bitterlemons.org - Palestinian-Israeli crossfire on
><><><><><><><><><><><><><><><><><
دروس مستخلصة من عامين من النزاع
2 تشرين أول/سبتمبر، 2002 - العدد 35
================
www.bitterlemons.org
================
هذا العدد و أعداد سابقة موجوده على موقعنا الالكتوني
www.bitterlemons.org.
في هذا العدد
================================
>< لا يوجد إستراتيجية للسلام
- بقلم يوسي ألفر
عند العودة للمفاوضات، يجب أن تستخلص إسرائيل الدروس من عامين من العنف
>< علقنا
- بقلم غسان الخطيب
لقد تم تحذير المسؤولين الإسرائيليين حول النتائج
>< دروس إسرائيلية من الصراع المسلح
- بقلم زئيف شيف
إن النزاع الحالي لم ينته بعد. هناك فصول أخرى في انتظارنا.
>< عامين على العدوان الإسرائيلي والانتفاضة
- بقلم قدوره فارس
لم تجلب المفاوضات أو المواجهات أية حرية للفلسطينيين أو أمناً للإسرائيليين
===========
وجهة نظر فلسطينية
علقنا
بقلم: غسان الخطيب
=================================
لدى محاولتهم تقييم المواجهات الراهنة، يركز معظم المحللين في تحليلاتهم على الافتراض الخاطىء بأن الفلسطينيين قد بادروا بالانتفاضة. وعلى هذا، فهم يسألون: ماذا حقق الفلسطينيون وماذا خسروا؟ ومع أن هذا سؤال شرعي، فمن المهم تصحيح الافتراض الذي يستند عليه هذا التحليل. لقد بدأت هذه المواجهات في 29 أيلول عام 2000 بعد أن أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك الإذن للجناح اليميني المتطرف الذي قاد بعدها المعارضة للقيام بزيارة غير مسبوقة واستفزازية لثالث مسجد إسلامي في العالم.
ولم يكن الأمر وكأن المسؤولين الرسميين الإسرائيليين لم يكونوا مدركين لنتائج تلك الخطوة. لقد قام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إضافة الى أربعة من القادة الهاميين بزيارة سرية الى منزل باراك، وحذر القائد الفلسطيني باراك من العواقب الواضحة لتلك الزيارة. وبعد عدة أيام، تم اقتباس جبريل الرجوب، رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية على الصفحة الأولى لصحيفة الجيروزاليم بوست، حيث قال بأنه اذا ما سمح لشارون بزيارة الحرم الشريف، فقد ينتج عن ذلك موجة عنيفة من المظاهرات الشعبية التي لا يمكن لا للأمن الإسرائيلي او الفلسطيني من قمعها. فقد قال للإسرائيليين بأن عليهم أن لا يتوقعوا من الأمن الفلسطيني أن يمنعوا المظاهرات العنيفة لأنها تعتبر تحذيراتها الأمنية مساهمة كافية باتجاه منع الانفجار الوشيك.
أن الخطوة الاسرائيلية الثانية التي دفعت المنطقة نحو العنف قد وصفت بشكل صحيح من خلال التحليل الأولي للجنة ميشيل التي قادتها الولايات المتحدة. ولقد خلصت مجموعة التقصي تلك بأن الرد الوحشي المبالغ فيه على الاحتجاجات الفلسطينية مباشرة بعد زيارة شارون للمسجد كان مسؤولاً بشكل كبير عن اندلاع المواجهات. وقد يكون من المفيد جدا معاودة النظر لأرقام واحصائيات الضحايا التي تظهر على سبيل المثال، بأنه في أول عشرة أيام من المظاهرات الغاضبة ولكن غير المسلحة، قام الجيش الإسرائيلي بقتل ما معدله عشرة متظاهرين فلسطينيين في اليوم، مع غياب أي ضحايا تقريبا لدى الطرف الثاني.
وعلى هذا يمكن الجدل بأن تحول العلاقة ما بين الطرفين من علاقة مباحثات سلام إلى علاقة عنف ومواجهات قد تم المبادرة به من الجانب الإسرائيلي. وكنتيجة لفشل مفاوضات الحل النهائي في كامب ديفيد، يمكن النظر اليه كأسلوب اسرائيلي في "معاقبة" القيادة والشعب الفلسطيني لمواقفهم التفاوضية في كامب ديفيد. ويجب أن تفهم أيضا في ضوء تدهور الموقف العام لباراك لحظة الانتخابات الوشيكة. ولقد اعتقد العديد من الإسرائيليين بأن شعبية حكومة باراك يمكن تحسينها من خلال التعامل مع المتظاهرين الفلسطينيين بقسوة.
وعلى هذا، فإن المنطق وراء الحملة الاسرائيلية من العنف ضد الفلسطينيين هدف إلى إحداث تغير في الموقف السياسي والتفاوضي الفلسطيني. وبحسب الرؤية الفلسطينية، فإن القدرة على مقاومة هذا الضغط والإبقاء على المواقف السياسية التي بقت متطابقة مع تلك التي تنص عليها الشرعية الدولية، الواردة في قرار مجلس الأمن 242 الذي يدعو إلى إنهاء الاحتلال، يشكل أحد أهم الإنجازات الفلسطينية خلال تلك الفترة من المواجهات او الانتفاضة. لقد برهن الفلسطينيون على خطأ التحليل الإسرائيلي (الذي شارك فيه بعض الفلسطينينيين) بأنه بعد اتفاقات اوسلو لن يكون للفلسطينيين خيار آخر باستثناء المفاوضات، بغض النظر إذا ما التزمت إسرائيل بهذه الاتفاقات أو لم تلتزم. ولقد اظهر الفلسطينيون بأنهم يفضلون الاستمرار في مفاوضات سلمية لإنهاء الاحتلال، عندما جرى استنزاف ذلك المسار وتم فرض العنف، لم يكن للفلسطينيين خيارات أخرى.
وفي كل حال، فبعد تسلم شارون للسلطة تغيرت طبيعة القتال. فلقد وضع انتخاب شارون الفلسطينيين أمام الاستنتاج بأن إسرائيل هي فعلا غير مستعدة لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية. ومنذ حينها، علقنا بحكومة إسرائيلية تتبنى أيديولوجيا مستندة الى إلغاء الآخر فضلا عن الوصول الى تسوية مع الآخر. تؤمن هذه الحكومة بحقوق إسرائيل التاريخية والدينية في الأراضي الفلسطينية، التي يعتبرها القانون الدولي أراضي محتلة والتي اقترحت اتفاقات اوسلو على نقلها التدريجي للسلطة الفلسطينية. أنها هذه الايديولوجيا والمأزق الذي جعل العودة الى أية عملية سلام ذات معنى مستحيلة وعليه يعني أننا علقنا في أسلوب المواجهة. تم نشره في 2/10/2002 bitterlemons.org ©
غسان الخطيب هو وزير العمل في الحكومة الجديدة للسلطة الفلسطينية. وقد عمل لعدة سنوات محللاً سياسياً وإعلامياً.
================================
وجهة نظر إسرائيلية
لا يوجد إستراتيجية للسلام
بقلم يوسي ألفير
=================================
وبالعودة إلى الوراء، يبدو أن رئيس الوزراء السابق ايهود باراك كان محقاً في التأكيد أن استراتيجيته التفاوضية أجبرت الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات للكشف عن نواياه الحقيقية، وان هذه النوايا، خاصة فيما يتعلق بقضايا حق العودة وجبل الهيكل، هي معادية لتعايش حقيقي مع إسرائيل. وقد حذر بارك أيضاً مع بعض البصيرة أن البديل لعملية سلام منهارة بالنسبة لإسرائيل سيكون فصل أحادى الجانب- وهو خيار يزداد جاذبية للإسرائيليين الذين لا يرون أي فرصة في المستقبل المنظور حول اتفاقية من خلال التفاوض، والذي يشكل في حقيقة الأمر أهم خطوة ابتعاد سياسي في إسرائيل من النزاع الحالي.
ومنذ مغادرة باراك للسلطة في بداية عام 2001، يمكن القول أن أيا من الزعماء الثلاثة في النزاع - عرفات، رئيس الوزراء أرييل شارون، ورئيس الولايات المتحدة جورج بوش (الابن) لا يمتلك استراتيجية واقعية للسلام.
وهذا لا يعني بالضرورة أن عرفات كان لديه استراتيجية لحرب مطولة، أو انه كان ينوي بدء النزاع بتاريخ 28 أيلول، 2000. في حين يعتقد الكثيرون في إسرائيل أن هذا صحيحاً، إلا أن هناك تحليل فلسطيني مقنع يقول أن عرفات ليس لديه أية استراتيجية، وانه مسير في الواقع من أحداث ليس لديه سيطرة مؤثرة عليها. وبالتأكيد لدى الفلسطينيون خطاب مغاير تماماً حول كيفية بدء النزاع.
وبدون شك، فان الفلسطينيين قاموا بالإعداد للنضال المسلح ضد إسرائيل. ولقد كانت وما زالت هذه الخطوة أهم خطأ ارتكبوه: ما زال الفلسطينيون يؤمنون في ضرورة وكفاية المحافظة على قوة مسلحة تم تصميمها، إلى حد ما، لمحاربة وردع إسرائيل. وما زال عرفات يعتقد أن العنف سيدفع بقضيته قدماً. إن هذا يشكل قراءة فلسطينية خاطئة جداً لميزان القوى الحقيقي بين الطرفين، وللظروف الجيوستراتيجية التي من خلالها يمكن للفلسطينيين أن يحققوا الدولة في المستقبل.
وقد كان رد فعل إسرائيل الأول في رؤيتها للعدوان الفلسطيني المخطط له هو تعريف أهداف حربها بخصوص إفشال الأهداف الفلسطينية كما فهمتها إسرائيل: "تدويل" و "تعريب" النزاع، وتحقيق تنازلات إسرائيلية بسبب الخسائر في صفوف المدنيين. وقد نجحت إسرائيل بذلك. ولكن وخلال انتخابه في شباط 2001، قام شارون وبشكل هادئ بإقحام مجموعة من الأهداف أكثر توسعاً اعتماداً على قراءته طويلة الأمد لعلاقة إسرائيل بالمنطقة: يجب على إسرائيل أن تنهي النزاع بقوة السلاح، وهي اللغة الوحيدة التي يفهمها العرب، وبذلك يبعث برسالة رادعة وواضحة وهي أن لن يتم إنجاز أي شئ عن طريق القوة. يتوجب على إسرائيل أن تنزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية الحالية، ومن ثم التلاعب بالهيكلية القيادية المتبقية لخدمة أهداف إسرائيل. يجب على إسرائيل أن تعيد اكتساب والمحافظة على السيطرة المادية على الضفة الغربية وغزة من خلال قوة مسلحة وتوسيع المستوطنات. وبهذه الطريقة، سيضطر الفلسطينيون إلى القبول بأقل مما باراك اقترح وهم رفضوه.
وقد حقق شارون هذه الأهداف مؤقتاً وجزئياً. باستخدام مزيج ماهر من الحذر والمناورة السياسية، مع الاستفزازات غير المنتهية والرهيبة التي يوفرها عرفات، فقد ضمن شارون الدعم من الولايات المتحدة ومن الجمهور الإسرائيلي والتحييد الفعال لمعظم العالم العربي. وبهذا المعنى، كان اكثر نجاحاً حتى الآن من محاولاته السابقة في الغزو والتلاعب مع مجالس القرى في العام 1981 وفي لبنان في العام 1982. ويبدو انه يستمتع في الاشتراك غير المقصود لعناصر رئيسية في المؤسسة الأمنية/الاستخبارية الإسرائيلية التي تستمر في تزويده بالتقييمات التي تعبر عن الرضا الذاتي لأنه يبدو انه يحب سماع هذه التقييمات. وقد كان محظوظاً أيضاً: فقد أدت أحداث الحادي عشر من أيلول إلى أن تقوم القيادة الأمريكية بتكوين وجهة نظر صنفت عرفات من بين قوى الشر.
ولدى تحييد المتغيرات الأخرى، نجد أنفسنا أمام أحد خيارين. إذا ما نجحت استراتيجية شارون، فسيكتب علينا نحن والفلسطينيين أن نعيش في واقع يشبه نموذج "جنوب أفريقيا" تزداد حدته مع مرور الوقت حيث يختلط الشعبين بشكل بائس بسبب المستوطنات التي يشجعها شارون وسرعان ما يصبح الفلسطينيون غالبية ويبدءون بالسعي إلى معادلة "صوت واحد لكل فرد" أكثر من سعيهم وراء حل المبني على أساس دولتين. وإذا ما فشلت استراتيجية شارون، وهو الاحتمال الأكبر حيث لا يمكن للقوة وحدها أن تنهي نزاعاً يتمحور حول العديد من القضايا المحلية والإقليمية المعقدة وحتى قضايا عالمية تتمحور حول الأرض وقضايا سياسية، حينها فان الطرفين سيعودان عاجلاً أم آجلاً إلى المفاوضات.
ولدى العودة إلى المفاوضات، يتوجب على إسرائيل أن تبرز مواقف اعتماداً على الدروس المستقاة من تحليلها لأهداف عرفات، وفشل مسار أوسلو، وعامين من العنف: ترتيبات أمنية أقوى داخل دولة فلسطينية وعلى طول الحدود المستقبلية لدولة فلسطين مع العالم العربي لمنع الإنتاج والتهريب السري للأسلحة؛ تغييرات على الحدود تسمح بربط إسرائيل بالمستوطنات التي يمكن الدفاع عنها وتغييرات تمكن ربط فلسطين ببلدات داخل إسرائيل حيث يوجد تزايد في العداء في صفوف السكان العرب تجاه الدولة اليهودية؛ اتفاقية إنهاء النزاع تجسد على الأقل على المستوى الإعلاني اعتراف فلسطيني بشرعية إسرائيل كدولة يهودية، وعلى هذه الروحية، لا حق بالعودة إلى إسرائيل لأي لاجئ فلسطيني.
لكن وبالطبع لا يوجد أي إمكانية لتحييد المتغيرات الأخرى في منطقة الشرق الأوسط. ربما نجد أنفسنا في المستقبل القريب أمام حملة عسكرية أمريكية في العراق الأمر الذي سيؤدي إلى تبعات بعيدة المدى بالنسبة إلى النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني الحالي - للأسوأ أو للأفضل. إن العد التنازلي في الحملة ضد العراق بدأت بتقييد نشاطات إسرائيل العسكرية: والشاهد على ذلك هو رفع الحصار عن مقر عرفات في 29 أيلول.
تم نشره في 2/10/2002 bitterlemons.org ©
يوسي ألفر محلل استراتيجي إسرائيلي. وهو المدير السابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، جامعة تل أبيب.
=================================
وجهة نظر فلسطينية
عامين على العدوان الإسرائيلي والانتفاضة
بقلم قدوره فارس
=================================
ولدت الانتفاضة شعبية- غير عنيفة – واستمرت كذلك لوقت معين، ولكن الحكومة الإسرائيلية أغرقت الانتفاضة بالدم حين أطلقت يد جيشها بقيادة الجنرال المتطرف موفاز، فقتل ما لا يقل عن مائتي مواطن فلسطيني مدني، وجرح حوالي الفي مواطن كان من بينهم ثلاثة عشر مواطنا عربيا إسرائيليا قتلوا برصاص الشرطة فيما جرح المئات، كل هذا قبل أن يقتل إسرائيلي واحد خلال المواجهة، مما يعني أن إسرائيل حددت قواعد اللعبة بشكل يضمن نقلها إلى مربع المواجهة العنيفة المتصاعدة، باعتبارها الطريقة الأسهل والأجدى للطرف الأقوى وهو اسرائيل0
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن لكل معركة أهدافها، فان الشعب الفلسطيني أعلن وأكد على هدفه الدائم وهو إنهاء الاحتلال، بينما الطرف الإسرائيلي أكد أن هدفه المتمثل بتحقيق الأمن للإسرائيليين، واستنادا إلى هذين الهدفين، فان من الصعب ألان الحديث عن إنجازات أو نجاحات بعد عامين من المواجهة المستمرة والدامية فالفلسطيني يري دما وخرابا في كل اتجاه، وان تفاوتت الخسائر المادية والبشرية، فالخسائر على الجبهة الفلسطينية اكثر منها على الجبهة الإسرائيلية، وعدد المدنيين الذين قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي إضعاف المدنيين الذين قتلهم المقاومة الفلسطينية، فلا الشعب الفلسطيني بوسعه الادعاء انه خطى خطوات نحو حريته واستقلاله ولا الحكومة الإسرائيلية تستطيع الادعاء بأنها رفعت مستوى الإحساس بالأمن لدى مواطنيها أو أنها نجحت في تحقيق حالة نهوض اقتصادي بل على العكس من ذلك تماما، وهذه النتائج الصارخة تؤكد برأي حقيقة تم تجاهلها خلال العامين الماضيين وهو أن الصراع المعقد ذو الخصوصيات الكثيرة لا يمكن حسمه بالقوة العسكرية المجردة أو العنف المجرد وهي الحقيقة التي لم تقتنع بها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيلي على الرغم من أنها استنفذت كل وسائلها القمعية ضد الشعب الفلسطيني مما يعني أن المواجهة سوف تستمر لوقت إضافي اخر0
ويمكن القول بان الطرفين ألان في مأزق بعد أن علقا على شجرة عالية بعد أن فقدا القدرة على أن يوفر أحدها للآخر سلم النزول، ولم تحاول الحكومة الإسرائيلية استثمار ما يزيد عن الأربعين يوما من الهدوء بدون عمليات فدائية لخلق مناخ آخر يؤسس لمرحلة اقل دموية قد ينتج عنها مخرج للطرفين فواصلت جرائمها وحصارها 000 ولعل إسرائيل نجحت فقط في أن تصنع لها جارا جريحا، محبطا، جائعا 0 ونحن ساهمنا بقدر أو بآخر بصنع جار إسرائيلي متوتر، قلق، غير واثق بمستقبله، مما يجعل الأمور بغاية التعقيد فلا المفاوضات ولا المواجهة الدامية جاءت بالحرية ولا بالأمن للإسرائيليين، مما يعني انه في كلا المعسكرين ستكون حالة هروب جماعي نحو القوى الراديكالية الأيديولوجية لتأخذ المواجهة في المستقبل شكلا عقائديا لا يحتمل ولا يتعاطى مع الحلول الوسطية، واعتقد هنا بأننا قد نكون خسرنا جيلا آمن بالحل التاريخي القائم على أساس دولتين لشعبين000 وخسارة الإسرائيليين هنا تبدو لي اكبر0
وإذا كانت الخسائر الفلسطينية كبيرة للحد التي يصعب حصرها، فانهم أيضا "سيخسرون" الفساد الذي رعته إسرائيل ظنا منها انه سيقود في النهاية إلى خلق قيادات يمكنها أن تتعايش مع سلام لا يقود إلى إنهاء الاحتلال فمن بين الأشياء القليلة التي يمكن أن أصفها بالإنجازات هي فشل مشروع القيادات الفاسدة فلسطينيا ، هذا الفشل الذي قد يؤسس لبروز قيادات اكثر مصداقية والتزاما تجاه قضية الشعب الفلسطيني، كما أن الانتفاضة مكنت الشعب الفلسطيني من استعادة حقه في مقاومة الاحتلال وهو الحق الذي سلبته اتفاقيات اسلو، بينما تضمن وقف مشروع الاستيطان ولانه يصعب الحديث عن نجاحات وإنجازات خلال العامين الماضيين فان إسرائيل خسرت من بين ما خسرته صورتها كدولة ادعت الديمقراطية وهي في ظل المواجهة تنحدر بشكل سريع نحو شكل الدولة العنصرية اليمينية العسكرتارية0
ويمكن ملاحظة ذلك بالحضور الكبير للقادة العسكريين في السياسة الإسرائيلية، كما أنها خسرت فرصة بدأت تتهيأ خلال السنوات الماضية لتكون دولة طبيعية في المنطقة، فالمشاهد الدامية التي يراها عشرات الملايين من العرب يوميا أعادت الصورة القديمة إلى الأذهان وعاد الصراع ليأخذ شكله الاول0 تم نشره في 2/10/2002 bitterlemons.org ©
النائب قدوره فارس
=================================
وجهة نظر إسرائيلية
دروس إسرائيلية من الصراع المسلح
بقلم زئيف شيف
=================================
يقوم الطرفان، إسرائيل والفلسطينيون، بعد انقضاء عامين على بدء الصراع المسلح الحالي بينهما، بجرد وتلخيص الدروس المستفادة. ويرى التقدير الإسرائيلي بأن المواجهة كانت مخططة سلفاً بهدف إجبار إسرائيل على تقديم تنازلات. وتوقع تقدير للمخابرات الإسرائيلية قبل تفجر الصراع بأشهر قليلة، بأن يبادر الفلسطينيون إلى القيام بنشاطات عنيفة إذا لم يحصلوا على مطالبهم من خلال المفاوضات. وهم بذلك، يكونون قد تراجعوا عن الالتزام الذي أعطاه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في رسالته إلى رئيس الوزراء اسحق رابين، بعدم استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية.
وكما اخطأ الجانب الفلسطيني في تقديره للمجتمع الإسرائيلي وردود فعله، كذلك فشل الجانب الإسرائيلي في فهم الضغوط الداخلية الخطيرة التي رزح تحتها السكان الفلسطينيون بعد اتفاقيات أوسلو. إذ تدهور وضعهم الاقتصادي رغم الاتفاقيات، وفسروا توسيع المستوطنات بأنه تشديد للاحتلال الإسرائيلي. وكانت غلطة عرفات الكبيرة، هي أنه لم يوقف الصراع العسكري في مرحلة مبكرة نسبياً.
وفي الجانب الإسرائيلي، طغى الرأي المتمسك بالقرار المبدئي القاضي بعدم تقديم أية تنازلات تحت أية ظروف مهما كانت، نتيجة اللجوء إلى الإرهاب والعنف. وإذا ما كان لا بد من تقديم تنازلات جوهرية، فلا بد من أن تقدم على طاولة المفاوضات فقط. وقد تمسكت إسرائيل بهذا الموقف بنجاح، بدعم من شعبها الذي فضل أغلبه منذ زمن، إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
ولقد فُهم بأن الهدف الفلسطيني الرئيس هو الرغبة في إيقاع أكبر قدر من الإصابات بين المدنيين، وخاصة داخل الخط الأخضر. فقد تجاوز عدد القتلى الإسرائيليين ستمائة شخص منذ اندلاع أعمال العنف منذ سنتين، معظمهم من المدنيين لا من الجنود. هذه هي الحقيقة التي كان لها أكبر الأثر على رأي الجمهور الإسرائيلي، وأحدثت تغييراً في آراء المجتمع الإسرائيلي السياسية، مما أضعف "معسكر السلام" الإسرائيلي، وقلص فرص عودة حزب العمل إلى السلطة في المدى المنظور.
كما كان من بين الأهداف الفلسطينية الأخرى تدويل الصراع، والدفع باتجاه نشر قوات دولية في المناطق في وقت يحتدم فيه الصراع. وقد جرى إحباط هذا الاقتراح الذي طرح مراراً وتكراراً في الأمم المتحدة. ومن الأهداف الفلسطينية الأخرى في نظر الإسرائيليين محاولة الدفع باتجاه أن تقوم الدول العربية بمشاركة نشطة، تصل حد التهديد العسكري. ومع أن مصر استدعت سفيرها في مرحلة مبكرة من المواجهة، إلا أن الصراع لم ينفجر على الحدود، حتى مع إعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية. كما أن حزب الله لم يفتح جبهة ثانية على حدود إسرائيل الشمالية. وقد نظرت القيادة في عدد من الدول العربية إلى عرفات على أنه الطرف الذي يهدد الاستقرار الإقليمي. وكانت المبادرة السعودية هي من انعكاسات هذا التوجه، إذ يمكن اعتبارها إشارة تقول لعرفات بأن الدول العربية لا تستطيع الانتظار إلى الأبد ليخرج بمبادرة سلام، ولذا فإنهم يتجاوزونه بتقديم اقتراحهم الخاص بهم.
ورغم أن مفهوم "الاحتلال الإسرائيلي"، قد تغلغل في الرأي العام الدولي، إلا أن الفلسطينيين لم يتمكنوا من إقناع العالم بأن أعمال الإرهاب القاتلة ضد المدنيين هي أعمال مبررة. وكان فشلهم هذا جلياً بعد الحادي عشر من أيلول (سبتمبر). فقد انهارت مكانة عرفات في واشنطن تماماً، إذ استطاعت إسرائيل أن تبين بأن الخطوات التي اتخذها لمنع الإرهاب كانت تجميلية وتكتيكية في أحسن الأحوال. وأدى فشل مهمة زيني وتينيت بسبب الهجمات الإرهابية الوحشية داخل إسرائيل، إلى إقناع واشنطن بعدالة الطرح الإسرائيلي، وتقبلت الولايات المتحدة الطرح القائل بأن عرفات مرتبط شخصياً بسفينة السلاح الإيرانية (كارين "أ"). ويعتبر إعلان واشنطن رفضها الاتصال مع عرفات وتوقعها استبداله بقيادة تقوم باستئناف المفاوضات، فشلاً استراتيجياً شخصياً له.
لقد قامت إسرائيل بمحاصرة عرفات في مقره في رام الله مرتين. وكان هذا خطأً، حيث أن إسرائيل أعادت بذلك تركيز الانتباه عليه، وتأجيل الإصلاحات في السلطة الفلسطينية. ومن المهم أن نشير هنا إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم المطالب بإجراء الإصلاحات والشفافية في السلطة الفلسطينية. وهناك إدراك واسع بأن إدارة السلطة الفلسطينية تعاني من خلل وظيفي.
لقد كان التحول الأمريكي لافتاً للنظر بشكل خاص، حين تناول المجال العسكري أيضاً. يبدو ذلك واضحاً إذا ما قارنا رد الفعل الأميركي الغاضب في 16 نيسان (إبريل) 2001، عندما دخلت قوة إسرائيلية بيت حانون في قطاع غزة، وقررت البقاء هناك ليلا،ً بصمت واشنطن عندما بادر جيش الدفاع الإسرائيلي إلى عمليتين واسعتين في الضفة الغربية في نيسان (إبريل) – وأيار (مايو) 2002، ودخل مخيمات اللاجئين، وفي حزيران (يونيو) عندما احتلت فعلياُ معظم المنطقة (أ). ولا يمكن للمرء إلا أن يستنتج بأن الولايات المتحدة قد أطلقت يد إسرائيل لاتخاذ خطوات عسكرية كبرى في حربها ضد الإرهاب الفلسطيني. وهذا إنجاز خالص لإسرائيل إذا ما أحسنت استخدامه لصالح مبادرة سياسية.
وإذا كان إلحاق الضرر بإسرائيل يعتبر نجاحا،ً فيمكن القول بأن الفلسطينيين قد حققوا إنجازات في ذلك. وفي طليعة هذه الإنجازات الضرر المتمثل في الأزمة التي تولدت بين إسرائيل والأقلية العربية فيها. إذ نجح الفلسطينيون في توسيع الصراع العسكري ليشمل عناصر لم تكن مشاركة بنشاط من قبل. وقد تم اعتقال العشرات من العرب الإسرائيليين لمشاركتهم في أعمال إرهاب خطيرة. وسيؤثر هذا الضرر حتماً على موقف إسرائيل فيما يتعلق بقضايا متنوعة، منها تبلور إدراك عميق بأن عرفات يسعى إلى زعزعة استقرار إسرائيل من الداخل، وبأن الصراع هو على وجود دولة إسرائيل نفسها. أما رد الفعل المباشر لإسرائيل على ذلك، فهو الرفض القاطع لعودة أي فلسطيني إلى الأراضي الإسرائيلية.
كما أثرت هذه التطورات على فكرة إقامة سياج على طول الحدود. إذ يرفض المستوطنون الفكرة لأنها تعني بالنسبة لهم تركهم "خلف السياج". إلا أن الضغوط الجماهيرية لاتخاذ خطوات من جانب واحد ما زالت تتزايد، ويقدم السياج الفاصل معنى نفسياً سلبياً يقول بأن الجمهور الإسرائيلي فقد الأمل في التوصل إلى اتفاقيات مع الفلسطينيين. أما المضمون النفسي العام بلغة غير دبلوماسية، فيقول بأننا لا نريدكم بيننا. والأفضل أن نجلب عمالاً من كل أنحاء العالم بدل أن نخاطر بأعمال إرهاب على أراضينا. ولا يمكن اعتبار ذلك إنجازاً لعرفات. ولا يستطيع الفلسطينيون الإدعاء عموماً، بأن الصراع المسلح الذي بادروا إليه قد حسّن من فرص تحقيقهم لطموحاتهم في إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة.
يتوفر في إسرائيل إدراك لما تعانيه القوة العسكرية من قيود طبيعية فيما يتعلق بالصراعات التي تسيطر فيها عناصر إثنية ودينية. إذ لا يمكن إحراز نصر عسكري حاسم في مثل هذه الحرب. وإسرائيل مثلاً، مثلها في ذلك مثل آخرين، ليس لديها حل عسكري للإرهاب الانتحاري. إلى جانب ذلك من الواضح أن إنجازات إسرائيل في مجال العمليات العسكرية لا تملك قوة البقاء وحدها خاصة إذا لم تستثمر في مبادرات سياسية. ولا تملك إسرائيل منذ أن تولت حكومة شارون السلطة مبادرة سياسية حقيقية شاملة، تماماً كما يفتقد الفلسطينيون خطة سياسية حقيقية كهذه. ولذا فإن الصراع الحالي لم ينته بعد، وما زالت فصول أخرى في انتظارنا. تم نشره في 2/10/2002 bitterlemons.org ©
زئيف شيف: المحرر العسكري لصحيفة هآرتس.
=================================
للأشتراك الكتابة على subscribe@bitterlemons.org
وإذا ما اخترت عدم الاشتراك في أي وقت، الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي: unsubscribe@bitterlemons.org