bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
المبادرات الفلسطينية والإسرائيلية الأحادية الجانب

10 شباط/فبراير 2003 العدد 6

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================

>< إعادة الانتشار من جانب واحد لم تخرج من هذه الانتخابات خاسرة
بقلم يوسي ألفر
رغم مشكلاتها فإن الحملة الانتخابية لمتسناع وضعت إعادة الانتشار من جانب واحد بقوة في مركز اهتمام الجمهور الإسرائيلي.

>< لا إنجاز في غياب التجاوب المتبادل
بقلم غسان الخطيب
بالنسبة للفلسطينيين فإن نهج المبادرة من جانب واحد تعبير عن الإحباط.

>< المبادرة المصرية لهدنة من جانب واحد
بقلم عوديد غرانوت
التدخل المصري ذو صلة بالحرب المقبلة في الخليج.

>< تعديل الانتفاضة
مقابلة مع بسام الصالحي
حوار القاهرة كان مهما، لكن ليس موسعا بما يكفي.

=================================

وجهة نظر فلسطينية
لا إنجاز في غياب التجاوب المتبادل
بقلم: غسان الخطيب

=================================

القاسم المشترك للطروح الأحادية الجانب التي تنبعث من جانب الفلسطينيين والإسرائيليين هو كونها تعبيرا عن فشل التجاوب والمشاركة، وهما الطريقة الطبيعية لأي جانبين لحل النزاعات بينهما.

بالنسبة للفلسطينيين فإن نهج المبادرة من جانب واحد تعبير عن الإحباط. ولكن الإسرائيليين الذين ينهجون نهج المبادرة الأحادية الجانب يحاولون فيما يبدو تجريع الفلسطينيين موقفهم التفاوضي. بعض الإسرائيليين حولوا الجهود في سبيل التسوية إلى التفكير المنفرد واتخاذ القرار على انفراد، ثم بعد ذلك محاولة وضع تلك الرؤية موضع التطبيق بشكل منفرد تماما.

المشكلة في النهج الأحادي الجانب الإسرائيلي هي أنه عندما يحاول الجانب الأقوى فرض حل أو ترتيبات تأخذ بعين الاعتبار احتياجاته ومتطلباته هو فقط فإن هذا يكون دائما تقريبا على حساب احتياجات الجانب الأضعف: الفلسطيني. من ناحية عملية فإن إنشاء جدار أو الانسحاب من بعض المناطق المحتلة (وليس كلها) قد يشعر الإسرائيليين بأنهم غدوا أقل عرضة للمخاطر، ولكنه لا مبرر للاعتقاد بأن انخفاض مستوى الخوف سيجعل الإسرائيليين والفلسطينيين أقرب إلى السلام النهائي والشامل والدائم الذي تتوق إليه الأغلبية في الجانبين. وفي الواقع فإن زيادة عزل الفلسطينيين عن الإسرائيليين يمكن لها أن تجعل الجمهور الإسرائيلي أقل فهما للخطوط الحمر الفلسطينية.

لهذه الأسباب فإن الفلسطينيين كانوا عادة ينتقدون الأفكار الأحادية الجانب الإسرائيلية. ولكن، وبعد أن وجدوا مستحيلا التوصل إلى اتفاقية هدنة مشتركة بالتعاون مع إسرائيل فإن الفلسطينيين لجأوا إلى النهج نفسه: محاولة التوصل إلى اتفاق فصائلي حول هدنة أحادية الجانب من شأنها أن تضع إسرائيل في موضعها أمام المجتمع الدولي بوصفها الجانب الفاعل للعنف. ليس من المرجح أن تنال الهدنة الأحادية الجانب إجماع الفلسطينيين وحتى لو تم ذلك فليس لها سوى حظ محدود من النجاح في تحقيق تجاوب إسرائيلي عملي.

على هذا فإن الهدنة الأحادية الجانب الفلسطينية تتساوى في إمكانات الإخفاق – وهي المرجحة – في تحقيق عملية سلام معقولة مع التوجه الأحادي الجانب الإسرائيلي. ما دام الجانب الآخر مستمرا في سياسات الحفاظ على الاحتلال وتدعيمه بالقوة والعنف، فإن هذا سيكون كافيا لضمان تكرار رد الفعل العنيف من جانب الفلسطينيين. وفي الواقع فإن ثمن محاولة كبح المقاومة العنيفة هو على الأرجح تغيير الصورة من عنف إسرائيلي فلسطيني إلى عنف فلسطيني فلسطيني.

كما أن الميل العام تجاه الخطوات أحادية الجانب لا يلقى دعما متوازيا في وسط الجمهور الإسرائيلي والفلسطيني. النزعة كلها ليست راسخة الجذور، وفور ظهور تحول يسمح باستئناف المفاوضات بين الجانبين فإن المتوقع أن يقوما بطرح المبادرات الأحادية جانبا والعودة إلى تأييد المسار الطبيعي نحو السلام: المفاوضات والمشاركة والتجاوب.

ما زلت أعتقد أن سلاما يتم صنعه بالتشارك ليس مستحيلا إذا التزم الجانبان بأهداف تستند إلى القانون الدولي، وهذا ليس مما يلحق أذى بالمصالح المشروعة للجانب الآخر. فإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مثلا، لا يمس أبدا بحق إسرائيل في الوجود والعيش بسلام داخل حدودها. وكذا فتحقيق سلام شامل ودائم للإسرائيليين لا يقتضي استمرار أي مظهر من مظاهر الاحتلال. النظر إلى الأمور من هذه الزاوية يتيح لنا أن نرى في الأفق سلاما يتم تحقيقه بالمشاركة ويجني الطرفان منافعه. تم نشره في 10/2/2003 ©bitterlemons.org

غسان الخطيب هو وزير العمل في حكومة السلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات محللا سياسيا وصحفيا.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

إعادة الانتشار من جانب واحد لم تخرج من هذه الانتخابات خاسرة
بقلم يوسي ألفر
=================================

كانت الانتخابات الإسرائيلية في 28 كانون الثاني/يناير محورا لمبادرتين مهمتين أحاديتي الجانب، إحداهما عربية، والأخرى إسرائيلية. وكلتاهما فشلتا في الظاهر. وفي الواقع فإن الانتخابات، في الجانب الإسرائيلي على الأقل، وفرت دواعي لتفاؤل حذر.

كانت المبادرة العربية محاولة من مصر لتحقيق هدنة فلسطينية من جانب واحد ثم السعي في سبيل توفير تجاوب إسرائيلي. لقد انتهت ثلاثة أشهر من المحادثات المتقطعة في القاهرة، اشترك فيها اثنا عشر فصيلا فلسطينيا، نهاية عقيمة في يوم الانتخابات بإسرائيل. في المحصلة رفضت حماس هدنة من طرف واحد، ورفضت وضع حد للعنف الموجه ضد إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومما شحن الجو أكثر الخسائر الفلسطينية الكبيرة التي أدت إليها أعمال الجيش الإسرائيلي.

من المقرر أن تستأنف محادثات القاهرة في وقت لاحق من هذا الشهر. وليس بعيدا أن تسهم الاتصالات التي بادر إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون مع القادة الفلسطينيين في نجاح محدود. الفرص ضئيلة، ولكن محادثات القاهرة أبرزت رغبة قوية من جانب شتى القادة الفلسطينيين، على اختلاف توجهاتهم، على المستوى المحلي أو الوطني، في ضبط الأمور وإنهاء العنف.

أما المبادرة الإسرائيلية لإعادة الانتشار من جانب واحد فحالة مختلفة جدا. لقد تصدّرها عمرم متسناع، زعيم حزب العمل الإسرائيلي، الذي خسر الانتخابات. ولكن قضية إعادة الانتشار الأحادية لم تخسر.

كان إيهود باراك، رئيس الوزراء آنذاك، أول من وضع هذه المسألة على الأجندة بشكل معلن عندما قال إن إخفاق عملية أوسلو،الذي تأكد في كمب ديفيد في تموز/يوليو 2000، يجب أن يولد استعدادا لدى الجمهور الإسرائيلي لقبول انسحاب إلى حدود مؤقتة ولإزالة المستوطنات المقامة خلفها من أجل إنقاذ إسرائيل من كارثة ديموغرافية إن هي استمرت في حكم أكثر من 3.5 ملايين فلسطيني حكما مباشرا أو غير مباشر. وفي السنتين اللاحقتين تبنى الفكرة عدد من المنظمات ومعاهد الأبحاث في إسرائيل يتصدرها مجلس السلام والأمن ومعهد فان لير. لقد ركزت موجة العمليات الانتحارية الفلسطينية الأنظار على فكرة سياج يقام على الخط الأخضر، أو قريبا منه، يكون حدا أمنيا جديدا. وفي أوائل عام 2002 أخذ المفهوم بمجمله – السياج وإعادة الانتشار وإزالة المستوطنات – يكسب تأييد أغلبية الجمهور الإسرائيلي كما أظهرت استطلاعات الرأي المتعاقبة.

لقد صمم رئيس الوزراء شارون على الحفاظ على المستوطنات، بل وعلى توسيعها، وهي التي أسهمت كثيرا في خلق ورطة إسرائيل الأمنية والديموغرافية، ورفض فكرة إعادة الانتشار من جانب واحد، ولم يقبل على مشروع السياج إلا على مضض. ولكن متسناع قبل الفكرتين كلتيهما، وأعلن ترشيح نفسه لزعامة العمل. وفي غضون أشهر أجبر العمل على ترك حكومة الوحدة، وغدا زعيما له بدل فؤاد بن إليعيزر.

لقد خسر متسناع الانتخابات خسارة مبينة. ولكن، ليس بسبب موضوع إعادة الانتشار من جانب واحد. لم يهاجم شارون قط النقطة الواردة في الحملة الانتخابية لمتسناع المتعلقة بانسحاب إسرائيل من قطاع غزة في غضون سنة، ذلك أنها ذات شعبية كبيرة. وأما هجوم متسناع على تلكؤ شارون في إنشاء السياج فقد حدا بشارون إلى التعهد بالإسراع في تنفيذ المشروع.

لكن متسناع شوّش رسالته الانتخابية تشويشا لا مزيد عليه إذ أيد أيضا تجديد التفاوض بلا شروط مع القيادة الفلسطينية الحالية – وهي فكرة ليست ذات شعبية أبدا في أوساط الجمهور – كما هاجم متسناع شارون بلا داع في موضوعات مثل القدرة على اتخاذ قرار حيث ينظر إليها في العادة على أنها نقاط قوة لشارون. وعلاوة على ذلك فقد كان تحصيل حاصل تقريبا ألا يتمكن متسناع من أن يصبح معروفا جيدا للجمهور بسرعة، وأن يعجز عن إزالة الأضرار التي لحقت بصورة حزب العمل بسبب أخطاء باراك التفاوضية، وبسبب سنتين قضاهما بن إليعيزر وبيرس وهما يبصمان بالموافقة على القرارات السياسية لشارون.

إن فوز شارون، واستعداد الرئيس المصري مبارك والقادة الفلسطينيين للالتقاء معه، وتوقعات بعض الأوساط بأن تكون للحرب القادمة ضد العراق آثار جانبية مؤثرة إقليميا، كل ذلك يزيد من التكهنات بأن شارون سينجح قريبا في إزاحة عرفات وفي تصدر عملية سلام حقيقية؛ لكن احتمال حدوث ذلك قريب من الصفر. فلا شارون ولا الرئيس الأميركي بوش يملك استراتيجية حقيقية للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كما أن عرفات لا يملك ذلك – على أن هذا لا يعني أن إخراجه من السلطة سيحسّن الوضع.

هذا يعيدنا إلى المبادرات الإسرائيلية والعربية الأحادية الجانب. إنها في الواقع الشيء الوحيد المتاح حاليا، وهي تستهدف أكثر موضوعين استعصاء: الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات من جهة، والعنف الفلسطيني من جهة أخرى. على الاقل فهذه الأفكار، بكل ما فيها من نقاط ضعف أكيدة ومزالق، تقتضي إجماعا وتصميما سياسيا من طرف واحد فقط.

رغم مشكلاتها فإن الحملة الانتخابية لمتسناع وضعت بقوة إعادة الانتشار من جانب واحد وإزالة المستوطنات في مركز اهتمام الجمهور الإسرائيلي. وإذا كان للمعارضة البرلمانية الإسرائيلية أن تعي العبرة من هذه الهزيمة فسوف تركز الآن على هذا الموضوع فقط. تم نشره في 10/2/2003 ©bitterlemons.org

يوسي ألفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب، وكبير مستشارين سابق لرئيس الوزراء إيهود باراك.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

تعديل الانتفاضة
مقابلة مع بسام الصالحي

=================================

bitterlemons.org: ماذا كان انطباعك عن محادثات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية؟

الصالحي: كانت بشكل عام إيجابية، لأن هذه هي المرة الأولى منذ سنوات عديدة التي تجري فيها محادثات صريحة وصادقة تتناول الأفكار الأساسية – وليس مجرد الأمور المعتادة، بل المواقف الرئيسية للفصائل المختلفة. مثلا كان النقاش حول الخطوط السياسية والبرامج الأيديولوجية للفصائل مهما وصريحا. كانت المرة الأولى التي ناقشت فيها الفصائل الواجبات ونقاط الخلاف فيما بينها. كانت مهمة لكنها لم تكن موسعة بما يكفي، ويجب أن يكون هناك المزيد من المحادثات في المستقبل.

في خلال الحوار خلق استمرار العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين والمناطق الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية (فقد جرت في أيام الحوار اشتباكات عديدة) جوا كان يزداد تعقيدا باطراد بالنسبة للمجموعات الفلسطينية المشاركة في الحوار، وفي الواقع ربما كان التصعيد الإسرائيلي هو السبب غير المباشر، والأمر الذي أسهم كثيرا في الفشل [في التوصل إلى إجماع] بشأن بعض القضايا.

bitterlemons.org: ماذا كانت العقبات الرئيسية التي حالت دون التوصل إلى اتفاق؟

الصالحي: ركز ممثلو الفصائل الذين حضروا الاجتماعات على ثلاثة موضوعات: تعديل الرؤية السياسية لهذه الانتفاضة، وتعديل التكتيكات وأشكال النضال، وثالثا التحول إلى حكومة وحدة وطنية فلسطينية وترتيب البيت الفلسطيني وعلاقاتنا الفلسطينية الداخلية. هذه الموضوعات الثلاثة استأثرت بالنصيب الأوفر من الحوار الصريح، كما أسلفت، وربما كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق بشأنها.

بطريق مباشر وغير مباشر كان هناك اتفاق جزئي على مسألة استهداف المدنيين، وأن المدنيين ليسوا طرفا في استراتيجية النضال الفلسطيني. كان هذا من أهم الأمور التي ناقشناها. وطبعا لم يكن هناك اتفاق نهائي، ولكن هذا يبقى الموضوع الأكثر أهمية، وقد كان هناك اتفاق جزئي بأن استهداف المدنيين ليس ضمن الاستراتيجية الفلسطينية. الفلسطينيون يريدون تحييد موضوع المدنيين، وإبعادهم عن الصراع، وتحويل القضية إلى التزام فلسطيني وإسرائيلي بإشراف دولي.

bitterlemons.org: هل تركز بعض النقاش على الضغوط التي تمارس من جهات خارجية، مثل المصريين والأوروبيين؟

الصالحي: لا، لم يكن هناك تدخل مباشر مرئي من الحكومة المصرية، ولكن لنقل إن الوضع بحد ذاته شكل ضغطا غير مباشر على الحوار، ناهيك عن الموقف العربي الرسمي والصعوبات الجمة في العلاقة العربية الفلسطينية. الواقع أن الموقف الأوروبي هو أيضا متأثر بـ، أو هو إلى حد ما تابع لـ، الموقف الأميركي. وكان هناك أيضا قلق تم التعبير عنه في الحوار بشأن قوة الجناح اليميني في إسرائيل وسياساته العنصرية. هذه كانت الضغوط التي نبعت من الظروف؛ لكن، لم يكن هناك ضغط مباشر [من الحكومات].

bitterlemons.org: ما رأيك في أهمية خطوات من جانب واحد كهذه، سواء من الجانب الإسرائيلي أم الفلسطيني؟

الصالحي: صدرت تصريحات مؤخرا من الجانب الإسرائيلي تشير إلى أن الإسرائيليين يريدون أن يزرعوا في الوعي الفلسطيني أن المقاومة والانتفاضة لن يؤديا إلى حل سياسي. بالطبع نحن لا نتفق مع هذا على الإطلاق. الشعب الفلسطيني يريد الاستمرار في الانتفاضة. ومن المهم أن يفهموا [إسرائيل] أنه رغم قوتهم وسيطرتهم ورغم تدميرهم عملية السلام، فإنهم لن يحصلوا على أمنهم. ثمة حاجة لتجديد حقيقي لعملية السلام وللحوار وللتغيير الداخلي. تم نشره في 10/2/2003 ©bitterlemons.org

بسام الصالحي في قيادة حزب الشعب الفلسطيني وقد مثل الحزب في محادثات القاهرة الأسبوع الماضي

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

المبادرة المصرية لهدنة من جانب واحد
بقلم عوديد غرانوت

=================================

ثمة صلة مباشرة بين الهجوم الأميركي المقبل في العراق والتدخل الدبلوماسي المصري الحثيث في المواجهة الإسرائيلية الفلسطينية العنيفة التي بدأت قبل نحو ثلاثين شهرا. حاولت مصر إرغام الفصائل الفلسطينية المشاركة في الإرهاب ضد إسرائيل على هدنة من جانب واحد لا تكون مرتبطة بما تقوم به إسرائيل.

مهندس هذا التحرك المصري هو مدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان، بمباركة من الرئيس مبارك طبعا. وقد قدم اللواء سليمان، أحد أهم الشخصيات المؤثرة في الساحة المصرية، لمبارك ثلاثة أسباب رئيسية تحمل مصر على التدخل في الصراع في هذا المنعطف. وجميعها ذو صلة بالحرب الوشيكة في الخليج.

أولا، الولايات المتحدة على وشك التحرك في الخليج؛ ومصر، بوصفها حليفا، يجب أن تقدم المعونة في هذا الوقت عن طريق تهدئة الساحة الإسرائيلية الفلسطينية. ثانيا، من المرجح أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون الهجوم في العراق لتصعيد النشاطات العسكرية ضد الفلسطينيين مما يجعل الحل المستقبلي المحتمل أصعب بكثير. وثالثا، قد يكون لتصعيد إسرائيلي فلسطيني أثناء الحرب في العراق أثر سلبي على مصر، وسيشحن "الشارع" ويدفع الناس إلى التظاهر ضد النظام.

حاول سليمان في البداية أن يدخل إسرائيل أيضا في مبادرته، فقد طلب في لقاء مع رئيس الوزراء شارون أن تقدم إسرائيل تعهدا بأنه في حال قيام الفلسطينيين بإنهاء الهجمات الإرهابية فإن إسرائيل ستتجاوب بوقف هجماتها ضد النشطاء الإرهابيين الفلسطينيين. كان رد إسرائيل: فليتوقفوا أولا، وبعدئذ سنرى.

واللافت أنه حتى بعد رفض إسرائيل إلزام نفسها فإن المصريين قرروا متابعة مبادرتهم من جانب واحد. وكان المنطق وراء ذلك أنه في حال إيقاف الفلسطينيين النار من جانبهم فإن إسرائيل لن تتمكن من تبرير استمرار نشاطها العسكري طويلا أمام الرأي العام العالمي، وسوف تكون مجبرة على وقف إطلاق النار أيضا.

جرت محادثات القاهرة في موقع مدني تابع للمخابرات المصرية. وفي أحد الاجتماعات الأولى التي شارك فيها ممثلو الفصائل الفلسطينية الرئيسية طلب اللواء سليمان منهم توقيع تعهد بوقف كلي وغير مشروط لإطلاق النار في كل من الأراضي المحتلة وداخل الخط الأخضر مدة عام كامل. ولكن مصر أومأت في أحاديث الممرات إلى أنها تكتفي بنصف عام.

ضغط المصريون على عرفات بشدة قبل أن يوافق على الصيغة النهائية، ومارسوا ضغطا إضافيا عليه حتى يسمح لأبو مازن (محمود عباس)، وهو من أعلى قيادات منظمة التحرير، بالتوجه إلى القاهرة على رأس وفد فتح. ولجأت حماس، التي عارضت فكرة الهدنة منذ البداية، إلى سلسلة من تكتيكات الإعاقة لتجنب مواجهة مع المصريين: فمرة تبعث قيادة حماس ممثلا على مستوى منخفض جدا بدلا من إرسال شخصية مهمة مثل خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي، ومرة تتغيب عن الاجتماعات احتجاجا على عدم دعوة مصر "كل المنظمات الفلسطينية".

لم يأل المصريون جهدا لتطويع حماس في الاتجاه الذي يريدون. تحدث مبارك مع الرئيس السوري الأسد، وطلب إليه الضغط على حماس لترسل مشعل إلى القاهرة. وأخبر اللواء سليمان أعضاء وفد حماس بشكل قاطع أنه في حال رفضهم التوقيع فإن القاهرة ستبدأ من الآن فصاعدا باعتبارهم "أعداء عملية السلام".

لكن حماسا لم تنثن، ووصلت محادثات القاهرة إلى طريق مسدود. وقد انفض المشاركون الأسبوع الماضي دون صدور بيان مشترك. وجرى كلام عام بشأن استئناف الاجتماعات في موعد لاحق لم يتم تحديده.

إلى حد ما فإن إيران مسؤولة على الموقف المتشدد الذي وقفته حماس. ولكن السبب الرئيسي هو فهم تؤمن به الحركة فحواه أنها تتمتع الآن بتأييد كبير في الشارع الفلسطيني لمطلبها بالاستمرار في العمليات الانتحارية. وقد انعكست هذه النظرة في تصريحات أدلى بها في نهاية الأسبوع الماضي محمود الزهار، المسؤول الكبير بحماس، فحواه أن الحركة مستعدة من مختلف النواحي لأن تكون بديلا عن السلطة الفلسطينية كقيادة للشعب الفلسطيني.

إذا كان لإخفاق محادثات القاهرة أي فائدة فإنما هي إدراك العناصر المعتدلة داخل فتح أن سياسة حماس المتمثلة في استمرار شن الهجمات الإرهابية لا تعكس فقط استراتيجية حماس الثابتة ضد إسرائيل بل هي وسيلة لتحقيق الغلبة في الصراع على قيادة الشعب الفلسطيني. المحاولات القليلة التي قام بها أفراد فتح في قطاع غزة في الأيام الأخيرة لمواجهة حماس وإيقاف إطلاق قذائف الهاون وصواريخ القسام على المستوطنات الإسرائيلية قد تشير إلى أن هذه الصحوة ستتواصل. تم نشره في 10/2/2003 ©bitterlemons.org

عوديد غرانوت كبير معلقين في الشؤون العربية، ورئيس قسم أخبار الشرق الأوسط في التلفزيون الإسرائيلي/القناة الأولى.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org