bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
المواجهة الفلسطينية – الإسرائيلية على جبهة "المياه"

7 آب/أغسطس 2002، العدد 29

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< "لا سبيل إلى إنكار الحقوق"
بقلم غسان الخطيب
ببساطة ليس ممكنا حل جانب واحد مثل "المياه"، مع استثناء الجوانب الأخرى.

><"إسرائيل بوصفها جهة تزويد بالمياه في المنطقة"
بقلم يوسي ألفر
كيف يتأتى لإسرائيل أن تستغل وضعاً مميزاً تتمتع به لتشجيع حلول استقرار إقليمي.

><"مسألة أسبقية الاستعمال"
بقلم رامي شحادة
التفاوت يظل جائراً وغير منطقي.

><"لو كان ثمة هدوء، لكان أمام الفلسطينيين فرص عديدة"
مقابلة مع نوح كينارتي.
الخطط جاهزة، لكن لا يمكن أن تجري عملية البناء في ظل إطلاق النار.

===========

وجهة نظر فلسطينية
لا سبيل إلى إنكار الحقوق
بقلم: غسان الخطيب

=================================

رغم أن الأيديولوجيا والسياسة هيمنتا على النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، فهناك مسائل "جانبية" مهمة جداً من شأنها أن تديم وتطيل أمد النزاع ما لم يتم حلها كما ينبغي. من بينها مثلا الاقتصاد، ولا سيما السياحة، والأمران مرتبطان مباشرة بمشكلة القدس ووضعها. ومن هذه المسائل النزاع على المياه، هذه المادة العزيزة الوجود في المنطقة، ولهذا النزاع ارتباط قوي بالبعد الإقليمي للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي.

منذ أن بدأ الاحتلال الإسرائيلي والوصول إلى المياه، وإلى المناطق التي يوجد تحتها مخزون المياه الجوفية الرئيسي يشكل مبدأ مهماً يملي على إسرائيل بشكل كبير سياستها الاستيطانية – كما سيطر لاحقا على سياستها التفاوضية سواء في المحادثات الرسمية أم غير الرسمية. من المؤكد أن الاحتفاظ بالقدرة على الوصول إلى المياه كان عاملاً في رسم خريطة "الإنسحاب الأحادي" الذي يرى فيه بعض الإسرائيليين المخرج من النزاع الحالي. ومن ناحية أخرى يعتقد الفلسطينيون أن لهم الحق ليس فقط في استرجاع المناطق التي احتلت عام 1967 بحسب القانون الدولي، بل في استرجاع الموارد المائية في هذه المناطق، وبحسب القانون الدولي أيضاً.

وكذلك يشير الفلسطينيون إلى بعد آخر لمشكلة المياه مستقل عن ضرورة إنصافهم في مصادر المياه بحسب القوانين الدولية المعمول بها فيما يتعلق بقضايا المياه.

البعد الآخر، والأكثر إلحاحا، هو الإجحاف الحالي الشديد والمدمر الذي يعانيه الفلسطينيون فيما يخص حقوق استعمال المياه. لقد أتاح احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة لإسرائيل أن تتحكم في توزيع واستخدام المياه بحيث تظهر الدراسات المستقلة أن الإسرائيليين، بمن فيهم المستوطنون الذين لا شرعية لوجودهم في المناطق المحتلة، يستهلكون من المياه أكثر مما يستهلك الفلسطينيون في الضفة وغزة بعشرين مرة. وهذا يزيد معاناة الشعب الفلسطيني، ويمكن اعتباره فقط عقاباً جماعياً تمارسه إسرائيل في سياق محاولتها إبطاء تطور الفلسطينيين من أجل تعزيز الاحتلال. يمكن ببساطة القول إن هذه السياسات هي في أصولها عنصرية.

يجب على أولئك الذين يريدون حل هذا النزاع أن يفهموا أن تعقيده وطبيعته ذات الأبعاد العديدة تجعلان حله مستحيلاً عن طريق اجتزاء مظاهر معينة، كالأمن مثلا، واشتراط التوصل إلى حلول لهذه المظاهر قبل التحدث عن القضايا الأخرى. يجب التعامل مع الحقوق الفلسطينية بشكل شامل، وبالمقابل فإن الحقوق الإسرائيلية سيتم التعامل معها بمجموعها.

ليس ممكناً حل جانب واحد كالمياه مثلا، واستثناء الجوانب الأخرى. خذ الأرض أو الاقتصاد أو المستوطنات، فهي مرتبطة، على نحو لا يمكن معه الفصل، بمسألة الوصول إلى المياه. لهذا السبب فإن الطريقة الوحيدة الممكنة لحل هذا النزاع حلاً جذرياً هي الطريقة الأبسط والأكثر انسجاماً مع الشرعية: إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ورفع سيطرته على كل مظاهر الحياة اليومية للفلسطينيين بما في ذلك وصولهم إلى مصادر المياه. وإذا تم اقتسام المياه بشكل كامل بحسب القانون الدولي فإن لإسرائيل أن تتوقع وأن تنال سلاماً كاملاً وشاملاً وأمناً وازدهاراً.
نشر 7/8/2002 © bitterlemons.org

غسان الخطيب هو وزير العمل في مجلس الوزراء الجديد للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات عديدة كمحلل سياسي واعلامي.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

إسرائيل بوصفها جهة تزويد بالمياه في المنطقة
بقلم يوسي ألفير
=================================

إسرائيل وجيرانها – الفلسطينيون في الضفة الغربية، الأردن، وجنوب سوريا – متعطشون جميعا إلى مصادر جديدة للمياه. ولإسرائيل ميزتان محددتان على جيرانها أولئك: شاطئ ملائم على البحر الأبيض المتوسط يمكن أن تقام عليه محطات تحلية مياه البحر، وقدر كبير من المعرفة التقنية في مجال تحلية المياه ونقلها.

لجيران إسرائيل العرب عدد من المطالب المخضرمة بشأن تصحيح ما يقولون إنه إجحاف وقع في الماضي في استخدام وتوزيع مصادر المياه الحالية مثل بحيرة طبريا وخزان يركون–تانينيم للمياه الجوفية (غرب السامرة). وبالطبع فإن إسرائيل لا تسلم بذلك، وهي تملك حججاً قوية، بمقتضى القانون الدولي، بشأن حقوقها التاريخية واستعمالها الحاضر لهذه المياه.

ولكن حتى لو أن إسرائيل أقرب بوجهة النظر العربية وقامت بإعادة تقسيم مصادرها المائية الحالية فإن ما سينشأ عن ذلك من زيادة في مقدار ما يحصل العرب عليه من المياه قليل جداً. والزيادة في عدد السكان في المنطقة سريعة جداً مما يجعل إسرائيل وجيرانها كليهما محتاجين دائما إلى تحلية مياه البحر. والسؤال هو كيف تستغل إسرائيل ميزتها فيما يتعلق بتحلية مياه البحر من أجل تعزيز الاستقرار الإقليمي؟

ثمة إمكانيتان. أولاهما أن تأخذ إسرائيل زمام المبادرة وتنتج، بتمويل دولي يفترض أنها تستطيع اجتذابه، احتياطياً ضخماً من المياه المحلاّة، ولنقل 500 مليون متر مكعب سنوياً (وقد بدأت إسرائيل الآن بإنشاء أول محطة تحلية على الساحل لحاجاتها هي، وسوف تنتج 50 مليون متر مكعب سنوياً). يمكن بعدئذ أن نعرض على جيراننا، وبشروط ميسرة ستمثل مساهمة إسرائيلية في اقتصاداتهم، كميات كبيرة من المياه. ولنا أن نتصور أن في مقدورنا بذل مساع مثمرة لتوفير مساهمة دولية لخفض سعر المياه التي تذهب للمستهلكين العرب.

من الواضح أن التزويد بالمياه سيتطلب مد شبكة واسعة من خطوط الأنابيب، وسوف يعترض السوريون، وربما الفلسطينيون أيضاً، على مجرد فكرة وجود تعاون كهذا قبل إنهاء نزاعهم مع إسرائيل. ولكن توفير المياه المحلاة الرخيصة نسبياً وبكميات كبيرة يمكن له، إذا أحسن توجيهه، أن يشكل حافزاً إضافياً للتوصل إلى سلام (في حالة سوريا)، ولخفض العنف (في حالة الفلسطينيين)، ولتحسين العلاقات (في حالة الأردن).

هل تجعل هذه الترتيبات جيراننا العرب أكثر اعتماداً على إسرائيل، وهل هذا أمر جيد؟ البعض قد يقول إنه حتى مع افتراض وجود ضمانات دولية جديدة لطمأنة العرب، وإسرائيل لن تقوم في وقت الأزمة مثلا بإغلاق الصنبور لممارسة ضغط، فإن اعتماد العرب على مياهنا سيضمن تحسن العلاقات .. وقد يحاجج آخرون بأن إسرائيل ستكون على كل حال مقيدة بقواعد السلوك الإنساني الأساسية (وبوجود الضغط الدولي) بحيث لا يمكنها أبدا أن تخفض منسوب المياه، ومن هنا فإن البلدان العربية التي يفترض أنها ستستهلك هذه المياه: سوريا والأردن وفلسطين (الضفة الغربية، أما غزة فيمكن أن تكون لها محطة تحلية خاصة بها) يمكن لها في المستقبل، في حال تدهور العلاقات، أن تأخذ الماء وترفض أن تدفع، مما سيزيد من تدهور العلاقات بدل أن يحسنها.

هذا المحذور الأخير يقودنا إلى خيار ثالث: حفز المجتمع الدولي لإنشاء محطة التحلية المطلوبة على الساحل الإسرائيلي وعلى أرض تتبرع بها إسرائيل لهذا الغرض، والقيام بتزويد جيران إسرائيل العرب بالمياه بطريقة مستقلة، تجارياً ودبلوماسياً، عن أي ارتباط مع إسرائيل. بهذه الطريقة فإن بعض إيجابيات الاعتماد المتبادل على الأقل ستكون من نصيب إسرائيل، حيث سيتم تعزيز الاستقرار في المنطقة مع تجنب إسرائيل لصداع التعاطي مع فواتير المياه التي يستهلكها العرب، وما إن كانت تدفع في مواعيدها أم لا. من ناحية أخرى، يمكن للمرء أن يرسم سيناريو يقوم فيه المجتمع الدولي بتزويد الدول العربية بالمياه مما سيقابل بالارتياح، لكن الدول العربية تستمر مع ذلك في تجاهل دور إسرائيل وتحتفظ، في أحسن الأحوال، بسلام بارد مع القدس، مما سيلغي الأثر الحميد للخطوة الإسرائيلية.

ثمة حقيقة تنتظم هذه الاحتمالات جميعا وهي أن إسرائيل، رغم كل مشكلاتها الاقتصادية الحالية والنزاع القائم مع الفلسطينيين، مهيئة بشكل أفضل بكثير من جيرانها للتعامل مع النقص المتعاظم الذي تواجهه في المياه ومع متطلباتها المائية في المستقبل. فور استئناف محادثات السلام، يجب على إسرائيل أن تضمن ألا تكون المياه نقطة في غير صالحها، وأن تساهم الحلول المطروحة لقضية المياه في السلام والاندماج الإقليمي، وأن يكون استعداد المجتمع الدولي لمساعدة المنطقة في حل مشكلاتها المائية جزءاً لا يتجزأ من نسيج السلام. تم نشر هذا المقال بتاريخ 7/8/2002 في موقع bitterlemons.org

يوسي ألفر محلل استراتيجي إسرائيلي. وهو المدير السابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

مسألة "أسبقية الاستعمال"
بقلم سامي شحادة

=================================

الشرق الأوسط أحد أكثر المناطق في العالم شحة في المياه، وللتدهور في نوعية المياه ومحدودية الكمية في مصادر المياه في المنطقة أهمية كبرى بالنسبة لجميع سكانها.

ولما كان جزء كبير من المياه العذبة المتوفرة في إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة يأتي من مصادر مشتركة، جوفية وسطحية، فإن المياه كانت محور عدة اتفاقيات إسرائيلية–فلسطينية، وتحديداً: إعلان المبادئ في عام 1993، واتفاق غزة–أريحا عام 1995، والاتفاقية الانتقالية بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة لعام 1995 (وسنشير إليها بـ "الاتفاقية الانتقالية"). وبما أن عدداً من القضايا المتعلقة بالمياه لم تحل بشكل قاطع في الاتفاقية الانتقالية، فإن موضوع المياه موجود على جدول الأعمال كأحد الموضوعات الرئيسية التي سيتم تناولها في مفاوضات الوضع النهائي.

حتى تاريخ التوصل إلى الاتفاقية الانتقالية كانت مصادر مياه الضفة الغربية تحت الإدارة المباشرة للحكم العسكري الإسرائيلي، الذي كان يلقى التوجيه في سياساته من قبل المؤسسات الحكومية الإسرائيلية بما فيها هيئة المياه. وقد حددت الهيئة بشكل كبير وصول واستعمال الفلسطينيين للمياه العذبة الموجودة في الخزانات الجوفية في المناطق المحتلة. وفي المقابل سمحت للمستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة في المناطق المحتلة باستهلاك أكبر بكثير من المصادر المائية نفسها. يستهلك الفرد الإسرائيلي في المعدل، وهذا يتضمن الإسرائيليين داخل الخط الأخضر أيضا، أكثر من أربعة أضعاف ما يستهلكه الفلسطيني.

بموجب الاتفاقية الانتقالية لم يتحسن الوضع كثيراً بالنسبة للفلسطينيين. فإسرائيل تحتفظ بحق الفيتو إزاء خطط النمو الفلسطينية ليس فقط المتعلقة بالمياه الجوفية المشتركة مع إسرائيل لكن أيضاً بشأن المياه الفلسطينية تماماً بمعنى تلك التي لا تنساب في جوف الأرض من المناطق الفلسطينية إلى إسرائيل. هذا الوضع يمثل حالة صارخة من عدم الإنصاف وانعدام المنطق.

لا تحاول إسرائيل تبرير حصتها غير المتناسبة من مصادر المياه الدولية مثل الخزان الجوفي الجبلي وحوض نهر الأردن بموجب مبدأ الاستعمال المنصف. بدلاً من ذلك، وبقدر ما تحاول إسرائيل أصلاً تبرير سلوكها على أرضية قانونية، فإنها استندت إلى أسبقية استخدامها لمصادر المياه. إن مبدأ أسبقية الاستعمال، أو الاستعمال التاريخي، ينص على أن نمط استعمال المياه من مجرى مائي دولي يفتح مجالاً لنشوء حق في هذا الاستعمال. وهذه الحجة لا مكان لها هنا لسببين أساسيين: من أكثر المبادئ رسوخاً في القانون الدولي أنه لا مجال لحيازة منفعة ناشئة عن عمل غير مشروع. واحتلال إسرائيل العسكري للضفة الغربية وغزة منذ عام 1967 غير مشروع. وحتى لو لم يكن الاحتلال غير مشروع، فإن سلوك إسرائيل في إدارة المناطق المحتلة واستغلال المصادر الطبيعية الفلسطينية يشكل انتهاكاً لواجباتها كقوة احتلال بمقتضى قانون "الاحتلال العسكري" (أنظمة لاهاي لعام 1907، وميثاق جنيف الرابع لعام 1949)، وخرقاً لمبدأ السيادة المستمرة على المصادر الطبيعية.

وبشأن مياه نهر الأردن فإن أعمال إسرائيل العسكرية غير المشروعة مكنتها من امتلاك ما يزيد عن حصتها من مياه نهر الأردن. واحتلالها مرتفعات الجولان، وحتى عهد قريب "الشريط الأمني" في جنوب لبنان، خلافاً لقرارات مجلس الأمن، جعل إسرائيل تسيطر على كثير من روافد نهر الأردن.

وعلاوة على ذلك فإن إسرائيل طردت فلسطينيين من المنطقة المحاذية لنهر الأردن في الضفة الغربية، ودمرت الآبار الفلسطينية (بما فيها آبار حفرت قبل عام 1967)، ومنعت الفلسطينيين من الوصول إلى مياه نهر الأردن، وأنشأت مستوطنات (معظمها زراعية) على شريط الأرض المحاذي للنهر كل هذا في مخالفة لقانون الاحتلال العسكري والقوانين بشأن استعمال مجاري المياه الدولية. هذه الأعمال غير القانونية مكنت إسرائيل من تحويل المياه وحفر الآبار والاستيلاء على مياه لم يكن بإمكانها امتلاكها لولا تلك الإجراءات. القانون الدولي لا يبيح لإسرائيل الانتفاع من أعمالها غير القانونية.

كما أسلفنا فإن إسرايل دافعت عن عملية توزيع المياه التي قامت بها استناداً إلى "أسبقية الاستعمال". ولكن لو أن أسبقية الاستعمال تمنح حقوقاً مطلقة كما يبدو أن إسرائيل تقول، فإن دولاً مثل تركيا والولايات المتحدة ستكون مقيدة بشدة في تطوير مصادرها المائية الجارية الدولية، وتحديداً نهر الفرات، وريو غراند على الترتيب؛ كما أنه سيحال بين إثيوبيا وبين إنشاء أي مشروع مائي على النيل الأزرق. ولكن ليس هذا ما ينص عليه القانون.

بحسب القانون الدولي فإن المبدأ الأصلي هو أن المياه الجارية الدولية يجب أن تستعمل بطريقة منصفة. والمادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة بشأن قانون الاستعمالات غير الملاحية للمياه الدولية (1997) تتضمن الاستعمالات "الحاضرة" كأحد العناصر التي قد تكون ذات علاقة في تحديد الاستخدام المنصف، وهذا يعني بالنسبة للحالة موضع البحث في التوصل إلى توزيع حصص المياه المشتركة بين فلسطين وإسرائيل بشكل منصف. ورغم أن الاستعمالات الحالية قد تكون أيضا استعمالات سابقة، فإن أياً من الظرفين ليس له بشكل تلقائي قيمة معينة في عملية الموازنة التي يتم إجراؤها لتعيين الحصص بشكل منصف.

وللأسباب المذكورة آنفا فإن التوزيع الحالي للمياه من المصادر المشتركة بين إسرائيل والفلسطينيين يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي. فاستعمال إسرائيل غير منصف لأنه لا يمكن تبريره بحسب العناصر المتعلقة بالاستعمال المنصف والمعقول. تمثل الضفة الغربية مصدر التغذية لمعظم المياه في إسرائيل (80 – 85% من مياه الأمطار تدخل إلى الأحواض الجوفية المشتركة). والفلسطينيون في الأراضي المحتلة هم من حيث التعداد أكثر من نصف الإسرائيليين، ومع ذلك تسمح إسرائيل للفلسطينيين باستخدام كمية أقل بكثير من المياه مما تسمح به لسكانها باعتبار نصيب الفرد الواحد. ويضاف إلى ذلك أن استخدام إسرائيل ليس معقولاً لأن معظمه مدعوم التكلفة أو يذهب هدراً، ولأن تلك الكميات من المياه إنما تم الحصول عليها بشكل كبير عبر منع الفلسطينيين بالقوة من الوصول إلى حصتهم القانونية.

إذا كان للفلسطينيين والإسرائيليين أن يعيشوا "كجيران متساوين" فإن مبادئ المساواة والإنصاف يجب أن تكون جزءاً من عملية السلام نفسها. إن اتفاقية سلام مبنية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وحاجاته لن تحقق تلك النتيجة، بل على العكس فإنها ستعمل على تقوية الشعور بالظلم والشكوى على صعيد الشعب الفلسطيني كله، ولن ينتج عنها بالتالي سلام معقول ودائم وراسخ. .
نشر 7/8/2002 © bitterlemons.org

رامي شحادة ناشط فلسطيني في مجال حقوق الإنسان، ومستشار قانوني لدائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

لو كان ثمة هدوء، لكان أمام الفلسطينيين فرص عديدة
مقابلة مع نوح كينارتي

=================================


bitterlemons: ما تكهناتك بشأن نقص المياه في مناطق السلطة الفلسطينية؟
كينارتي: : نقص المياه في غزة كارثي. ونوعية المياه كارثية أيضا. في قطاع غزة يحتاجون سنويا إلى ما بين 30 و 40 مليون متر مكعب إضافية من المياه للشرب. لن ينفع أي شيء سوى تحلية مياه البحر أو مياه القطاع المالحة وإنشاء نظام مائي متطور، وإنشاء نظام صرف حديث. أصبح معروفاً أين ستقام محطة التحلية، وقد تم رصد أموال أميركية لإنشائها، ومد خط أنابيب مركزي للتوزيع على طول القطاع. الخطط جاهزة، ولكن ليس بالإمكان البناء في ظل إطلاق النار. المرء لا يحتاج حتى إلى حلول السلام، فقط وقف إطلاق النار. الكلفة بالنسبة للفلسطينيين (الناشئة عن نفقات التشغيل، ودون حساب تسديد فوائد رأس المال) ستكون ما بين 35 و 40 سنتا للمتر المكعب.

bitterlemons: وبالنسبة للضفة الغربية؟
كينارتي: ثمة نقص في المياه في المنطقة الواقعة إلى الجنوب من القدس، هناك قرى كثيرة غير مربوطة بشبكة المياه. في محادثاتنا المستفيضة مع الفلسطينيين قدمنا لهم مقترحات لزيادة الكميات التي يتم ضخها بشكل فوري: حفر نحو ثلاثين بئراً في منطقة "الخزان الجوفي الطبيعي" التي نقلت إدارتها بموجب اتفاقية واي، وهذا من شأنه أن يوفر 25 مليون متر مكعب سنوياً لمنطقتي الخليل ويطا. وهنا أيضاً لم يتم الحفر بسبب الانتفاضة. وقد نقلت الخطط والاذون اللازمة إلى الفلسطينيين في يناير كانون الثاني 2001. وسيحفر الأميركيون الآبار التي ستكون عميقة ومكلفة، ويحتاج إنجازها إلى الهدوء والسلام. إسرائيل مستعدة لبذل كل عون تقني مطلوب. وفي منطقة يهودا ثمة مصادر إضافية للمياه.

وإلى الشمال من القدس ليس هناك مصادر مياه لم يتم استغلالها وليس هناك حل إلا بجلب مياه تمت تحليتها على شاطئ المتوسط. لقد اقترحت أن ينشئ المجتمع الدولي محطة تحلية في الخضيرة مع مد خط أنابيب لشمال الضفة الغربية. سينشئ الأميركيون المحطة وربما قامت دول مانحة أخرى بمدّ خطوط التوزيع للفلسطينيين. ستقوم إسرائيل بتخصيص الأرض وإعطاء المجموعة الدولية حق مد الخطوط. هذا الحل يوفر كميات غير محدودة من المياه ذات النوعية الجيدة، حتى مياه المجاري التي ستنشأ بعد استعمال هذه المياه ستكون ذات نوعية أفضل ومناسبة للتنقية والتكرير بهدف استخدامها في الزراعة. ونظراً للمشاركة الدولية فإنه لن يكون للفلسطينيين مخاوف من أن توقف إسرائيل الضخ في أي وضع طارئ، ولن يكون هناك اعتماد على إسرائيل. وستكون التكلفة نحو 50 سنتا للمتر المكعب، بما في ذلك تكلفة إيصال المياه، هذا بالمقارنة بـ 50 – 60 سنتا يدفعها الفلسطينييون اليوم لشركة مكوروت الإسرائيلية.

bitterlemons: ما الذي يعطل هذا الحل بالنسبة لشمال الضفة الغربية؟
كينارتي: إذا وافق الفلسطينيون فإن الأميركيين مستعدون لطلب التبرعات. بالنسبة للأوروبيين فإن الأمر ما زال مجرد كلام في الوقت الحاضر. لكنه لا يوجد اتفاق مع الفلسطينيين لأن بعضهم ما زال مصراً على حقوق مائية في الخزانات الجوفية التي هي على كل حال فارغة وأخذت تتحول إلى وضع الملوحة. بكلمات أخرى فإن بعض الفلسطينيين الذين يتعاملون مع هذا الموضوع يعيشون المرحلة الأيديولوجية، لا مرحلة الحلول العملية.

bitterlemons: هل يمكن أن تساعد محطة التحلية هذه الأردن أيضا؟
كينارتي: نعم. يمكن توسيع المحطة في الخضيرة ومدّ خط الأنابيب ليصل إلى الأردن.

bitterlemons: ماذا تقولون في الاقتراح باستيراد المياه من تركيا؟
كينارتي: ما زال موضوع الاستيراد من تركيا معقداً لأن استخدام ناقلات النفط لنقل مياه الشرب يجب أن يخضع للتجربة أولاً. وإذا نجحت تجارب شركة إسرائيلية معينة في توفير وسيلة بديلة لاستيراد مياه الشرب في البحر فسيكون لدينا خيار آخر. ستكلف المياه القادمة من تركيا للأردن والفلسطينيين نحو 30 سنتاً للمتر المكعب، وهذا أقل من تكلفة المياه المحلاّة (بدون حساب الفوائد على رأس المال) وربما لم يتقاض الأتراك من الفلسطينيين والأردنيين أي أموال عن المياه لبعض الوقت على سبيل تقديم المساعدة لبلدين إسلاميين.

bitterlemons: هل يمكن حل مشكلة تكرير مياه المجاري بالطريقة التي يتم التعامل بها مع قضايا المياه؟
كينارتي: إن تنقية وتكرير مياه المجاري ومنع تلوث مياه الشرب قضايا لا تقل أهمية عن توفير المياه. المشكلات الموجودة بشأن تشغيل محطات تكرير مياه المجاري أكبر من مشكلات تدبير أنظمة وشبكات المياه. لذا فإن على المجتمع الدولي ليس فقط أن ينشئ مثل هذه المحطات للفلسطينيين بل عليه أيضا أن يقدم الدعم لتشغيلها لعدة عقود. نحن في إسرائيل معنيون جداً بتنقية المجاري في الضفة الغربية بسبب ما يتسرب من هناك إلى مصادرنا المائية والتكرير في غزة ليس أقل أهمية.

bitterlemons: أخيراً، وبالنظر إلى الانتفاضة ما هو الوضع الحالي على صعيد التعاون بين إسرائيل والفلسطينيين في مسائل المياه؟
كينارتي: إطار التعاون الذي تم وضعه بين الجانبين جيد. وهو ما زال صالحاً حتى في ظل إطلاق النار. الالتزام الذي يبديه كل طرف تجاه الآخر، لبذل المساعدة المتبادلة حتى في الظروف الصعبة، ما زال، بشكل عام، قائماً. هناك تصليحات، وإنشاءات، ويتم نقل قطع الغيار وتوزيع المياه، كل هذا يتم بروح النوايا الطيبة السائدة منذ الاتفاقية الانتقالية.
تم نشر هذا المقال بتاريخ 7/82002 في موقع bitterlemons.org

نوح كينارتي ولد ويعيش في كيبوتس كينيرت قرب طبريا. كان رئيس فريق المياه الإسرائيلي في محادثات السلام بين 1992 – 1996 ووقع الاتفاقيات المائية مع الأردن والفلسطينيين. وشارك في محادثات السلام مع سوريا والفلسطينيين. وهو الآن مستشار وزير الدفاع لشؤون المياه.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org