الآن تجاهل احتجاجات زعماء اليهود والإنجيليين. لا بل في وسعه أن يحث شارون حقا على الالتزام بعدد من المقتضيات الأولى لخريطة الطريق المطلوبة مع إسرائيل. هذا يفتح نافذة أمل بالنسبة للفرقاء. وعلى الأعضاء الآخرين في الرباعية أن يدركوا أن الحفاظ على الالتزام الأميركي بالعملية إلى أطول مدة ممكنة أهم من نشاطاتهم في رام الله والقدس.

لكن من شبه المؤكد أن نافذة الأمل هذه سوف توصد في غضون ستة أشهر، وعلى الأكثر عشرة أشهر، عندما يطلب مستشارو بوش للشؤون الداخلية منه أن يصغي إليهم وهم يرددون على سمعه أن عليه، في هذه المرة، أن يفوز بولاية فلوريدا فوزا واضحا، ولذا فهو بحاجة إلى الصوت اليهودي وإلى أموال الإنجيليين هناك، وأنه من أجل الحصول على ذلك فعليه تجنب الضغط على شارون، حتى وإن أدى ذلك إلى التخلي عن خريطة الطريق إلى ما بعد الانتخابات. تم نشره في 12/5/2003 ©bitterlemons.org

يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب، وكبير مستشارين سابق لرئيس الوزراء إيهود باراك.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

دائما نحصل على أقل مما أتيح سابقا
مقابلة مع زهيرة كمال

=================================

bitterlemons: أمس التقيت، مع عدد من مسؤولي المجتمع المدني، بوزير الخارجية الأميركي كولن باول. هل لك أن تتحدثي عن الموضوع الذي تم بحثه؟

كمال: أولا، قدم السيد باول عرضا للموقف الأميركي بشأن خريطة الطريق ، محاولا إعطاءنا الثقة بأن الأميركيين مستعدون للسعي باتجاهه منذ حرب العراق. وهم سعداء بتعيين (رئيس الوزراء الفلسطيني) أبو مازن، وبأمور أخرى تتعلق بخريطة الطريق، ولكن ما زال هناك أمور يجب القيام بها. وبكلماته هو: "قطع دابر الإرهاب".

قال أيضا إنهم طلبوا من الإسرائيليين تنفيذ الجزء الخاص بهم لتخفيف ظروف الحياة الصعبة والمعاناة عن الفلسطينيين.

bitterlemons: وماذا عن رد الفعل الفلسطيني؟

كمال: من جانبنا حاولنا التعبير عن مصاعب خريطة الطريق فيما يتعلق بتوقعات الناس بحيث يتم هذه المرة إحراز تقدم. قدمنا له عدة خرائط، إحداها يظهر المستوطنات الإسرائيلية وكيف تفتت البلد وتحرم الفلسطينيين حقهم في إنشاء دولة مترابطة. المستوطنات في الواقع تعرض للخطر اتفاق الحل النهائي، ونحن نخشى أن تكون المرحلة الانتقالية وهي جزء من المرحلة الثانية من خريطة الطريق عاملا في تعريض الحل النهائي للخطر. قد يستعمل الإسرائيليون هذا كحل نهائي بوصفه أمرا واقعا كما صنعوا في اتفاقات أوسلو.

كذلك هناك خريطة أخرى تظهر كيف أن المستوطنات والطرق الالتفافية [التي تربط بين المستوطنات] تمنح الترابط لدولة إسرائيل وتدمج فيها المستوطنات، مما يهدد أيضا المفاوضات النهائية. خريطة أخرى للمستوطنات تظهر أن هناك بعض "المستوطنات السياسية" التي يمكن إزالتها في المرحلة الأولى [من خريطة الطريق]. هناك 14 ألف مستوطن إسرائيلي يقيمون فيها، ولكن إزالتها تعني الكثير [بالنسبة لنا].

نحن قلقون بشأن العلاقة بين الديمقراطية ومؤيدي السلام الذين يعتقدون أن أبو مازن يمكن أن يحقق شيئا. فإذا لم يتم الوفاء بتوقعاتهم فسوف يصابون بالإحباط ويعتقدون أنه ليس هناك مستقبل، الأمر الذي يعرض للخطر عملية السلام.

bitterlemons: كيف تشعرين أن ملاحظاتكم قد استقبلت؟

كمال: لم يتحدث كثيرا، كان يصغي معظم الوقت.

شخصيا عندما أقرأ خريطة الطريق وأقارنها بالتجارب المختلفة التي مرت بنا بدءا بأوسلو، ثم واي ريفر، وكل تلك الاتفاقيات، أشعر بأن الفلسطينيين يحصلون دائما على أقل مما أتيح سابقا. على الفلسطينيين باستمرار أن يخفضوا سقف توقعاتهم. من هو الذي سيراقب هذا الوضع؟ الفرقاء ليسوا متكافئين.

bitterlemons: إذا كنت تشعرين أن خريطة الطريق هي عبارة عن تنازل جديد من جانب الفلسطينيين ليس إلا، فهل ترين أن للفلسطينيين خيارا آخر؟

كمال: لا. نحن لا نرفض خريطة الطريق، ولكن ليس بوسعي القول إننا نقبلها كما هي. إذا كان لخريطة الطريق أن تنهي الصراع فيجب بحث بعض الأمور. علينا أن ننظر إلى عواقب إنشاء دولة إسرائيل على الفلسطينيين. أحد هذه العواقب خلق مشكلة اللاجئين. كيف يمكن لها أن تجد حلا؟ الشعب بشكل عام، وكذلك الأفراد، لهم الحق في تقرير ما يريدون أن يصنعوا في هذا الصدد. إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية السلام، فمن السهل حل مشكلة اللاجئين بدون تهديد دولة إسرائيل. على إسرائيل أن تقبل حق العودة، ولكن أشكال تنفيذ حق العودة يمكن بحثها. الفلسطينيون ما زالوا يعيشون كلاجئين، ليس فقط خارج حدود فلسطين التاريخية، ففي الضفة الغربية وقطاع غزة هناك 22 مخيما للاجئين. هؤلاء يعيشون حياة بائسة.

كيف يمكن لنا أن نحل هذه المشكلة، ومشكلة اللاجئين في الأردن ولبنان وسوريا؟ لستين عاما ظل الكثيرون من هؤلاء يعيشون بدون جنسية وبلا حقوق. تم نشره في 12/5/ 2003 ©bitterlemons.org

زهيرة كمال عضو في المكتب السياسي للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا).

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

التدخل مع إيثار السلامة
بقلم: ألوف بن

=================================

يظهر أن إدارة بوش وصلت أخيرا إلى لحظة القرار بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فغداة النصر الأميركي في العراق عاد النزاع في الأرض المقدسة المشكلة رقم واحد في سياسة واشنطن الخارجية. ولكن، هل يرتفع الرئيس جورج بوش إلى مستوى التحدي ويبرهن على عزمه وحزمه بإزاء المستنقع الإسرائيلي الفلسطيني، أم أنه سيكتفي بما ظل يسير عليه حتى الآن من "إدارة النزاع" عوضا عن التصدي له؟

من ناحية شكلية فإن كل العناصر الأساسية متوفرة من أجل جهد دبلوماسي شجاع لإيقاف سفك الدم ودفع الإسرائيليين والفلسطينيين باتجاه عملية سلام مجددا. هناك توقعات كبيرة للتغيير من جانب المجتمعين المتنازعين اللذين يشعران بالإرهاق بعد ثلاثين شهرا من العنف المتواصل. هناك ديون سياسية يجب تسديدها لحلفاء أميركا في العالم العربي وفي لندن، الذين أيدوا وشاركوا في إطاحة صدام حسين والذين توسلوا إلى واشنطن أن تعالج القضية الفلسطينية. وهناك رئيسا الوزراء في القدس ورام الله اللذان تعهدا بالسير في طريق السلام. وخلافا للعراق حيث واجهت الولايات المتحدة معارضة قوية من بلدان كثيرة لخطتها بشأن تغيير النظام، فليس هناك أي خصوم حقيقيين لرؤية بوش بشأن الدولتين، إسرائيل وفلسطين، اللتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن وازدهار. المتطرفون في المنطقة في أسوأ وضع، وكل العالم يتبع أميركا القائدة.

كل هذه العوامل مفهومة جيدا في واشنطن وفي الشرق الأوسط. على أن إدارة بوش تفضل في الوقت الحاضر ألا تنغمس، وأن تبقى حذرة وأن تؤثر السلامة دبلوماسيا. ويمكن أن نسمي هذه الصيغة السياسية التي تتبناها "التدخل الكاذب" أو "التدخل مع إيثار السلامة". ما أشد ما يبدو وكأنه حقيقي، ولاسيما مع الخطابات الرئاسية، ومع وجود خطة سلام مقبولة دوليا (خريطة الطريق)، وجولات كبار المسؤولين للمنطقة. ولكن، حتى الآن فلم يصل الأمر إلى دفع الإسرائيليين والفلسطينيين إلى أبعد من المؤشرات الفارغة.

إن شكل التدخل الأميركي في فترة ما بعد العراق ليس جديدا. فقد اخترعته إدارة بوش الأب عام 1991 عندما استغلت الولايات المتحدة انتصاريها المترافقين في حرب الخليج والحرب الباردة لجر العرب والإسرائيليين إلى مؤتمر مدريد للسلام الذي أطلق أول عملية سلام مباشرة. ولم ينه مدريد، ولا ما تبعه من مفاوضات في أوسلو وكمب ديفيد، النزاع. على أنها جميعا جعلت عقدا من الزمان يشهد هدوءا نسبيا واستقرارا أفضل في المنطقة، واستطاعت أن تضيق مجالات الخلاف بين إسرائيل وجارتيها الخصمين سوريا والفلسطينيين، بحيث أصبح المخطط الأولي لأية تسوية مقبلة جاهزا.

تمتنع إدارة بوش الابن عن أي مؤشرات صارخة، وتفضل التحرك بالتدريج في العملية بدءا بالخطوات المتبادلة الصغيرة التي يفترض أن تؤدي إلى خطوات أكبر، وصولا إلى استعادة كل من الإسرائيليين والفلسطينيين الثقة التي انهارت فيما بينهما، والاستعداد لبحث المسائل المعقدة. هذا النهج مفصل خصيصا، فيما يبدو، ليلائم القدرات على الامتصاص التي تتمتع بها القيادات المتنافسة. إذ إنه يؤجل الصراعات السياسية القوية في الداخل. على أنه قد يفضي إلى التعطيل، حيث إن التقدم بطئ جدا بحسب هذا النهج. وعلى هذا لا يكاد الجمهور يشعر بأن هناك أي حركة في حين يتمكن خصوم السلام، أو القادة العنيدون، من حرف المسيرة عن خطها بأقل جهد. في الوقت نفسه فإن مسؤولية أي فشل تقع على عاتق المتخاصمين ولا يتحمل الأميركيون أية مسؤولية.

عقب وصوله إلى القدس السبت الماضي حاول وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن يتجنب الاحتكاك والتصادم وأكد على أهمية الموافقة على الحاجة إلى البدء بتطبيق خريطة الطريق. دعا الفلسطينيين إلى قطع دابر الإرهاب، والإسرائيليين إلى تخفيف المعاناة الإنسانية والاقتصادية للفلسطينيين. وتم إرجاء المسائل الكبرى التي تتطرق إليها خريطة الطريق، التي تصف خطة من ثلاث مراحل على ثلاث سنوات لتأسيس دولة فلسطينية وحل الخلافات القائمة.

يمكن القول إنه لم يكن أمام باول خيار آخر إذ يواجه خصمين صعبين. فرئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون بعيد عن الالتزام بعملية السلام و"التنازلات المؤلمة" إلا إذا كان الأمر سيحدث في المستقبل البعيد، وأما الآن فالإيماءات التي تصدر عنه مترددة، إذ نجده يطالب بتعديلات على خريطة الطريق ويسعى إلى تجنب الصراعات السياسية الداخلية. وسجله يشكك في إخلاصه: فقد قام حتى الآن بتعطيل كل خطط السلام التي طرحت في عهده. وقد تجنبت حكومته أي تحرك حقيقي لكبح النمو الاستيطاني في الضفة الغربية وغزة رغم تعهداتها المتكررة بأن تفعل ذلك. الإسرائيليون يشعرون أنهم يكسبون الحرب، وأن هذا ليس وقت الحلول الوسط. وأخيرا، وبالتأكيد فهذا ليس آخرا في الأهمية، فإن ما يعتبر تأييدا من جانب بوش لإسرائيل يساعده في كسب الأصوات اليهودية المهمة والحصول على الأموال فيما هو يستعد لحملة إعادة الانتخاب.

في الجانب الآخر فإن رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ما زال يفتقر إلى السلطة الحقيقية، ولم يكن باستطاعته حتى أن يستضيف باول في رام الله، وهي العاصمة بحسب الأمر الواقع للفلسطينيين، خوفا من شبح زعيمه ياسر عرفات. ومن المشكوك فيه أن يتمكن أبو مازن من السيطرة على الجماعات الإرهابية في الضفة الغربية وغزة وأن يفي بشرط شارون الصعب ببذل "مئة بالمئة من الجهد" في الجانب الأمني. وفوق ذلك فأبو مازن الذي يحتاج حاجة ماسة إلى الشرعية، سيجد صعوبة كبيرة في التوصل إلى حل وسط مع إسرائيل.

وإذا أخذنا هذه العوائق بعين الاعتبار فلن نستغرب عدم إقبال كولن باول ورئيسه في واشنطن على المخاطرة. ولكن النهج الحذر الذي يتبعانه قد يتمخص عن رؤية مجهضة. لقد أثبت بوش قدرته على الخوض في مخاطرات دبلوماسية وعسكرية كبيرة – في الدفاعات الصاروخية، والعلاقات عبر الأطلسية، والعراق.. وغيرها – ولكنه يبدو وقد فقد تصميمه عندما يتعلق بالقضية الإسرائيلية الفلسطينية. فبينما يؤكد ويعزز التزام أميركا بحل الدولتين بشكل لم يفعله أي رئيس قبله، امتنع بوش عن استثمار جهد دبلوماسي حقيقي في وضع رؤيته موضع التطبيق. هذا التعقل من جانبه قد يشد من أزر تلك القوى، في جانبي النزاع، التي لا هم لها إلا إدامة الوضع القائم. تم نشره في 12/5/2003 ©bitterlemons.org

ألوف بن هو المراسل الدبلوماسي لصحيفة هآرتس اليومية.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org