bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
جدران واسوار

12 حزيران ، 2..2 العدد 21

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< سلام بالقطع
بقلم غسان الخطيب
يظهر ان شارون نسى الفشل التاريخي للجدران والاسوار. تحقيق رغبة ان "يجعل الفلسطينيين يذهبوا" سوف بالتأكيد تنتج عواقب وخيمة

><من أجل الأمن الجسدي والديمغرافي
بقلم يوسي ألفير
لن يكون هنالك سلام بدون إيجاد ترتيب يحترم الخطاب اليهودي القومي

>< ما بعد السياج
بقلم ايهاب أبو غوش
إذا أراد المرء أن يحترم القانون الدولي، يجب أن يقع المكان المقدس في القدس تحت السيطرة الفلسطينية وضمان الحقوق الدينية للجميع

>< خط شارون
بقلم: يسرائيل هاريل
بالنسبة للمسلمين، إن القدس والمسجد الأقصى ليس ادعاء أو مطلب بل حق أعطاه لهم الله في القرآن الكريم

=================================

وجهة نظر فلسطينية
سلام بالقطعة
غسان الخطيب

=================================

يبدو ان شارون قد نسي الفشل التاريخي لسياسة السياج والجدران وتطبيق التمني "بزوال الفلسطينيين" فقط يؤدي الى نتائج وخيمة.

يشكل قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير بإنشاء جدران حول الفلسطينيين مثالا أخرا على عجز رئيس الحكومة شارون عن التعامل مع المشاكل الإسرائيلية سوى عبر المنظور الأمني الضيق الافق0 شارون لا يستطيع ان يرى البعد السياسي للعنف الجاري وبالتالي لا يستطيع ان يندمج في أي عملية سياسية0 وللأسف، فان محادثات سياسية جدية هي الطريق الوحيد للخروج من الأزمة التي شكلت عبئا باهظا على الفلسطينيين والاسرائيليين.

حقيقة ان شارون قد نسي الفشل التاريخي للاسيجة والجدران حيث لم تنجح ولا تجربة واحدة في التاريخ في إثبات قدرة هذه السياسة على منع هؤلاء الراغبين في اجتيازها0 والمثل الأخير وان لم يكن الأبرز هو جدار برلين الذي لم ينهار فقط بل لم ينجح حتى في اوجهه0 إضافة الى افتقار الرؤيا، فان أسلوب شارون خطير0 يجب رؤية هذه السياسة كجزء من استراتيجية شمولية متكاملة تتبعها الحكومة الإسرائيلية ويسعى شارون لترويجها إثناء زيارته القادمة للولايات المتحدة0 وهذه الاستراتيجية تتضمن التقطيع التدريجي للضفة الغربية وقطاع غزه الى تجمعات سكانية منفصلة ومنعزلة بعضها عن بعض 0 وسيكون لهذه السياسة اثر على الجغرافيا وعلى المجتمع والاقتصاد المقطع الأوصال اصلا.

إضافة لذلك، وبينما الاهتمام مركز على الأحداث العنيفة الجسيمة الجارية، فان الحكومة الإسرائيلية تقوم بتكبير المشكلة التي تشكل اكبر تهديد لافاق تحقيق السلام: المستوطنات0 في الوقت الذي يحاصر فيه الفلسطينيون في تجمعات محاصرة، توسع المستوطنات بالطريقة التي تخدم هدف الحكومة الإسرائيلية لتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية0 ويجب ان لا تختلط علينا الأمور بالنسبة لتبعات سياسة الجدران والاسيجة. فهي ليست محاولة إسرائيلية لوضع حواجز على الحدود، بل ان هذه الاسيجة والجدران هي جزء من سياسة إسرائيلية لخلق مناطق عازلة لزيادة مناطق نفوذ إسرائيل في داخل المناطق المحتلة الفلسطينية بطريقة تخترق المناطق الفلسطينية عميقا لدرجة تصل الى اكثر من عشرة كيلومترا في بعض المناطق التي هي أصلا ضيقة ولا تتعدى الخمسون كيلومترا. كل هذه الإجراءات المتخذة تحت احذار امنية تنسف بشكل منتظم أسس عملية السلام، تحديدا الحل الوسط الإقليمي التاريخي على أساس حدود 1967 والتي هي الحدود التي يقوم عليها قرار الأمم المتحدة رقم 242.

هذا التأثير يتكامل مع الممارسات الإسرائيلية التدريجية لكن المنتظمة للقضاء على السلطة الوطنية الفلسطينية ولإلغاء سيادتها على جزء من الأرض الفلسطينية واعطائها فقط دور إداري مما يشكل وضعا مستحيلا. والسبب في هذه التعديلات على التفاهمات التي جاءت بها عملية السلام، هو المعتقدات الأيدلوجية لشارون وحلفائه. هذه الدوافع الأيديولوجية مبنية على الدين والتاريخ ومبدأ القوه. حيث يؤمنون بأن لإسرائيل حق ديني وتاريخي في كل فلسطين التاريخية وان الطريق لتحقيق ذلك هي القوه. (وعندما لا تنفع القوه يجب ان يتم اللجوء الى مزيد من القوه).

وتنطوي سياسة الجدران والاسيجة الإسرائيلية الجديدة أيضا على قدر عميق من العنصرية حيث تمنح هذه الجدران الحركة باتجاه واحد وتحاصر فقط الفلسطينيين بينما تبقي حرية الحركة للمستوطنين والجيش الإسرائيلي بالاتجاهين ممكنه0 بناء هذه العوائق فقط يعمق الظلم في الحياة اليومية للفلسطينيين، وتجعل متطلبات حياتهم الأساسية صعبة، وكنتيجة تزيد الكراهية وبالتالي العنف والعنف المضاض0

النتيجة الإجمالية لهذه الممارسات تشكل أخبارا سيئة الى نصف المجتمع الإسرائيلي الذي لا زال يؤمن بالانسحاب بما فيه المستوطنات في سياق حل وسط سلمي بين الطرفين0 وفي الوقت نفسه فان تحويل هذا الصراع الى معركة وجود او عدم وجود، مع غياب أي أرضية للحل الوسط، سوف يرضي المتطرفين في الطرفين0
نشر 12/6/2..2 © bitterlemons.org

غسان الخطيب: وزير العمل في مجلس وزراء السلطة الفلسطينية الجديد0 وقد عمل لسنين كمحلل سياسي ومصدر اعلامي0

================================

وجهة نظر إسرائيلية

من أجل الأمن الجسدي والديمغرافي
بقلم يوسي ألفير
=================================

تعتبر حادثة التفجير الانتحاري للحافلة بالقرب من مجدو في شمال إسرائيل، حيث قتل 17 إسرائيليا، حادثة نموذجية. أولاً، تمت سرقة سيارة في اللد وأخذت عبر الخط الأخضر إلى الضفة الغربية. وهناك تم تركيب المتفجرات فيها. وفي اليوم المحدد، تمت سياقة السيارة إلى إسرائيل وتم تفجيرها بجانب الحافلة. إن سهولة قيام الإرهابيين الفلسطينيين بسياقة السيارات المسروقة عبر الخط الأخضر هو بالطبع مؤشر على سهولة قيام المهاجمين الانتحاريين بقطع الحدود سيراً على الأقدام. هذه فضيحة.

لكن في فترة الأشهر العديدة التي تخللتها عمليات تفجيرات انتحارية، رفضت حكومة شارون أن تأخذ الحد الأدنى من الخطوات الواضحة لحماية 97% من مواطنيها الذين يعيشون داخل الخط الأخضر. وقد خشيت هذه الحكومة أن بناء حواجز مادية على طول الخط الأخضر سيكون له مدلولات سلبية على إمكانية أن تستوعب المستوطنات الثلاثة بالمائة المتبقية من الإسرائيليين الذين يعيشون خارج الخط الأخضر، أي في الضفة الغربية وغزة. بكلمات أخرى، لقد خشيت الحكومة أن السياج سيصبح حدود سياسية كأمر واقع.

الآن، وبعد موت المئات، اضطر رئيس الوزراء شارون ووزير الدفاع بن اليعازر للخضوع. بالنظر إلى الشعبية الضخمة لفكرة السياج بين الجمهور، يضاف إليه تخوفهم من الرفض الشعبي إذا ما استمروا في تجاهل مصلحة الجمهور الأساسية، ولذلك قرروا بناء السياج والجدار على أو بالقرب من الخط الأخضر - بشكل مبدئي في المناطق الأكثر استهدافاً في شمال ومركز الدولة، ونهاية في كل المناطق.

لكن مبدأ الفصل من خلال السياج تعتبر عملية أكثر تعقيداً مما تبدو.

من ناحية عسكرية، لن يكون للسياج والجدار أي أثر على هجمات الصواريخ ومدافع الهاون التي تطلق من الضفة الغربية تجاه إسرائيل، وسيكون لها أثراً ضئيلاً ضد الذين يصممون على التسلل إلا إذا كانت هذه المناطق تحت مراقبة دوريات. لكن هناك حاجة لهذه القوات لأنها منشغلة في حماية المستوطنات، خاصة الموجودة في وسط التجمعات السكانية الكبيرة في غزة وفي قلب الضفة الغربية. لذلك، فان العديد من مؤيدي السياج، الذين يقودهم مجلس السلام والأمن، يصرون على أن بناء هذا السياج يجب أن يترافق مع انسحاب أحادى الجانب من المستوطنات أولاً من أجل إفساح المجال أمام القوات لجهد منظم وفعال لحماية إسرائيل من المهاجمين الانتحاريين. وسيتم تصميم السياج حينئذ لمساومة تجمعات المستوطنات الموجودة قرب الخط الأخضر، مما سيسمح بحماية 7.% من المستوطنين. في حين يدعم الجمهور هذه الفكرة، لكن معظم الأحزاب السياسية الممثلة في الكنيست لا تؤيده. لذلك، هناك احتمال ضئيل أن يتم تفكيك المستوطنات في المستقبل القريب، مما سيحد من الجدوى العسكرية للسياج.

وفي هذا المجال، من المهم التذكير بمثال غزة. فقد تم تسييج حدود إسرائيل-غزة البالغ طوله45 كم قبل 1. أعوام. لم يحصل أن تسلل شخص مهاجم انتحاري واحد من هذه الحدود إلى إسرائيل. لكن المستوطنات داخل القطاع معرضة للهجوم، وتتطلب أعداد كبيرة من القوات لحمايتها.

سيكون للسياج مدلولات ثقيلة على الفلسطينيين أيضاً. سياسياً، سيهاجمون هذه الفكرة. أما من الناحية العسكرية، سيفسرون خطوة تفكيك المستوطنات كإشارة على الضعف الإسرائيلي. واقتصادياً، لن يتمكن الأشخاص الذين يدخلون إسرائيل بشكل غير شرعي من الوصول للعمل إلى إسرائيل.

أما بالنسبة لمدلولاتها فيما يتعلق بالسلام، فان بعض المدافعين عن فكرة الفصل، مثل حاييم رامون من حزب العمل، يسعون لتقديم خط السياج على الخط الأخضر بالإضافة إلى تجمعات المستوطنات على أنها الحدود السياسية كأمر واقع. آخرون يشيرون إلى أنه حتى بعد تفكيك المستوطنات المعزولة، ستحافظ إسرائيل على وادي الأردن لأسباب أمنية استراتيجية، بالإضافة إلى القدس الكبرى، والتي لا يمكن فصلها من خلال سياج، لحين مفاوضات الحل النهائي حيث ستكون كل أراضي الضفة الغربية على طاولة المفاوضات. طبقاً لهذا الموقف، إن الانسحاب الأحادي الجانب وبناء السياج يجب أن لا يخلط بقضية رسم الحدود. في كل الأحوال، معظم الذين يؤيدون فكرة الفصل يؤكدون باقتناع أن إسرائيل لا يوجد لديها شريك للسلام في الجانب الفلسطيني، ولذلك فيتوجب عليهم أن يعملوا بشكل أحادى الجانب بما يتماشى مع احتياجاتهم.

وأخيراً، القضية الديمغرافية. إن تفكيك المستوطنات في غزة وفي قلب الضفة الغربية يمكن أن ينقذ إسرائيل من الكارثة الديمغرافية المحدقة. إن المستوطنين، الذين لديهم الدوافع الصهيونية الأقوى لتخليص الأرض، يدفعون بإسرائيل أكثر فأكثر إلى وضع شبيه بجنوب أفريقيا، حيث تقوم المدن الفلسطينية في منطقة أ بأخذ دور البانتوستان، وأغلبية عربية بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن ستحدث خلال أعوام قليلة. كلما زاد عدد المستوطنات وكلما زاد عدد الفلسطينيين، كلما زادت صعوبة الجهود للابتعاد عن هذا الخطر. إن بناء السياج - بالرغم من سيئاتها - ستعمل كمساعد في عملية الأمن الديمغرافي بالإضافة إلى الأمن الجسدي.
نشر 12/6/2..2 © bitterlemons.org

=================================

وجهة نظر فلسطينية

ما بعد السياج
بقلم ايهاب أبو غوش

=================================

يتحدث المسؤولين الإسرائيليين عن الخطط الأفضل لحماية أمن مواطنيهم وحدودهم. وتقوم الصحافة بتغطية هذه النقاشات، بما فيها الاجتياحات اليومية للمدن والبلدات الفلسطينية، والفترة والقوة اللازمة. وعادة، يقال لنا أن المشكلة تدور حول إذا ما يتوجب احتلال كل أو جزء من المناطق، وعزل أو تنحية الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وحول كيفية خلق الظروف الضرورية للمفاوضات.

لا يوجد أي خلاف حول الشعور العام لدى الإسرائيليين والمراقبين الخارجيين أن سبب هذه الأعمال العسكرية هو الدفاع عن إسرائيل والشعب الإسرائيلي. فيما يتم الاعتراف ببعض الأخطاء الفردية هنا وهناك، إلا أن غالبية المسؤولين الإسرائيليين يستمرون في المراوغة حول الأسئلة "أين هي أراضي إسرائيل؟" و "ماذا يفعل الإسرائيليون في المناطق المحتلة؟"

وتحت غطاء هذه النقاشات، بادرت الحكومة الإسرائيلية بالخطوات الأولى لخلق جدار الفصل. ويتم حالياً مصادرة الآف الدونمات من الأراضي من الفلسطينيين لهذا الغرض وسيتم إنجاز الخطط النهائية خلال 24 شهراً. وبعيد هذه الفترة من الزمن، سيعيش الفلسطينيون في مناطق الغيتو الخاصة بهم حيث لن يتمكنوا من مغادرتها والتي سيكون من الصعب الوصول إليها. وطبقاً لهذه الخطط، يبدو أن الحكومة الحالية في إسرائيل ستعيد رسم حدود الدولة لتشمل كل شيء خارج وحول الكانتونات الفلسطينية. وستمنح هذه الكانتونات فقط الاحتياجات الحيوية. وقرار الفلسطينيون أن يعلنوا هذه الكانتونات كدولة أو إمبراطورية حينئذ سيكون غير ذي جدوى.

هناك عدد من الخطوات الهامة الواجب اتخاذها من أجل تسهيل القبول الواسع لهذا الحل النهائي. وتتضمن هذه الخطوات التي بدأت بالفعل إخضاع الفلسطينيين لنظام غير مسبوق من الإغلاقات والتصاريح للتحرك حتى عندما يتم مقارنته بجنوب أفريقيا سابقاً. إن النتيجة هنا هي جعل الحياة اليومية للفلسطينيين مصدر مهلك للمعاناة وعدم الاستقرار.

الأمثلة أدناه تشكل بعض الشهادات التي تم جمعها من الفلسطينيين:

... أنا والد آية ذات الاثنا عشر عاماً وحنين ذات العشر أعوام. تعاني الفتاتان من مرض الثلاسيميا ويحتجن لعمليات تغيير الدم في مستشفى رام الله على الأقل مرة كل شهر. وفي الشهر الأخير، تم إغلاق حتى الطرق الترابية البديلة، ولا يسمح لسيارات الإسعاف أن تصل إلى أقرب حاجز تفتيش... لا أعلم ما العمل...
(أمين مسعود من قرية دير عمار، والتي تبعد حوالي 2. دقيقة في السيارة عن رام الله في الوضع الطبيعي)

سمر توفيق وتبلغ 31 عاماُ عانت من نزيف في شهرها التاسع من الحمل، وتم إعاقتها لفترة تزيد عن أربع ساعات قبل وصولها أخيراً إلى مستشفى رفيديا. تم إنقاذ حياة الأم لكن الجنين مات...
(من بيت فوريك، تبعد 7 كم عن مستشفى رفيديا في نابلس)

... حاول والدي خلال اليوم أن يأخذ شقيقتي عائشة التي تعاني من فشل كلوي إلى مستشفى رام الله. ويتوجب عليها أن تجري عملية غسيل كلوي ثلاث مرات في الأسبوع. وقد باءت كل محاولات والدي لإقناع الجنود على الحاجز بالفشل. وقد وصل الأمر بالجنود أن بدءوا بإطلاق النار... وفي فترة بعد الظهر وعندما ساء وضع شقيقتي، حاولت أن آخذها باستخدام طريق آخر، لكن الجنود لم يسمحوا لنا حتى بالاقتراب منهم.. وكانت هناك سيارة إسعاف لا تستطيع الوصول إلى الحاجز.. واضطررنا أن نعود إلى البيت وفي المساء توفت شقيقتي..
(أمجد علي، شقيق عائشة علي من قرية قبيا، والتي تبعد حوالي 2. دقيقة بالسيارة عن رام الله)

إن هذه المقاطع لا تغدو كونها أمثلة قليلة جمعها محامون وعاملون ميدانيون يعملون لدى مركز القدس للمساعدة القانونية - وهي فقط مجموعة حقوق إنسان فلسطينية واحدة. وقد تم جمع هذه الأمثلة على أمل أن يتم سماع هذه الأصوات وأن يجد السكرتير العام للأمم المتحدة أو المفوض الأعلى الوقت أو الشجاعة للتحدث ضد هذه الأفعال التي لا يمكن وصفها إلا "بجرائم حرب". وقد تم جمعها على أمل أن يتذكر الموقعين على وثيقة الأمم المتحدة ماذا تنص هذه الوثيقة، وعلى أمل أن يكون هناك نهاية لكل ذلك.

ولسوء الحظ، فان هذه الحوادث تخص عامة الناس. الإحصائيات لا تتحدث عن هذه الحوادث، والحياة اليومية لهؤلاء الناس ليست من أولويات أي طرف. هؤلاء هم الشعب الذي يقول رئيس الوزراء انه يتوجب أن يضربوا بشكل قوي قبل أن يتقبلوا قدرهم.

وعندما قامت مجموعات حقوق الإنسان بتقديم مذكرات بالنيابة عن الفلسطينيين المرضى إلى ممثلي "الجيش الأكثر إنسانية في العالم" للمرور عبر جدار شارون، رد الجيش أن هؤلاء الناس يجب أن يتقدموا بطلبات للحصول على تصاريح مرور من الإدارة العسكرية في بيت ايل. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن لهؤلاء الناس أن يتقدموا بهذه الطلبات عندما لا يستطيعون التنقل من مدينة إلى أخرى؟

والأكثر سخرية هو الردود الرسمية للشكاوي حول قيام الجيش بمنع تنقل المساعدات الطبية بما يتنافى مع معاهدات جنيف والقانون الإنساني. فقد رد الجيش أن هذه الوضع هو نتيجة للعنف الفلسطيني ولذلك فان المعاهدات لا تنطبق بسبب طبيعة النزاع المسلح. ويبدو كما لو أن هذه المعاهدات تنطبق في أوقات السلم وليس في أوقات الحرب!

إن كل هذه الحواجز ليست موجهة لحماية المواطن الإسرائيلي، بل لتلبية الأحلام الإجرامية العبقرية لرئيس الوزراء شارون. لم تستطع هذه الحواجز أن تمنع حتى عملية تفجير واحدة، لكنها توفر الدافع والرغبة في الانتقام في مئات العمليات الأخرى.

وكلما استمرت هذه السياسة، سيكون وراء هذا السياج أكثر من ثلاثة مليون فلسطيني داخل السجن في أحدث نظام تفرقة عنصرية في العالم.
نشر 12/6/2..2 © bitterlemons.org

ايهاب أبو غوش هو محامي ومدير سابق لمركز القدس للمساعدة القانونية.
=================================

وجهة نظر إسرائيلية

خط شارون
بقلم: يسرائيل هاريل

=================================

ان الحركة العريضة، وقد يقول البعض الكاسحة، لبناء جدار فاصل, "بارتفاع عشرات الأمتار حتى لا أراهم ثانية،" بحسب كلمات أحد الذين قابلهم التلفزيون الوطني الإسرائيلي، الاسبوع الماضي وكما تشارك بهذا الخيار المؤسسة التي، بكل المنطق الأيديولوجي والسياسي، يجب أن تكون الأكثر عدائية ومعارضة لفظية للفصل: الحركة الإستيطانية. في بث للراديو الإسرائيلي في السادس من حزيران 2..2، - ذكرى اليوم الذي احتلت فيه إسرائيل قبل 35 عاما شمال السامرة حيثما يقطن بينزي ليبرمان، رئيس مجلس المستوطنين في يهودا والسامرة وغزة (المعروفة بالأحرف الأوائل، "مجلس يشا")، أعلن ليبرمان أن المجلس، المؤسسة الأولى للمستوطنين، لن تعارض (بعد الآن) بناء جدار يفصل دولة إسرائيل عن جسم المستوطنات إلى الشرق وبضمنها المستوطنات اليهودية.

هل هذه هي سياسة مجلس يشا؟ فهل حقا أن المستوطنين الذين يمثلهم ليبرمان يريدون الإنفصال عن بقية اليهود في إسرائيل؟ ألا يفهمون بأن الفصل يبدأ كعمل وظيفي، وبعدها يصبح فصل ذهني حيثما ينظر للمستوطنات في السامرة ويهودا ككيان منفصل بكل ما للكلمة من معنى، وأخيراً التخلي عنها يكون أسهل لتطبيق الفصل السياسي؟ إن موافقة مجلس يشا على الجدار الفاصل يعكس – حتى اكثر من موافقة السياسيين الظاهرية الذين يريدون إرضاء الرأي العام – أن الحالة الذهنية التي استحوذت على الغالبية من الإسرائيليين لأكثر من 21 شهرا منذ بدأ الرئيس عرفات حرب الإرهاب التي نجحت في ابتلائهم جميعا، يسعى مجلس يشا إلى جسر على الانقطاع الذي يقسمها عن أغلب الجمهور الخائف (الذين منهم من يؤمن بأن الهجمات الإرهابية الأثيمة تشن بسبب المستوطنات)، الذين يشعرون بأنهم مرغمين على التوقف عن السباحة ضد التيار. و"إذا ما أخضع الله فكيف يبزغ الضعيف بسلام."؟

إن أوائل الاسرائيليين الذين طالبوا ببناء الجدار للفصل العيني، بأن يكون عاليا وعريضا قدر الإمكان ما بين إسرائيل والفلسطينيين، هم للمفارقة رؤساء حزب العمل، رجال ونساء السلام؛ هم الذين وقعوا اتفاق أوسلو مع ياسر عرفات، الذي يفترض فيه ان يضع حدا لكل سفك الدماء وإزالة أي حاجز مادي غير ضروري. وبعد حاييم رامون وأفرايم سنيه وبنيامين بن اليعزر، فلقد جاء وزير الدفاع ورئيس حزب العمل ووزراء الليكود ايضا. ومن المفاجئ ان من بين هؤلاء وزير الأمن الداخلي عوزي لنداو المتمسك بأرض إسرائيل الكبرى. وفي الختام، وتحت ضغط الرأي العام، انضم اليهم رئيس الوزراء أرييل شارون.

وهذا بالفعل مثير للدهشة: شارون، من حيث السمات، الجوهر، الممارسات العسكرية، وحتى ميله السياسي، يقوم بالهجوم. ولقد سعى دائما إلى تقرير الصراع من خلال الهجوم والسحق. خندق الدفاع الحربي، كما دأب على القول، مكلفاً في كلا من الحدود الإنسانية والميزانية. وعلى وجه التحديد، فإن الجانب الدفاعي لم يربح أبدا. فهو المبادر، الذي يستمتع بالحركة، والذي له الأفضلية دائما. خلال حرب الاستنزاف التي شنتها مصر في العام 1968، يرفض شارون بناء خط بارليف ذو الوضع التحصيني على طول قناة السويس. ولكن عندما انهار الخط فعليا في العام 1973، أخذ شارون بالحاطين من شأنه الى مهمته الموجهة. غير أنه هنا في موقع صانع القرار الأول حيث انه يبدل المفهوم الذي حمله طوال حياته. ولقد قبل – ولربما استسلموا لـ - المزاج المتشائم الغالب على الرأي العام الإسرائيلي.

إنه يعرف ماذا ستكون نتائج الجدار الفاصل عليه: الإصرار القائم على الحدود ما بين إسرائيل والدولة الفلسطينية على طول الخط الأخضر، بدون عرفات وحتى وقف إرهابه. وحتى إذا حقق عرفات هذه المكافأة المتعلقة بالخط الأخضر بدون وقف إطلاق النار، فلماذا عليه أن يوقف العنف بعدها، طالما أن اليهود قد أعربوا له بأن شبكة العنكبوت لـ (زعيم حزب الله) نصرالله، تعمل بالرغم إنجازات عملية السور الواقي.

إن خط بارليف على طول ضفاف قناة السويس قد بني لمسافة مئات الكيلومترات من مراكز السكان الفلسطينيين. إن "خط شارون" قد بني من قبل أرييل شارون بالبندقية والمدفعية البعيدة عن المدن والقرى الإسرائيلية مثل كفار سابا وكوخاف يائير حيثما يعيش الآلاف من الإسرائيليين. ومن خلال الحكم على الدعم الكاسح للجدار الفاصل (حوالي 8.%)، فقد تشاءمت إسرائيل على الأقل من المستقبل المنظور، للوصول الى أي نوع من الإتفاق مع الفلسطينيين. وعلى هذا، فإن الاعتداءات الإرهابية على السكان اليهود في إسرائيل وضد المستوطنات، وبخاصة الإنتحارية لن تتوقف. وإن المستوطنين ممن يلحقون بأرييل شارون، يدعمون إلى درجة لا تجلب السلام وبالتأكيد على المدى البعيد لن تجلب الأمن والتي تظهر للعرب مثل رحلتنا من لبنان، بأن الإرهاب يدفع. وكيف يدفع!
. نشر 12/6/2..2 © bitterlemons.org

يسرائيل هاريل هو زميل في معهد "هارتمان" في القدس وكاتب عامود في صحيفة هآرتس. وهو رئيس سابق لمجلس المستوطنين في يهودا والسامرة وغزة.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org