bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
هل الحل على أساس دولتين ما زال واقعياً
10 تموز، 2..2 العدد 25
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
><
إبقاء وترسيخ الاحتلال يعني التحديات لإسرائيل
بقلم غسان الخطيب
لا يوجد ما يشجع الفلسطينيين على الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود إذا لم يحصلوا على حق تقرير المصير في بقية فلسطين التاريخية
><
إن الساعة تدق....
بقلم يوسي ألفير
إن وجدت فكرة تجمع الشعب اليهودي المنقسم فإنها قضية أن يكون هناك دولة يهودية ديمقراطية
><
الاعتراف بالجريمة التاريخية
بقلم ريما ترزي
إن القضية ليست مجرد إنشاء دولة. إن مفهوم الدولة هي نتاج وثمرة استعادة والاعتراف بالحقوق الفلسطينية
>< دولتان: إنها ليست فكرة ممكنة فقط بل أنها ضرورية أيضاً
بقلم آشر ساسير
إن تقييم عرفات يرتكز على فكرة أن الوقت يعمل لصالح شعبه وأنه ليس على عجل من أمره للوصول إلى تسوية
=================================
وجهة نظر فلسطينية
تعزيز الاحتلال يعني التحديات لإسرائيل
غسان الخطيب
=================================
نشر مركز القدس للإعلام والاتصال في حزيران 2001، استطلاعاً للرأي ساهم في إطلاق صافرة الإنذار للعديد من الإسرائيليين. وخلصت مقالة للمحلل زئيف شيف نشرت في هآرتس الى ان هناك تغيراً درامتيكياً وتطرفاً في الرأي العام الفلسطيني وتوجه ملحوظ بعيداً عن الإعتراف بوجود إسرائيل. وبعد عام، كشف استطلاع للرأي أن المجتمع الفلسطيني تقريبا منقسم – مع وجود 51 بالمئة من الفلسطينيين ممن يقولون بأن هدف الانتفاضة هو تحرير كل فلسطين التاريخية. وارتفعت هذه النسبة من 43 بالمئة قبل 12 شهرا في مقابل العام 1993 حيثما دعم 68 بالمئة من الفلسطينيين إعلان المبادىء الذي وضع خطة تقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين.
ليس هناك أدنى شك بأن العشرين شهرا من المواجهات الفلسطينية – الإسرائيلية العنيفة والدموية قد ساهمت في هذه التغيرات، حيث أن الفلسطينيين قد توحدوا في مقاومتهم لإسرائيل، وفي الوقت ذاته أصبحوا اكثر تشككا إزاء عملية السلام. غير أنه من الهام وضع هذه التغيرات في إطارها.
يعني الاعتراف بدولة اسرائيل في التفكير السياسي الفلسطيني، التخلي عن جزء وقسم من الحقوق الفلسطينية في فلسطين التاريخية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي حتى يتسنى السماح بدولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل، كرزمة كاملة. فلا يمكن فصلهما، حيث انهما وجهان لنفس العملة.
هناك العديد من الأسباب وراء ذلك. أولأ، ليس هناك أي حافز للفلسطينيين للتخلي عن حقوقهم التاريخية في فلسطين عبر الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، إذا لم يمنحوا في المقابل، حق تقرير المصير والإستقلال في بقية فلسطين. ثانيا، من بين الجدل الرئيسي الذي يستخدمه معسكر السلام الفلسطيني لاقناع العامة على الاعتراف بإسرائيل بحسب قرار الأمم المتحدة 242، هو أن الطريق الوحيد لإنهاء الاحتلال وتحقيق تقرير المصير هو استناد الموقف الفلسطيني إلى القوانين والأعراف الدولية. فمن بين الأمور الأخرى، يتضمن هذا الحاجة للاعتراف بإسرائيل وحقها في العيش.
إن انهيار عملية السلام وما تلاها من مواجهات إضافة إلى إصرار كل حكومة إسرائيلية على توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة، قد أضعفت آمال الشعب الفلسطيني وتوقعاته بأن الاحتلال الإسرائيلي سينتهي وستقام الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من حزيران عام 1967 بحسب قرارات الأمم المتحدة. وكنتيجة، اصبح غالبية الفلسطينيين غير مقتنعين بان الأمر يستحق الإعتراف بإسرائيل.
وأصبحت هذه الرؤية اكثر انتشاراً طالما أضحت العسكرية الإسرائيلية والمستوطنات الإسرائيلية أكثر رسوخا في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومع وجود الجيش يجوب الشوارع مرة اخرى، يصبح الرأي العام الإسرائيلي اكثر تراجعا.
وفي ذات الوقت، تطرفت الأقلية الفلسطينية المضطهدة التي تعيش داخل حدود إسرائيل بسبب المواجهات المستمرة. إن الحديث اليوم اصبح إعتيادياً حول استبعاد او ضم هؤلاء الفلسطينيين للضفة الغربية حتى يتسنى الدفاع عن الطابع اليهودي لإسرائيل وهو ما قد يفاقم من الوضع.
وعليه، فإن بإمكان إسرائيل أن تستمر باللجوء للقوة للإبقاء على احتلالها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. غير أن هذه القوة لن تكون كافية لتحقيق الأهداف الإسرائيلية الأخرى مثل السلام، الأمن والاعتراف وذلك للسبب البسيط أن الأمن والسلام والاعتراف تتعارض مع الاحتلال.
والآن، حيثما تضع إسرائيل نفسها اكثر واكثر في ما يفترض أن يكون الدولة الفلسطينية، فإنها يجب أن لا تتفاجأ بأن الفلسطينيين يستعيدون ببطىء تفضيل إحياء المناداة بكل الأراضي الفلسطينية التي هي الآن إسرائيل.
نشر 10/7/2002 © bitterlemons.org
غسان الخطيب هو وزير العمل في الوزارة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات عديدة كمحلّل سياسي في وسائل الإعلام.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
ان الساعة تدق
بقلم يوسي ألفير
=================================
واجه حلّ الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني القائم على دولتين تاريخا صاخبا، وقد لا يبقى المرجع المهيمن لكثير من الوقت في المستقبل.
الحلّ القائم على دولتين كان رغبة الأمم المتحدة عندما صوتت في العام 1947 على تقسيم فلسطين تحت الإنتداب الى دولة يهودية ودولة عربية (والمجموعة العربية عارضت ذلك). وقد استطاع ديفد بن غوريون إقناع أغلبية صغيرة داخل المؤسسات الصهيونية بقبول فكرة التقسيم.
وحتى السبعينات، كانت الحركة الوطنية الفلسطينية، التي رفضت الحلّ المذكور، تطالب بانشاء دولة فلسطينية واحدة يستطيع السكان اليهود القدماء في اسرائيل مواصلة العيش فيها. وقد نظر الإسرائيليون لهذا الحلّ، بشكل يمكن فهمه، على أنه حلّ "عربي" بلا جدال يصبح فيه اليهود أقلية مضطهدة في أحسن الأحوال. ولم توافق منظمة التحرير الفلسطينية على حلّ الدولتين إلا بعد أن احتلت اسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967. وقد حدث ذلك في ذات الوقت تقريبا الذي سعى فيه الإتجاه السائد في اسرائيل الى إبرام اتفاقية إعادة تقسيم مع الأردن من شأنها إلغاء إمكانية قيام دولة فلسطينية، كما أن النشاط الإستيطاني الإسرائيلي كان يشير الى بروز مدارس فكرية في اسرائيل تهدف الى التمسك بجميع هذه الأراضي أو بجزء منها.
وعلى الرغم من الإستعداد الظاهر لرئيس الوزراء الأسبق مناحم بيغن في عام 1978 لإقامة حكم ذاتي فلسطيني قد يصبح في نهاية الأمر دولة، إلا أن الإتجاه السائد في اسرائيل بدأ فقط بالنظر جديا في الحلّ القائم على دولتين مع اندلاع الإنتفاضة الأولى في أواخر عام 1987، مما كان يشير الى أن الفلسطينيين لن يقبلوا باحتلال اسرائيلي لا نهاية له. وقد كسب حلّ الدولتين قوة من اتفاقية أوسلو في عام 1993 الى الحدّ الذي قبل معه اسرائيليون من اليمين، مثل أرييل شارون، وكذلك من اليسار، قيام دولة فلسطينية في نهاية المطاف الى جانب اسرائيل. وربما كانت الإنجازات التي توّجت هذه الحركة مؤخرا قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1397 وتبني جامعة الدول العربية الإقتراح السعودي، الذي رافقته تصريحات رئيس الولايات المتحدة بوش، بقبول حلّ إقامة دولتين باعتباره هدف عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.
وبالتالي، من وجهة النظر التاريخية، من السخرية أن نشهد كذلك أنه، وفي ظل هذه الذروة من التأييد الدولي لحلّ إقامة دولتين، إعادة بروز حلّ الدولة الفلسطينية الواحدة باعتباره خيارا فلسطينيا ممكنا ومفضلا. وكما ذكر مؤخرا المعلق على الشؤون العربية، باتريك سيل: "الحقيقة هي أن حلّ الدولتين آخذ في الإنحسار بسرعة". ويحدث ذلك بسبب النمو السكاني الفلسطيني الذي لا سابق له، الى جانب حماقة الإستيطان الإسرائيلي وتصلب مواقف الإسرائيليين والفلسطينيين من شروط السلام في ظلّ الإنتفاضة.
فعلى سبيل المثال، إن نسبة النمو السكاني بين الفلسطينيين في قطاع غزة تزيد على 5% سنويا. وفي العالم أجمع لا يتفوق على هذه الزيادة الا السكان البدو في منطقة النقب الإسرائيلية. وبالتالي، وحسب التقديرات السكانية الموثوقة، فان اليهود الإسرائيليين سيصبحون أقلية والفلسطينيين العرب سيصبحون أكثرية في المنطقة الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن خلال عشرة أعوام. وفي موازاة ذلك، تواصل المستوطنات الإسرائيلية، "الشرعية" منها (أي المُقامة بموجب القانون الإسرائيلي) وغير الشرعية، التوسع في الضفة الغربية، مع وجود طرق لاستخدام المستوطنين فقط وفرق كبيرة من القوات العسكرية لحمايتهم. إن انتشار المستوطنات في الضفة الغربية سيجعل من الصعب على أي شخص في المستقبل القريب أن يتخيل إزالة جزء مقبول من المستوطنات وإعادة تقسيم فلسطين بين دولتين ضمن حدود الخط الأخضر تقريبا لعام 1967 . ويعني غياب سياسة اسرائيلية سلمية واقعية على المستوى الحكومي أنه حتى رؤية الحلّ المقبول لإقامة دولتين لا يمكن تقديمها الى الطرف الآخر.
والفلسطينيون أيضا يقومون تدريجيا بسحب تأييدهم لفكرة الدولتين. فالمواقف التي أظهرها بوضوح الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات منذ مؤتمر كامب ديفد بخصوص الحاجة لقبول اسرائيل بشكل ما بحق العودة للاجئين وغياب زعم يهودي شرعي "بالحق" في جبل الهيكل، تشير الى الصعوبة التي يواجهها في القبول بمطالبة اليهود بدولة في وطنهم التاريخي. ومن الملاحظ أنه قد توقف عن التهديد، منذ ذلك الحين، باعلان دولة منفصلة خلال فترة محددة. وتشير استطلاعات الرأي الفلسطينية الى أن نسبة الفلسطينيين الذين يعتبرون أن هدف الإنتفاضة الحالية هو تحرير فلسطين بالكامل، وليس الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، آخذة في الإزدياد. كما أن القيادة السياسية للعرب (الفلسطينيين) الإسرائيليين تصرّ على أن تصبح اسرائيل "دولة لجميع مواطنيها" وليس دولة يهودية صهيونية بأقلية عربية.
واذا كانت هناك فكرة واحدة توحّد الغالبية العظمى للشعب اليهودي المنقسم في اسرائيل فهي المفهوم القائل بأن اسرائيل يجب أن تكون دولة يهودية ديمقراطية. واذا بدأت بالفعل احتمالات الحلّ المعقول القائم على دولتين في الإضمحلال؛ واذا لم تكن هناك بوادر ظهور قيادة فلسطينية جديدة لديها أفكار سياسية أكثر اعتدالا؛ واذا لم تغيّر المؤسسة السياسية الإسرائيلية، التي يقودها من الأنف أقلية من المستوطنين المتطرفين والمتفانين الى أقصى الحدود، أسلوبها في القريب العاجل؛ واذا بقي التدخل الخارجي الفعال من قبل الولايات المتحدة غير محتمل – عندئذ، يكون أفضل أمل للإتجاه السائد في اسرائيل لكي يتجنب حلّ الصراع على الطريقة الجنوب إفريقية هي أخذ الأمور بيديه والمطالبة بإعادة الإنتشار والفصل من جانب واحد، بما في ذلك تفكيك المستوطنات المعزولة التي تؤدي الى إدامة الحكم الإسرائيلي على الفلسطينيين. وقد تكون هذه الطريقة الوحيدة المتبقية لتحقيق الشرط الوحيد الأساسي الذي يسبق جميع الشروط الأخرى لوجودنا ألا وهو: دولة يهودية ديمقراطية. نُشر هذا المقال بتاريخ 8 تموز (يوليو)
. نشر 10/7/2002 © bitterlemons.org
يوسي ألفر هو محلل استراتيجي اسرائيلي. وقد كان مديرا سابقا لمركز جافي للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
الاعتراف بالجريمة التاريخية
مقابلة مع ريما ترزي
=================================
Bitterlemons: هل أنت مؤمنة بحل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي من خلال إنشاء دولة واحدة ديمقراطية وعلمانية؟
ترزي: من ناحية مثالية نعم. لقد آمنت في حل على أساس دولة واحدة لأنني لا أعتقد أن الاعتقادات الدينية يمكن أن تشكل شرعية لأي نوع من الدولة السياسية. ولذلك رفض الفلسطينيون طوال الوقت خطة التقسيم.
لكننا الآن في هذه المرحلة من التاريخ. وأعتقد انه بمجرد تم الإعلان عن إنشاء الأمم المتحدة كملاذ للمضطهدين وصمام أمان لمنع الظلم في أي مكان في العالم، شعرت أنه سيكون المسار الذي من خلاله سيتم حل النزاع، وأصبح هذا المنبر الأكثر شرعية لحل المشكلة. لذلك أعتقد أن الخطوة المقبلة يجب أن تكون حلاً على أساس دولتين طبقاً لكافة قرارات الأمم المتحدة المعنية.
وبخصوص احتمالية أن تتحول هاتين الدولتين إلى دولة واحدة، لا أحد يعلم ذلك. أنا أتحدث عن القرار في هذه الحقبة من تاريخ القضية الفلسطينية.
Bitterlemons: هل غيرت الانتفاضة مواقفك حول هذا الموضوع؟
ترزي: في الواقع، لقد عملت الانتفاضة على تعزيز وإعادة تأكيد قناعتي على أن الشعب الفلسطيني لن يبقى هادئاً طالما لم يسترجع حقوقه. إن القضية ليست مجرد إنشاء دولة. إن مفهوم الدولة هي نتاج وثمرة استعادة والاعتراف بالحقوق الفلسطينية.
وأريد التأكيد على هذا الأمر، كانت وما زالت هناك مفاوضات لكن المرء لا يتفاوض حول الحقوق. يمكن للمرء أن يتفاوض حول الأساليب والجداول الزمنية فقط. وعندما يتم الاعتراف بهذه الحقوق غير القابلة للتصرف، يمكن عندها أن نبدأ بالذهاب إلى طاولة المفاوضات.
Bitterlemons: كيف يمكن للفلسطينيين أن ينجزوا ذلك؟
ترزي: حالياً نسير في مرحلة متدنية من الجزر أو الانحسار في نضالنا. وهناك الآلة العسكرية الإسرائيلية والآلة الأمريكية التي تكبلنا.
ربما لن ننجز أي شئ الآن، لكن يجب أن نبقى واعين برؤية واضحة حول ماهية الحل الذي سننجز. إن قوة الشعوب تكون أحياناً أقوى من القوة العسكرية لأنها أكثر شرعية لأنها تنبع من القناعة والأيمان ولان جذورها ممتدة وعميقة.
وإذا ما استمرت القوى الظالمة في تهديد القيم الإنسانية ومبادئ العدالة، فأنها ستجد نفسها معزولة. ربما لن يحصل ذلك خلال فترة حياتي، لكن عندي أمل في المستقبل.
Bitterlemons: في الفترة الحالية وبسبب الإغلاق الإسرائيلي فان العائلات مقسمة ومعزولة عن بعضها البعض، وبعد فترة قصيرة، فان الناس من غزة لن يستطيعوا التعرف على الفلسطينيين من الضفة الغربية. وهذه حقائق الآن. كيف يمكن للفلسطينيين التغلب على ذلك؟
ترزي: من خلال المثابرة، والتحمل والصمود والتضامن والاعتقاد الراسخ في النصر الحتمي للعدالة. آمل أن يكون هناك أصوات داخل إسرائيل تستطيع أن تدرك أن هذا أمر خطير ومؤذ للمستقبل. وآمل أن أرى العالم يصحو يوماً ما ويركز على القضية المركزية ألا وهي الاحتلال وليس على قضايا جانبية لان كل هذه القضايا تنبع من الاحتلال ومن تشريد الفلسطينيين. إن المشكلة لم تبدأ في عام 1967، أرجو التنبه هنا، لقد بدأت في عام 1948. نصف الشعب الفلسطيني موجود خارج فلسطين. هل يمكن أن ننفي وجود هؤلاء؟
تحاول إسرائيل أن تخلق حقائق على الأرض باستخدام أكثر الأساليب ظلماً على أمل أن نبدأ بلعق قطعة العضم التي يرموها لنا. نحن لا نطلب أو نستجدي إحسانهم. نحن لسنا بشعب - كما يقول السيد بوش - يحتاج إلى حياة أفضل بعيداً عن مشاكلنا اليومية. وإذا ما استعدنا حقوقنا، فلن نحتاج إلى أي إحسان أو صدقة من أحد.
وإذا ما سألت عن رؤيتي أو توقعاتي للعام المقبل، فأنني سأقول: لا أعلم. إن ما يحدث هو سريالي. والأسوأ من ذلك أن العالم يتفرج يكل صمت. ما هو الإصلاح الذي يتحدثون عنه؟ أية ديمقراطية؟ ما هذه السخافات؟ هل الديمقراطية تنص على تدخل الولايات المتحدة في قيادتنا؟ ألا يعتبر فساد عندما يتم شراء أعضاء الكونغرس من قبل مختلف مجموعات الضغط في الولايات المتحدة؟
الأمر الأهم هو إنهاء الاحتلال وتحرير الأرض الفلسطينية من المستوطنات. لا نستطيع التنفس. حتى في أوج عملية السلام، أول أمر قاموا به كان عزل القدس وغزة عن الضفة الغربية. وتدريجياً، أصبحنا في كانتونات هنا وهناك. ولذلك كانت عملية تشريد وليست عملية سلام، وأمر واقع بفعل العدوان، والظلم وإرهاب الدولة.
Bitterlemons: هل من الصحيح القول أن استعادة الحقوق الفلسطينية يعني أن إسرائيل لن تظل دولة يهودية؟
ترزي: لقد زرعوا أنفسهم في أرضنا. أنا لا يعنيني أن قرروا تحويل أرضهم الخاصة بهم إلى دولة يهودية أو مسلمة أو بوذية، لكنها ليست أرضهم، لقد أخذوا وصادروا أرضنا. أنا لا يعنيني أن تكون دولتهم يهودية أو أي شئ آخر.
إن ما يحدث هو نار تحرق الكل في المنطقة. نحن الذين عشنا على هذه الأرض وشهدنا معاناة الناس، لقد رأينا نار العدوان الإسرائيلي تلتهم الذات. كلي أمل أن يصحوا لما يجري هنا. آمل أن يكون لديهم الحكمة للتوقف والتأمل والتفكير ملياً تجاه الاعتراف بالجريمة التاريخية التي ارتكبوها ضد الفلسطينيين. يجب أن يكون هذا الاعتراف نقطة البداية.
.
نشر 10/7/2002 © bitterlemons.org
ريما ترزي هي موسيقية ورئيسة مجلس إدارة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
حلّ الدولتين: ليس فقط ممكنا بل إنه أساسي
آشر سوسّر
=================================
سيكون من السهل نسبيا بالنسبة لإسرائيل تدمير القوات العسكرية للسلطة الفلسطينية وإعادة احتلال جميع المناطق. مع ذلك، لن يكون من شأن ذلك عدم حسم الصراع مع الفلسطينيين فقط، بل إنه سيعرّض للخطر بشكل واضح وجود اسرائيل ذاتها كبلد ديمقراطي ذات أغلبية يهودية خالصة على المدى الطويل. وستجد اسرائيل نفسها مرة أخرى تحكم أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني (إضافة الى أكثر من مليون وربع داخل الدولة)، ومتورطة في عملية متسارعة من خسارة للأغلبية اليهودية في المناطق التي تحت سيطرتها.
وخلال حوالي عقد من الزمن، سيفقد اليهود أغلبيتهم في المنطقة الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن. وبالنظر الى هذا الوضع، يقدّر الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات أن الوقت يعمل لصالح شعبه وأن ليس هناك حاجة ملحة للتوصل الى تسوية. على العكس من ذلك، ففي نظره أن غياب التسوية يخدم المصالح الفلسطينية على المدى الطويل، حتى لو انطوى ذلك على معاناة كبيرة على المدى القصير. وبالتالي، فمن المفارقة أن الإنسحاب الإسرائيلي والفصل وإقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل قد أصبحت كلها مصلحة اسرائيلية مهيمنة وحلا مرغوبا فيه – بينما، بالنسبة للفلسطينيين، فان ذلك يشكل في أحسن الأحوال حلا خاطئا سيجري تقبله على أي حال من الأحوال بعواطف مختلطة وشعور بالخسارة التاريخية.
تختلف المواجهة الإسرائيلية-الفلسطينية عن الصراع الإسرائيلي-العربي بين الدول العربية في عدة أوجه هامة. وينشأ أحد هذه الأوجه من الدلالات السياسية للهوية القومية. فالهزيمة القاسية التي ألحقتها اسرائيل بالعرب في عام 1967، بقيادة عبد الناصر، كانت أكثر من نكسة عسكرية نموذجية. وقد أدت حرب الأيام الستة الى زوال الأفكار التي جسّدها عبد الناصر، وفي مقدمة هذه الأفكار دعوته الى القومية العربية. وفي موازاة ذلك، أصبحت الدولة العربية الإقليمية مؤسساتية لدرجة أنها عززت من شرعيتها لدى شعبها. كما أصبحت السياسات العربية أكثر واقعية، وأخذت الدول العربية تسعى الى ضمان مصالها السياسية الخاصة بدون الزخارف الأيديولوجية. وليس لدى الدول العربية المحيطة باسرائيل مصلحة في شنّ حرب دائمة ضدّ إسرائيل القوية. إضافة الى ذلك، هناك أساس قانوني دولي للحدود بين الدول يصلح كأساس قانوني على الأقل للتوصل الى تسويات سلمية تجسّد في الواقع الحلّ النهائي.
إن الإقليمية الفلسطينية لا تحصر الصراع بحدود دولية معروفة ومعترف بها لأن ليس هناك مثل هذه الحدود. ولا تتوقف الهوية الإقليمية الفلسطينية عند حدود عام 1967. وبالتالي، فان التوصل الى إبرام الإتفاقيات التي تجسّد الحلّ النهائي مع الفلسطينيين يشكل صعوبة أكبر بكثير، وقد تكون بالفعل صعبة المنال. إضافة الى ذلك، فان الهوية القومية الفلسطينية بحدّ ذاتها قد تشكلت خلال صراع مرير بين اليهود والعرب حول مصير أرض اسرائيل. وقد شكلت هزيمة الفلسطينيين في عام 1948 تجربة تكوينية ناجمة عن صدمة. فالهزيمة والمنفى هما الدعامتان المحسوستان للمصير المشترك والتماسك الوطني لدى الفلسطينيين. ففي الصراع بين إسرائيل والدول العربية، من الممكن التوصل الى اتفاقيات من خلال تسوية المشاكل التي نتجت في عام 1967 بالإنسحاب من الأراضي التي احتُلّت آنذاك بدون تعريض وجود دولة إسرائيل للخطر. ولكن بالنسبة للمسار الفلسطيني فان ذلك يمثل صعوبة أكبر بكثير، وربما كان مستحيلا.
فعلى المسار الفلسطيني، والى جانب "قضايا عام 1967" التي هي بانتظار إيجاد الحلول لها، هناك أيضا "قضايا عام 1948" التي من شأن تسويتها ليس فقط التقليل من حدود أرض إسرائيل، ولكن التأثير على وجودها ذاته كدولة يهودية. وعلى رأس قائمة "قضايا عام 1948" هناك مشكلتان أساسيتان ستضطر إسرائيل الى حلهما بطرق تتمشى مع المطالب الوطنية الفلسطينية: الأولى هي مشكلة اللاجئين لعام 1948 وحق العودة، والثانية هي الهوية الوطنية للفلسطينيين الذين هم مواطنون إسرائيليون ويواجهون صعوبة متزايدة في قبول حقيقة أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي. وبالتالي، فعلى المسار الفلسطيني من العملي أكثر التفكير فقط في إدارة الصراع والسيطرة عليه وليس حلّه "حلا نهائيا".
وتحت هذه الظروف، لا تستطيع إسرائيل السماح لنفسها باعطاء عرفات أو أي زعيم فلسطيني آخر حق الإعتراض على القرارات المصيرية لدولة إسرائيل. ويجب عدم السماح لهؤلاء الزعماء، من خلال تجنّبهم التوصل الى تسوية، حشر إسرائيل في وضع يؤذيها. إن إقامة دولة فلسطينية الى جانب إسرائيل، حتى لو كان ذلك نتيجة الفصل الأحادي الجانب، هو بالتحديد في مصلحة إسرائيل. فالفصل بهذه الطريقة لا يعني فقط تعزيز أمن إسرائيل على المدى القصير من خلال بناء جدار أمني وتفكيك المستوطنات المعزولة وانتشار عسكري أكثر منطقية. إنه يعني كذلك ضمان وجود الدولة اليهودية على المدى البعيد من خلال ضمان أغلبيتها اليهودية وخلق حدود يمكن السيطرة عليها وحظر المرور عبرها.
إن عدم اتخاذ الخطوات المذكورة سيقود إسرائيل عاجلا أم آجلا الى نموذج شبيه بما كان قائما في جنوب إفريقيا. فلن يكون هناك دولتان لشعبين ولكن دولة واحدة بين النهر والبحر يشكل فيها الفلسطينيون العرب أغلبية نامية. عند تلك النقطة، ستجد إسرائيل نفسها تقاوم مطلبا فلسطينيا ينادي به بالفعل أناس على جانبي الخط الأخضر، وهو حكم الأغلبية في دولة واحدة. واذا كانت دولة إسرائيل ترغب في البقاء، فعليها أن تفعل كل ما في وسعها لتجنب مثل هذه الواقع المؤسف من سفك الدماء المأساوي لكلا الطرفين بسبب افتقارهم الى الوعي أو عدم القدرة على اتخاذ القرارات المصيرية.
. نشر 10/7/2002 © bitterlemons.org
البروفسور آشر سوسر هو رئيس مركز موشي دايان للدراسا
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org