bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
جبل الهيكل / الحرم الشريف
5 حزيران ، 2002 العدد 20
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
>< إن المكان "مقدس" للإسرائيليين العلمانيين أيضاً
بقلم يوسي ألفير
لن يكون هنالك سلام بدون إيجاد ترتيب يحترم الخطاب اليهودي القومي
>< إحدى الطرق لجعل الأمور تزداد سوءاً
بقلم غسان الخطيب
إذا أراد المرء أن يحترم القانون الدولي، يجب أن يقع المكان المقدس في القدس تحت السيطرة الفلسطينية وضمان الحقوق الدينية للجميع
>< ملامسة الجوهر
بقلم دانييل سايدمان
تنافس خطابين قوميين في نفس المكان المقدس
>< أقصى الإله والأنبياء
بقلم جميل حمامي
بالنسبة للمسلمين، إن القدس والمسجد الأقصى ليس ادعاء أو مطلب بل حق أعطاه لهم الله في القرآن الكريم
================================
وجهة نظر إسرائيلية
إنها "مقدسة" للإسرائيليين العلمانيين أيضاً
بقلم يوسي ألفير
=================================
من بين التصريحات الجدلية المتعلقة بقضايا عملية السلام التي أطلقها ياسر عرفات ومساعديه في الأشهر ما بين كامب ديفيد (تموز 2000) وطابا (كانون ثاني 2001)، لم أجد أكثر إهانة من الزعم أنه لم يكن في أي وقت مضى أي هيكل على الجبل. ومن الناحية العملية، كان عرفات يرفض ويتجاهل الاعتقاد اليهودي الراسخ أن أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي. وكمعظم اليهود، متدينين وعلمانيين، شعرت أنها كانت محاولة لنوع شرعية هويتنا الوطنية ولتصوير إسرائيل كدولة استعمارية "ولدت في الخطيئة".
إن الهيكل هو الرمز الأقوى للسيادة اليهودية في الأراضي المقدسة. إن تقاليدنا وخطابنا يضع الهيكل، بشكله الكلي أو بحطامه، على الجبل خلال حوالي ألف عام قبل الفترة المتعارف عليها. وللهيكل أهمية دينية وقومية. طبقاً للتقاليد اليهودية، أشهر البطريرك إبراهيم السكين هنا ليقدم ابنه إسحاق كفداء. ويعتقد البعض أن يعقوب، ابن إسحاق، ارفق رأسه هنا خلال حلم النبؤة. فقد أسس الملك داوود عاصمته في القدس في حوالي عام 1000 قبل الميلاد. وقد بنى ابنه سليمان الهيكل الأول، وبذلك أصبحت القدس بؤرة حجيج اليهود السنوية. في حين كان الوصول إلى الهيكل مقيداً إلى حد كبير، فان جبل الهيكل أصبح مركز الحياة اليهودية.
منذ تدمير الهيكل الثاني، منع القانون اليهودي، أو الهلاخا، دخول اليهود إلى معظم أجزاء جبل الهيكل، حيث تتواجد أقدس المقدسات، وحيث تلتقي "القدس السماوية" ب "القدس الدنيوية". ويلتزم اليهود المتدينون بهذا القانون. إن الحائط الغربي (المبكى)، الذي شكل ويشكل الدعامة للحائط، يعتبر مركزاً للحياة الدينية اليهودية وموقع رئيسي للصلاة.
وكيهودي علماني، لا أشعر بالحاجة إلى الصلاة عند الحائط أو عند جبل الهيكل. لكنني أحتاج أن أزور جبل الهيكل. إنني أتقبل فكرة انه لن تسنح لنا الفرصة أبداً بان نبحث عن آثار وبقايا الهيكل. يتبنى اليهود المتدينون وجهة النظر هذه بسبب الأمر الذي ينص على انه يمكن إعادة بناء الهيكل فقط بعد ظهور المسيح. وكيهودي علماني فإنني لا أرى أية حاجة لإعادة بناء ما كان يستخدم مكاناً لتقديم الأضاحي من الحيوانات، ومن ثم تم استبداله بمبدأ المعبد أو بيت الصلاة، والتي لاحقاً تم تبنيها من قبل المسيحيين والمسلمين. إضافة إلى ذلك، وجدت بيوت الصلاة للمسلمين لما يقرب من 1400 عام، ويجب علينا أن نحترم الأمر الواقع.
هل كانت التصريحات المشؤومة الفلسطينية في عام 2000 التي تتجاهل الجذور اليهودية على الجبل مقصودة أم ناتجة عن جهل بالأمور؟ فمن ناحية، بدت هذه التصريحات كأنها تنبيه للإسرائيليين انه بالرغم من 33 عاماً من الحكم على منطقة الجبل/الحرم، لم نسعى أبداً بضمان أن لدى الفلسطينيين والمسلمين فهماً واضحاً لأهمية الموقع المركزية لليهود، كانوا متدينين أو علمانيين. وقد كان هناك اقتراح من رئيس الوزراء باراك في كامب ديفيد، وهو أن يتم إنشاء معبد في مكان ما على المحيط الشمالي الشرقي للجبل، لكن المسلمين اعتبروا المقترح كفراُ.
لكن على المستوى الأعمق، فان الرفض الفلسطيني للخطاب اليهودي التاريخي الذي يربطنا بالجبل/الحرم - مثل الطلب من إسرائيل أن تقبل "من ناحية المبدأ" حق العودة للاجئين الفلسطينيين - يبدو انه يعكس درجة من الرفض العربي المتأصل لحق إسرائيل في الوجود والاستمرار كدولة يهودية شرعية.
وقد زرت جبل الهيكل لآخر مرة بتاريخ 25 أيلول من عام 2000 - أي ثلاثة أيام قبل زيارة شارون المشؤومة. وقد سرت في المنطقة الواسعة الفاصلة بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وتأملت وجود بقايا الهيكل في مكان ما تحت قدمي. وقد خلعت حذائي وسرت داخل قبة الصخرة الرائعة. وقد كانت مجموعة من الإسرائيليين اليهود يستمعون إلى الشرح من دليلهم حول فن العمار الإسلامي المحيط بهم. طبقاً لخطابنا فان مساجد الحرم الشريف الجميلة تم بناءها عمداً فوق أنقاض الهيكل. يجب أن تعتبر ذلك إطراء.
أنا لا أسعى إلى وجود حكم إسرائيلي على جبل الهيكل. انه مكان مقدس للمسلمين، إن المساجد موجودة لتبقى ويجب أن يتولى المسلمون المسؤولية عليها. لا أواجه أية مشكلة في احترام الخطاب الإسلامي فيما يتعلق بالجبل/الهيكل. لكن لن يكون هناك سلام ولن يكون هناك حل نهائي لقضية القدس إلا إذا ما وجد ترتيب لاحترام الخطاب القومي اليهودي بالإضافة إلى خطاب الفلسطينيين المسلمين. نشر 29/5/2002 © bitterlemons.org
=================================p
وجهة نظر فلسطينية
المسجد الأقصى المبارك
غسان الخطيب
================================= اعتبرت اتفاقية أوسلو، إعلان المبادئ، إن موضوع القدس هو أحد مواضيع التفاوض الإسرائيلية الفلسطينية المتعلقة بالحل النهائي والتي كان يجب أن يتم الوصول لاتفاق حولها في مدة خمس سنوات منذ توسيع الاتفاق في عام 1992 0وفي ما بعد ظهر موضوع القدس كأبرز واصعب مواضيع الاحتكاك بين الطرفين ولاشك أن الاعتبار التاريخي والديني الذي يمثله المسجد الأقصى هو الذي أعطى الأهمية السياسية للقدس في نظر الشعب الفلسطيني إضافة لأهميتها الاستراتيجية كموقع متوسط، والاقتصادية والسياحية0 ولم يكن من قبيل الصدفة أن نقطة الاحتكاك التي فصلت بين مرحلة علاقة تفاوضية سلمية ومرحلة علاقة صراع دام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني كانت حول المسجد الاقصى0 فقد أثارت زيارة القائد الإسرائيلي اليميني المتطرف شارون إلى الحرم حالة من الغضب عمت الشعب الفلسطيني في الضفة بما فيها القدس وقطاع غزه وإسرائيل والخارج0 وقد امتدت موجة الغضب هذه لتصل إلى جميع أرجاء العالم العربي والإسلامي في موجة مظاهرات لم يسبق لها مثيل في الثلاثون عاما التي سبقت0
وبالرغم من أهمية هذا المكان المقدس للمسلمين والعرب والفلسطينيين إلا أن المرتكز الأساسي للموقف السياسي الفلسطيني فيما يتعلق بالقدس والأقصى هو ليس بالأساس العامل الديني ولا التاريخي، بل السياسي و القانوني0 وقد اقتنع أو تم إقناع الشعب الفلسطيني بان المعيار يحل النزاعات في العصر الحديث هو معيار القانون الدولي، والشرعية الدولية0 لذلك فان كون الحل المطروح للنزاع يرتكز على قرار مجلس الأمن 242، ولان مسجد الأقصى والقدس الشرقية موجدين شرقي حدود الرابع من حزيران 1967 أي غرب حدود قرار 242 فان فإذا أي موقع ديني أو سياحي أو تاريخي يكون موجود شرق هذه الحدود يجب ان يقع بحكم القانون تحت السيادة الفلسطينية وكذلك أي موقع جغرافي، ديني، تاريخي اثري موجود في الجانب الغربي من الحدود التي يفرضها القانون الدولي أي حدود حزيران 1967 وهي حدود قرار مجلس الأمن 242 سوف تكون تحت السيادة الاسرائيلية0
الأساس في هذا المنطق، وهو المنطق العصري، فصل حدود السيادة السياسية والقانونية عن الحقوق الدينية0 فإذا وجد مكان ديني يهودي او مسيحي في موقع جغرافي فيه حق السيادة القانونية السياسية لدوله ما، غير يهودية وغير مسيحية هذا لا يعطي أصحاب العلاقة الدينية بهذا الموقع حق السيادة السياسية عليه، بل هذا يعطيهم حقوق دينية محددة يجب أن لا تكون موضع مساهمة وهذا المنطق يجب ان يطبق بالاتجاهين0
ان المطالب الإسرائيلية تحقق سيادة سياسية قانونية على مواقع في القدس لاسباب تاريخية ودينية هي مطالبة تتناقض مع منطق القانون الدولي، بمفهومه المعاصر وإذا سمحت الأسرة الدولية للمنطق الإسرائيلي بالانتصار فيجب أن نتخيل كيف سوف يبدو العالم عندما يطالب كل أصحاب حق ديني على موقع بحق سيادة سياسية قانونية يتبع ويستند إلى الحق الديني0
المنطق الوحيد الذي يمكن ان يحل المشكلة هو الفصل بين الحقوق الدينية التي يجب ان تحترم للجميع وتصان، عن الحقوق السادية السياسية التي يجب أن تنبع من معايير القانون الدولي والشرعية الدولية0 عكس هذا المنطق يساهم في تحويل الصراع السياسي إلى ديني وهذا هو الوصفة لإلهاب الصراع بدل إطفائه وكذلك لتعميقه وتوسيعه وإدامته بدل حله0
هناك درس هام يجب تعلمه من انهيار عملية السلام واندلاع العنف ونتائج ذلك السلبية على الاقتصاد الإسرائيلي: ما لم يحقق الطرفين اهدافهما المشروعة من عملية السلام، الأمن والسلام لإسرائيل، وانهاء الاحتلال والسلام للفلسطينيين، كذلك الازدهار الاقتصادي للطرفين، فسيكون من الصعب على أحد الطرفين أن يحقق انجازات بعيدة الآمد لوحده. نشر 5/6/2002 © bitterlemons.org
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
ملامسة الجوهر
سياسات السرد بشأن جبل الهيكل / الحرم الشريف
بقلم: دانييل سايدمان
=================================
في صيف عام 2000، فقط شهرا واحدا قبيل قمة كامب ديفيد، اجتمعت مجموعة من الإسرائيليين والفلسطينيين في أوروبا لنقاش قضايا الأماكن المقدس في القدس. وقد شارك العديد من رجالات الدين. وفي أحد جوانب النقاش، قام أحد رجالات الدين الإسلامي بشن هجوم كلامي بصورة تفيض باللاسامية، وجوهرها كالتالي: "انتم اليهود عليكم البحث عن هيكلكم في مكان آخر. فليس لكم أي ارتباط مع الحرم الشريف." ولقد سيطر الصمت على النقاشات. وعندما انفصلنا، حضر أحد المسؤولين الفلسطينيين وقال باعتذار: "هل رأيتم نوع التحيز الذي كان على الرئيس عرفات التعامل معه في دائرته الانتخابية؟" بعد أسبوعين من قمة كامب ديفيد، تلقيت مكالمة هاتفية من مفاوض أمريكي رفيع. وقال: "لقد حضرت للتو من عند عرفات." "هو لا يعتقد بأن الهيكل هناك. كيف قمنا بشرحه له؟" لقد بدا أن العوائق أمام حل قضية جبل الهيكل / الحرم الشريف ليس فقط هي "الدوائر الانتخابية" وإنما أيضا في قلوب وعقول صانعي القرار رفيعي المستوى. ولقد اتضح بأن المفاوضين كانوا غير مستعدين فرديا للتعامل مع القضايا المتقلبة والمعقدة أمام أيدينا. إن أي محاولة للسير قدماً باتجاه الحل السياسي لقضية جبل الهيكل / الحرم الشريف تتطلب تحليلا للعوامل القائمة التي قادت إلى الإخفاق في المحادثات السياسية. أتمنى عرض العديد من النقاشات المبدئية في هذا المجال:
* إن الجبل / الحرم ليس "عقار": إن المكان والرمزية التي تستدعيه هي مواد أساسية التي من خلالها يجري صنع الوعي الوطني. إن الروايات الوطنية المتبادلة والمتنافرة تتنافس في نفس المكان المقدس، المكان الأكثر أهمية لكل طرف.
* في الماضي، فإن أولئك الذين انخرطوا في المفاوضات التحضيرية المتعلقة بجبل الهيكل / الحرم الشريف كانوا الأقل ميلا لسماع "الإنذار" الرمزي للجبل الهيكل / الحرم الشريف – وفي كل الجانبين، فإن أولئك الأكثر اعتدالا تجاه صورتها القوية هم الأقل مبالاة بالحوار.
* خلال السنوات التي سبقت كامب ديفيد، فإن الادعاءات اليهودية بشأن الجبل يمكن اختصارها في ادعاءات الأديان السماوية التي تدلي بها إسرائيل بشأن "القدس الموحدة،" لتساهم بشكل اكبر في الإخفاق الفلسطيني في الفهم الجيد لعمق وكثافة المشاعر اليهودية.
* لقد ثبت مرارا بأن "الأفكار الخلاقة" بشأن الجبل / الحرم كانت "الأداة للسحر" التي لا تبدي للعيان الإمساك بتخيل رنان في كل دائرة انتخابية. إن مقترحات كلينتون، التي ينظر إليها على أنها كتفريق "رأسي" للسيادة على الجبل / الحرم، قد أثبتت بأنها مناهضة للإنتاجية، تتفاقم عوضا عن حشدها للمخاوف غير العقلانية. إن الأدب الشعبي الفلسطيني القائم المكثف، يعلن عن الخوف الصهيوني غير المستند إلى أي قاعدة بأن الصهاينة قد ينشأون من إشعاع سري يقوم بابتلاع المساجد. إن مقترحات كلينتون وبصورة غير متعمدة قد وقعت في هذه المخاوف غير العقلانية. إن موقف رئيس الوزراء باراك الذي قال انه لن يحول السيادة على منطقة الجبل للفلسطينيين (ملمحاً انه يمكن أن يحول هذه السيادة إلى طرف ثالث، الذي بدوره سيسلم السيادة إلى الفلسطينيين تماماً كما لو أن الطرف الثالث سيلعب دور المساعد في هذه العملية) لا يستحوذ على مصداقية وشعبية.
* يرى الرأي العام الإسرائيلي في الرفض والتجاهل الفلسطيني للمزاعم اليهودية حول الجبل كامتحان يشير أن الفلسطينيين لم يتقبلوا شرعية الوجود الإسرائيلي في أي مكان في أرض إسرائيل.
* إن منطقة الجبل/الحرم تعتبر الخلاصة والجوهر حيث تحاول الأفراد المتطرفة من كل جانب تهديد وهدم أي فرص للوصول إلى اتفاقية سياسية شاملة بين الطرفين. إن الهجوم الخطابي المستمر من قبل المتطرفين من الجانبين يبدو من الأمور البديهية ويتطلب آليات واضحة وقوية لإدارة الأزمة في نطاق أي حل سياسي مستقبلي.
* هناك تقاليد دينية يهودية وإسلامية ثابتة التي من شأنها المساهمة في إيجاد نوع من المساومة. لا تركز مدارس الفكر اليهودية الدينية والثقافية الكثير على السيطرة المادية على الجبل - بشرط الاعتراف بالخطاب والادعاءات اليهودية، وان يتم احترام قدسية المصنوعات اليهودية. هنالك تقليد إسلامي يحظى بالاحترام والذي يقر بشرعية الروابط اليهودية التاريخية بالخرم، بطرق لا تنتقص من قدسية ادعاءات الإسلام.
* انه لمن المؤسف أن الترتيبات بالنسبة للجبل/الحرم "تمحورت" حول قضية السيادة، وهو مصطلح بحد ذاته غير مناسب لحل "اشتباك الخطابين". لكن وبعيد مقترحات كلينتون، فانه من المستبعد أن يتم إيجاد أي حل لقضية الجبل/الحرم بمعزل عن وجود شكل من السيادة الفلسطينية على الجبل/الحرم. وكلما زادت التأكيدات على شرعية الروابط اليهودية بالجبل وعلى آليات حماية المصالح اليهودية، كلما ازدادت رغبة الرأي العام الإسرائيلي بان يسلم السيادة على الجبل إلى الفلسطينيين.
* إن القضايا قيد النزاع لا يمكن حلها بالتحايل أو بالتشويش أو بالإرباك. ففي نهاية الأمر، فان أي حل سياسي سيتطلب شجاعة قائدين سياسيين وطنيين وشجاعين متوافقين مع تقاليدهم الوطنية والدينية. ويتوجب عليهم أن يتغلبوا على هذه الترتيبات المادية التي ستمكن كل طرف من المحافظة على ارتباطاتها بمكان مقدس للطرفين، بطريقة لا تهدد معتقدات ومصالح الطرف الآخر. إن المتطلبات موجودة - وهي تنتظر الشجاعة السياسية الضرورية لتطبيقها. نشر 29/5/2002 © bitterlemons.org
دانييل سايدمان هو محامي متخصص في قضايا القدس الشرقية
=================================
وجهة نظر فلسطينية
بالكاد نبقى
أقصى الإله والأنبياء
الشيخ جميل عبد الرحيم حمامي
=================================
بسم الله الرحمن الرحيم
لم تحظى أماكن العبادة عند كافة الاديان باحترام وتقدير كما حظيت في الدين الاسلامي ، فالله عز وجل يقول "… ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز " الحج آية رقم (40) . ولما أرسل أبو بكر الصديق جحافل الجيوش الاسلامية ، كانت من أهم وصاياه " لا تهدموا صومعة ولا تقتلوا شيخاً ولا امرأة ولا وليداً ولا تقلعوا شجرة …" .
ولهذا لم يسجل التاريخ أية حادثة اعتداء على أماكن العبادة عند اتباع الديانات الأخرى من النصارى واليهود انطلاقاً من حرية الاعتقاد والعبادة التي كفلها الدين الاسلامي لاتباع الديانات الاخرى في ظل المجتمع المسلم .
من الدلائل عن أن المسجد الأقصى حق خالص للمسلمين وحدهم لا ينازعهم فيه أحد نقول :
أولاً : لقد ثبت لدينا وفق المصادر التاريخية الموثوقة أن المسجد الأقصى المبارك قد تم بناءه في الوقت الذي بنيت فيه الكعبة ، وان الفترة الزمنية بينهما أربعون عاماً ، فقد روى الامام البخاري في صحيحه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال " قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال المسجد الحرام . قلت : ثم أي قال : المسجد الأقصى . قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة ، ثم أينما ادركت الصلاة فصل فإن الفضل فيه " . وهذا يؤكد على أن المسجد الأقصى قد بني قبل وجود أي مسجد ـو كنيسة أو كنيس ، وقبل وجود اية قبيلة من قبائل بني اسرائيل ، وهذا ينفي زعم اليهود بان المسجد الأقصى أقيم على أنقاض الهيكل المزعوم.
ثانياً : نحن لا ننكر بأن سليمان عليه السلام قد بنى معبداً ولكن ليس هناك دليل قطعي أن المعبد الذي بناه سليمان كان في موقع المسجد الأقصى ، فليس في الأخبار الاسلامية الصحيحة ما ينص على أن ما بناه سليمان هو المسجد الأقصى أو مكان المسجد الأقصى ، حتى ان اليهود السامريون وهم طائفة من اليهود يعتقدون أن الهيكل قد بني على أنقاض جبل جرزيم بنابلس .
فضلاً عن ان المصدر الوحيد لأخبار الهيكل هو أسفار بني اسرائيل وهذه تعتمد على الأحلام والذكريات والتي لا تصمد أمام الأدلة العلمية التاريخية الموثقة . ثالثاً : قال تعالى " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا أنه هو السميع العليم " .
ان من الأمور المتفق عليها أن المسجد الأقصى يقع في مدينة القدس من فلسطين ، وفي خطاب موسى عليه السلام عندما قال لقومه " يا يقوم ادخلوا الأرض المقدسة " دليل على أن القدس وفلسطين مقدسة منذ الأزل ، قبل أن يحل بها قوم موسى لأن وجود المسجد الأقصى في القدس وفلسطين قبل حلول بني اسرائيل في فلسطين وقبل أنبياء بني اسرائيل الذين يزعم اليهود وراثتهم .
رابعاً : أكدت النصوص النبوية على فضل المسجد الأقصى وبيت المقدس ، فقد روى الامام أحمد عن ذي الأصابع قال : قلت يا رسول الله : إن ابتلينا بعدك بالبقاء أين تأمرنا ؟ قال : عليك ببيت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يغدون الى ذلك المسجد ويروحون " .
كذلك قوله صلى الله عليه وسلم " من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى الى المسجد الحرام وجبت له الجنة " .
خامساً : ان المسجد الأقصى هو القبلة الاولى للمسلمين حيث صلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ستة عشر شهراً تجاه مدينة القدس ، الى أن نزل تحويل القبلة الى الكعبة كما بين الدين الحنيف فضل الصلاة في المسجد الأقصى المبارك وعظيم منزلته من خلال قوله صلى الله عليه وسلم " الصلاة في المسجد الحرام بمائة الف صلاة ، والصلاة في مسجدي كألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة " .
سادساً: ان مكانة المسجد الأقصى العقائدية في نفوس المسلمين ممتدة من الايمان العقدي لدى جماهير الأمة منذ الفتح العمري ، وتمثل هذا في الاهتمام الكبير الذي أبداه علماء الأمة وسادتها في بناء واقامة الأماكن داخل المسجد الأقصى وعلى جنباته ، وما هذه المدارس الدينية المنتشرة حول المسجد الأقصى لدليل قاطع على عظم مكان المسجد الأقصى فينفوس المسلمين الى يوم الدين .
إن الاعتداءات الاسرائيلية على الأماكن المقدس وبالذات على المسجد الأقصى المبارك دليل قاطع على عدم احترام اليهود لأصحاب الديانات الأخرى ، وعدم اتفاق طوائف اليهود حول مكانة المسجد الأقصى وموثق دليل على نفي زعمهم بحقهم في المسجد الأقصى . إن كون القدس والأقصى للمسلمين ليس زعماً كما يزعم البعض بل هو حق قرره الله عز وجل في القرآن والكتب السماوية الاخرى ، فآدم عندما بنى المسجد الأقصى بناه ليكون مكاناً للموحدين ، ثم أن حادثة الاسراء والمعراج دليل قاطع على عظم مكانة الأقصى في نفوس المسلمين ، فرحلة الاسراء والمعراج تربط بين عقائد التوحيد الكبرى بين ابراهيم واسماعيل الى سيدنا محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم كما ذكر سيد قطب في تفسيره "في ظلال القرآن" . نشر 5/6/2002 © bitterlemons.org
الشيخ جميل عبد الرحيم حمامي محاضر في جامعة القدس
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org