bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
الانتخابات والنزاع
4 أيلول/سبتمبر، 2002 - العدد 33
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
>< "يناير/كانون الثاني 1996 ويناير/كانون الثاني 2003"
-بقلم يوسي ألفر
بالنسبة للانتخابات الإسرائيلية فإن عرفات هو خير حليف لشارون.
>< "الانتخابات سيف ذو حدين"
– بقلم غسان الخطيب
السياسات الشعبوية لا تؤدي دائما إلى تحقيق المصلحة الحقيقية للفلسطينيين والإسرائيليين.
>< "الاستعصاء السياسي الناشئ عن الحسابات الانتخابية"
-ألوف بن
الركود في العملية الإسرائيلية – الفلسطينية سيستمر حتى الانتخابات في إسرائيل أو الحرب في العراق، على الأقل.
>< "الانتخابات أداة من أدوات النضال"
-مقابلة مع عزمي الشعيبي
حتى قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، كانت الانتخابات الفلسطينية مطلبا شعبيا.
===========
وجهة نظر فلسطينية
الانتخابات سيف ذو حدّين
بقلم: غسان الخطيب
=================================
الانتخابات الديمقراطية هي، نظرياً، وسيلة لإحداث تقدم في النزاع الفلسطيني–الإسرائيلي لأنها ببساطة تمنح الجمهور حق الكلام، والجمهور فيما يفترض له مصلحة في السلام. على أن واقع الأمر يشير إلى أن الديمقراطية والانتخابات سيف ذو حدّين.
تجربتنا الملموسة والعملية تظهر أن التنافس الديمقراطي والانتخابات تزيد من شهية السياسيين للحصول على دعم الجمهور عن طريق استرضائه، وأحيانا تكون الدوافع العاطفية واعتبارات عدم التبصر في الأمور هي ما ينجرف وراءه الجمهور. السياسات الشعبوية قد تكون مبنية على نقص في معرفة الواقع، وهي لا تسهم دائما في تحقيق المصالح الحقيقية للفلسطينيين والإسرائيلين المتمثلة في خفض التوتر لا زيادته.
تظهر التجربة الإسرائيلية أنه كان للانتخابات أحيانا نتائج إيجابية فيما يتعلق بقضية السلام، لكنها كانت في مناسبات أخرى ذات تأثير كارثي. كان الاستنتاج الذي وصلت إليه قطاعات كبيرة من الجمهور الإسرائيلي بأن اسحق شامير لا يفعل ما يكفي لاغتنام الفرصة الأولى المتاحة للسلام، وهي تلك التي سنحت في مدريد وواشنطن، هو الذي أدى إلى انتخاب اسحق رابين – بوصفه أقدر على الاستفادة من الفرصة المتاحة.
من جهة أخرى فإن عدواً للسلام كأرئيل شارون كان أيضاً قادراً على استغلال الجمهور في سبيل تشكيل حكومة معادية للسلام عن طريق الانتخابات، مستغلاً بنجاح الصعوبات التي اعترضت محاولات صنع السلام. وللأسف فقد أثبت التاريخ أن ظاهرة الانتخابات الديمقراطية التي تبرز بعدها قيادة ضد السلام وضد الديمقراطية، وأحيانا ضد الإنسانية، ليست مقصورة على إسرائيل.
في الجانب الفلسطيني أيضا يمكن أن تكون الانتخابات سيفاً ذا حدّين. لقد كانت نتيجة أول وآخر انتخابات سمح للفلسطينيين بإجرائها نصراً لمعسكر السلام ونصراً كبيراً للانتخابات الديمقراطية. وبالطبع لم يكن ذلك مصادفة، بل نتيجة لإنجازات معسكر السلام نفسه، التي تمثلت في اتفاقات أوسلو وبدايات الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق الفلسطينية. كان ثمة أمل في عام 1996 (أو ربما وهم) في أن تنهي عملية السلام، التي تبنتها تلك القيادة، الاحتلال الإسرائيلي.
للأسف فإن تكرار تلك الانتخابات الديمقراطية في الأجواء الحالية، التي تشهد فشل عملية السلام وحلول فراغ سياسي في محلها، سيكون في صالح معسكر مختلف كل الاختلاف في الحلبة السياسية الفلسطينية. لا أشير هنا إلى حماس، فهي على الأرجح لن تشارك في الانتخابات. ولكن اتجاه الوسط في الحياة الفلسطينية أخذ على نحو متزايد يشعر بالشك في هذه العملية السياسية، وهي النوع الوحيد من "السلام" الذي عرفه الفلسطينيون.
بعبارة أخرى في حين يمكن للديمقراطية وللانتخابات أن يكونا أداة مهمة لحل النزاع فإنه يجب أن ترافق الانتخابات أجواء سياسية تؤدي إلى تعزيز فرص السلام. وفي حال إجراء الانتخابات في الظروف السياسية الخطأ فقد تكون النتيجة عكسية. هذا ليس سبباً للقول إنه يجب عدم إجراء انتخابات، بل هو دافع إلى خلق مبادرة وعملية سياسية من شأنها أن تزود المعسكر الصحيح في الجانبين بما يجعلهما قادرين على خدمة قضية السلام عن طريق الانتخابات. تم نشره في 4/9/2002 bitterlemons.org ©
غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
يناير/كانون الثاني 1996 ويناير كانون الثاني 2003
بقلم يوسي ألفير
=================================
أجريت الانتخابات الفلسطينية الأولى (وحتى الآن الوحيدة) في يناير كانون الثاني 1996. وأثناء الإعداد لهذه الانتخابات، في أواخر عام 1995، كنت مشاركاً في عقد وتنسيق سلسلة لقاءات بين قادة سياسيين ونخبويين من مجتمع المستوطنين في الضفة الغربية وبين مسؤولين كبار ونخبويين من السلطة الفلسطينية الوليدة. وقد وثقت هذا الحدث الفريد في سياق الحوار الإسرائيلي–الفلسطيني غير الرسمي في كتاب نشرته بالعبرية قبل أشهر: "الذئب يسكن بجوار الذئب: المستوطنون والفلسطينيون". كان عدد من الفلسطينيين المشاركين في تلك اللقاءات، مثل حسن عصفور وسفيان أبو زايدة، مشاركين في الحملة الانتخابية للمجلس الفلسطيني.
في واحد من هذه الاجتماعات الخارجة عن المألوف توجه عصفور ومحمد دحلان، القائد الأمني الغزي، إلى يسرائيل هاريل وكان آنذاك رئيس مجلس المستوطنين، وإلى عوزي إليزور الذي كان يحرر مجلة المستوطنين الشهرية نيكودا، توجها إليهما بطلب: كان غلاة المستوطنين يهددون بالتشويش على الانتخابات الفلسطينية. فهل في مقدور هاريل وإليزور التوسط، وكبح جماح المستوطنين وكفهم عن التدخل في الحملة الانتخابية الوشيكة، وحثهم على منع العنف، وعلى عدم الظهور على مسرح الأحداث في يوم الانتخابات، وهو العشرون من يناير كانون الثاني؟ قال عصفور موضحا: "لكم مصلحة في دعم انتخاباتنا الحرة والديمقراطية".
في الأيام اللاحقة تحدث هاريل وإليزور إلى عدد آخر من وجوه المستوطنين بشأن وجوب احترام العملية الديمقراطية لدى الفلسطينيين، وعدم التدخل في انتخاباتهم. وأجريت انتخابات السلطة الفلسطينية في موعدها وسط أقل قدر ممكن من تدخل المستوطنين، وشهد المراقبون الدوليون بأنها كانت انتخابات نزيهة وديمقراطية إلى حد كبير. وقد ثبتت الانتخابات عرفات كقائد لا ينازع للفلسطينيين.
والآن تم إقرار الانتخابات الثانية للسلطة الفلسطينية – من جانب قيادة فلسطينية تبدو عديمة السلطان الآن – وذلك في 15 يناير/كانون الثاني 2003. في السنوات الست التي تصرّمت بين الموعدين حدث الكثير. سنتان منهما شهدتا حرباً بين إسرائيل والفلسطينيين. ومجرد التفكير بأن يتعاون المستوطنون لتسهيل الانتخابات الفلسطينية القادمة يبدو الآن أشبه بنكتة قديمة. لقد دمر عرفات بيديه مصداقيته بين الإسرائيليين، وبين كثير من العرب بما فيهم الفلسطينيون، وفي العالم. تعتبر السلطة الفلسطينية بشكل عام كياناً إرهابياً ينخره الفساد. وقد احتلت إسرائيل، التي أصابها الأذى واستشاطت غضبا من العمليات الانتحارية وشعرت بأن عرفات وزمرته خدعوها، معظم مناطق أ و ب، وفرضت حظر التجول وقيوداً شديدة على الحركة، والعالم ساكت. أصبحت الحياة اليومية لمعظم الفلسطينيين جحيماً. ويؤيد عدد من أفراد النخبة الأمنية والسياسية في إسرائيل اليوم علناً اتخاذ مزيد من الإجراءات الأشد تطرفا: غدا كل شيء مطروحاً من "الترانسفير" إلى عملية تطهير أيديولوجي للهيكل القيادي الفلسطيني كتلك التي طبقها الحلفاء على ألمانيا النازية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
عجيب أن نلاحظ أن إسرائيل أيدت علناً قبل ست سنوات فقط (حتى المتطرفين في إسرائيل مثل المستوطنين، وكذا الإدارة الأميركية وكثيرين على الساحة الدولية)، كل أولئك أيدوا علناً أو رضوا مغلوبين بانتخاب ياسر عرفات. واليوم نرى على النقيض الكثيرين من هذه الجهات نفسها تتخذ موقفا فيه من التشكيك والتكتيكية ما فيه: إذا كان يمكن ضمان أن تؤدي الانتخابات الفلسطينية إلى الاستبدال بعرفات والإتيان ببديل نظيف في جو خال من العنف فبه، وإلا فالأفضل إرجاؤها أو التأكد من أنها لن تعقد أبدا. على أي حال فإن العنف الفلسطيني المستمر يعني استمرار الاحتلال الإسرائيلي، الذي بدوره يعني استحالة إجراء الفلسطينيين انتخابات. وحتى لو انسحبت إسرائيل في الوقت المناسب فإن رفض رئيس الوزراء أريئيل شارون السماح لفلسطينيي القدس الشرقية بالمشاركة في هذه الانتخابات (كما شاركوا في عام 1996) سيمثل على الأرجح سبباً كافياً يدعو عرفات إلى عدم إجرائها.
هذه الملابسات تقوي الاعتقاد بصدق وزير الخارجية شمعون بيرس في كلمة منسوبة إليه: فيما يتعلق بالانتخابات في إسرائيل فإن عرفات هو خير حليف لشارون. ليس فقط أن تأييد عرفات للعنف الفلسطيني جعل شارون يفوز في الانتخابات أصلا، بل إنه طالما بقي عرفات في السلطة ولم يحدث إصلاح حقيقي للمؤسسات الفلسطينية الحاكمة فإنه لن يقع على شارون ضغط – من إدارة بوش أو من الجمهور الإسرائيلي – لإعادة إحياء عملية سلام حقيقية. وطالما لم يكن هناك أمل في وجود عملية سلام فإن الناخبين الإسرائيليين من اليسار والوسط الذين صوتوا لشارون في أوائل عام 2001 قد لا يعودون إلى منابتهم لينتخبوا مرشح اليسار في الانتخابات الإسرائيلية عام 2003، ومن المرجح ألا يهجر اليمينيون في إسرائيل شارون إلى نتانياهو.
إن فكرة تبادل المنفعة في السلوك السياسي الفلسطيني الإسرائيلي ليست جديدة. لقد قام عرفات، عبر ما فعله وما لم يفعله، بتعيين وعزل رؤساء الوزراء في إسرائيل على مدى عقد من الزمن. واستمرار قدرته على ذلك ربما كان خير دليل على أن الرجل ليس "غير ذي صلة".
تم نشره في 4/9/2002 bitterlemons.org ©
يوسي ألفر محلل استراتيجي إسرائيلي. وهو المدير السابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب
=================================
وجهة نظر فلسطينية
الانتخابات أداة من أدوات النضال
مقابلة مع عزمي الشعيبي
=================================
bitterlemons.org: تمت مؤخراً صياغة مسودة جديدة لقانون الانتخابات لتقديمها للمجلس التشريعي الفلسطيني. ما ملامح هذه الصيغة؟
الشعيبي: اهتمت الصيغة الجديدة بالسياق العام والتطورات التي حدثت على الأرض. وبهذا المفهوم فإن هذه الصيغة المقترحة تسمح للمجلس التشريعي بدخول الانتخابات المقبلة في سياق منظور متعدد: فلسطيني وإسرائيلي وعالمي.
تم تقييم التجارب السابقة لمواجهة العقبات التي تعترض المجلس التشريعي الفلسطيني والناشئة عن النظام الانتخابي والقانون الانتخابي القديم (القانون 13 لعام 1995) الذي كان أساس انتخابات عام 1996. ذلك [القانون] ولا سيما بروتوكول الانتخابات (الملحق الثاني في الاتفاقات الموقعة في 28 سبتمبر/أيلول 1995 في واشنطن)، يؤكد على الاتفاقات الفلسطينية – الإسرائيلية.
bitterlemons.org: لماذا اقترحت هذه التغييرات في هذا الوقت بالذات؟ هل ثمة مشكلات في القانون القديم؟ أم أن الأمر يتعلق بالتطورات الميدانية؟
الشعيبي: الوضع القانوني الجديد حدا بنا إلى مراجعة بعض المواد القديمة، مما أدى في النهاية إلى تقديم مسودة جديدة تماما للقانون. لقد أقر المجلس التشريعي الفلسطيني المسودة في جلسة الأحد 1 سبتمبر/أيلول بعد قراءة عامة، ثم أحيلت إلى اللجنة القانونية لإعدادها للقراءة الأولى.
إن قوة الدفع وراء هذه المسودة تكمن في أن قانون الانتخابات القديم استند إلى نظام قوائم الترشيحات الفردية، والقوائم المفتوحة، والانتخابات المباشرة لأي عدد [من المرشحين] ضمن السقف المحدد. والمرشحون الحائزون على أكبر عدد من الأصوات يفوزون.
والقانون الجديد، بالمقابل، يقوم على التمثيل النسبي، وعلى قوائم للأحزاب والكتل. هذا سيشجع النشاط السياسي ويزيد أهمية الأحزاب السياسية في المجلس التشريعي. هذا ضروري من أجل تحويل آليات الثورة إلى آليات مجتمع مدني يقوم على التعددية وعلى الأحزاب السياسية. وهو يقتضي أيضا إجراء انتخابات دورية كل أربع سنوات خلافا للقانون القديم الذي ربط فترة المجلس بالمرحلة الانتقالية [للاتفاقيات الفلسطينية – الإسرائيلية].
bitterlemons.org: هل يمكن إجراء انتخابات حتى لو تم إقرار مسودة القانون الجديدة المقترحة، وذلك في ضوء التطورات على الأرض؟
الشعيبي: حتى قبل 28 سبتمبر/أيلول 2000 واندلاع انتفاضة الأقصى وبداية العدوان الإسرائيلي الشامل على الشعب الفلسطيني وعلى السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، كانت الانتخابات الفلسطينية مطلبا شعبيا – وحتى عندما كانت السلطة الفلسطينية تماطل في إجراء انتخابات عامة. كان هناك توجه ذهني داخل القيادة يرفض العمل المؤسسي. عوضاً عن ذلك كان هناك اعتقاد بأن الإدارة المباشرة "للمشروع" ستقوي سلطان القيادة بإزاء النظام السياسي.
على أنه منذ الانتفاضة والتطورات الجديدة المنذرة بالمخاطر في السنتين السابقتين أصبحت هناك أطراف أخرى لها رأي وعلاقة بهذه الأمور. تلك التطورات غيرت من أولويات المواطن العادي.
bitterlemons.org: كيف سيؤثر دخول أطراف أخرى غير فلسطينية على العملية الانتخابية؟
الشعيبي: اليوم ينظر إلى الانتخابات كأداة في عملية النضال، وليس كغاية في حد ذاتها.
تنظر إسرائيل، ممثلة برئيس وزرائها، إلى الانتخابات الفلسطينية كوسيلة لإنهاء السلطة الفلسطينية والمقاومة ولمحو اتفاقات أوسلو وإبطالها. ولا يخفي أرئيل شارون عداءه لهذه الاتفاقات، ولكن لأسباب تتعلق بالرأي العام العالمي لا يعلن موقفه بصراحة، على أنه نشيط جدا على أرض الواقع.
يتأرجح شارون بين موقفين: السماح بإجراء انتخابات، وكيفية التعامل معها إن هي أجريت. وإذا كشف عن موقفه فسيكون مجبرا على القبول بنتائج الانتخابات بما في ذلك إعادة انتخاب [الرئيس الفلسطيني ياسر] عرفات. وإذا رفض فإن التغييرات في القانون الانتخابي ستجبره على التفاوض مع السلطة وهذا لن يكون مقبولا بالنسبة إليه.
bitterlemons.org: ما شكل دخول المجتمع الدولي في العملية الانتخابية؟
الشعيبي: الدخول الدولي في هذه الانتخابات الذي تتصدره الولايات المتحدة، عبر اللجنة الرباعية، يرى في هذه الانتخابات طريقة للتخلص من عرفات. إنهم يطالبون بتغيير القانون أو الدستور قبل إجراء الانتخابات كي يضمنوا تحول عرفات إلى مجرد شخصية رمزية، أو إبعاده تماما عن السلطة.
المجتمع الدولي يرى الانتخابات المقترحة آلية لملء المدة التي حددها الرئيس الأميركي بوش في خطابه لإنشاء دولة فلسطينية في عام 2005. في هذا السياق فإن المبادرة الأوروبية التي قدمتها الدنمارك تربط الوضع الحالي بالسنوات الثلاث القادمة التي يمكن بعد انقضائها قيام دولة فلسطينية.
وجهة النظر الفلسطينية بشأن الانتخابات، شعبيا ورسميا على السواء، هي قبول "الإصلاح" لكن دون تدخل إسرائيلي وأميركي. هذا التدخل يدفع الجمهور الفلسطيني إلى تأييد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وهو يرى في هذه الانتخابات فرصة لتجديد شرعية عرفات وإعادة انتخابه.
علاوة على ذلك، فإن إجراء الانتخابات حسب القواعد القديمة يقتضي انسحابا إسرائيليا من جميع المناطق التي احتلتها مما سيساعد الفلسطينيين في استخدام المراقبين الدوليين. يرى الفلسطينيون في فكرة منح كل الفلسطينيين حق الانتخاب وسيلة لتدعيم حقوقهم على الأرض التي يقفون عليها، وتقوية لمفاهيم الاستقلال وتقرير المصير. تم نشره في 4/9/2002 bitterlemons.org ©
عزمي الشعيبي عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني وقد صاغ مسودة قوانين الانتخابات الجديدة التي ينظر فيها الآن المجلس التشريعي
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
الاستعصاء السياسي الناشئ عن الحسابات الانتخابية
بقلم ألوف بن
=================================
في هذه الأيام تقوم الاستحقاقات الانتخابية: الأميركية، والإسرائيلية، وانتخابات السلطة الفلسطينية بالتحكم في طبيعة المحاولات المبذولة لجلب الاستقرار في المواجهة الإسرائيلية–الفلسطينية وتجديد عملية السلام.
وقد أثرت الانتخابات على عملية السلام في الماضي أيضا. وخير مثال على ذلك إرجاء حكومة بيرس الانسحاب الإسرائيلي من الخليل عشية انتخابات عام 1996. وقد عقدت محادثات طابا قبل وقت قصير من الانتخابات على منصب رئاسة الوزراء في عام 2001، وكانت محاولة الدقيقة الأخيرة لعرض تنازلات على الفلسطينيين من اجل تقوية فرص إيهود باراك في أوساط الناخبين اليساريين والعرب الذين قاطعوا الانتخابات.
واليوم بدأ يتجلى تأثير الانتخابات على عملية السلام قبل وقت طويل من حلول يوم الانتخاب. وثمة مجموعة من القيود السياسية ينوء تحتها الفرقاء الثلاثة الأساسيون في الساحة وهي تشل عملية السلام.
تتأثر نشاطات الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط بشكل كبير باعتبارات ناجمة عن الانتخابات الأميركية. يحتاج الجمهوريون إلى الناخبين والمتبرعين اليهود في الانتخابات البرلمانية التي تجري في منتصف ولاية الرئيس وستكون في نوفمبر/تشرين الثاني 2002. ولا يرغب الرئيس جورج بوش في أن يدخل في نزاع مع إسرائيل في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي ارتفاعا في التأييد اليهودي للجمهوريين خلال عهده.
عندما قدم قادة مصر والسعودية لبوش برنامجهم للسلام أخذوا بعين الاعتبار "العامل اليهودي". اقترحوا إعلان دولة فلسطينية انتقالية بعد انتخابات الكونغرس المقبلة، مع إرجاء اتفاق الوضع النهائي إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2004، حيث افترضوا أن الرئيس في فترته الثانية لن يكون مثقلاً بالخشية من انتقام اليهود عبر صندوق الانتخابات.
وقد أخذ بوش بجانب من نصيحتهم، وفي خطابه في 24 يونيو/حزيران اقترح إتمام اتفاق الوضع النهائي في غضون ثلاث سنوات أي بعد أن يكون قد عبر بأمان إلى فترة ولايته الثانية. كما أن الاهتمام المتزايد للإدارة الأميركية بموضوع شن حرب على العراق لا يخلو من اعتبارات تتعلق بالانتخابات المقبلة وبرغبة الجمهوريين في تحويل اهتمام الجمهور الأميركي بعيدا عن المشكلات الاقتصادية، وتركيزه على الحرب ضد الإرهاب.
في إسرائيل لا نستطيع أن نعرف إن كانت الحكومة الحالية ستصمد إلى نهاية عهدها القانوني في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2003، أم أن انتخابات مبكرة ستجري في الربيع أو حتى في يناير/كانون الثاني 2003. ونظرا لعدم اليقين بهذا الخصوص فقد بدأت الانتخابات الحزبية التمهيدية في حزبي العمل والليكود. ما فتئ رئيس الوزراء أرئيل شارون، وتحت ضغط منافسه بنيامين نتانياهو، يتجه يميناً، فلم يعد يتكلم عن دولة فلسطينية كما كان يفعل الصيف الماضي. اما في حزب العمل فإن ما يحدث هو العكس: رئيس الحزب بنيامين بين إليعيزر أجبر على التحرك نحو اليسار عن طريق إقامة سياج عازل (لتحييد أحد المنافسين: حاييم رامون)، وعن طريق التوصل إلى وقف إطلاق نار محلي وإزالة مواقع استيطانية (وذلك تصديا للمنافس الجديد عمرام متسناع).
يدرك شارون كل الإدراك أثر صندوق الانتخابات على الدبلوماسية. وقد كان هدد في تعاطيه مع الإدارة الأميركية قبل خطاب بوش في حزيران 2002 بأن يستعمل "سلاحه الأخير": الانتخابات المبكرة. وقد حذر مسؤولين كباراً في الإدارة الأميركية قائلاً: "بالطبع سيعاد انتخابي، ولكن سيسبق ذلك ستة أشهر من الشلل". التكتيك نفسه، لكن معكوساً، يقوم باستخدامه العدو اللدود لشارون، رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. يريد الزعيم الفلسطيني استخدام صندوق الاقتراع لإيجاد مخرج له من العزلة الدولية التي فرضها عليه بوش وشارون. لقد قرر عرفات وحاشيته إجراء انتخابات جديدة للسلطة الفلسطينية في 15 يناير/كانون الثاني 2003 استنادا إلى صيغة أوسلو. وفي الظروف الحالية يتوقع أن ينال عرفات تفويضا جديدا من الجمهور سيجبر مؤيديه في اوروبا على مدّ يدهم إليه بالمساعدة.
هذا هو سبب عدم وجود حماسة في إسرائيل للانتخابات الفلسطينية. يرى شارون فيها خدعة لإبقاء عرفات في السلطة، بينما يحذر وزير الخارجية شمعون بيرس من أن المواقف المتطرفة التي سيجد المرشحون أنفسهم مضطرين إلى اتخاذها ستؤدي ببساطة إلى إدامة النزاع. ويقدر فرع التخطيط في جيش الدفاع الإسرائيلي أن الانتخابات الفلسطينية لن تجري قبل نهاية عام 2003. وقد قدم هذا الحدس إلى المستوى السياسي، وهو ينسجم تماما مع اعتبارات الحكومة الإسرائيلية. الفلسطينيون لن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع إلا بعد أن تجري الانتخابات في إسرائيل، وستقع مهمة اتخاذ القرار بشأن سحب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من مناطق السلطة الفلسطينية، من أجل تسهيل إجراء الانتخابات، على عاتق الحكومة القادمة.
لقد اقترحت الإدارة الأميركية حلاً وسطاً: انتخابات في ربيع عام 2003، بعد تغيير قانون الانتخاب الفلسطيني وإجراء الإصلاحات التي ستأتي برئيس وزراء على قمة هرم السلطة الفلسطينية، وتبعد عرفات إلى موقع رمزي فقط. الإغراء الوحيد للفلسطينيين يتمثل في انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي من أراضيهم. ولكن القيادة الحالية للسلطة الفلسطينية، التي لا تريد الانتحار السياسي، لا تحبذ الفكرة، كما أن مدى التصميم الأميركي على تطبيق الخطة ليس واضحا.
عندما ينشغل الزعماء بالهموم الداخلية تضعف إمكانية دفع العجلة إلى الأمام. يبدو محتملا أن الاستعصاء في العملية الإسرائيلية–الفلسطينية سيستمر على الأقل حتى إجراء انتخابات في إسرائيل، أو حتى وقوع حرب في العراق وهذا نفسه ليس شأناً بعيداً عن الاعتبارات الانتخابية. إن التحسب من هجوم أميركي قد يؤدي إلى إطلاق العراق صواريخ على إسرائيل يقوي من تماسك الحكومة الإسرائيلية، ويقلل من فرص إجراء انتخابات مبكرة. وكل هذا يضمن فترة طويلة من المراوحة في المكان سياسيا. تم نشره في 4/9/2002 bitterlemons.org ©
ألوف بن هو المراسل الدبلوماسي لـ "هآرتس". وهو يغطي موضوع علاقات إسرائيل مع الفلسطينيين منذ 1993.
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org