bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
خطاب بوش و توقعات بتفعيل الدور الامريكي

3 تموز، 2..2 العدد 24

================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني www.bitterlemons.org.

في هذا العدد
================================
>< كلا الجانبين اتخذ التوجه الخاطئ
بقلم يوسي ألفير
المشكلة في المفهوم الفلسطيني هو أنه في إطار المصطلحات المنطقية، كان هناك ضرورة لمفاوضات حقيقية

>< نقاش مستمر
بقلم غسان الخطيب
في الأوساط الفلسطينية، أحد الانتقادات المسموعة بشكل واضح حول استراتيجية التفاوض الفلسطينية هو ببساطة الغياب الواضح لهذه الاستراتيجية.

>< أفكار حول الاستراتيجيات التفاوضية لإسرائيل والفلسطينيين
بقلم جيلعاد شير
هناك من بين الطاقم التفاوضي الفلسطيني البعض الذين سعوا إلى اتفاقية، مساومة، واعتدال. لكن تأثيرهم على عرفات كان هامشياً

>< جني الأخطاء الاستراتيجية
مقابلة مع حسن عصفور – 17 تموز 2002
هناك من بين الطاقم التفاوضي الفلسطيني البعض الذين سعوا إلى اتفاقية، مساومة، واعتدال. لكن تأثيرهم على عرفات كان هامشياً

=================================

وجهة نظر فلسطينية
فرض الشروط على عملية السلام المتوقفة
غسان الخطيب

=================================

يبدو أن رئيس الولايات المتحدة جورج دبليو بوش قد أخفق في إدراك الأمر. ففي خطابه الأخير، وضع مبادىء هامة جدا لتسوية نهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما في ذلك الحاجة الى إنهاء الإحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عام 1967 ووقف بناء المستوطنات وانشاء دولة فلسطينية. ولكنه صرف أيضا معظم وقته في تحويل الإهتمام عن السبب الرئيسي للمواجهات الحالية ووضع اللوم على كاهل الفلسطينيين وحدهم.

وبالتالي، فان إخفاق خطبة الرئيس بوش ليس في المبادىء السياسية الواردة فيها وانما في الأمور العملية: فهو قد أخفق في توضيح كيفية قدرة الجهود التي تقودها الولايات المتحدة على إخراجنا من الوضع الحالي وصولا الى رؤية الرئيس. وقد تناولت المحتويات السياسية للخطاب الحاجات الأساسية لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، أي الحاجة الى إنهاء الإحتلال وحلّ قضية اللاجئين وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة في الوقت الذي يفي فيه بالإحتياجات الإسرائيلية الشرعية المتمثلة في السلام والأمن. غير أن الشروط التي أُرفقت بهذه الوعود قد قايضت الفعل بردّ الفعل بصورة فعلية، وعزّزت وجهة النظر القائلة بأن أعمال العنف الفلسطينية هي السبب وراء هذا الصراع، بينما الحقيقة هي أن الإحتلال الإسرائيلي على مدار خمسة وثلاثين عاما قد تم التعبير عنه بردود فعل عنيفة من جانب الشعب الفلسطيني الأسير.

إضافة الى ذلك، فان الشروط التي وضعها بوش لتحقيق حلّ سلمي لا يمكن الا أن ينجم عنها تشجيع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على مواصلة استراتيجيته الحالية التي تنطوي على إعادة احتلال الأراضي الفلسطينية وعلى استخدام القوة لقمع الشعب الفلسطيني بفرض منع التجوّل والحصار الشديد وهدم البيوت وتنفيذ الإغتيالات بدون محاكمات. ووفقا لآخر تقرير أعدته منظمة العفو الدولية، فقد تم قتل حوالي 400 فلسطيني، بمن فيهم 79 طفلا، بهذه الطريقة خلال العام المنصرم وحده. ولا يتعين تشجيع شارون على تحقيق السلام من خلال استخدام العنف – حيث أن ذلك ليس متناقضا فقط بل إنه لن ينجح بكل بساطة.

هناك ثلاث مشاكل رئيسية في وصف الصراع كما ورد في الخطاب. المشكلة الأولى هي أن بوش قد وضع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على قدم المساواة بالحرب ضد الإرهاب. وفي هذه الأثناء، تعتقد بقية دول العالم أن هذا الصراع يدور حول الإحتلال الإسرائيلي والنضال لإنهائه، وأننا نشهد حاليا عملية نموذجية من الإستعمار.

المشكلة الثانية هي أن بوش حاول تناول الصراع بالدعوة الى تغيير النظام عن طريق شنّ هجوم على السلطة الفلسطينية محاولا نزع الشرعية عنها والتشجيع صراحة على إيجاد قيادة بديلة. فمن ناحية، تفتقر هذه المحاولة من طرفه الى الديمقراطية، ومن الناحية الأخرى، فانها لا تتمشى مع القيم الأمريكية التي من المفترض أن تجعل الرئيس بوش يحترم اختيار الشعب الفلسطيني لقيادته، تلك القيادة التي التزمت مؤخرا خطيا وقانونيا باجراء انتخابات جديدة في شهر كانون ثاني (يناير) القادم.

المشكلة الثالثة في خطاب بوش هي اختياره لعنصر واحد من هذا الصراع، ألا وهو الأعمال الفلسطينية المسلحة (وعلى الأخص تلك الموجهة ضد المدنيين)، ومحاولة حلّه بمعزل عن العناصر الأخرى من الصراع – وليس ذلك فقط بل اعتبار ذلك شرطا لحلّ العناصر المكملة الأخرى. ولكن، كما سنرى لاحقا، فان عدم تناول العناصر الأخرى، مثل العنف الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين ومواصلة الإحتلال، يخدم فقط الفلسطينيين الذين يشجعون ذلك العنف الذي يقضّ مضاجع الرئيس بوش ويقلقه.

ولكن، لو اقترح بوش صفقة شاملة تتعلق بالعناصر المختلفة للصراع بشكل متوازن، لكان النجاح حليفه. ويجب أن تشمل هذه الصفقة الشاملة حاجة الفلسطينيين لوقف الأعمال المسلحة، وعلى وجه الخصوص تلك الموجهة ضد المدنيين الإسرائيليين (الذين لا يزالون يشكلون فقط ربع عدد المدنيين الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال العشرين شهرا الماضية). ولكن يتعين كذلك أن تمنح تلك الصفقة الفلسطينيين بديلا سلميا لإنهاء الإحتلال على شكل عملية سياسية مُقنعة تُعطي الفلسطينيين الأمل بأنه من الممكن التوصل الى نهاية للإحتلال، وتُعطي الإسرائيليين الأمل بأنه من الممكن تحقيق السلام والأمن.

العنصر النهائي لهذه الصفقة يجب أن يكون وضع حدّ للعمليات العسكرية الوحشية التي تُعتبر، من ناحية، مدمّرة بشكل دراماتيكي للسلطة الفلسطينية، ومن ناحية أخرى، تسبب المعاناة للشعب الفلسطيني من خلال سياسة فرض منع التجوّل التي تحتجز 700000 فلسطيني في بيوتهم ومليون وأربعمائة الف آخرين في قراهم. وقد نتج عن ذلك ارتفاع نسبة عدد الفلسطينيين العاطلين عن العمل أو غير القادرين على الوصول الى أماكن عملهم الى 78%، وهي نسبة عالية جدا. وبالتأكيد، فاننا نتفق جميعا على أن التخفيف من هذا الوضع المؤلم يُعتبر خطوة هامة نحو تحقيق السلام.


غسان الخطيب هو وزير العمل في الوزارة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنوات عديدة كمحلّل سياسي في وسائل الإعلام.
نشر 3/7/2002 © bitterlemons.org
غسان الخطيب هو وزير العمل في الوزارة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لسنين عديدة كمحلل سياسي في وسائل الإعلام.

================================

وجهة نظر إسرائيلية

سياسات الشرق الأوسط لا تعمل بهذه الطريقة
بقلم يوسي ألفير
=================================

بعض أجزاء خطاب رئيس الولايات المتحدة، جورج دبليو بوش، كانت متوقعة. فقد لجأ الى العموميات التي لا تُلزمه بأية خطة محددة لحلّ الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، الذي لا يعتبره مصلحة أمريكية حيوية، ولا تؤثر على سمعة رئاسته. وبالنظر الى قرب الإنتخابات نصف الدورية في الولايات المتحدة، شدّد بوش على قيم "الأمومة وكعكة التفاح"، مثل الديمقراطية في السلطة الوطنية والأمن لإسرائيل، مما يلقى استحسانا لدى الناخبين، وتجنب طرح قضايا مثل ممارسة الضغط الفوري على اسرائيل لوقف انتشار المستوطنات، مما قد يستعدي العناصر المتصلبة الهامة داخل جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل.

كذلك، بدا من المناسب للرئيس بوش دمج الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ضمن رؤيته الإجمالية للعالم في محاربة الإرهاب والدور الأمريكي في ذلك، والذي أصبح الموضوع المسيطر لإدارته. وقد شكلت الجملة الختامية المقتبسة من الكتاب المقدس، "لقد وضعتُ أمامك الحياة والموت، إذن اختار الحياة"، إجابة في الوقت المناسب على المنتحرين الفلسطينيين الذين يفجرون أنفسهم. وبهذا الخصوص أيضا، فقد كان من المتوقع توجيه الإنتقاد الشديد الى ياسر عرفات، بالنظر الى النجاح الكبير الذي حققه رئيس الوزراء شارون في تشويه سمعة القائد الفلسطيني باعتباره إرهابيا ويعاني من مرض الكذب. وقد وازن بوش ذلك الى حدّ ما بتكرار المواضيع الثابتة في السياسة الأمريكية لمعالجة الصراع منذ عام 1967: وجود اسرائيل في المناطق هو "احتلال"؛ وأنه سيتم حلّ الصراع وفقا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242. وقد أظهر ذلك أيضا للأوروبيين والعرب أن الرئيس يأخذ حاجتهم لحلّ الصراع في الإعتبار.

ولكن كان هناك بنود رئيسية أخرى في خطاب بوش بدا أنها تفتقر الى المنطق والإتّساق.

من خلال التركيز على الحاجة الى إزاحة عرفات بوسائل ديمقراطية والى إصلاح السلطة الفلسطينية بشكل جذري، ظهر أن الرئيس يتبنّى مهمة مستحيلة. كما أن من المحتمل أن تجعل مطالبُه الموجهة الى الجمهور الفلسطيني تحقيق هذه المهام أكثر صعوبة، وليس العكس. وإن دعوته الى تبني "دستور جديد ينادي بفصل السلطات" يتغاضى عن حقيقة أن مثل هذا الدستور موجود بالفعل - فقد جرت صياغته في أواسط التسعينات بالتشاور مع المنظمات الأهلية الأمريكية – وتم التوقيع عليه نهائيا قبل عدة أسابيع من قبل عرفات، تحت ضغط نشطاء فلسطينيين ليبراليين، الى جانب إجراء إصلاحات إضافية أخرى.

ولا نقصد هنا التلميح الى أن الجهود الحالية التي يبذلها الإصلاحيون الفلسطينيون، والتي يتجاهلها بوش، سيكون لها بالضرورة أي مفعول دائم. ويبقى عرفات مسيطرا على الوضع، وفي الإنتخابات الديمقراطية، المقرر إجراؤها في شهر كانون ثاني "يناير"، ستتم إعادة انتخابه على نحو شبه مؤكد. ومن الناحية الأخرى، اذا تمت إزاحة عرفات من السلطة، فمن المحتمل جدا أن يكون خليفته من المتطرفين أو أن يتبنى سياسات متطرفة بهدف تثبيت سلطته ليس الاّ. ومن غير المحتمل أيضا تحقيق الأمن للإسرائيليين وإنهاء الإرهاب – وهي مواضيع رئيسية شدّد عليها بوش في خطابه – بهذه الطريقة.

والأمر سيكون كذلك على وجه الخصوص بسبب عدم رغبة الرئيس في منح الفلسطينيين أية حوافز فورية لتحقيق رغباته. ويتعين على الفلسطينيين أن يؤمنوا أنهم اذا عزلوا قائدهم المنتخب قانونا وأوقفوا العنف، عندئذ سيقوم بوش بارغام شارون على تسليم المناطق والقدس الشرقية وعلى تفكيك المستوطنات - وهي جميعها تشكل عناصر ثابتة في الرؤية الأمريكية للسلام وتنازلات أقسم شارون على أن لا يقدمها أبدا.

لا يقدم بوش في خطابه رؤية واضحة للهدف النهائي لعملية السلام باستثناء دولة ديمقراطية في فلسطين؛ ولا يقدم نهجا بنّاءً باستثناء فترة ثلاثة أعوام تبدو بعيدة جدا عن الواقع؛ ولا يقدم مطالب من اسرائيل غير تلك الواردة في تقرير ميتشل الذي ولد ميتا؛ ولا يقدم مؤتمرا دوليا (وهي فكرة كانت أمريكا تدعمها حتى فترة قصيرة)؛ ولا يأتي مطلقا على ذكر الأفكار المستقبلية التي قدمها مؤخرا السعوديون والمصريون وصادقت عليها جامعة الدول العربية؛ ولا يتحدث عن أي دور أمريكي حقيقي - وباختصار، ليس هناك خارطة للطريق الذي يتعين سلوكه من هنا الى هناك.

على المستوى النظري، هناك مبررات لطلب بوش إزاحة عرفات ووقف العنف الذي رعاه بدون تحقيق أية "مكاسب" و"تعويضات". ألا أن سياسات الشرق الأوسط لا تعمل بهذه الطريقة النظرية. وبالفعل، اذا كانت رسالة بوش هي أن قيام دولة فلسطينية يمكن أن يتعايش مع الأمن الإسرائيلي بتنحية عرفات، فالأكثر احتمالا هو أن يفسر رئيس الوزراء شارون – الذي أدت زياراته الست الى واشنطن خلال خمسة عشر شهرا الى القاء هذا الخطاب – ذلك بضوء أخضر لإسرائيل لإزاحة الزعيم الفلسطيني بالقوة، مع إمكانية حصول عواقب عنيفة وتصعيدية.

الإستنتاج العملي البديل الذي يمكن استخلاصه من خطاب بوش هو أن الولايات المتحدة ستتصدّر الآن عملية البحث عن خليفة لعرفات، أي "كارزاي" فلسطيني. وكيف يمكن وضع مثل هذا المرشح بشكل معقول في السلطة؟ هل بحماية إسرائيلية مسلحة؟ أم بمباركة مصرية، سعودية، أردنية؟ من غير المحتمل حصول ذلك.

بدا واضحا حتى الآن أنه ليس لدى أي من الشريكين الرئيسيين للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، شارون وعرفات، خطة سلام متماسكة وواقعية. والنقطة الجوهرية التي يمكن استخلاصها من خطاب بوش هي أن الطرف الثالث الوحيد الذي يمكن تصوّره والذي قد يكون قادرا على التوسط وعلى إرغام الإسرائيليين والفلسطينيين على العودة الى عملية السلام هو الرئيس بوش الذي ليس لديه خطة سلام متماسكة وواقعية.
. نشر 3/7/2002 © bitterlemons.org

يوسي ألفر هو محلل استراتيجي اسرائيلي. وقد كان مديرا سابقا لمركز جافي للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب.

=================================

وجهة نظر فلسطينية

خطاب الرئيس بوش: خطأ قيادي
بقلم: جورج جقمان

=================================

لقد كان خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش مخيبا للآمال الى درجة كبيرة لجميع المهتمين، باستثناء السياسيين واليمين المتطرف في إسرائيل. وحتى مجموعة السبع في اجتماعها الأخير في كندا لم تتعاطى مع وصفة بوش حول "تغيير النظام" في فلسطين، أي التقرير من يتعين فيه ومن لا يتعين فيه المشاركة في الانتخابات للموقع الذي يشغره حاليا الرئيس ياسر عرفات. هذا في حين أشار بعض المعلقين في إسرائيل إلى أن خطاب بوش قد صاغه رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون نفسه. ولقد شكل الاصلاح مطلبا فلسطينيا داخليا دائما حتى قبل الاكتشاف المتأخر لذلك من جانب إدارة بوش. فمحاربة الإرهاب والمساءلة على كل المستويات وحكم القانون والإنتخابات المنتظمة قد طالب بها الفلسطينيين عبر العديد من النداءات والتقارير والمظاهرات والتوصيات التي لا تحصى على مدار السنين. وتم إحباط الإصلاح للعديد من الأسباب وبضمنها حقيقة أن "نموذج أوسلو" قد بني على افتراض وجود فاشية ونظام فلسطيني فاسد بمقدوره توفير البضائع. وقبل اندلاع انتفاضة الصراع الحالي، كان هذا الترتيب مقبولا لجميع الحكومات الإسرائيلية، طالما أن قضايا "الوضع النهائي" قد تأجلت واستمر الإستيطان ومصادرة الأراضي. وقبيل اغتياله من قبل احد أعضاء اليمين المتطرف، اوضح اسحاق رابين: أن السلطة الفلسطينية ستحكم "بدون منظمات حقوق انسان ومحكمة عليا" (لو بيتسيلم فلو بغاتس). إن احد اعمدة نموذج اوسلو، وكما اعرب عنه احد المعلقين الإسرائيليين، يتضمن منح السلطة صلاحية وضع السياسات المتعلقة بسكانها في صالح الأمن الإسرائيلي "كمتعاقد فرعي لقاء تحسينات شخصية واقتصادية ووعود سياسية غامضة (هآرتس، نيسان 18, 2002: التشديد مضاف).

ومن وجهة نظر السلطة الفلسطينية، فإن هذه "الوعود والتفاهمات" لم تحترم، حتى وان الطرفين كان قريبين من الوصول إلى اتفاق في طابا في كانون ثاني 2001، قبل أن يقرر رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك وقف المفاوضات. ولغاية الآن، يبدو أن السلطة الفلسطينية ترغب بالاستمرار في لعب دورها السابق شريطة أن يكون هناك مقابل سياسي.

وهنا تقع المشكلة المحيرة. ومع الترك جانبا خطابة التحول إلى شيطان، فإن عرفات ليس شريكا من وجهة نظر شارون على الأقل لسببين: الاول، شارون يفهم أن عرفات لا يمكن له ان يقبل حل نهائي اقل بكثير مما تم التوصل اليه في المفاوضات في طابا وكما تم تلخيصه في وثيقة أعدها مبعوث الاتحاد الأوروبي ميخيل موراثينوس الذي كان حاضرا في ذلك الوقت (نص في هآرتس، شباط 14، 2002).

ثانيا، عندما يبدو أنه من حيث المبدأ بالإمكان الوصول لاتفاق "انتقالي" آخر مع السلطة الفلسطينية كما يفضل شارون. وحقيقة أن عرفات، من وجهة نظر شارون، لجأ الى شكل من النزاع المسلح "لانتزاع" تنازلات سياسية لا يتعين غفرانه طالما أنه من بين الأمور الأخرى يحبط القوة العسكرية الإسرائيلية على الردع. ويشاطر هذا الرأي أيضا رئيس هيئة الأركان شاؤول موفاز. وبكلمات من يميني متطرف آخر، هو رئيس الدفاع الإسرائيلي الأسبق، يجب إلحاق الهزيمة بالفلسطينيين أولا حتى بالتالي يتم صنع "السلام" معهم. فيقصد بـ"الإصلاح" و"تغيير النظام"، ردع إضافي لأي قيادة فلسطينية مستقبلية تسعى للبقاء من خلال "عملية تفاوضية".

وحقيقة الأمر أن تم خوض مفاوضات هامة خلال "عملية اوسلو" ما بين العديد من الأحزاب الإسرائيلية، حول ما هو مقبول لديهم لمنحه للفلسطينيين. وفي الحكومة الراهنة، فإن غالبية الآراء تتراوح ما بين التطهير العرقي الذي يجري تحت اسم "الترانسفير"، وكانتونات معزولة تحت السيطرة الإسرائيلية. ومن هنا، يمكن رؤية إخفاق قيادة الولايات المتحدة بشكل اكثر وضوحا، لتصل إلى شكل متطرف تحت إدارة بوش. وبالنسبة للرأي العام في إسرائيل، فهو آخذ بالإتجاه نحو اليمين خلال العقدين الماضيين. وكنتيجة، فإن أيديولوجية "أرض إسرائيل" تصبح اكثر تأثيرا في السياسات الإسرائيلية، الى درجة كبيرة كون إسرائيل كان بمقدورها احتلال الأرض الفلسطينية لمدة 35 عاما مع التمتع بحصانة. وهذا كان ممكنا فقط بدعم من الولايات المتحدة.

إن الإنجاز الوحيد لاسرائيل كدولة كان فقط قدرتها على تحييد الضغط الخارجي. إن العمل الممنهج والعنيد للوبي الإسرائيلي والمؤيدين للإسرائيليين على مدار السنوات في الولايات المتحدة اصبح ناجحا جدا في إعطاء الأولوية للأجندة الإسرائيلية وايذاء السلام والاستقرار ولتسوية نزيهة. وبالفعل، فإن اسحاق رابين هو ضحية هذا النجاح لأنه يساهم في نمو اليمين المتطرف في اسرائيل وهو الجهة التي اغتالته.

وكنتيجة، فإن لإدارة الرئيس بوش اجندة محلية طالما ان الامر يتعلق بهذا الصراع. وهذا، مندمج مع المسيحية الصهيونية التي تسير بإلزام استعماري لتخليص الأرض والمصادر من الفلسطينيين، فهذه هي الوصفة المؤكدة للنزاع المستمر. وهذا هو السبب لفشل "العملية السلمية" لغاية الآن. فبع أو بدون عرفات، لن يتم تحقيق السلام إلا عندما تقوم الولايات المتحدة وأوروبا بالتأكيد بمواقفهم على أن الضفة الغربية وغزة هي أراضي محتلة يتعين على إسرائيل التخلي عنها مقابل السلام. ولن يضمن أمرا غير ذلك، حلاً مستقراً. ولكن من هو المعني بالاستقرار غير السلام؟
نشر 3/7/2002 © bitterlemons.org

جورج جقمان، عميد كلية الدراسات العليا في جامعة بيرزيت وأحد مؤسسي المعهد الفلسطيني لدراسات الديمقراطية (مواطن). وشارك في تحرير بعد اوسلو: حقائق جديدة، مشاكل قديمة (لندن: 1998)، والفساد وتشكيل الدولة في فلسطين (ينشر قريبا).

=================================

وجهة نظر إسرائيلية

يمكن لبوش لأن يبقى في منصبه لستة أعوام أخرى
بقلم أوديد ايران

=================================

منذ عام 1967، قام كل رئيس أمريكي بإلقاء خطاب مركزي تضمن وجهات نظر الإدارة حول المكونات الأساسية لحل النزاع الإسرائيلي-العربي. ولم ترسخ أي من هذه الخطابات في أذهاننا. إن الحلول الأمريكية الشاملة، مثل مشروع روجرز (1969)، وخطة ريغان (1982) وحتى خطة كلينتون حديثة العهد (2000) لم تشكل يوماً ما أساساً للمفاوضات، فقد بقيت مجرد أسماء ومصطلحات للتوجه الأمريكي.

هل ستلقى خطة بوش للعام 2002 نفس المصير؟ إن الجواب على هذا السؤال يعتمد على عاملين أساسيان: مكونات الخطة، وتصميم الرئيس وإدارته لتنفيذ هذه الخطة.

إن الجزء البرمجي من خطاب بوش يعكس منطق داخلي يسبب مشاكل من وجهة النظر الفلسطينية. في حين تظهر رؤية الدولتين في الفقرة الافتتاحية لخطاب بوش، فإن الطريق لهذه الدولة الفلسطينية معبد بمجموعة من المهام التي تبدو معقدة وتشكل تحدياً لأي أمة، وخاصة بالنسبة للمجتمع الفلسطيني في وضعه الحالي. فمن وجهة النظر الأمريكية، تجسيد هذه الرؤية يعتمد على عدة أهداف:

وعندما ينجز الفلسطينيون هذه الأهداف، ستدعم الولايات المتحدة إنشاء الدولة الفلسطينية المؤقتة. وبسبب عدم وجود تفسير لهذه المكانة المؤقتة، يمكننا أن نفترض أن الرئيس يعتقد أنه عند انتهاء المفاوضات مع إسرائيل حول الحدود النهائية للدولة الفلسطينية، وعاصمتها، وجوانب أخرى من السيادة (هل قصد الرئيس هنا السيطرة على المجال الجوي، على سبيل المثال، أو من ناحية دولة منزوعة السلاح؟)، ستمنح هذه الدولة مكانة الدولة الدائمة. وخلال عملية أوسلو، تحولت المواعيد النهائية إلى دعابات غير سارة، حيث لم يتقيد أي طرف بأي من هذه المواعيد. وقد تجنب الرئيس بوش إعطاء جدول زمني محدد لإنجاز هذه الأهداف، باستثناء الأمر الوحيد والغريب ألا وهو الانتخابات المحلية، التي من المفترض أن تتم في نهاية هذا العام.

وحتى لائحة المهام الإسرائيلية فقد تضمنت مهام فلسطينية والشرط التالي: "خلال تقدمنا نحو الأمن" و "عندما ينخفض العنف"

وستتبع هذه الخطوات نقاش حول قضايا القدس، واللاجئين الفلسطينيين والحدود. وهنا ركز بوش على دعم الولايات المتحدة للانسحاب الإسرائيلي إلى "حدود آمنة ومعترف بها".

وأخيراً، أكد الرئيس انه من خلال جهود مكثفة، يمكن تحقيق هذه الأهداف خلال 3 أعوام.

ومن وجهة نظر الأطراف الأساسية الإقليمية، يشكل خطاب بوش لحظة كلاسيكية من كأس نصفه فارغ والنصف الآخر ملئ. إن وضع أمريكا الدولي، وأثر أحداث الحادي عشر من أيلول، وموقف أمريكا الحازم تجاه الإرهاب، كل هذه العوامل فرضت على الأطراف الإقليمية أن تتجاوب بشكل إيجابي مع النصف المليء من الكأس وأن تتهامس انتقاداتهم للنصف الفارغ من الكأس بصمت.

ومن وجهة نظر الفلسطينيين والعالم العربي، فان الدعوة لإزالة القيادة الحالية، مثل ياسر عرفات، تعتبر مطلباً ثقيلاً إن لم يكن مستحيلاً. وبالنسبة لرئيس الوزراء شارون، وحتى بدون خطاب بوش، فهو لم يكن لديه أي نية للتفاوض مع عرفات، ويجيء الخطاب ليريح شارون من أي فرصة أو احتمال أن تؤدي هذه المفاوضات إلى فرض أي قضية عليه.

إن الإصلاحات الأخرى ستكون صعبة الإنجاز، خاصة إذا ما أصرت الولايات المتحدة على أن تكون الإصلاحات أكثر من مجرد تغييرات تجميلية.

والمشكلة من وجهة النظر الفلسطينية-العربية هي غياب التزامن بين المسارين الفلسطيني والإسرائيلي، خاصة بين تخفيض الإرهاب وتعزيز الأمن من جانب، والخطوات المطلوبة من إسرائيل، مثل وقف النشاطات الاستيطانية من الجانب الآخر. وقد تم استبدال هذا التزامن الضمني في خطة ميتشل (نيسان 2001) بما يشبه عملية متتالية تبدأ بوقف الإرهاب.

وبهذا المعنى، بدا خطاب بوش في بعض اللحظات مثل حفل موسيقي عزفاً على البيانو حيث انه من غير الواضح دائماً ما مدى ارتباط بين العزف باليد اليمنى واليد اليسرى. إن المنطق الداخلي للخطاب ودعوة الفلسطينيين لاستبدال عرفات تمكن رئيس الوزراء شارون من امتداح الخطاب. وبنفس الوقت، ففي رؤية الرئيس ستبرز دولة فلسطينية، وحدودها سيتم تحديدها طبقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، وقضايا القدس واللاجئين ستكون على جدول أعمال الرئيس، حتى إن لم يتم تبني توجه كلينتون. إن هذه العناصر ستساعد الفلسطينيين في هضم خطاب بوش.

إن مدى بقاء وصيرورة هذا الخطاب كخطة عمل سيتحدد من خلال عدة عوامل: الانجراف المحتمل في إرادة الطرفين للإبقاء على وضع يتعلق باستمرار الخسائر البشرية وأضرار اقتصادية عميقة، وغياب البدائل، وانقطاع في الاتصالات الثنائية. إضافة عناصر محددة على المدى القريب سيمكن من تحسين فرص الإبقاء على الخطاب. وتتضمن هذه العناصر عقد مؤتمر دولي إقليمي، وتسريع العمليات المعتمدة على المساعدات الدولية، مثل إصلاح المؤسسات الاقتصادية وتطوير الوضع الاقتصادي، وإفراج إسرائيل عن العائدات، وتخفيف الاغلاقات الإسرائيلية التي يمكن أن تسمح بعودة مرحلية وسريعة للوضع الطبيعي قدر الإمكان.

وأخيراً، يتوجب على الأطراف الإقليمية أن تأخذ بالحسبان أن هناك عامين آخرين لفترة رئيس بوش بدون التحدث عن احتمال فوزه بفترة رئاسية ثانية. ولا يوجد أحد من الأطراف الدولية لديه استعداد للدخول في مواجهة مع بوش أو مع الولايات المتحدة.
. نشر 3/7/2002 © bitterlemons.org

أوديد ايران عمل كسفير إسرائيل في الأردن ما بين 1997 و1999 وعمل كرئيس للطاقم المفاوض الإسرائيلي مع الفلسطينيين قبيل قمة كامب ديفيد.

=================================

للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org