bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
"استعادة الثقة"
11 أيلول/سبتمبر، 2002 - العدد 34
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
>< "مفارقة المبادرات ذات الطرف الواحد"
- بقلم يوسي ألفر
ما لا يمكن تحقيقه عبر الحوار والاتفاق قد يكون ممكناً إذا عمل كل طرف وحده
>< "صعب، لكن غير مستحيل"
- بقلم غسان الخطيب
كبداية على الإسرائيليين أن يتركوا انطباعاً بأنهم مستعدون لإنهاء الاحتلال، وإيقاف الاستيطان
>< "إن تكن إرادة، لا يكن هذا حلماً"
- بقلم شلومو غازيت
يتم إصدار الأوامر إلى قوات جيش الدفاع الإسرائيلي بالتوقف عن معاملة الفلسطينيين كعدو
>< "بدلاً من حكم القوة"
- بقلم مها أبو دية شماس
الفريقان، الفلسطينيون والإسرائيليون، غير متساويين؛ يجب ألا يتركا لشأنهما
===========
وجهة نظر فلسطينية
صعب، ولكن غير مستحيل
بقلم: غسان الخطيب
=================================
رغم أنه كان هناك تراجع كبير وخطير في العلاقات بين الحكومتين الفلسطينية والإسرائيلية، وبين الشعبين، فإن هذا التراجع لم يصل نقطة اللاعودة؛ ذلك أن لكل من الطرفين مصلحة في وقف النزاع الدامي والعودة إلى مفاوضات السلام. على أن إطالة أمد هذا الصراع تؤدي إلى تعميق نوازع عدم الثقة عند الجانبين، وتؤثر بشكل كبير على جيل جديد كان في المستطاع جعله جيل السلام، ولكن أفراد هذا الجيل انغمسوا في حمأة الكراهية والعداء.
ثمة مجالان للفعل لا بد منهما من أجل محاولة استعادة الثقة بين الجانبين. أحدهما عملي والآخر سياسي.
في البداية كانت الرسالة المهمة التي تلقاها الفلسطينيون من الجانب الإسرائيلي – وهي التي تشكل قوة الدفع المحركة لما نشهده الآن من انعدام للثقة - انتخاب الجناح اليميني في إسرائيل لتولي زمام الأمور، وأرئيل شارون رئيساً للوزراء. لقد مثل هذا في رأي الفلسطينيين نكوصاً عن روح التفاهم التي سادت حكومات سابقة في إسرائيل.
لقد أدى التصاعد الدراماتيكي للممارسات الإسرائيلية، كقتل النشطاء والمدنيين ميدانيا وبعيدا عن عين القانون، والتدمير المتعمد للبنية التحتية والاقتصاد، والعقوبات الجماعية التي أُنزلت بالفلسطينيين عبر النشاط العسكري الواسع والاعتقالات والإغلاق وحظر التجول، وأحيانا التجويع، أدى ذلك إلى فقدان الفلسطينيين الثقة في إسرائيل كشريك. ولا بد لأي محاولة لاستعادة ثقة الفلسطينيين من أن تتضمن وقفا كاملا لكل هذه الأعمال. والانطباع السائد عند الفلسطينيين ليس أن هذه الأعمال هي رد فعل على الهجمات المسلحة الفلسطينية، ولكن أنها ناشئة من كره مستحكم للفلسطينيين بشكل عام، ومن الرغبة في تحطيم أي شيء له قيمة عندهم: نظامهم التعليمي، وفرص شبانهم في التطور، وثقافتهم، ومؤسساتهم الثقافية، والقائمة طويلة.. المظهر الآخر الذي يجب التصدي له في سياق بناء الثقة هو اللهجة السياسية للجانب الإسرائيلي. إن الرفض الإسرائيلي المستمر للتطلع الفلسطيني المشروع للاستقلال، والمحاولات الإسرائيلية المتواصلة لتهميش القيادة الفلسطينية – رغم أنها منتخبة من جانب الشعب الفلسطيني – ووصمها بأنها "ثلة إرهابيين"، ووصف سعي الفلسطينيين في سبيل الحرية والاستقلال بأنه "إرهاب"، كل هذا يجب أن يتوقف. علاوة على ذلك فإنه لا مجال لاستمرار صدور البيانات الصارخة عن هذه الحكومة الإسرائيلية التي تعبر عن عدم الالتزام بعملية السلام، وحتى عدم الالتزام بمفهوم الحل الوسط القائم على الانسحاب وعلى قرار الأمم المتحدة 242 إذا أريد السعي إلى عودة الثقة.
هذه الإيماءات من الجانب الإسرائيلي تسهم في تعزيز الارتياب عند الفلسطينيين. وعوضا عن إطلاقها يجب على الإسرائيليين إعطاء الانطباع بأنهم مستعدون لإنهاء الاحتلال تماما. يرى الفلسطينيون في إنشاء المستوطنات مؤشرا إلى أن إسرائيل عازمة على المضي في اتجاه تعزيز الاحتلال. إن السياسة غير المشروعة المتمثلة في توسيع المستوطنات، حيث تصادر إسرائيل بالقوة أراضي يملكها أفراد فلسطينيون لغرض إسكان مستوطنين يهود، إنما تهدف إلى ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي. وبالرغم من البيانات الإسرائيلية ذات الفحوى المخالفة فإنه لا يتوقع من الفلسطينيين، وهم يرون المستوطنات تربو وتزيد، أن يخضعوا "للاحتلال المسالم".
ومن جانبهم، على الفلسطينيين أن يكونوا أكثر انتباها بشأن الانطباع الذي يعطونه للطرف الآخر. أولا، على الفلسطينيين أن يضمنوا أنهم إنما يرسلون الإيماءات الصحيحة، وهي أنهم رغم رفضهم لأي شيء أقل من إنهاء كامل للاحتلال بحسب ما ينص عليه القانون الدولي، فإن مطالبهم فيما يتعلق بالأرض لا تخرج عن نطاق مقتضيات هذا القانون. على الفلسطينيين أن يتأكدوا من أن هذه الرسالة تخترق كل اللغط وتصل إلى الإسرائيليين، وعليهم أن يضمنوا ألا تكون نشاطاتهم مناقضة لهذه الغاية. تم نشره في 11/9/2002 bitterlemons.org ©
غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
"مفارقة المبادرات ذات الطرف الواحد"
بقلم يوسي ألفير
=================================
ولكنه يبدو الآن أن هذا الخط ليس ناجحاً. بعد سنتين من الصراع المسلح، وما يظهر من غياب لأي قدرة على الاتصال بين الإسرائيليين والفلسطينيين، تبدو محاولات استعادة الثقة عن طريق التحاور عقيمة، لا بل قد تؤدي أحيانا إلى نتيجة عكسية. ويبدو أن السبب يكمن في الروايتين المتضاربتين للطرفين: وصلت العملية في كمب ديفيد وطابا في 2000 – 2001 إلى نقطة باتت معها الجهود للتقريب بين الروايات الوطنية/الدينية/التاريخية للطرفين (فيما يتعلق بموضوع اللاجئين، أي أحداث 1948 وموضوع جبل الهيكل/الحرم الشريف) هي البنود الرئيسية الباقية على جدول الأعمال. على أن هذه هي أصعب القضايا. وقد أضيف إليها الآن تضارب جديد في الروايات (بشأن من هو البادئ بالنزاع العنيف الحالي، ولماذا بدأ به)؛ هذا يجعلنا ندرك سبب تقهقر المحاولات الجادة لاستعادة الثقة عبر الحوار الثنائي وتحولها إلى ملاسنات غاضبة، أو الاكتشاف ، بعد التوصل إلى اتفاقات مثيرة للإعجاب أنها قليلة القيمة.
رغم كل ذلك فإن الإسرائيليين والفلسطينيين متعبون من النزاع ويتطلعون إلى مخرج.
كنت على صلة مؤخرا بجهد جديد من بين المحاولات الكثيرة لتجديد الحوار. فقد أدت محاولة مشتركة للتوصل إلى صيغة متفق عليها لمحادثات سلام جديدة إلى نشوء مبادرة فلسطينية وضعت المسؤولية كلها، عن أحداث عام 1948، على إسرائيل؛ مع ظهور مطلب فلسطيني جديد نسبيا: وهو أنه حتى بعد حلول السلام و"إنهاء النزاع" بمعاهدة فإنه يجب السماح لفلسطين وللفلسطينيين بمقاضاة إسرائيل وطلب تعويضات على كل ما لاقوه من "شرور" الاحتلال منذ عام 1967.
لقد رأى الإسرائيليون ممن حضر ذلك الاجتماع في تلك المطالب نقضا مباشرا لروايتهم، وأنها إنما وضعت لإطالة النزاع لا وضع حد له، فرفضوها. وحتى المشاركون في ذلك الاجتماع من الأردنيين والمصريين اندهشوا من الموقف الفلسطيني. وعندما اقترح الجانب الإسرائيلي أن يلتقي الطرفان حول صيغة نسيبة – أيالون أو صيغة زياد أبو زياد، وهما مسعيان جديدان حاولا وضع تصور لمواقف وسطية وتضمنا مواقف فلسطينية معتدلة فيما يتعلق بحق العودة وبجبل الهيكل/الحرم الشريف، قال الجانب الفلسطيني من "معسكر السلام" إن هاتين الصيغتين ليستا صالحتين حتى كنقطة بداية، وإنه ليس هناك فلسطيني بارز واحد يمكنه أن يقرهما.
بينما تبقى أمثال هذه اللقاءات مهمة، ويجب الاستمرار فيها، فإنه في الوقت الحاضر لا ينتج عنها رفع مستوى الثقة، لا بل إنها قد تضعف الثقة بين الجانبين. علينا أن نركز على المجال الأحادي لا الثنائي في المبادرات كي نرى أن إحداث بعض التقدم على صعيد بناء الثقة أمر ممكن.
هذه هي إشكالية المبادرات الثنائية. ففي الأجواء الحالية، يمكن لما لا يتحقق عن طريق الحوار والاتفاق أن يصبح ضمن حيز الممكن إذا عمل كل طرف وحده. سأكتفي بمثالين: واحد عن كل طرف.
بحسب أوسلو، تعهد الفلسطينيون أساسا بالتصدي للإرهاب وتقديم الأمن للإسرائيليين. وأخفقوا. والآن تبحث المنظمات الفلسطينية المسلحة مبادرات لإعلان وقف إطلاق نار من جانب واحد، ليس من أجل سواد عيون الإسرائيليين، بل بسبب ما يرونه من أن في هذا مصلحة ذاتية فلسطينية. وإذا كان لوقف إطلاق نار من جانب واحد أن ينجح فهذا جيد للإسرائيليين أيضا، ومفيد لبناء الثقة.
وبحسب أوسلو وافقت إسرائيل على الانسحاب من مناطق، ووافقت ضمنيا على وقف إنشاء المستوطنات في هذه المناطق، وفشلت. والآن يتحدث عدد متزايد من الإسرائيليين عن الانسحاب من جانب واحد من جزء من هذه المناطق. وهم يفعلون ذلك ليس لسواد عيون الفلسطينيين ولا التزاما بالاتفاقيات، بل لما يرون أنه مصلحة ذاتية لهم. من أجل ضمان أمنهم (ولا سيما في مواجهة الانتحاريين) يريدون إقامة "سياج فاصل"، وتخليص أنفسهم من شرور الاحتلال، والتصدي للخطر الديموغرافي الفلسطيني. وفيما ينزعج الفلسطينيون من هذه المبادرات الإسرائيلية التي تؤخذ من طرف واحد فهم يرون أنه يمكنهم الاستفادة منها عن طريق السيطرة على مناطق إضافية تقوم إسرائيل الآن باحتلالها، كما أنهم يشهدون إزالة المستوطنات الأكثر إثارة للاستفزاز.
ليس في وسع هذه المبادرات التي تأتي من جانب واحد أن تكون بديلا لعملية السلام. ولا يمكن لها، ولا يجوز لها، أن تكون بديلا للاجتماعات المشتركة غير الرسمية بين الطرفين، رغم الإشكاليات الناشئة عن هذه الاجتماعات التي أشرنا إليها سابقا. على أنه في غياب الثقة وعدم توفر الاطمئنان للطرف الآخر فإن تلك المبادرات هي الوسيلة الوحيدة غير العنيفة المتاحة. وإذا قدر لها أن تجلب الاستقرار إلى الوضع، وتخفض مستوى العنف، عن طريق تقليل الاحتكاك، فقد تسهم في عملية بناء الثقة التي يمكن أن تعيد الجانبين إلى طاولة المفاوضات في أجواء من الثقة.
لذا يجب على كل الأطراف المعنية تشجيع هذه المبادرات.
تم نشره في 11/9/2002 bitterlemons.org ©
يوسي ألفر محلل استراتيجي إسرائيلي. وهو المدير السابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
بدلاً من حكم القوة
بقلم: مها أبو دية شماس
=================================
لم يعدم نزاع الشرق الأوسط نصوصاً من القانون الدولي تدل على سبيل الحل. لكن ما افتقده إنما كان الإرادة السياسية لدى الحكومات للاضطلاع بمسؤولياتها، حسبما نالت من تخويل، في نطاق مجموعة القوانين الدولية، والقوانين الإنسانية الدولية. هذا الغياب للإرادة السياسية أبقى مجتمعات الشرق الأوسط، ولا سيما المجتمع الفلسطيني، تجرر الأذيال طويلاً في وضع من الخوف والنزاع الدائمين.
طالما اشتاق المجتمع الفلسطيني إلى السلام والأمن. اشتقنا إلى أن نتحرك بحرية دون طلب الإذن من فتية يحملون السلاح (الجنود الإسرائيليون)، ويقفون عملياً على عتبات بيوتنا. اشتقنا إلى ذلك الزمن الذي لم نكن فيه نشعر بقلق على أولادنا وهم ذاهبون إلى المدارس. اشتقنا إلى الأمن وإلى ممارسة حقنا في التعبير الحر وفي تقرير المصير دون أن نزج في السجون.
بوسعي القول، كممثلة للمجتمع المدني الفلسطيني وحركة المرأة، إنه بالرغم من هذه العقبات، وبمعونة دولية، قطعنا شوطاً طويلاً على طريق تطوير مؤسسات تلبي احتياجات الفلسطينيين الاجتماعية لدولة فلسطينية في المستقبل.
لقد نجحت الحركة النسائية الفلسطينية، على سبيل المثال، في فتح الطريق أمام معالجة القيم السلوكية والتقاليد المألوفة في العالم العربي التي تعرقل التطور الصحي للفتيات والنساء. كنا، نحن النساء الفلسطينيات، نخوض عملية انخراط في التطور النيابي محلياً ودولياً. وكنا نشهد نشوء تطور حركة نسائية ناهضة لكنها فعالة، وهذا قطاع أساسي في سياق التطور الديمقراطي ضمن المجتمع الفلسطيني.
ولكن "إعادة الاحتلال" الإسرائيلي للمناطق الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية نشأ عنها تدمير منظم لكل ما أنجزناه على مدى السنوات العشر الماضية. الهجمة العسكرية كان هدفها تحطيم أي أمل في دولة فلسطينية متماسكة، وفي هوية فلسطينية.
في نظر الفلسطيني العادي فإن مجتمعنا تُرك في الواقع تحت رحمة دولة معادية تنتهك باستمرار عبر الاحتلال غير المشروع، والمستمر الذي لا نهاية له، كل قانون يتعلق بسلوك الدول في خضم النزاع المسلح. ولعدم وجود دولة فلسطينية عملياً تقوم برعاية مصالحنا وعدم وجود طرف ثالث دولي لضمان احترام القانون، فإن عناصر يائسة في المجتمع الفلسطيني شعرت بأنها لا تملك خياراً سوى اللجوء إلى طرقها الخاصة للدفاع عن النفس.
إن استمرار انتهاك إسرائيل لقوانين النزاع أدت إلى رد فعل غير مشروع وعنيف من جانب أطراف فلسطينية لا-حكومية. لقد أتاحت هذه الدوامة من الفعل ورد الفعل للدولة الإسرائيلية، باسم الدفاع عن النفس، استخدام الاستراتيجيات العسكرية الرسمية للدولة ضد الجهات غير الحكومية تلك وضد المجتمع الذي تنتمي إليه على هيئة عقوبات جماعية، مما أدى إلى شعور المجتمع الفلسطيني بأنه لم يعد هناك ما يخسره. يدرك الفلسطينيون أن الأهداف السياسية لهذه الحملة العسكرية هي ضرب معنويات الفلسطينيين وإرغامهم على قبول اتفاق ليس باتفاق على الإطلاق.
لحقن الدماء ومن أجل إتاحة المجال أمام مفاوضات سياسية من الضروري خلق جو من الأمل عن طريق إرسال قوات حفظ سلام دولية فوراً بغرض تقديم الحماية. يجب أن تكون أي مفاوضات مقبلة تحت رعاية دولية لضمان احترام أطر القانون الدولي. الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي غير متساويين ولا يجوز تركهما لشأنهما، وإلا فإن العملية ستكون محكومة بحالة عدم التوازن في القوى التي طبعت مفاوضات أوسلو، ونحن نشهد نتائجها الدموية الآن.
السلام يتم بين الشعوب لا بين القادة. والعملية التي ستفضي إلى حل مستقر ودائم يجب أن تكون عادلة، ولا يجوز أن تترك للجنرالات، ويجب أن تتميز بالشفافية أمام المجتمعين المعنيين.
يجب أن نتفهم ونتعامل مع تاريخ الطرف الآخر بعقل منفتح. على قادتنا أن ينوروا مجتمعاتهم بشأن اعتبارات الطرف الآخر، وأن يكون هذا عنصرا من عناصر سياساتهم. إذا ما تركنا الأمور للمسؤولين الحكوميين، واكتفينا بذلك، فيسكون عندنا الجنرالات الإسرائيليون والفلسطينيون الذين لن ينهزموا، ولا مجال بعد للتفاوض. إن مشاركة المرأة في أي عملية سلام مقبلة أمر أساسي للحفاظ على الصلة بين واقع المجتمع وتطلعه إلى السلام والأمن.
لا نملك ترف إضاعة المزيد من الوقت، أو إزهاق المزيد من الأرواح. علينا أن نفكر في منهج جديد. نحن، كنساء، نريد أن نقدم فهماً جديداً للوضع في الشرق الأوسط. نريد بناء السلام بطريقة تضمن استقراراً على المدى البعيد. ولكننا لا نستطيع أن نصنع ذلك وحدنا. نحن نطلب العون من المجتمع الدولي. النساء يعرفن بالفطرة أن استخدام القوة لن يؤدي إلى السلام أو العدل، أو حتى إلى الأمن أبداً.
رغم كل خيبات الأمل والانتكاسات الأخيرة فمن المهم ألا يفقد المرء الأمل من المنطقة؛ يجب أن نستمد العزم من الحاجة الماسة والرغبة الموجودة داخل المجتمعين في إحلال الأمن والاستقرار. حكم القانون أساسي للسلام والتعايش. يجب أن نستبدل حكم القوة الذي ساد المنطقة أمدا طويلاً بحكم القانون. هذا هو التحدي الماثل أمام المجتمع الدولي. تم نشره في 11/9/2002 bitterlemons.org ©
مها أبو دية شماس مديرة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي. هذا المقال صيغ من كلمة قدمت لمجلس الأمن بجانب تيري غرينبلات مديرة المنظمة النسائية الإسرائيلية بات شلوم.
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
إن تكن إرادة، لا يكن هذا حلماً
بقلم شلومو غازيت
=================================
ليس عندي شكوك، إنها مسألة وقت فحسب. مرة أخرى سنرى الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني يجلسان إلى الطاولة ويجددان المفاوضات بينهما. الطرفان يسعيان إلى ذلك، ويحتاجان إليه وهما ناضجان لتحقيقه. لا أدري متى سيحدث هذا؛ لكن علينا أن نستعد، من الآن، لذلك اليوم. لا يجوز لنا أن نسمح للعملية التي ستبدأ من جديد بأن تنتهي مرة أخرى بالأزمة والاستعصاء.
أرى عقبات ثلاثاً يجب على الطرفين اجتيازها.
أولها وأهمها تأسيس قيادة وطنية في الطرفين تؤمن حقاً وصدقاً بالحاجة إلى التوصل إلى حل تاريخي، حل قائم على تنازلات متبادلة مؤلمة، تنازلات شجاعة لا يمكن بدونها التوصل إلى تسوية. كلنا ندرك الشكل العام للاتفاق المرتقب؛ يمكننا أن نسميه صيغة كلنتون أو اتفاقات كمب ديفيد أو طابا. المشكلة ليست في محتوى الاتفاق، ولكن في القيادة التي تدرك أنه ليس هناك مخرج آخر، قيادة شجاعة تستطيع إقناع شعبها، عند الإسرائيليين والفلسطينيين، بأن يختار سلوك هذه الطريق.
العقبة الثانية هي التعبير العملي عن التنازلات المؤلمة. سوف تجبر الاتفاقية السياسية، عندما يتم تحقيقها، القيادة على تنفيذ بنودها رغم المعارضين لها. نحن نعلم جيدا من سيعارض، ومن سيحاول أن يحبط ويخرب هذا التطبيق للاتفاق بالقوة. نحن نعرف المتطرفين في إسرائيل، والمتطرفين بين الفلسطينيين. مرة أخرى فإن على الزعيمين والقيادتين أن يستعينا بالشجاعة والعزم لكي يؤديا واجبهما.
العقبة الثالثة ربما تكون الأصعب. على إسرائيل والفلسطينيين كليهما أن يقنعا أحدهما الآخر بصدق النوايا. عليهما أن يزيلا الحاجز النفسي المتمثل في عدم الثقة الذي كان قائما بينهما في كل أوان، والذي استطال وتمدد، ولاسيما في سنتي العنف المجنون الأخيرتين.
قبل خمس وعشرين سنة شهدنا الزيارة الدراماتيكية للرئيس المصري أنور السادات إلى القدس. وفي خطبته التاريخية بالقدس تحدث عن حقيقة أن 70% من النزاع مردها إلى الحاجز النفسي بين الجانبين. "زيارتي إلى القدس كانت ضربة قاضية لهذا الحاجز النفسي." أنا أتوقع من الفلسطينيين أن يقنعوني، كما صنع السادات بأن نواياهم صادقة.
على أنني مدرك أنه يقع على عاتقنا الواجب نفسه نحوهم. سأبدأ بخطوة تماثل زيارة السادات إلى القدس. كرئيس وزراء لإسرائيل سأدعو الشخص الذي يتزعم الكيان السياسي الفلسطيني، كائنا من كان في وقته، لكي يحضر ويخاطب الشعب الإسرائيلي من على منبر الكنيست. صحيح أن الكلمات ستكون موجهة إلى الشعب في إسرائيل، ولكن الدعوة ستكون بادرة طيبة من الدرجة الأولى موجهة إلى الجمهور الفلسطيني. سيمثل ردّ رئيس الوزراء الإسرائيلي النقاط الأساسية لخطته للبدء بعمل فوري، حتى قبل بدء المفاوضات وقبل التوصل إلى أي اتفاق.
كذلك، وكرئيس وزراء إسرائيل، سأدعو إلى اجتماع للحكومة يخرج بقرار "بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق الضفة الغربية وقطاع غزة." سأكون حريصا على أن يتضمن نص القرار عبارة "الضفة الغربية" وليس "يهودا والسامرة." وسيكون هذا مصحوبا بقرار ثان وهو الوقف الكامل للتوسع في المستوطنات في تلك المناطق؛ وبادرة إضافية: إزالة جميع المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة.
عقب ذلك مباشرة يجتمع قادة جيش الدفاع الإسرائيلي بحضور رئيس الوزراء. وفي هذا الاجتماع يصدر رئيس الوزراء ووزير الدفاع تعليمات بانسحاب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي فورا من المناطق أ والمناطق ب، ونقل كامل المسؤوليات بشأن حاجات السكان إلى أيدي الفلسطينيين. وتصدر أوامر إلى قوات جيش الدفاع الإسرائيلي بالتوقف عن التعامل مع الفلسطينيين بوصفهم أعداء. ومنذ تلك اللحظة فصاعدا سيعتبرون سكان دولة عربية مجاورة ننوي أن نعيش معها في سلام. وفي خطوة رمزية سيقرر هذا الاجتماع أيضا إلغاء منصب "منسق عمليات الحكومة في المناطق المدارة"، ونقل عمليات التنسيق والارتباط من جيش الدفاع إلى سلطة مدنية خاصة منبثقة عن مكتب رئيس الوزراء.
بادرة إضافية: إطلاق سراح السجناء الأمنيين الفلسطينيين بالجملة، ومن جانب واحد.
قد يقال: إن هي إلا أحلام. ربما. ولكن، وبعبارة أبي الحركة الصهيونية: "إن تكن إرادة، لا يكن هذا حلما." تم نشره في 11/9/2002 bitterlemons.org ©
الميجر جنرال (احتياط) شلومو غازيت كان أول منسق لعمليات الحكومة في المناطق المدارة (1967 – 1974 )، ورئيس الاستخبارات العسكرية (1974 - 1979).
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org