bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
العنف واللاعنف
من قبل الفلسطينيين والاسرائيليين
9 تشرين أول/سبتمبر، 2002 - العدد 36
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
>< مسألة تعريف
- بقلم يوسي ألفر
نحن نتعامل مع "الل عنف" على مستوى فلسفي وبشكل يختلف مع إدراكات غاندي او مارتن لوثر كينغ.
>< النضال والقمع
- بقلم غسان الخطيب
للفلسطينيين الحق في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي. والسؤال حول كيفية المقاومة بشكل ناجح؟
>< لن يحدث ذلك
وإذا حدث، فمن المحتمل أن يفشل
- بقلم تمار هيرمان
فقط 9% من الإسرائيليين اليهود يشعرون بأنه من المرجح إندلاع مقاومة فلسطينية غير عنيفة.
>< مقاومة أداة السيطرة
- مقابلة مع غسان أنضوني
نحن بحاجة الى ايجاد طريقة لمشاركة الجماهير الفلسطينية.
===========
وجهة نظر فلسطينية
النضال والقمع
بقلم: غسان الخطيب
=================================
في الدوائر الفلسطينية، إن النقاش حول استخدام "العنف" المختلف عن "اللاعنف" يعود الى "طرق النضال"، التي تهدف جميعها إلى محاولة وضع حد للاحتلال الإسرائيلي. ويعتبر هذا الاحتلال احتلالا غير قانونيا وعدوانا عسكريا في نظر القانون الدولي وهناك على الأقل قانونين للأمم المتحدة يدعمان الحق الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي. والسؤال هو كيف نقاوم بنجاح؟
ولقد كانت هذه القضية إحدى قضايا السجال المتواصل وسط الفلسطينيين، حيث أن بعضهم يجادلون بأن نضال اللاعنف هو الأكثر فاعلية لأنه وبكل بساطة، طالما ان الطرف الضعيف بالعبارات المادية، يجب ان يعتمد على دعم العالم الخارجي والرأي العام الغربي. وكون الفلسطينيين قد عدلوا مواقفهم السياسية ومطالبهم لتتلاءم مع قرارات الأمم المتحدة، فهؤلاء الناس يجادلون لتبني استراتيجية مقاومة غير مسلحة قد تكون اكثر قبولاً لدى اولئك في الخارج وعليه تكون اكثر "جاذبية" للرأي العام الدولي. فالأشخاص الذي يحملون مثل تلك النظرة يشيرون الى انتفاضة الثمانينات كمثل عن كيفية قيام المقاومة الشعبية غير العنيفة بتحسين النظرة الدولية تجاه القضية الفلسطينية وتزيد من دعمها.
وهناك آخرون يواجهون ذلك أي انه في قضيتنا الخاصة، فإن النضال غير العنيف قد يجلب لنا بعض التعاطف الدولي والاحترام المحتمل لكنه حقيقة لن يغير الوضع على الأرض، أي إنهاء الاحتلال. ولقد أظهرت إسرائيل بأنها لا تهتم بالانتقاد من العالم كما يقول هؤلاء الفلسطينيين. فهم يشيرون الى تلك اللحظات عندما عادت إسرائيل الى آليتها الدفاعية من خلال تسمية الانتقادات الدولية "لا سامية" إضافة إلى نوع من عقلية الغيتو عندما تترك الانتقادات الخارجية اثراً قليلاً ولا تستطيع جلب تطورات سياسية ذات معنى ومغزى.
يؤمن هؤلاء الناس بأن إسرائيل تشكل مجتمعاً براغماتياً وعليه، ففقط عندما يتأثر الإسرائيليين شخصيا من النضال الفلسطيني، يأخذوا في الاعتبار ادعاءات ومواقف الطرف الآخر. كما أنهم يدعمون سجالهم بالاشارة الى ان الاحتلال الإسرائيلي نفسه هو عنيف في طبيعته وعليه يجب الرد بالقوة. معظم ممارسات جيش الاحتلال الاسرائيلي تتم من خلال العنف. فالأرض يجري مصادرتها بالعنف، والبيوت تهدم بالعنف، ويجري اعتقاله الناس بالعنف، الى ما غير ذلك من القتل العنيف للمدنيين الذي وسم الاحتلال وليس فقط خلال السنتين الماضيتين.
مؤخرا، وبعد قرابة العامين من المواجهات المسلحة التي لم تضع الفلسطينيين اكثر قرباً الى اهدافهم، فإن السجال بشأن المنهجية يصبح جلي بشكل واضح. ويركز معظم هذا النقاش على العمليات الانتحارية التي تقوم بها بشكل كبير المجموعات الإسلامية التي لها أجندتها السياسية والأيديولوجية.
ومع استمرار هذا السجال، فإن السلوك الإسرائيلي العدواني على الأرض يدعم النضال المسلح الفلسطيني. وبالطبع، يبدو أن إسرائيل تهتم قليلا بالنوع الذي تستخدمه المقاومة الفلسطينية؛ فوسائلها تستهدف سد الطريق على أي خلاف. في الأسابيع الأولى من الانتفاضة على سبيل المثال، كان يتم التعامل مع النضال الشعبي الفلسطيني والمظاهرات المدنية بوحشية من قبل إسرائيل التي قتلت عشرة من المتظاهرين غير المسلحين.
لكن لا يحتاج المرء الى العودة لبداية الإنتفاضة على سبيل المثال الى القمع الاسرائيلي العنيف. وفقط انظروا الى الحصار الأخير لمقر الرئيس عرفات، فعندما تعرضت حياته للخطر قام الفلسطينيون بالتظاهرات الشعبية غير العنيفة في الشوارع. ففي تلك المظاهرات غير العنيفة تسنى رؤية عائلات فلسطينية بأكملها تخرج لتكسر منع التجول الأسرائيلي: أمهات، آباء وأطفال يعبرون عن اختلافهم.
ومع هذا، فإن رد الجيش الإسرائيلي كان مميتا. فبعد اقل من ساعة من المظاهرات، ترك الجيش الإسرائيلي خمسة جثث في حين توفي 3 آخرين سريرياً في حين سقط 67 جريحا فلسطينينا بحسب المستشفيات الفلسطينية.
هناك ثلاثة طرق لتشجيع استخدام الاحتجاج الشعبي غير المسلح في النضال الفلسطيني. فإن الأولى مرتبطة مع السلوك الإسرائيلي. فإذا لم يميز الجيش الإسرائيلي بين أولئك الذين يحملون العلم او الشعار او أولئك الذين يحملون الأسلحة، فإن الذين يفضلون العنف واحتمالية إحداث الضرر للطرف الآخر يكون مفضلاً للعامة.
ثانيا، ان استخدام الاحتجاجات غير المسلحة يجب ان يؤتي ثماره. وبكلمات اخرى، فإن مطالب وفعاليات اولئك الذين يتبعون هذا الأسلوب من قتال الاحتلال يجب ان يعطوا الانطباع للعامة بأن طريقتهم تؤتي ثمارها. وبخلاف ذلك، فإن المظاهرات قد لا تكون مقنعة او حتى ذات مصداقية او شعبية.
وفي الختام، فإن اولئك الذين يشجعون الطرق غير العنيفة من النضال ضد الاحتلال قد يكون لهم حوارا وانشطة مشتركة مع الإسرائيليين الذين يشجعون السلام والعدل حتى يتسنى دعم المقاومة الفلسطينية غير المسلحة مع الاحتجاجات الاسرائيلية ضد العنف الإسرائيلي. فمثل هذه الانشطة المشتركة يجب ان تحظى بالدعم ايضا من خلال اطراف خارجية، وبضمنها المنظمات والفعاليات.
وبكلمات اخرى، يتعين ان يكون هناك تحالفا من اجل السلام يتضمن الاسرائيليين، الفلسطينيين والدوليين الذين يعملون سويا على انتقاد العنف، بغض النظر اذا ما كان مصدره الفلسطينيين او الاسرائيليين. وهذا التحالف لا يعطي الانطباع بأنه يرى اقل اهمية العنف المستخدم لقتل المدنيين الفلسطينيين او مصادرة الارض عما عليه العنف المستخدم لقتل الإسرائيليين وعلى وجه التحديد المدنيين الإسرائيليين. فإن الطريقة الوحيدة لوقت العنف الفلسطيني هو القيام بوقف عنف الاحتلال في نفس الوقت. تم نشره في 9/10/2002 bitterlemons.org ©
غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
مسألة تعريف
بقلم يوسي ألفير
=================================
ويقودنا هذا إلى قضية التكافؤ الأخلاقي. فقتل القوات الإسرائيلية للمدنيين الفلسطينيين دون قصد – إذ يتم ذلك عادة أثناء إطلاق النار على إرهابيين فلسطينيين- لا يختلف في نظر الفلسطينيين على المستوى الأخلاقي، عن استهداف التفجيرات الانتحارية الفلسطينية للمدنيين الإسرائيليين. ومع أن أعداد المدنيين الفلسطينيين المذهلة ممن قتلوا في السنتين الماضيتين، تعكس في بعض الحالات بلا شك، التقدير السيئ أو عدم الانضباط لدى بعض القوات الإسرائيلية، إلا أنه لا يوجد فرق في نظر الفلسطينيين، فكل العنف هو عنف متماثل مهما كان الدافع والخلفية.
ولعل هذا أحد الأسباب التي تجعل المحاولات الفلسطينية الأخيرة للقيام بحملة من أعمال اللاعنف المختارة تبدو مستغربة. فإذا كان العنف كله متساو – إذا كان مقتل مدني فلسطيني عَرَضاً بسبب استخدام الإرهابيين بيته قاعدة لهم، يعتبر كمثل استهداف انتحاري فلسطيني لمدني إسرائيلي عمدا في مقهى – إذن لماذا يقترح الفلسطينيون إيقاف الهجمات الفلسطينية داخل إسرائيل ما قبل 1967 فقط، أو وقف العمليات الانتحارية فقط والاستمرار في إطلاق النار من السيارات؟؟؟ إضافة إلى ذلك، عندما ينادي الفلسطينيون بوقف التفجيرات الانتحارية لأنها "لا تخدم قضيتنا" (وبالتأكيد لا تخدم) بدل من وقفها لأنها مرفوضة أخلاقياُ، أو لأنها تنتهك التعاليم الدينية الخاصة بقدسية الحياة، فإننا نتعامل مع "لاعنف" يختلف على المستوى الفلسفي تماماً عن وصايا غاندي أو مارتن لوثر كنغ، وهما من الذين آمنوا (عن حق) بأنه من خلال وضع أنفسهم باعتبارهم لاعنفيين، على مستوى أخلاقي أعلى من عدو "متحضر"، فإن بإمكانهم إجباره على الاعتراف بما لهم من حقوق إنسانية ووطنية أساسية.
فلو تبنى الفلسطينيون النهج الغاندي، لكان الإسرائيليون قد أظهروا على المدى الطويل، احتراماً أكبر لهذه الحقوق. صحيح أن على الفلسطينيين في مثل تلك الحالة أن يتحملوا بعض الخسائر الأولية، تماما كما حدث مع الهنود الذين استمروا في معارضة البريطانيين، والسود في الجنوب الأمريكي في تحملهم قسوة رد الشرطة العنيف في مرحلة انتقالية، إلا أن الإسرائيليين وأنصارهم في الخارج كانوا سيتلقون الرسالة بسرعة. ولعل الحالات التي جرت مؤخراً من تحد جماهيري لمنع التجول في مدن الضفة الغربية، والتي تراجع فيها الجنود الإسرائيليون هي خطوة في هذا الاتجاه.
رغم كل ذلك، فمن المشكوك فيه أن يجري تحول فلسطيني كامل نحو اللاعنف. فمن غير المحتمل على المستوى المجتمعي أن تكون الأمهات الفلسطينيات اللواتي يحتفلن بشهادة أبنائهن في هجمات انتحارية ضد إسرائيليين، مؤهلات لممارسة مقاومة اللاعنف. ولا بد لنا أن نتساءل على المستوى السياسي، ما الذي ينبغي أن يحدث لمجتمع لم يحقق عملياً أي شيء من خلال العنف طوال أكثر من سبعين عاما،ً أضاع خلالها فرصاً لا حد لها للتسوية والتعايش من خطط التقسيم البريطانية في الثلاثينيات إلى خطة الأمم المتحدة للتقسيم عام 1947 ومؤتمري كامب ديفيد، لكي يغير رأيه.
وتقدم حجج حركة "الإصلاح" الفلسطيني مؤشراً، ربما كان الأكثر بؤساً للتوجه الفلسطيني نحو العنف واللاعنف، عند الحديث عن الفشل الذريع للقوات المسلحة الفلسطينية. إذ يرى الإصلاحيون بأن هذه القوات التي سلحتها وصادقت عليها إسرائيل أصلاً قد خذلت المجتمع الفلسطيني، لا لأنها فشلت في اعتقال الإرهابيين الفلسطينيين الذين هاجموا الإسرائيليين، بل لأنها فشلت في حماية الفلسطينيين من الإسرائيليين. إذ يهدف الفلسطينيون جميعهم تقريبا من خلال الإصلاحات الساعية إلى دمج 12 منظمة أمنية مختلفة في ثلاث أو أربع منظمات، إلى تعزيز قدرتهم الذاتية على الدفاع ضد قوات الدفاع الإسرائيلية، بدل تعزيز قوتهم على منع العنف الفلسطيني.
ولا يعني هذا بأنه ليس للفلسطينيين الحق في أمن شخصي ومجتمعي، بل يعني أن التجربة ينبغي أن تكون قد علمتهم منذ زمن طويل، بأنه لا أمل لهم مهما كان في إنجاز ذلك الأمن، من خلال تحدي إسرائيل بالعنف وتعريض الأمن الإسرائيلي للخطر، وأن الاعتماد على قوة صغيرة صممت نوعاً ما لإعاقة أو تأجيل رد عسكري على الإرهاب، من قوة عسكرية كإسرائيل، هو الأسوأ من بين الحلول الممكنة جميعها. على العكس من ذلك، فإن أفضل أمل للفلسطينيين هو في الوصول إلى اتفاقية سلام من خلال التفاوض، تقدم لهم ضمانات أمنية دولية قوية، لفلسطين منزوعة السلاح حقيقة (باستثناء وحدات إنفاذ القانون)، وذلك لتوازن اعتمادها الجيوستراتيجي الذي لا مناص منه على إسرائيل والأردن ومصر، ذات القدرات العسكرية الأكبر بما لا يقاس.
.
تم نشره في 9/10/2002 bitterlemons.org ©
يوسي ألفر محلل استراتيجي إسرائيلي. وهو المدير السابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
مقاومة أداة السيطرة
مقابلة مع غسان أنضوني
=================================
سؤال: لقد قلت مؤخراً خلال محاضرة "أنك لم تتمكن من بناء حركة شعبية في ظل المستوى الحالي من العنف". ماذا كنت تقصد بهذه المقولة وهل ما زالت صحيحة؟
أنضوني: أعتقد انه من الصعوبة بمكان مواكبة المقاومة الشعبية مع مستوى عالي من الصدامات العسكرية والعنف لأن ذلك يؤثر بشكل كبير على مستوى المخاطر المطلوب من الناس تحملها عند توجه الناس إلى الشارع في حركة شعبية واسعة النطاق. لكن الناس الذين يودون المشاركة في النضال ضد الاحتلال لا يمكنهم الانتظار لكي تكون الأوضاع مناسبة لهم.
سؤال: هل تعتبر نفسك من دعاة المقاومة غير العنيفة، ولماذا؟
أنضوني: منذ بداية هذه الأزمة، قمنا بتنظيم حملات تضم فلسطينيين ومواطنين أجانب لإزالة الحواجز ولتحدي نقاط التفتيش والتظاهر في المناطق المحتلة والوصول إلى العائلات هناك. وقد وقفنا أمام الدبابات لمنعها من التحرك. وقد قمنا بأعمال حماية من خلال توفير الدروع البشرية للناس المهددة حياتهم والمعرضين للقصف المستمر. لدينا أناس يعيشون في البيوت المعرضة للهدم من قبل الجيش الإسرائيلي. نحاول أن نحمي هذه البيوت ومنع معاقبة العائلات ونحاول أيضاً الذهاب مع المزارعين إلى حقولهم عند وجود مخاطر في الذهاب إلى أراضيهم.
سؤال: لماذا تشعر أن هذا النوع من النشاطات مهم؟
أنضوني: نحن نحتاج أن نجد طريقة لمشاركة المواطنين الفلسطينيين بطريقة نشطة وليس فقط في الصمود خلال هذه الأوقات الصعبة. ونعتقد أن وجود المواطنين الأجانب معنا سيوفر أرضية أفضل لتحدي الاحتلال ولإيصال حقيقة ما يجري وللضغط على المجتمع الدولي لكي يفكر ملياً حول الحاجة لحماية الفلسطينيين عند شن حرب شرسة ضدهم. ونعتقد أيضاً أن المقاومة المدنية يمكن أن تكون فعالة في كسر أدوات الاحتلال، خاص أداة السيطرة. نعتقد انه إذا ما ازدادت الحركة الشعبية، نستطيع أن نؤثر على الشبكة الهائلة من الحواجز على الطرق ونقاط التفتيش ونجبر الاحتلال على إعادة التفكير في سياساته في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
سؤال: هل هذا يعني انك لا تؤمن بشرعية المقاومة المسلحة؟
أنضوني: لا. نحن نقول بشكل واضح أن لدى الفلسطينيين الحق الكامل في مقاومة الاحتلال بالطرق التي يرونها مناسبة. ونحن، كحركة تضامن فلسطينية، قررنا أن الأداة المناسبة لمقاومة الاحتلال هي اللاعنف.
سؤال: كيف يمكن لإسرائيل أن تمارس اللاعنف؟
أنضوني: إن الاحتلال بحد ذاته هو عمل عنفي يؤثر على حياة الجميع الموجودين تحت سيطرة المحتل. ومؤخراً، اعتقد أن الاحتلال اتخذ شكلاً جديداً ويتضمن الآن قتل مباشر للناس، وخلق مناطق حرب وقصف مناطق فلسطينية. لا يوجد أي شك بأن الاحتلال هو عنيف عندما يستخدم كل قوته لضرب وقمع إرادة الفلسطينيين في الحرية والاستقلال.
سؤال: ماذا كان انطباعك حول الاستطلاع الذي أجراه مركز البحث عن أرضية مشتركة الذي سأل الفلسطينيين والإسرائيليين عن آرائهم حول العمل اللاعنفي؟
أنضوني: فيما يتعلق بالجانب الفلسطيني، أعتقد أن الفلسطينيين قالوا بشكل واضح أننا مستعدين للقيام بأي عمل يخرجنا من هذه المشكلة. هناك أغلبية كبيرة تؤيد اللاعنف، لكن هذه الأغلبية تؤيد بنفس الوقت العنف. هذا هو فهمي لنتائج الاستطلاع.
أما على الجانب الإسرائيلي، أعتقد أن معظم الأسئلة الموجهة لهم كانت غير مرتبطة بالموضوع. وأرى أننا إذا ما أردنا التوصل إلى سلام في هذه المنطقة، يتوجب علينا أن نوجد مقاومة فلسطينية نشطة وحركة إسرائيلية نشطة ضد الحرب وضد الاحتلال. هذه هي أقصر الطرق لإنهاء هذا النزاع والوصول إلى حل سلمي.
لذلك، فإنني لم أر أي معنى للسؤال التالي: "هل تؤيد المقاومة الفلسطينية غير العنيفة"؟ الذي كان موجهاً إلى الجانب الإسرائيلي. السؤال الذي يجب أن يطرح للجانب الإسرائيلي هو الآتي: "هل ستشارك في نشاطات غير عنيفة مباشرة ضد الأعمال العنيفة والفظيعة التي ترتكبها حكومتك في الأراضي المحتلة؟". أود أن أرى نتيجة سؤال كهذا في الاستطلاع.
سؤال: تنظمون أحيانا مظاهرات مشتركة مع مجموعات الجناح اليساري الإسرائيلي، كيف تقيم هذه التجربة؟
أنضوني: إنني مهتم في محاولة جذب أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين ليشتركوا في جهود نحو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي من المناطق الفلسطينية. اعتبر ذلك مهماً وقد كان ذلك مهماً في كل الأمثلة في التاريخ عندما كان الناس يحاربون ضد محتل لتحرير أنفسهم على أرضهم.
ثانياً، ومن ناحية المبدأ، نحن مستعدون أن نعمل مع المجموعات الإسرائيلية التي تبدي استعداداً في المشاركة في مقاومة مدنية ضد الاحتلال الإسرائيلي. وخاصة، يجب أن تأتي الدعوة إلى المجموعات الإسرائيلية من المجتمع الفلسطيني حيث ينظم النشاط. ومن خلال القيام بذلك في هذه الطريقة، نكون قد أعطينا الأولوية للوحدة الفلسطينية مقابل المشاركة الإسرائيلية.
لكن ذلك يمكن أن يحدث مشاكل في بعض الأحيان لأن بعض المجموعات الإسرائيلية تعتقد أنها غير مشاركة بشكل كافي في فترة التخطيط، لكننا نعتقد أن سياستنا في هذا الاتجاه صحيحة.
سؤال: كيف تعامل الجيش الإسرائيلي مع نشاطاتكم المشتركة؟
أنضوني: انه لمن الواضح أن وجود الإسرائيليين والموطنين الأجانب يمكن أن يحبط قدرة الجيش الإسرائيلي في استخدام قوة أكبر ضد المتظاهرين ويجعل الجنود يفكرون ملياً قبل البدء في إطلاق النار أو استخدام القوة.
لكن الوضع يختلف في بعض الأحيان. فقد حصلت أحداث حيث تم إطلاق النار وجرح والاعتداء بوحشية على فلسطينيين، ومواطنين أجانب وبعض الأحيان ضد إسرائيليين من قبل الجيش الإسرائيلي. وقريباً، سنبدأ حملة قطف الزيتون حيث سيقوم الفلسطينيون والمواطنون الأجانب وربما بعض المجموعات الإسرائيلية في الاشتراك مع المزارعين الذين سيعملون في أراضيهم وهي قريبة من المستوطنات وفي مناطق خطرة. وعند مجابهة المستوطنين، سنرى مدى "الحماية" التي يمكن للمواطنين الأجانب والإسرائيليين توفيرها. تم نشره في 9/10/2002 bitterlemons.org ©
يعتبر غسان أنضوني أحد مؤسسي حركة التضامن الدولية.
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
لن يحدث ذلك
وإذا حدث، فمن المحتمل أن يفشل
بقلم تمار هيرمان
=================================
اللاعنف ، بخلاف معارضة الحرب والعنف أو المسالمة ، ليس فلسفة تتصور أو ترى عالماً منسجماً كما جاء في الآية القائلة "يقيم الحمل مع الذئب". إنه بالتأكيد تكتيك سياسي ينطلق من الصراع ويسعى إلى تحقيق تفوق على الخصم. وليس من السهل اللجوء إلى اللاعنف، إذ يتطلب هذا تعبئة أعداد كبيرة من المشاركين وتنسيقا عملياتيا، على مستوى يتجاوز ما هو مطلوب عموما في التكتيكات التي تمارس العنف، ولذا يتطلب اللاعنف أيضاً قيادة ذات مستوى عال. فمن الأسهل تعبئة عدد قليل من الشباب ذوي الرؤوس الحامية المستعدين لتفجير أنفسهم في ثانية، ونيل الشهادة، من تعبئة آلاف من المواطنين العاديين من مختلف الأعمار ومناحي الحياة، للقيام باعتصام نهارا وليلا، أو إضراب عن الطعام، أو مقاطعة بضائع وخدمات حيوية، تعبيراً عن مقاومة الاحتلال أو أية مظالم أخرى.
ولا بد من الإشارة إلى أنه في الأغلبية الساحقة من القضايا، يختار الطرف الأضعف في معادلة القوة اللجوء إلى أساليب لاعنفية من النضال، إذ يعتقد أنه بهذه الطريقة سيحظى برأي عام عالمي موات، أو يحطم وحدة الطرف الآخر. ويعتمد اللجوء إلى المقاومة اللاعنفية على المحيط والزمن وتوازن القوى، وبالتالي فإن من يتبنى هذا التكتيك في حالة معينة، ليس مضطراً بالضرورة لا أيديولوجيا ولا عملياً أن يتبناه في ظروف أخرى أيضا، والعكس صحيح كذلك، فإن من يختار العنف في ظروف معينة يمكنه أن ينتقل إلى اللاعنف عندما تتغير هذه الظروف.
ولذا، وعلى ضوء ردود الفعل السلبية المتزايدة في العالم على اللجوء إلى التفجيرات الانتحارية في الانتفاضة الفلسطينية الحالية، ومعها ردود الفعل العسكرية الإسرائيلية القاسية التي أدت فعلياً إلى تجديد الاحتلال وإلى أعداد كبيرة من الإصابات، فإن هناك دعوات متنامية بين الفلسطينيين للتحول من التركيز على المقاومة العنيفة إلى المقاومة غير العنيفة (مبادرة عبد الشافي، -دقاق- البرغوثي، والعريضة التي وقعها مثقفون فلسطينيون ضد التفجيرات الانتحارية وغيرهما). وليست هذه في معظم الحالات دعوة للتوقف عن الاعتماد كلياً على المقاومة المسلحة ضد إسرائيل، بل إلى تحول جزئي وتدريجي في وسائل النضال.
ما هو رد الفعل الإسرائيلي المحتمل على مثل هذا التغيير؟؟ يمكننا الافتراض أن معظم صناع القرار على المستوى الحكومي، سينظرون إلى أي تحرك ذي أهمية يسعى إلى تبني أسلوب النضال غير العنيف، على أنه تهديد خطير لمصالح إسرائيل. وإذا ما تم فعلاً استبدال الهجمات الانتحارية، باعتصامات جماهيرية أو إضرابات تجارية وإغلاق طرق وما إلى ذلك مثلا، فإن الرأي العام الدولي سيرحب بمثل هذا التطور وسيزيد دعمه للقضية الفلسطينية، وسيكون من الأكثر صعوبة على حكومة إسرائيل محليا، أن تجند دعماً عاماً لأعمال قمع ضد المقاومة غير العنيفة، مما قد تجده من صعوبة في نشر قوات عسكرية ضد مراكز قوة فلسطينية بعد وقوع اعتداءات إرهابية دامية.
ويتطلب التعامل مع مظاهر المقاومة اللاعنفية الجماهيرية تخطيطاً إبداعيا بشكل خاص، لتفريق المظاهرات من جانب، ولكن دون تعزيز قيادة المقاومة، وبدون فقدان الدعم المحلي والخارجي من جهة أخرى. وليس من الواضح تماماً ما إذا كان نظام صنع القرار في إسرائيل كما هو حالياً، قادراً على التعامل مع هذا التحدي. ولذا يمكننا الافتراض بأن رد فعل الحكومة سيكون تسليط الضوء على الأحداث العنيفة التي ستجري بلا شك بمبادرة فلسطينية، حتى ولو كان الميل العام في الجانب الفلسطيني هو مع اللاعنف. إضافة إلى ذلك، ستحاول الحكومة أن تصور الانتقال إلى اللاعنف، على أنه تكتيك مصمم في نهاية المطاف لإلحاق الهزيمة بإسرائيل بوسائل أخرى، لا على أنه خطوة أولية نحو العودة إلى مفاوضات سلام مخلصة.
يمكن الحصول على بعض المعلومات حول رد فعل الجمهور اليهودي المتوقع في إسرائيل، على تحول فلسطيني نحو اللاعنف، في نتائج مسح أجرته مؤخراً منظمة أمريكية (Search for Common Ground). إذ تشير نتائج المسح عموماً إلى أن أغلبية هذا الجمهور –78% منه- تدعم حق الفلسطينيين في العمل لتحقيق دولة مستقلة لهم إذا ما اتبعوا لتحقيق تلك الغاية أساليب لاعنفية. وقال 63% بأنه ينبغي ألا تحاول حكومة إسرائيل منع الفلسطينيين من تنظيم مظاهرات جماهيرية لاعنفية, وتعتقد أغلبية تشمل 52%، بأن للفلسطينيين الحق في معارضة توسيع المستوطنات بأساليب لاعنفية، وقال 52% بأنه إذا ما قام الفلسطينيون بتطبيق أساليب لاعنفية فقط لمدة زمنية معقولة، فإن على حكومة إسرائيل أن تستجيب لذلك بتقديم تنازلات في مفاوضات على الحدود مع الدولة الفلسطينية.
إلا أن 9% فقط من اليهود الإسرائيليين عبروا عن شعورهم بأنه من المحتمل أن تظهر حركة مقاومة لاعنفية فلسطينية. وبهذا المعنى فإن كل حالات الانفتاح الإسرائيلي، تبدوا وكأنها تمرين ذهني تجريدي، أكثر من كونها موقفاً عاماً ثابتاً مؤيداً لرد إسرائيلي إيجابي تجاه اللاعنف الفلسطيني. إضافة إلى ذلك، فعلى ضوء موقف الجمهور اليهودي الإسرائيلي المستمر في تأييد سياسات حكومة شارون، وعدم الثقة بالنوايا الفلسطينية، فإن حملة إعلامية مكثفة تقوم بها الحكومة، قد تحول أغلبية الجمهور إلى موقف يعارض بشدة حملة المقاومة الفلسطينية اللاعنفية، إذا ما حدثت حملة كهذه أصلاً. تم نشره في 9/10/2002 bitterlemons.org ©
د. تمار هيرمان: مديرة مركز تامي شتاينمتز لأبحاث السلام Tami Steinmetz Center for Peace Research في جامعة تل أبيب، ورئست حتى المدة الأخيرة دائرة علم الاجتماع والعلوم السياسية والاتصالات في الجامعة المفتوحة.
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org